د. رسول عدنان - أنتِ الماسةُ الوحيدةُ التي بقيتْ لي منْ كلّ ذلك الضياع...

خُذي من هُيامي ما يُؤنسُ وحشتكِ، فأنتِ هيامي الذي لا أفهمُه، و كلامي الذي أستحي منه، و أنتِ أمنياتي التي خبّأتُها تحتَ لساني، و شواظُ ناري المؤجّج في ريح تورتكِ، كيف أتفهّم غيابكِ و أنا التائهُ في حجابك الذي كان قصيدتي التي دفنتُها تحت شَعركِ في الخفاء؟ و ذهبتُ أسألُ النهرعن سرّ صفناتكِ، و أنتِ تجلسين في خاطري، كأنّكِ الماسةُ الوحيدةُ التي بقيتْ لي منْ كلّ ذلك الضياع، كنتِ أرجوحتي التي أعلّقها على شجرة حبّكِ في العراء، و بقايا حكايتي التي لم تُكتملْ، كأنّكِ السرُّ الذي يمنح أسناني المزيد من التوّحش كلّما انفردتْ بشفاهكِ لتلوكها بإرتداد الموجات الحمر التي تزيّنها، و لكنّي رسولك الذي بشّر ملكات النحل بقدومكِ ليسرق عسلها و يحمله لفراشكِ، و أنتِ تحاولين أنْ تطلقي البلابلَ من القفصِ وأنا أحاولُ أسقي الورودَ في وجنتيك، و كلانا في سباقٍ مع الندم، خُذي من هُيامي ما يُؤنسُ وحشتكِ، فأنتِ الماسةُ الوحيدةُ التي بقيتْ لي منْ كلّ ذلك الضياع، و أنتِ شراعُ مراكبي التي غرِقتْ في عيونكِ و هي تنظرُ إليّ، و انا الفارسُ الذي أثخنكِ بالقبلات، كيف أبارزُ لسانكَ و قد فقدتُ بوصلتي إليك؟ و تركتُ العصافير تهدهدُ أنوثتك و تسرقُ إهابكِ و تساومني عليه، أيّتها السنابلُ الذهبيّة التي تطوّق وحشتي، أيّتها الأعنابُ المتدليّة في طريق متاهتكِ، كيف أدلُنّي عليكِ و قد فقدتُ بوصلتي، و أنتِ شراعُ مراكبي التي غرقِتْ في عيونكِ؟ و أنتِ الغبشُ و كلُّ طيوره التي تلّوح إليّ، يا كنوزي التي أحلمُ بإمتلاكِها و ديوني التي لم أسددها بعدُ، كيف أقفُ خارجَ العالم و أنظرُ لأنوثتكِ و هي تطبق عليّ؟ كيف أباركُ فوزي بكِ و أنتِ هزيمتي و التسلل الوحيد في ساحة قلبي؟ و لازلتُ ألعبُ في متاهةِ عينيك و تسحل الحسراتُ وقتي الضائع الى سواحل صدركِ التي تجيدُ هزيمتي كلّما مزّقتُ شباكها، و لا زلتِ ضياعي الذي لا يستحي و بروقي التي تركتُها لديك، و آمالي التي أودعتُها في ابتساماتكِ التي تسخر من ذوباني بلسانك الذي يمتهنُ القوامةَ عليّ، حيثُ أحدّقُ فيكِ و تُكملُ الحيرةُ قصائدي التي كتبتُها إليكِ، فما زلتِ ذلك النبلُ الذي يلاحق صفناتي، و أساطيري التي تسرقها العصافير، أنظري الى أعشاشها التي صنعتْها من بقايا شعركِ الذي تركتِه على الوسادة، فكيف بي و أنا أولِمُ لكِ حُبابَ الماء و انثره في طريقك كلّما تمرين بخاطري، فتهيّأي كي أثخنَك بالقبلات و أعلنني قتيلاً لديكِ، أنا صانعُ الأمجاد و بقايا إرثِ العاشقين، أنا الذي ألوّح لكِ بلساني كلّما اشتقتُ إليك، واتركُ يدي تعبثُ بأُنوثتكِ كلّما تجلسين في خاطري، أنا المستهترُ الذي تفرّغ إليكِ، ليسرقَ نقابكِ و يقذفُه في الهواء، أنا الآه التي تجلسُ بأحضانكِ و تربتين عليها، أنا الشفاهُ التي تاهت تحت أقراطكِ و أنتِ تحتفين بها، أنا أناكِ التي أستظلّت تحت إبطكِ و أنتِ تطبقين عليها، أنا بقايا السكّرِ الذي ذاب في حليبك قبل أن ترشفيه، أنا الآه التي تأنسين بها و أسنانُكِ التي تطبقُ عليّ، كنتِ أوّل الأوطان و آخرالمنافي حين تقسو عليّ، خُذي من هُيامي ما يُؤنسُ وحشتكِ، و لا تشعري بالندم و أنتِ تطبقين عليّ، فأنتِ الماسةُ الوحيدةُ التي بقيتْ لي منْ كلّ ذلك الضياع، و أنتِ شراعُ مراكبي التي غرِقتْ في عيونكِ و هي تنظرُ إليّ،

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...