حسين عبروس - اعتذارٌ طفوليّ يقطر عارًا...!

إلى أطفال فلسطين…


إلى أولئك الذين لم يُمنَحوا الوقت ليكونوا أطفالًامثل غيرهم من أطفال العالم السعيد في هذا العام الجديد2026..إلى من تعلّموا معرفةأسماءالطائرات والدّبابات والقنابل قبل معرفةأسماء
الألعاب ومن حفظوا أصوات الانفجارات ،وأصوات انهيارات البيوت على رؤوس أصحابها قبل أن يحفظواأناشيد الفرحة في المدارس.
أكتب إليكم وأنا أعلم أنّ الكلمات، مهما اشتعلت في أعماق النّفوس الطيبة، لا تُطفئ حريقًا، ولا تُعيد يدًا مبتورة، ولا تُرمِّم روحًا انكسرت تحت الرّكام،لكنّني أكتب لأنّ الصّمت خيانة، ولأنّ السّكوت جبن وشراكة في الجريمة والذّلةوالعار...!
أعتذر لكم…أعتذر لأنّكم وُلدتم في زمنٍ ساقط.. زمنٍ يرى في موتكم تفاصيل جانبيّة،وفي جوعكم ضغطًا مشروعًاوفي صراخ أمهاتكم ضجيجًا يمكن تجاهله.
أعتذر لأنّ العالم الذي يملأ شاشاته بالحديث عن حقوق الطفل،ترككم بلا خبز، بلا حليب، بلا
دواء،وترككم تموتون بردًا في خيامٍ ممزقة،ثم تجرأ وسأل بوقاحة: لماذا يبكون؟
أعتذر للأطفال الذين فقدوا محافظهم المدرسية،لا لأنهم أضاعوها،بل لأن القصف سبقهم إلى
الفصول،ولأنّ المدارس صارت أهدافًا عسكريّة،ولأنّ الكتاب تحوّل إلى كفن،والقلم إلى رقم في قوائم الشهداء.
أعتذر لمن فقدوا آباءهم،ولمن فقدوا أمهاتهم،ولمن فقدوا أطرافهم وأحلامهم دفعة واحدة،
يوللأحياء الذين يسيرون بين الأنقاض بأعينٍ أكبر من أعمارهم،حملون وجعًا لا يُحتمل،
وينامون على سؤال واحد هل سننجو هذه الليلة؟
عتذر لأنّ سياسة التّجويع تُمارَس عليكم كأنّها أداة نظيفة،تُغلَق المعابر بقرار،ويُمنَع الغذاء
بويُحاصَر الماء ببيان رسمي،توقيع،ثم يقف الساسة على المنصّات ليتحدثوا عن “القانون
الدولي”،أي قانون هذا الذي يسمح بتجويع طفل حتى الموت؟
أعتذر لأنّ القتل لم يعد جريمة،بل “حق دفاع”،ولأن الإبادة تُقدَّم للعالم بربطة عنق،وتُبرَّر بلغة
باردة،تُفرّغ الضحية من إنسانيتها،وتحوّل الجلاد إلى “طرفٍ قَلِق”.أعتذر لأن قوى العدوان لا
تقتل وحدها،بل تجد من يبرّر،ومن يموّل،ومن يصمت،ومن يختبئ خلف كلماتٍ ملساء مثل:
ضبط النفس والقلق العميق.قلقٌ لا يوقف صاروخًا،ولا يفتح معبرًا،ولا يُسعف طفلًا ينزف.
أعتذرلأنّ كثيرًا من قادة هذا العالم اختاروا العارطوعًا،وقفوا على جثثكم ليدافعواعن مصالحهم،
وتاجروا بدمكم في صفقات السلاح،ثم غسلوا أيديهم بخطابات جوفاء عن السلام.
أعتذر لأنّ العدالةصارت عرجاء،لا تمشي إلا حيث يُسمح لها،ولأن المحكمة تُفتح للفقراء
وتُغلق أمام القتلة الأقوياء،ولأن الضمير العالمي لا يستيقظ إلا حين يكون الضحية “مناسبًا”.
أيا أطفال فلسطين،لسنا نعتذر لأنّكم ضعفاء،بل لأنّكم أقوى من هذا العالم المنافق،قوى ببراءتكم،
وبثباتكم،وبأنكم، رغم كل شيء، ما زلتم تحلمون.أعتذر لأنّنا لم نكسر هذا الحصار بأجسادنا،
ولم نوقف القتل بأيدينا،لكن اعلموا أن هناك أحرارًا، كُثُر،يختنقون بالعجز كما تختنقون بالدخان،
ويشعرون أن إنسانيتهم تُذبح معكم كل يوم.أكتب هذا الاعتذار لا لأغسل ذنبي،بل لأُدين هذا
العالم،لالعالم،أُسمّي الأشياء بأسمائها .ما يحدث لكم ليس حربًا،بل جريمة،ليس دفاعًا،بل إبادة،
ليس صراعًا،بل اختبارًا سقطت فيه الإنسانية سقوطًا مدوّيًا.سامحونا إن خانتنا القوة،لكن ليس صراعًا،بل اختبارًا سقطت فيه الإنسانية سقوطًا مدوّيًا.سامحونا إن خانتنا القوة،لكن علموا أنّ
دماءكم لن تُمحى ببيان،ولا تُنسى بتقادم الأخبار،وأن أسماءكم ستبقى لعنةً تطارد كل متآمر،
ووصمة عار في جبين كل صامت...!
يا أطفال فلسطين أنتم الحقيقة العارية،وكل من خذلكم،سيسقط يومًا تحت سؤالٍ واحد لا مهرب
منه كيف نمتم، والعالم كله شاهدٌ على ذبح الأطفال؟
Peut être un dessin de enfant et texte

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى