محمود درويش - لا أعرف الشخص الغريب...

لا أعرف الشخص الغريب و لا مآثره....
رأيت جنازة فمشيت خلف النعش،
مثل الآخرين مطأطئ الرأس احتراما. لم
أجد سببا لأسأل: من هو الشخص الغريب؟
وأين عاش, وكيف مات [فإن أسباب
الوفاة كثيرة من بينها وجع الحياة]
سألت نفسي: هل يرانا أم يرى
عدما ويأسف للنهاية؟ كنت أعلم أنه
لن يفتح النعش المغطى بالبنفسج كي
يودعنا ويشكرنا ويهمس بالحقيقة
[ما الحقيقة؟]. ربما هو مثلنا في هذه
الساعات يطوي ظله. لكنه هو وحده
الشخص الذي لم يبك في هذا الصباح،
ولم ير الموت المحلق فوقنا كالصقر...
[فالأحياء هم أبناء عم الموت، والموتى
نيام هادئون وهادئون] ولم
أجد سببا لأسأل: من هو الشخص
الغريب وما اسمه؟ [لا برق
يلمع في اسمه] والسائرون وراءه
عشرون شخصا ما عداي [أنا سواي]
وتهت في قلبي على باب الكنيسة:
ربما هو كاتب أو عامل أو لاجئ
أو سارق, أو قاتل... لا فرق،
فالموتى سواسية أمام الموت... لا يتكلمون
وربما لا يحملون...
وقد تكون جنازة الشخص الغريب جنازتي
لكن أمرا ما إلهيا يؤجلها
لأسباب عديدة
من بينها: خطأ كبير في القصيدة!
أعلى