١
( من مفكرة العام ٢٠١٤ )
منام :
أمس أنهيت قراءة رواية " مجانين بيت لحم " لأسامة العيسة .
أمس ، وأنا أعطي محاضرة افتقدت أوراقي التي أعتمد عليها في المحاضرة . جن ابن كلب أخذها ، فأنا لا أذكر أنني أخرجتها من الحقيبة . أعطيت المحاضرة من الذاكرة .
أمس مساء سهرت حتى الواحدة ليلا .
تراسلت مع أستاذ جامعي ، ووجدتني أسأله إن كان هناك مجال لأقضي سنة تفرغ علمي في أمريكا .
في الواحدة ذهبت إلى النوم ، ووجدتني في رام الله أحضر محاضرة يركز القائمون عليها على ضرورة التصالح في هذا العالم ، ووجدتني أصغي إلى حوار بين طرفين ؛ أحدهما يقبض من دول النفط ويريد تحرير فلسطين ، وآخر يقبض من الدول الغربية ؛ أوروبا وأمريكا ، ووجدتني أصغي إلى الطرفين يفضحان بعضهما .
يرد صاحب المركز الداعي على اتهامات الآخرين له ، وينعته بأنه غدا يساريا أوروبيا أمريكيا ، وأنه أوروبي وأمريكي ، بعد أن كان يساريا روسيا سابقا . وأصغيت إلى اليساري يرد ويدافع عن نفسه . ثم وجدتني أقول للطرفين :
" يا اللاه ، افضحوا بعضكم يا عرصات . كلكم أثريتم " .
ولا ادري لماذا قلت هذا ، ولماذا شاركت في الحوار أصلا ؟ !
هل كان هذا بسبب قراءتي لرواية " مجانين بيت لحم " التي أدرجت ياسر عرفات ضمن مجانين المدينة ، وكتبت عنه في الرواية ضمن المجانين ؟
ربما !
خربشات عادل الاسطة الصباحية .
Adel Osta
٢
زملاء أتراك في نابلس :
اليوم مساء كنت أسير باتجاه الباص الذي يقلني إلى حيث أقيم في المساكن الشعبية الشرقية . التقيت زميلي الأستاذ الدكتور إحسان الديك ، فتجاذبنا أطراف الحديث . كان د . إحسان ينتظر دكاترة أتراك قدموا لزيارة فلسطين .
جاء الضيوف بصحبة فلسطيني من الناصرة هو السيد نزيه الذي يدرس ابنه في تركية ، في قوقنة - إن تذكرت الاسم جيدا .
استضافنا الدكتور وأطعمنا كنافة من حلويات الأقصى /أسعد ، وواصلنا التجوال في البلدة القديمة ، وقد اصطحبنا الضيوف إلى باب الساحة ، حيث الساعة التي بناها السلطان عبد الحميد .
تجاذبنا مع الأتراك الحديث حول الجامعات التركية وتدريس الأدب العربي ، ثم ودعنا الضيوف ليسيروا إلى الناصرة .
بيننا وبين الأتراك علاقات تاريخية ، وكنت التقيت بهم أول مرة في مدينة فرايبورغ الألمانية ، وأنا أتعلم اللغة ، وقد سر الأتراك بي هناك ، وقامت بيننا صداقات .
وأنا أتحدث مع الأساتذة أتيت على الكاتب التركي عزيز نيسين ، وقد قرأت له غير رواية ، وأخبرت الزائر التركي عن روايته " الطريق الوحيد " وتأثره بفن المقامات .
نيسين لم يعجب الأستاذ التركي ، واعتقد أن السبب هو اتجاه نيسين الفكري ،
قال لي الزائر إن بيننا علاقات أخوة تاريخية ينبغي أن تتجدد ، وأعلمني أن هناك وفدا من جامعة القدس سيزور جامعتهم .
ا.د.إحسان الديك كان تعرف إلى الأتراك في مؤتمر أدبي ، وقد قال لي :
- ها هي فائدة المؤتمرات .
ا.د.الديك من أساتذة القسم النشيطين في المشاركة في المؤتمرات ، وقد كتب غير بحث لهذه المؤتمرات .
أمس كانت هناك جلسة لإصدار قرار حول خصومة الأساتذة مع ادارة الجامعة بسبب رفع النصاب التدريسي لمن هم برتبة أستاذ .
هل ربحناها أم خسرناها ؟
كم من بحث كتبته للمؤتمرات ؟
خربشات فاضية
٣
شتات العائلة :
أعادتني رواية عاطف أبو سيف " حياة معلقة " إلى موضوع شتات العائلة في اﻷدب الفلسطيني وإلى شتات عائلة أبي وعائلة أمي ، بعد نكبة 1948.
سأكتب مقال اﻷحد عن شتات عائلة أبي وأمي وشتات العائلة في اﻷدب الفلسطيني - قدر ما تسمح ال 600 كلمة المسموح لي بها ، ومقال اﻷحد القادم مرتبط تقريبا بمقالي اﻷسبوعين الماضيين .
ما دلالة حركة كعب القدم ؟
آمل ألا يؤثر هذا على سرعة الزمن في كتابة المقالة ، فثمة صلة بين حركة قدمي ودماغي . يبدو أن في بعضا من أسطورة (صوفوكليس ) " فيلوكتيتيس " - عفوا بطل مسرحيته -
أخبار الجريدة هذا الصباح كانت كالعادة محبطة . صور الصفحة ما قبل اﻷخيرة عن سكان الكهوف في مدينة الخليل . ثمة من يعيش ، في زماننا ، في الكهوف . ربما لهذا وجدتني اربط بين حركة أسفل قدمي ومسرحية ( صوفوكليس ) .
( درس ادموند ولسون المسرحية ليعالج فكرة الادب والعصاب واتى على الجندي الذي يملك قوسا سحرية ، ولكنه مصاب بجرح في قدمه تخرج منه رائحة كريهة ) أخبار الجريدة لا تسر ، مثل بقية اﻷخبار عن سورية والعراق واليمن .
البرد قارس ، رغم التدفئة ، فماذا يفعل السوريون والعراقيون وأهل تعز والضالع في اليمن ؟
طبعا لم تخل الجريدة من صور لأهل غزة الذين يقيمون في البراكيات ، وقد عامت في المياه ....
كان الله في العون .
وهذه نبوءة ( هرتسل ، ثيودور ) حول مستقبل سكان فلسطين ، بعد قيام الدولة اليهودية :
وماذا عن سكان البلاد ؟وسيترك رشيد بك العربي يعبر عن فرحه للمشروع الصهيوني ، فقد ازداد ثراء ، إثر بيع أرضه للحركة الصهيونية التي جلبت الثراء والرخاء والكهرباء لسكان البلاد .
أي والله ! .
خربشات
29 / 1 / 2016
٤
يا حبيبي طاب الجلد..ما علينا(هل ورد هذا الحكم في القران؟).في القران (وجادلهم بالتي هي احسن )ولم يقل سبحانه وتعالى (واجلدهم )بالتي هي احسنعرج على اليمن السعيد
وليس باليمن السعيد .
هذا ما قاله عبد الكريم الكرمي ( أبو سلمى ) في قصيدته " لهب القصيد " في 1936.
منذ صحوت على هذه الدنيا وأنا أتابع أخبار هذا الوطن غير السعيد .
كما لو أن الشاعر قرأ مستقبل اليمن وجاء بعده الشاعر اليمني عبدالله البردوني ليكتب :
" ماذا أحدث عن صنعاء يا أبتي ؟
مليحة عاشقاها السل والجرب ".
خربشات
29 / 1 / 2018
صباح الخير"
٥
فرق تسد " :
هذا ما لجأت إليه بريطانيا في أثناء حكمها فلسطين لتمنحها لليهود .
لا أعرف إن كانت هناك دراسة تناولت حياة المدينة والريف و أهلهما والعلاقات بينهما في الأدبيات الفلسطينية .
وأنا أعيد قراءة بعض الأعمال الأدبية الصادرة قبل 1948 لاحظت كتابة عن بيئة الريف وبيئة المدينة والفرق بينهما .
مرة أهداني الشاعر طارق عبد الكريم سيرته الذاتية " تلك السنين " الصادرة في نابلس في 1914 ، ولفت نظري فيها إتيانه على مداعبات أهل القرى مع أهل نابلس ، و أورد فيها نصا أتردد في نشره خوفا من أن تلصق بي تهمة إثارة نعرات .
ولكن ......
طارق عبد الرحيم محمود من عنبتا وهو ابن أخ الشاعر الشهيد عبدالرحيم محمود ، وبين أهل عنبتا وبعض اهل نابلس علاقات متينة و .......
كثيرون كتبوا سيرهم الذاتية ونادرا ما التفت إليها .
" يا أهل نابلس...."
وثمة دعابة طريفة أوردها الشاعر ابن أخ الشاعر ، ورحم الله الحلواني الفتفوت الذي كان يبيع الكنافة في السوق الشرقي من المدينة وكان يخاطب أهل الريف :
" هن الكن .. الكن الكن " وهذه كتابة للدعابة .
صباح الخير
خربشات عادل الاسطة Adel Osta
29 / 1 / 2019
٦
خبر الصباح :
100،000 شيكل تقتطعها الدولة الإسرائيلية من الضرائب المحولة للسلطة الفلسطينية ، تعويضا لامرأة إسرائيلية يهودية مستوطنة قتلت من مقاومي الاحتلال الإسرائيلي في العام 2015 .
كم مليار يجب أن تدفع إسرائيل للفلسطينيين الذين شردتهم والذين قتلتهم والذين ..... ؟
ربما يتذكر المرء القول :
قتل امريء في غابة جريمة لا تغتفر
وقتل شعب كامل قضية فيها نظر .
صباح الخير
خربشات
29 كانون الثاني 2019
٧
الست كورونا : العودة إلى سياسة الإغلاق ( 175 )
كان أمس يوما شتويا بامتياز ، فمنذ ساعات الصباح المبكر هطلت الأمطار وروت الأرض وأشعرتنا بأننا نعيش أجواء الشتاء تماما ، وظل الشعور يلازمني طوال النهار حتى ساعات المساء ثم خش الليل وخششنا إلى بيوتنا نطلب الراحة والدفء ونأكل الكستناء .
أمس ذهبت إلى مكتبة تصوير فلاحظت نوعا من الاكتظاظ وأمام الحاجة نسيت الكورونا وشرطي التباعد الجسدي ووضع الكمامة ولم ألتفت إلى غبائي إلا بعد أن " خشت الجمعة وخش السبت وخش الأحد وانتصف الخميس " .
قلت وأنا في الطريق إلى البيت :
- نظل حريصين ونظل نطلب من الآخرين أن يكونوا حريصين ، ثم في لحظة ....ثم في لحظة نتصرف ناسين كل شيء .
وكثيرون ممن أصيبوا بالفايروس قالوا إنهم كانوا حريصين ولم يعرفوا كيف باغتهم .
أمس بقيت ساعات أقرأ في الأعمال الشعرية الكاملة لمظفر النواب ، فمعبر الكرامة أغلق من جديد لمدة أسبوع ، ويبدو أن الحكومة الإسرائيلية استجابت لطلب الحكومة الفلسطينية ، وأنا لا أفكرعموما بالسفر ولولا الكورونا لما التفت لإغلاق الجسر .
الآن المعابر كلها مغلقة وصرنا كلنا مثل قطاع غزة محاصرين ويبدو أنها دعوة المظلوم ، فليس بينها وبين الله حجاب . هل هي دعوة الفلسطينيين أم دعوة حفار القبور في قصيدة بدر شاكر السياب ؟ وكنت أشرت إليها قبل أشهر .
أمس تذكرت رواية ( فولتير ) " كنديد " وفلسفة التفاؤل ، وتساءلت إن كان كنديد في تشرده عانى ، من ضمن ما عانى ، من الأوبئة . هل عانى من الطاعون أو الكوليرا أو الملاريا مثلا ونجا ؟ ( وأنا أكتب تذكرت أيضا رواية الكاتب التركي عزيز نيسين " الطريق الوحيد " . كلما خرج من ورطة دخل في أخرى ) .
تنتهي رواية " كنديد " بالأسطر الآتية :
" وما انفك صديقهما ككنبو يقول مع كنديد :
" لا تسير جميع الأمور سيرا حسنا في إلدورادو ، ولكنها لا تسير كلها سيرا سيئا "
والضمير في " صديقهما " يعود إلى كنديد وزوجته زنوئيد ، ويمكن القول إن الأمور أمس ، ومنذ بداية الكورونا أيضا ، لا تسير سيرا حسنا في نابلس وفلسطين والعالم ، ولكنها لا تسير كلها سيرا سيئا .
و " إن كان دين اقطع رطلين " يقول صاحب " جخ بلا مخ " .
لا تذهب إلى الكتابة إلا حين تأتي ، فالإناء لا يفيض إلا إذا امتلأ ، ولهذا كتابة أخرى .
عادل الاسطة
Adel Osta
صباح الخير
خربشات
٢٩ / ١ / ٢٠٢١
٨
مدن الشاعر مظفر النواب
عادل الاسطة
أول مدينة قد تتبادر إلى الذهن في الكتابة عن مدن الشاعر العراقي مظفر النواب هي مدينة القدس ، والذين درسوا موضوع القدس في الشعر العربي ، وأنا منهم ، التفتوا إلى القدس وقلما التفتوا إلى غيرها من المدن التي حضرت في شعر الشاعر .
حضر المقطع " القدس عروس عروبتكم " في قصيدة " وتريات ليلية " وحضر ذكر القدس في قصائد أخرى ، ولكن مظفر النواب لم يخص القدس بقصيدة تقتصر عليها أو تحمل عنوانها ، والذين جعلوا من دال القدس عنوانا للمقطع وجعلوه قصيدة هم من أصدروا مختارات من قصائد الشاعر الذي لم يشرف ، حسب علمي ، حتى اليوم على طبعة خاصة لأشعاره .
والطريف أن مدنا أخرى خصها الشاعر بغير قصيدة ، وحضرت حضورا ثانويا في قصائد أخرى ، لم تحظ بالالتفات إليها ؛ دراسة وشيوعا ، كما حظيت " عروس عروبتنا " .
دارسو أشعار مظفر النواب لم يلتفتوا إلى موضوع المدينة ، بشكل عام ، في شعره ، علما بأن الشاعر كتب قصيدتين في بيروت وقصيدة في دمشق ، وذكر المدينتين في قصائد عديدة أخرى ، وبعد صدور أعماله الشعرية في ١٩٩٦ كتب قصائد عديدة عن بغداد ، وصارت هذه تقف جنبا إلى جنب مع بيروت ودمشق ، وما ورد في كتاب باقر ياسين " مظفر النواب : حياته وشعره " ( ١٩٨٨ ) تحت عنوان " مدن وبلدان الوطن العربي في شعر مظفر النواب " لا يعطي تصورا وافيا شافيا ، فالكتابة لامست الموضوع ملامسة ولم تغص فيه ، ما يعني أن هناك مجالا واسعا لأن يكتب في الموضوع كتابة ثانية وثالثة ، عدا أن الدراسة أنجزت في العام ١٩٨٨ وبعد هذا العام كتب الشاعر قصائد كثيرة لم تجمع ، حسب ما أعرف ، حتى اللحظة .
بعض المدن الأوروبية كان حضورها في أشعار الشاعر قليلا ، ولكنه فاعل ومؤثر ، ومن هذه المدن " أثينا " التي أقام فيها إقامة عابرة قبل ١٩٨٢ . إن حضور أثينا في قصيدة " ثلاث أمنيات على بوابة السنة الجديدة " يقتصر على مقطع هو :
" فرح الأجراس يأتي من بعيد
وصهيل الفتيات الشقر
يستنهض عزم الزمن المتعب
والريح من الرقعة تغتاب شموعي
رقعة الشباك كم تشبه جوعي
وأثينا كلها في الشارع الشتوي
ترخي شعرها للنمش الفضي
والأشرطة الزرقاء واللذة
- هل أخرج للشارع ؟ من تشتريني بقليل من زوايا عينها ؟
تعرف تنويني وشداتي وضمي وجموعي ؟ "
ولكنه مقطع يمكن أن يفيض المرء في الكتابة عنه صفحات وصفحات ، فأثينا للشاعر غير بغداد وبيروت ودمشق ، والصورة المفصلة لهذه المدن الثلاثة العربية تقابلها صورة للمدينة الغربية اختزلها الشاعر في المقطع السابق . وقد استثنى عنوان باقر ياسين المدن الأجنبية .
واللافت في أشعار الشاعر الذي عرف أنه شاعر سياسي يهجو ويشتم وتحفل قصائده بالأيديولوجيا والشعارات السياسية ، اللافت أنه كتب أول قصيدة بالفصيحة عن مدينة ، والقصيدة هي " قراءة في دفتر المطر " والمدينة هي بيروت ، وتحليل القصيدة يجعلنا نقول الكثير في بيروت التي سيعود الشاعر ليكتب فيها قصيدة ثانية هي " كيف تبني السفينة في غياب المصابيح والقمر " ويرسم لها صورة مختلفة عن الصورة التي بدت لها في القصيدة الأولى ، ما يجعل من تتبع القصائد تتبعا تعاقبيا أمرا لا مفر منه .
وإذا كان الشاعر زار بيروت وتجول في شارع الحمراء ولاحظ أنه أقرب إلى المدن الغربية منه إلى المدينة العربية ، فإنه في القصيدة الثانية التي كتبت بعد حصار بيروت ، مع بداية الحرب الأهلية ، فإنه رأى أنها مدينة مختلفة عن بقية العواصم العربية ، وهذا ما أرق العواصم فلجأت إلى محاصرتها .
في القصيدة الأولى يكتب مظفر :
" البارحة اشتقت ومرت في قلبي
طرقات مدينتنا
تبكي
الدمع على أرصفتي يبكي
يبكي
ومدينة أيامي
باعوها
في الساحة تبكي "
ويغدو حزينا يخاف على أيام بيروت من أهلها ومن لغة أخرى كانت تطغى على العربية .
وفي القصيدة الثانية يطلب الشاعر من الفحل أن يمزق شعر بيروت الليلكي ، بيروت التي صبغت وجهها بكل اللغات :
" وأعلن
كل الأزقة
قد راودتها على نفسها
والملوك المواخير
قد كتبوا نعيها
في بياناتهم
تركوها
تعاني مخاضا دميما
من المرض الهمجي
بأصلابهم
من شيوخ الخليج زنت
من شيوخ الحجاز زنت
من شيوخ اليسار
ثلثه في اللسان
وثلثاه عند اليمين زنت
كل بارقة لقحتها
وبعض السفارات
قد واقعتها سحاقا "
ومثل بيروت دمشق التي قال فيها :
" دخلت الجامع الأموي لم أعثر على أحد من العرب "
ثم عاد وكتب اعتذارية تعد من عيون الاعتذاريات في الشعر العربي وأبرز فيها لدمشق صورة بهية زاهية ، رابطا بينها وبين بغداد .
قي قصيدة " باللون الرمادي " التي مطلعها :
" دمشق عدت بلا حزني ولا فرحي
يقودني شبح مضنى إلى شبح "
نقرأ وصفا لدمشق ربما يفوق وصف نزار قباني ابن دمشق . يقول مظفر في دمشق :
" يا جنة مر فبها الله ذات ضحى
لعل فيها نواسيا على قدح
لقد سكرت من الدنيا ويوقظني
ما كان من عنب فيها ومن بلح "
إن عدم التوقف المتأني أمام القصائد الثلاث ، وعدم تحليلها تحليلا مفصلا وتبيان صلة الشاعر فيها ، من خلال معرفة السبب الذي دفعه لأن يكتب فيها قصائد خاصة ، ثم البحث عن الصورة التي رسمها للمدينتين فيها ، لن يعطي تصورا وافيا عن المدينة في شعر النواب .
زار الشاعر في ١٩٦٩ بيروت فشعر بالغربة ورأى في شارع الحمراء فيها شارعا لا ينتمي إلى مدينة عربية ، ثم رأى فيها في وقت لاحق مدينة محاصرة ملاحقة يزني الآخرون فيها .
لماذا في " باللون الرمادي " قدم صورة مشرقة لدمشق ، علما بأنه في قصيدة أسبق لم يعثر فيها على أحد من العرب ، فقرأ وهو في الجامع الأموي سورة الفاتحة بالعبرية الفصحى ؟
وماذا عن بغداد التي خصها ، بعد أن زارها بعد سقوط حكم صدام حسين ، ببعض قصائده وبين علاقته بها وعشقه لها معبرا عن حسرته وحزنه لما آلت إليه ؟
يقول مظفر في قصيدة " تحت طاقات بغداد القديمة " وهي لم تظهر في أعماله الكاملة ، يقول :
" أرى أن مشرقها مثل مغربها في السواد
وإن احتلالا لأرحم مما أرى من مزاد
كساد عجيب وأعجب منه التزاحم
بالمنكبين مزاودة بالفساد " .
هذه هي بغداد كما رآها بعد ريارتها بعد غياب ثلاثين عاما عنها . ما الذي حدث ولماذا حدث ما حدث ؟ وما سبب اختلاف الصورة للمدينة نفسها بين فترة وأخرى ؟
هذه كلها أسئلة يثيرها قاريء أشعار الشاعر ولا بد من أن يجد إجابة عنها .
المدن التي ورد ذكرها في شعر مظفر كثيرة جدا ، ولكن تلك التي خصها بقصائد قليلة ، ولا بد من تحليل هذا وتوضيحه ، وهذا ما لا يتسع لإظهاره المقال .
الجمعة والسبت
٢٠ و٣٠ كانون الثاني ٢٠٢١
( مقالي في جريدة الأيام الفلسطينية ، بتاريخ ٣١ كانون الثاني ٢٠٢١ وقد توسعت هنا فيه )
Adel Osta عادل الاسطة
٩
" تعلل فالهوى علل
وصادف أنه ثمل
وكاد لطيب منبعه
يشف ، فمانع الخجل
وما خلل بها الدنيا
ولكن كلها خلل "
مظفر النواب
١٠
رواية فلسطينية من ٦٠ القرن ٢٠ ترى النور في العام ٢٠٢٢ :
وأنا أكتب عن " دفاتر آدم دنون " التي كتبها الروائي إلياس خوري Khoury Elias عرفت من الشيخ جميل السلحوت عن صدور رواية " ومضة أمل " المكتوبة في العام ١٩٦٥ والمنشورة في العام ٢٠٢٢ عن مكتبة بغداد الثقافية وجسور ثقافية والديوان التلحمي للنشر والتوزيع .
مؤلف الرواية هو حنا جميل رشماوي المتوفى كما قرأت في العام ٢٠٢٠ وقد كتبها في ١٩٦٥ في بضعة دفاتر ولم تك مكتملة كما يبدو وكما تقول بعض صفحاتها .
الزمن الكتابي ل " ومضة أمل " ١٩٦٥ ومثله الزمن الروائي ، فأحداث الرواية تجري بعد النكبة وإحدى شخصياتها الرئيسة لاجئة وهي سعاد ، ووالد شخصيتها الرئيسة يحكم عليه في زمن الحكم الأردني بالإعدام شنقا لتعاونه مع اليهود الإسرائيليين . أما زمن النشر فمتأخر جدا . إنه يبتعد عن الزمنين ٥٨ عاما تقريبا .
تذكر الرواية بروايات زمنها ، وتحديدا بروايات محمد عبد الحليم عبدالله ، من حيث تركيزها على الحب والموضوع الاجتماعي ، وتعرج على الموضوع الفلسطيني حين تأتي على لجوء سعاد وعملها خادمة اتقاء لغائلة الفقر .
إن قارناها بنتاج غسان كنفاني المكتوب في تلك الفترة " رجال في الشمس " و " ما تبقى لكم " فسنلحظ أنها لا تضيف إلى الرواية الفلسطينية شيئا ذا بال ، ولذلك فلن يفيد منها إلا دارسو الرواية الفلسطينية دراسة توثيقية - أي الذين يرصدون فن الرواية الفلسطينية ويؤرخونه .
قد يكون للرواية قيمة لمن يبحث عن صورة الفلسطيني فيها ، فهي تصور فلسطينيا باع ضميره وعمل مخبرا وأثرى من المال الفاسد دون أن يشعر بتأنيب ضمير ، فيحكم عليه بالإعدام .
كيف ينظر أبناؤه إلى انفسهم وكيف يتعامل الناس معهم ؟
هل العرق دساس وهل لا تلد الحية إلا الحية ؟ وكيف يستعيد أبناء الجاسوس حياتهم الطبيعية ؟
موضوع مثل الموضوع السابق موضوع حساس لم تعالجه الرواية الفلسطينية بعمق . موضوع أتى عليه أسامة مغربي Osama Moghrabi في روايته " اغتراب " الصادرة في العام ٢٠٢٠ ، وقبله حسام زهدي شاهين في روايته " زغرودة الفنجان " وقد يكون أتى عليه روائيون آخرون . أهدى أسامة مغربي روايته " إلى الأرواح البريئة .. التي ظلمت باسم الحرية " . ( ربما يتذكر المرء وهو يقرأ الإهداء رواية الأسير هشام عبد الرازق " الشمس في ليل النقب " حيث تحقيق الأسرى الفلسطينيين مع أسير لاشتباههم فيه ، فيعترف تحت التهديد بما لم يفعل )
في أيام كتابة الرواية كانت مصطلحات الواقعية والواقعية الاشتراكية والواقعية النقدية شائعة ، ويبدو تأثر الكاتب بها واضحا ، وهو يبدي رأيه فيها كما في صفحة ٢٠٢ .
كان سمير المترف من أموال والده الحرام يتكبر على الآخرين ولكنه حين أحب سعاد اللاجئة اختلف ، وعندما أدين والده بالخيانة وجرد من أمواله صار فقيرا ، فتساوى مع سعاد اللاجئة ، وصار يراها أكبر منه ، فهي لم تتدنس ، وتقف سعاد إلى جانبه وتشجعه ليواصل حياته وتطلب منه أن يدع التشاؤم جانبا ليحددا حياتهما معا ويتيقن سمير لأول مرة ان طريق المستقبل مفتوحة ما دامت سعاد الواعية ترافقه في عبورها .
تماما مثل الروايات الرومانسية العربية في بدايات القرن العشرين .
كما ذكرت فإن الرواية تهم بالدرجة الأولى دارسي فن الرواية الفلسطينية في تطورها ، ولا أرى أن لها قيمة جمالية تذكر .
إنها ابنة زمن كتابتها لا ابنة زمن نشرها .
الطريف كما ذكرت ابتداء أن كاتبها الذي لم يحصل تعليما جامعيا أو ثانويا كتب روايته على دفاتر ثم جاء دور المحققين والناشرين ليكونوا ما كانه إلياس خوري مع دفاتر آدم . دفاتر حنا حقيقية ودفاتر آدم دنون من وحي خيال إلياس خوري .
مساء الخير
خربشات عادل الاسطة
عادل الأسطة
١١
.يوميات المقتلة والمهلكة ( ١١٥ ) :
" مقابلة خاصة مع ابن نوح "
يستحضر المرء في هذه المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة ، يستحضر وهو يقرأ عما يجري في معبر رفح من أتاوات تفرض على من يبحث عن نجاة ، خارج منطقة الطوفان ، قصيدة الشاعر المصري أمل دنقل - أمير شعراء الرفض كما ينعته محبوه - " مقابلة خاصة مع ابن نوح " .
هناك كتابات فلسطينية بدأت تنتشر عن الذين بقوا في قلب الدرع ، والتعبير لغسان كنفاني في روايته " أم سعد " ، والذين هربوا ، بخاصة ممن يملكون المال أو من المثقفين ، وأمس كتبت عن " حروب الحرب " وعبرت عن حيرتي متمنيا أن يثبتني الله على موقفي وهو الصمود والبقاء وعدم الهجرة : لعنتنا الأولى والأخيرة ، ولما طلب مني أن أشارك في ندوة عن " التشبث بالوطن " في عاصمة عربية لم أتردد .
منذ أيام شاركت قصيدة الشاعر أمل دنقل المذكورة على صفحتي . كما لو كانت المشاركة هاجسا للتعبير عن موقف . هل سنركب سفينة الهجرة مع نوح لننجو أم نبقى في الوطن حتى لو هلكنا ؟
" جاء طوفان نوح !
....
....
المدينة تغرق شيئا .. فشيئا
تفر العصافير ،
والماء يعلو "
" ها هم الحكماء يفرون نحو السفينة "
" ها هم الجبناء يفرون نحو السفينة
بينما كان شباب المدينة
يلجمون جواد المياه الجموح
ويستبقون الزمن
يبنون .. سدود الحجارة
علهم ينقذون مهاد الصبا والحضارة "
" قلت :
طوبى لمن طعموا خبزه
في الزمان الحسن
واداروا له الظهر
يوم المحن ! "
هل سنقول ، مثل ابن نوح ، : " لا " للسفينة ونحب الوطن ؟ أم أننا في لحظة ما سنضعف ؟ .
جاء طوفان ضيف !
جاء طوفان ضيف !
ثمة قراءات متعددة للقصيدة ؛ قراءة تحت القصف في غزة ، وقراءة في الضفة الغربية وثالثة في فلسطين المحتلة في العام ١٩٤٨ ورابعة في العالم البعيد عن فلسطين التاريخية . إنه الموقع والموقف والمكان والحالة وكل سينظر للقصيدة من منظوره الخاص .
في الحرب أيضا هناك مجال للاجتهاد النقدي .
صباح الخير يا غزة والمجد لك والزوال للمحتلين
خربشات عادل الاسطة
Adel Osta
٢٩ / ١ / ٢٠٢٤ .
١٢
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
" قسوة المنفى وتفضيل خازوق البلاد "
عادل الأسطة
كتبت في الأسبوع الماضي عن التشبث بالوطن واقتبست من محمود درويش سؤاله للمنفيين " وإذا رجعتم فلأي منفى ترجعون .. لأي منفى ترجعون؟ " وأشرت إلى غسان كنفاني وإميل حبيبي إشارة مختصرة ، والصحيح أن الوقوف أمام بعض الروايات لهما ضروري لإيضاح أهمية التشبث بالأرض وعدم مغادرتها رفضا للتهجير ومقاومة للمشروع الصهيوني القائم على فكرة " أرض بلا شعب ، لشعب بلا أرض " ، وهو مشروع جسده الأب الروحي للصهيونية ( ثيودور هرتسل ) " في روايته " أرض قديمة جديدة " ( ١٩٠٢ ) وصور فيها العربي ، ممثلا برشيد بك ، مبتهجا لقدوم اليهود إلى البلاد ، باعتبارهم الضوء الذي سيشع على هذه الأرض .
لم تكد تمضي ستة وأربعون عاما على صدور رواية هرتسل حتى تحقق حلمه ، فأقيمت الدولة الإسرائيلية ، وطرد أهل رشيد بك أكثرهم وتفرقوا أيدي عرب وتشتتوا وعانوا من قسوة المنفى ، وهذا ما جسده كنفاني في رواياته مفصحا عن الخطأ الأكبر الذي ارتكبه الفلسطينيون في العام ١٩٤٨ حين لم يتشبثوا بأرضهم ويموتوا فيها .
في " رجال في الشمس " ( ١٩٦٣ ) يعيش الفلسطينيون الذين فقدوا أرضهم ظروفا قاسية ، إذ يصبحون عالة على وكالة غوث اللاجئين . لقد فقدوا بيوتهم ومصادر رزقهم ، فعاشوا في الخيام وبيوت الصفيح وأخذوا يبحثون ، في العالم العربي ، عن فرص عمل لم تتيسر لهم بسهولة ويسر ، واضطروا إلى الابتعاد ، عن فلسطين ، أكثر وأكثر ، فماتوا في المنافي .
لعل ما قاله أبو قيس ، إحدى الشخصيات الرئيسة في الرواية ، وهو يعيش حياة الذل في المنفى ، عن الأستاذ سليم الذي توفي قبل سقوط قريته بليلة واحدة ، لعل ما قاله هو خير تجسيد لأهمية التشبث بالأرض والدفاع عنها وعدم التفريط بها :
" يا الله ! أتوجد ثمة نعمة إلهية أكبر من هذه ؟ ... صحيح أن الرجال كانوا في شغل عن دفنك وعن إكرام موتك .. ولكنك على أي حال بقيت هناك .. بقيت هناك ! وفرت على نفسك العار .. يا رحمة الله عليك يا أستاذ سليم .. ترى لو عشت ، لو أغرقك الفقر كما أغرقني ... أكنت تقبل أن تحمل سنيك كلها على كتفيك وتهرب عبر الصحراء إلى الكويت كي تجد لقمة خبز ؟ " .
وتعد روايات كنفاني الثلاثة اللاحقة استطرادا للكتابة عن قسوة حياة المنفى وخطأ ترك الأرض . لقد أورث هذا السلوك الفلسطيني العار ، وهي الكلمة التي استخدمها أبو قيس وهو يتذكر الأستاذ سليم ويخاطبه . العار الذي عاشه حامد بطل " ما تبقى لكم " والعار الذي عاشه أبو سعد والعار الذي لحق بسعيد . س . حين خاطبه ابنه خلدون / دوف بما خاطبه به " كان عليكم ألا تخرجوا " .
هل تعد روايات حبيبي الذي بقي في حيفا ، وكتب الرواية بعد استشهاد كنفاني بعامين ، استكمالا لأفكار غسان ورؤية لها ، لكن ممن بقي في الأرض لا ممن غادرها وعاش في المنفى وخبر بؤس حياته ؟ هل من رابط مشترك ؟ وهل دعا إلى البقاء في الأرض التي لم يغادرها ؟ وهل رأى المنفى كما رآه كنفاني ، علما بأنه لم يعش حياة المنفى كما عاشها الأول ؟ وهل ما كتبه الاثنان يعني الكثير أو القليل لأهل غزة في مقتلة غزة وحرب الإبادة هذه ؛ المهلكة ؟
تنتهي رواية " المتشائل " ( ١٩٧٤ ) بجلوس شخصيتها الرئيسة سعيد على الخازوق " مسك الختام : الإمساك بالخازوق " ويتشبث به " وتشبثت بخازوقي " - أي البقاء في البلاد ، وحين يكتب حبيبي وصيته يوصي بأن يدفن في حيفا وأن يكتب على شاهد قبره " إميل حبيبي : باق في حيفا " وقد حقق فكرة البقاء في البلاد التي تغنى بها أدباء المقاومة في الأرض المحتلة وعلى رأسهم الشاعر توفيق زياد صاحب القصيدة الشهيرة المغناة " هنا باقون " التي عبر فيها عن رفض الرحيل ، فصارت لازمة يتغنى بها كل فلسطيني يؤمن بفكرة البقاء والصمود وعدم الهجرة .
قبل وفاته بفترة وجيزة عاد حبيبي وأكد على فكرة البقاء في البلاد وعدم الهجرة مبينا السبب . لقد كتب في نصه الأخير " سراج الغولة هذا " لعلكم تذكرون أني لم أجد من موئل لسعيد أبي النحس المتشائل ، في وطنه ، سوى رأس خازوق ، ولم يدر في خلدي ، في ذلك الزمن السحيق ، أن الخازوق هو مكان عال يصلح منه الإشراف على آفاق قرن جديد وألف جديدة من السنين ، بل لم يدر في خلدي أن لا يجد شعبي مكانا في وطنه ، بعد هذا العمر الطويل ، سوى رأس خازوق " .
ويضيف :
" ولكن حتى لو كانت هذه هي صورة الواقع الحقيقية فإننا نفضل رأس خازوق فوق تراب الوطن على رحاب الغربة كلها ، فقد وجدناها ، كلها ، حرابا وفراشها أشبه بفراش فقير هندي : رؤوس مسامير أو خوازيق صغيرة وكبيرة على قدر المقام " .
في العام ١٩٨٢ انتهت الحرب بخروج المقاتلين الفلسطينيين من بيروت وتم توزيعهم على البلدان العربية ، فكتب درويش قصيدته " نزل على بحر " وأتى فيها على المؤقت الذي دام : المنفى ، فقد طالت نباتات البعيد وتزاوج الفلسطينيون والفلسطينيات من غيرهم " كم قمرا اهدى خواتمه إلى من ليس منا " وولد فلسطينيون كثر في المنافي وظل هؤلاء وهؤلاء يحلمون بالعودة إلى أرضهم وأرض آبائهم وأجدادهم ، فالمنفى قاس وموحش .
في هذه المقتلة والمهلكة ، ومنذ بداياتها ، تطلب إسرائيل من سكان شمال قطاع غزة وسكان وسطه الرحيل إلى جنوبه بحجة أنه أكثر أمنا ، ثم .. ثم تقصفهم وتحول حياتهم هناك إلى جحيم .
ترى لو كان الأدباء الأربعة المذكورون على قيد الحياة وعاشوا في غزة ، فماذا سيكون موقفهم ؟! أيبقون أم يرحلون ؟؟؟!!! .
الشيء الذي لا اشك فيه هو أن درويش سيكرر لازمته في قصيدته لمدح المقاومين :
" لا تعطنا يا بحر ما لا نستحق من النشيد " .
( مقال دفاتر الأيام الفلسطينية ٥ / ٢ / ٢٠٢٤ )
الاثنين والثلاثاء ٢٩ و ٣٠ / ١ / ٢٠٢٤
١٣
هل كان حاتم الطائي بدويا وكريما ؟
إذا أخذنا بالمنهج التاريخي الاستردادي وقسنا الحاضر على الماضي أو درسنا الحاضر في ضوء الماضي ، فقد نتوصل إلى ما توصل إليه أبو الخيزران في رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " ( ١٩٦٣ ) .
كان أبو الخيزران يقود سيارته وإلى جانبه أسعد ، فيما أبو قيس ومروان أعلى الخزان ، وكان يتجادل معه ويروي له حكايات الرجل السمين التاجر العراقي صاحب مكتب التهريب الذي يستغل الراغبين بالذهاب تهريبا إلى الكويت ثم يتركهم يموتون قبل أن يصلوا ، إذ يتخلى الدليل عنهم . لم يكن أسعد يصدق ولكن أبو الخيزران يروي وهو واثق مما يرويه :
"أستطيع أن أروي لك آلافا من القصص المشابهة . قصص رجال تحولوا إلى كلاب وهم يبحثون عن نقطة ماء واحدة يغسلون بها ألسنتهم المشققة .. وماذا تحسب أنه حدث حين شاهدوا خيام البدو ؟ لقد اشتروا جرعة الماء ، بكل ما يملكون من نقود أو خواتم أو ساعات ... يقولون إن حاتم كان بدويا .. ولكنني أعتقد أنها مجرد كذبة ! .. ذلك مجرد زمن راح يا أبا السعد .. راح " .
ربما ما زالت هناك استثناءات ومنها جنوب لبنان واليمن ! ربما ! أما بقية العرب فربما ينطبق عليهم ما قاله الشاعر اليمني عبد الله البردوني في قصيدته " عروبة اليوم " .
ما ورد في القصة عن أسعار التهريب في ١٩٥٨ في العراق يجري الآن في معبر رفح حيث هناك مكاتب تعمل على تهريب الفلسطينيين بعد أن يدفعوا آلاف الدولارات .
" طيطي طيطي مثل ما رحت جيتي " يقول المثل الشعبي . كأننا لا رحنا ولا جينا ، وطول عمرك يا زبيبة في قفاك هالعودة .
ما عانى منه الآباء والأجداد في النكبة الأولى ١٩٤٨ يعاني منه الأبناء والأحفاد في العامين ٢٠٢٣ و ٢٠٢٤ وأكثر بكثير ، فعدد النازحين الآن ثلاثة أضعاف عددهم في العام ١٩٤٨ ، هذا إذا نظرنا إلى الأعداد دون أن ننظر إلى نسبتهم من مجمل السكان . طبعا علينا ألا ننسى أن ما يلم بأهلنا في غزة أقسى وأكثر وحشية وعنفا وقتلا وتدميرا !!
مساء الخير يا غزة والمجد لك والزوال للمحتلين
خربشات عادل الاسطة
Adel Osta
٢٩ / ١ / ٢٠٢٤
١٢
مساء اليوم ١١٥ للمقتلة وحرب الإبادة والمهلكة ." وإذا رجعتم فلأي منفى / غزة ترجعون ؟ "
قرأت قبل نصف ساعة منشورا للمترجم الناشط مؤمن مقداد يقول فيه ، وقد كتبه باللون الأبيض ذي الخلفية السوداء ، إن أكثر من صديق له عاد إلى الشمال ليرى بيته وسرعان ما عاد من حيث أتى . إلى الخيمة .
عندما عدت إلى الصفحة لكي أتأكد لم أعثر على المنشور ، فهل التبس الاسم علي .
الكاتب اكرم الصوراني لم يعد حتى مساء أمس ، فقد ظل في خيمته / خيبته في دير البلح . إنه يفكر في العودة اليوم صباحا مع ابنه خالد مشيا على الأقدام ، كما قال أمس في لقاء معه عبر راديو " أجيال " ولكنه يبدو مترددا ، فإلى أي غزة سيعود ؟ هل سيعود ليرى الأنقاض ؟ وماذا سيفعل في بيئة صارت بيئة طاردة لمن يعود إليها .
عاد المثقف رزق مزعنن Rezek Muzaanin وصور بقايا بيته ومثله الكاتب طلعت قديح وقد ذكرتهما في كتابة سابقة .
بعض أشرطة فيديو أرتنا غزيين / غزاويين فوق أنقاض بيوتهم يصرخون كما لو أن مسا من جنون ألم بهم .
وإذا كان شر البلية ما يضحك فقد قرأت في صفحة الصحفي الإعلامي Basem Alnadi خبرا يقول إن المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية ( كارولين ليفيت ) أعلنت أن أمريكا أوقفت منح غزة مبلغ ٥٠ مليون دولار كانت مخصصة لشراء الواقي الذكري .
يا سبحان الله !
أمريكا أقوى دولة في العالم ذات الترسانة النووية تخاف على إسرائيل التي تملك السلاح النووي من الأسلحة النووية الفلسطينية .
وأمريكا اوقفت في هذا العام الدعم الخارجي لدول عديدة مستثنية إسرائيل ومصر .
لماذا و " مصر " ؟
ننتظر ونرى والأردن بدأت تشكو ، كما فهمت من مقال الكاتب الأردني الصديق محمد داوودية ، أو أنني أسأت القراءة والاستنتاج . هل كان موقف الملك عبدالله الرافض لقبول لاجئين ، من قطاع غزة والضفة الغربية ، في الأردن ، وقوله إن سكان قطاع غزة والضفة الغربية يجب أن يبقوا في مكانهم ، هو سبب حجب المساعدات عن الأردن وهي حليف للولايات المتحدة الأمريكية ؟
حالة تعبانة يا ليلى !
استقرار ما فيش .
( عرفت لاحقا من الصديق محمد لافي أن غزة المقصودة هي الواقعة في موزمبيق )
صباح الخير يا بلاد الشام ويا مصر البهية .
عادل الأسطة
خربشات ٢٩ / ١ / ٢٠٢٥
١٣
١٨ ألف طفل فلسطيني سيربيهم الفلسطينيون لا ( ميريام كوشن ) وزوجها ( ايفرات ) . أين أنت يا غسان كنفاني ؟
صباح هذا اليوم أدرجت شريط فيديو بثته فضائية العربية لمواطن غزي / غزاوي يحمل طفلا ولا أجمل .
الطفل مجهول الهوية كما روى حكايته المواطن الذي يبحث عن أهل الطفل .
عندما كان المواطن في مدرسة الرافعي في مخيم جباليا قصفت الطائرات الإسرائيلية المدرسة فارتقى من ارتقى في غرفتي صف وتمزقت أجساد من فيهما أشلاء . هب المواطن لنجدة من بقي حيا فعثر على طفل رضيع . أخذه معه ونزح إلى الجنوب واعتنى به مدة عام حتى صار الطفل يناديه " يابا " .
في بداية الحرب أصغيت إلى فتى ارتقى أخوه ومما قاله إنه سيلتحق بالمقاومين ليثأر من القتلة ، ولا أعرف إن كان الآن من بين ١٥ ألف جندتهم كتائب عز الدين ال قس ام منذ فترة ، والمعلومة على ذمة الصحف الإسرائيلية ومحلليها ، فلا صلة لي بالكتائب .
في رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " يروي غسان قصة زوجين هما سعيد . س وزوجته صفية . في ظل الفوضى ترك الزوجان ابنهما خلدون في البيت وهاجرا إلى رام الله ، وقد ربت عائلة يهودية قادمة من بولندا الطفل وسمته ( دوف ) وعندما كبر صار جنديا في جيش الاحتلال الإسرائيلي وحارب العرب في حزيران ١٩٦٧ وتنكر لوالديه البيولوجيين وانتمى لوالديه الروحيين ايفرات كوشين وميريام .
في غزة الآن ١٨ ألف طفل لن يربيهما زوجان يهوديان ، بل عائلة عربية ، وعندما يعرف هؤلاء الحقيقة قد ينضوون تحت لواء المقاومة كما فعل خالد في الرواية نفسها .
منذ ١٩٤٨ ليس هناك سوى النار والحرب والحقد ، فأي مستقبل سيعيشه من يقيم على هذه الأرض ؟
حمل ياسر عرفات ( أبو عمار ) في منتصف سبعينيات القرن ٢٠ البندقية وغصن الزيتون وفاوض على ٢٢ بالمائة من أرض فلسطين ولم يحصل عليها ، فعادت الحروب لتشتعل من جديد .
في بداية طوفان الأقصى خاطبنا رئيس الوزراء الإسرائيلي ( أبو يائير ) طالبين منه أن يصبح ( غورباتشوف ) القرن الحادي والعشرين ، فلم يصغ لنا وظل على وفائه لأستاذه ( جابوتنسكي ) فاستمرت الحرب خمسة عشر شهرا .
هل سيكتب لنا يسري الغول أو محمد نصار أو مريم قوش أو عاطف ابوسيف أو أي كاتب من كتاب قطاع غزة حكاية هؤلاء ال ١٨ ألف طفل .
" عائد إلى جباليا "
عائد إلى شمال قطاع غزة "
عائد إلى بيت حانون "
وربما
" عائد إلى المجدل "
أو
" عائد إلى يافا " .
إنها احتمالات يا سادة !
عادل الأسطة
٢٩ / ١ / ٢٠٢٥
( من مفكرة العام ٢٠١٤ )
منام :
أمس أنهيت قراءة رواية " مجانين بيت لحم " لأسامة العيسة .
أمس ، وأنا أعطي محاضرة افتقدت أوراقي التي أعتمد عليها في المحاضرة . جن ابن كلب أخذها ، فأنا لا أذكر أنني أخرجتها من الحقيبة . أعطيت المحاضرة من الذاكرة .
أمس مساء سهرت حتى الواحدة ليلا .
تراسلت مع أستاذ جامعي ، ووجدتني أسأله إن كان هناك مجال لأقضي سنة تفرغ علمي في أمريكا .
في الواحدة ذهبت إلى النوم ، ووجدتني في رام الله أحضر محاضرة يركز القائمون عليها على ضرورة التصالح في هذا العالم ، ووجدتني أصغي إلى حوار بين طرفين ؛ أحدهما يقبض من دول النفط ويريد تحرير فلسطين ، وآخر يقبض من الدول الغربية ؛ أوروبا وأمريكا ، ووجدتني أصغي إلى الطرفين يفضحان بعضهما .
يرد صاحب المركز الداعي على اتهامات الآخرين له ، وينعته بأنه غدا يساريا أوروبيا أمريكيا ، وأنه أوروبي وأمريكي ، بعد أن كان يساريا روسيا سابقا . وأصغيت إلى اليساري يرد ويدافع عن نفسه . ثم وجدتني أقول للطرفين :
" يا اللاه ، افضحوا بعضكم يا عرصات . كلكم أثريتم " .
ولا ادري لماذا قلت هذا ، ولماذا شاركت في الحوار أصلا ؟ !
هل كان هذا بسبب قراءتي لرواية " مجانين بيت لحم " التي أدرجت ياسر عرفات ضمن مجانين المدينة ، وكتبت عنه في الرواية ضمن المجانين ؟
ربما !
خربشات عادل الاسطة الصباحية .
Adel Osta
٢
زملاء أتراك في نابلس :
اليوم مساء كنت أسير باتجاه الباص الذي يقلني إلى حيث أقيم في المساكن الشعبية الشرقية . التقيت زميلي الأستاذ الدكتور إحسان الديك ، فتجاذبنا أطراف الحديث . كان د . إحسان ينتظر دكاترة أتراك قدموا لزيارة فلسطين .
جاء الضيوف بصحبة فلسطيني من الناصرة هو السيد نزيه الذي يدرس ابنه في تركية ، في قوقنة - إن تذكرت الاسم جيدا .
استضافنا الدكتور وأطعمنا كنافة من حلويات الأقصى /أسعد ، وواصلنا التجوال في البلدة القديمة ، وقد اصطحبنا الضيوف إلى باب الساحة ، حيث الساعة التي بناها السلطان عبد الحميد .
تجاذبنا مع الأتراك الحديث حول الجامعات التركية وتدريس الأدب العربي ، ثم ودعنا الضيوف ليسيروا إلى الناصرة .
بيننا وبين الأتراك علاقات تاريخية ، وكنت التقيت بهم أول مرة في مدينة فرايبورغ الألمانية ، وأنا أتعلم اللغة ، وقد سر الأتراك بي هناك ، وقامت بيننا صداقات .
وأنا أتحدث مع الأساتذة أتيت على الكاتب التركي عزيز نيسين ، وقد قرأت له غير رواية ، وأخبرت الزائر التركي عن روايته " الطريق الوحيد " وتأثره بفن المقامات .
نيسين لم يعجب الأستاذ التركي ، واعتقد أن السبب هو اتجاه نيسين الفكري ،
قال لي الزائر إن بيننا علاقات أخوة تاريخية ينبغي أن تتجدد ، وأعلمني أن هناك وفدا من جامعة القدس سيزور جامعتهم .
ا.د.إحسان الديك كان تعرف إلى الأتراك في مؤتمر أدبي ، وقد قال لي :
- ها هي فائدة المؤتمرات .
ا.د.الديك من أساتذة القسم النشيطين في المشاركة في المؤتمرات ، وقد كتب غير بحث لهذه المؤتمرات .
أمس كانت هناك جلسة لإصدار قرار حول خصومة الأساتذة مع ادارة الجامعة بسبب رفع النصاب التدريسي لمن هم برتبة أستاذ .
هل ربحناها أم خسرناها ؟
كم من بحث كتبته للمؤتمرات ؟
خربشات فاضية
٣
شتات العائلة :
أعادتني رواية عاطف أبو سيف " حياة معلقة " إلى موضوع شتات العائلة في اﻷدب الفلسطيني وإلى شتات عائلة أبي وعائلة أمي ، بعد نكبة 1948.
سأكتب مقال اﻷحد عن شتات عائلة أبي وأمي وشتات العائلة في اﻷدب الفلسطيني - قدر ما تسمح ال 600 كلمة المسموح لي بها ، ومقال اﻷحد القادم مرتبط تقريبا بمقالي اﻷسبوعين الماضيين .
ما دلالة حركة كعب القدم ؟
آمل ألا يؤثر هذا على سرعة الزمن في كتابة المقالة ، فثمة صلة بين حركة قدمي ودماغي . يبدو أن في بعضا من أسطورة (صوفوكليس ) " فيلوكتيتيس " - عفوا بطل مسرحيته -
أخبار الجريدة هذا الصباح كانت كالعادة محبطة . صور الصفحة ما قبل اﻷخيرة عن سكان الكهوف في مدينة الخليل . ثمة من يعيش ، في زماننا ، في الكهوف . ربما لهذا وجدتني اربط بين حركة أسفل قدمي ومسرحية ( صوفوكليس ) .
( درس ادموند ولسون المسرحية ليعالج فكرة الادب والعصاب واتى على الجندي الذي يملك قوسا سحرية ، ولكنه مصاب بجرح في قدمه تخرج منه رائحة كريهة ) أخبار الجريدة لا تسر ، مثل بقية اﻷخبار عن سورية والعراق واليمن .
البرد قارس ، رغم التدفئة ، فماذا يفعل السوريون والعراقيون وأهل تعز والضالع في اليمن ؟
طبعا لم تخل الجريدة من صور لأهل غزة الذين يقيمون في البراكيات ، وقد عامت في المياه ....
كان الله في العون .
وهذه نبوءة ( هرتسل ، ثيودور ) حول مستقبل سكان فلسطين ، بعد قيام الدولة اليهودية :
وماذا عن سكان البلاد ؟وسيترك رشيد بك العربي يعبر عن فرحه للمشروع الصهيوني ، فقد ازداد ثراء ، إثر بيع أرضه للحركة الصهيونية التي جلبت الثراء والرخاء والكهرباء لسكان البلاد .
أي والله ! .
خربشات
29 / 1 / 2016
٤
يا حبيبي طاب الجلد..ما علينا(هل ورد هذا الحكم في القران؟).في القران (وجادلهم بالتي هي احسن )ولم يقل سبحانه وتعالى (واجلدهم )بالتي هي احسنعرج على اليمن السعيد
وليس باليمن السعيد .
هذا ما قاله عبد الكريم الكرمي ( أبو سلمى ) في قصيدته " لهب القصيد " في 1936.
منذ صحوت على هذه الدنيا وأنا أتابع أخبار هذا الوطن غير السعيد .
كما لو أن الشاعر قرأ مستقبل اليمن وجاء بعده الشاعر اليمني عبدالله البردوني ليكتب :
" ماذا أحدث عن صنعاء يا أبتي ؟
مليحة عاشقاها السل والجرب ".
خربشات
29 / 1 / 2018
صباح الخير"
٥
فرق تسد " :
هذا ما لجأت إليه بريطانيا في أثناء حكمها فلسطين لتمنحها لليهود .
لا أعرف إن كانت هناك دراسة تناولت حياة المدينة والريف و أهلهما والعلاقات بينهما في الأدبيات الفلسطينية .
وأنا أعيد قراءة بعض الأعمال الأدبية الصادرة قبل 1948 لاحظت كتابة عن بيئة الريف وبيئة المدينة والفرق بينهما .
مرة أهداني الشاعر طارق عبد الكريم سيرته الذاتية " تلك السنين " الصادرة في نابلس في 1914 ، ولفت نظري فيها إتيانه على مداعبات أهل القرى مع أهل نابلس ، و أورد فيها نصا أتردد في نشره خوفا من أن تلصق بي تهمة إثارة نعرات .
ولكن ......
طارق عبد الرحيم محمود من عنبتا وهو ابن أخ الشاعر الشهيد عبدالرحيم محمود ، وبين أهل عنبتا وبعض اهل نابلس علاقات متينة و .......
كثيرون كتبوا سيرهم الذاتية ونادرا ما التفت إليها .
" يا أهل نابلس...."
وثمة دعابة طريفة أوردها الشاعر ابن أخ الشاعر ، ورحم الله الحلواني الفتفوت الذي كان يبيع الكنافة في السوق الشرقي من المدينة وكان يخاطب أهل الريف :
" هن الكن .. الكن الكن " وهذه كتابة للدعابة .
صباح الخير
خربشات عادل الاسطة Adel Osta
29 / 1 / 2019
٦
خبر الصباح :
100،000 شيكل تقتطعها الدولة الإسرائيلية من الضرائب المحولة للسلطة الفلسطينية ، تعويضا لامرأة إسرائيلية يهودية مستوطنة قتلت من مقاومي الاحتلال الإسرائيلي في العام 2015 .
كم مليار يجب أن تدفع إسرائيل للفلسطينيين الذين شردتهم والذين قتلتهم والذين ..... ؟
ربما يتذكر المرء القول :
قتل امريء في غابة جريمة لا تغتفر
وقتل شعب كامل قضية فيها نظر .
صباح الخير
خربشات
29 كانون الثاني 2019
٧
الست كورونا : العودة إلى سياسة الإغلاق ( 175 )
كان أمس يوما شتويا بامتياز ، فمنذ ساعات الصباح المبكر هطلت الأمطار وروت الأرض وأشعرتنا بأننا نعيش أجواء الشتاء تماما ، وظل الشعور يلازمني طوال النهار حتى ساعات المساء ثم خش الليل وخششنا إلى بيوتنا نطلب الراحة والدفء ونأكل الكستناء .
أمس ذهبت إلى مكتبة تصوير فلاحظت نوعا من الاكتظاظ وأمام الحاجة نسيت الكورونا وشرطي التباعد الجسدي ووضع الكمامة ولم ألتفت إلى غبائي إلا بعد أن " خشت الجمعة وخش السبت وخش الأحد وانتصف الخميس " .
قلت وأنا في الطريق إلى البيت :
- نظل حريصين ونظل نطلب من الآخرين أن يكونوا حريصين ، ثم في لحظة ....ثم في لحظة نتصرف ناسين كل شيء .
وكثيرون ممن أصيبوا بالفايروس قالوا إنهم كانوا حريصين ولم يعرفوا كيف باغتهم .
أمس بقيت ساعات أقرأ في الأعمال الشعرية الكاملة لمظفر النواب ، فمعبر الكرامة أغلق من جديد لمدة أسبوع ، ويبدو أن الحكومة الإسرائيلية استجابت لطلب الحكومة الفلسطينية ، وأنا لا أفكرعموما بالسفر ولولا الكورونا لما التفت لإغلاق الجسر .
الآن المعابر كلها مغلقة وصرنا كلنا مثل قطاع غزة محاصرين ويبدو أنها دعوة المظلوم ، فليس بينها وبين الله حجاب . هل هي دعوة الفلسطينيين أم دعوة حفار القبور في قصيدة بدر شاكر السياب ؟ وكنت أشرت إليها قبل أشهر .
أمس تذكرت رواية ( فولتير ) " كنديد " وفلسفة التفاؤل ، وتساءلت إن كان كنديد في تشرده عانى ، من ضمن ما عانى ، من الأوبئة . هل عانى من الطاعون أو الكوليرا أو الملاريا مثلا ونجا ؟ ( وأنا أكتب تذكرت أيضا رواية الكاتب التركي عزيز نيسين " الطريق الوحيد " . كلما خرج من ورطة دخل في أخرى ) .
تنتهي رواية " كنديد " بالأسطر الآتية :
" وما انفك صديقهما ككنبو يقول مع كنديد :
" لا تسير جميع الأمور سيرا حسنا في إلدورادو ، ولكنها لا تسير كلها سيرا سيئا "
والضمير في " صديقهما " يعود إلى كنديد وزوجته زنوئيد ، ويمكن القول إن الأمور أمس ، ومنذ بداية الكورونا أيضا ، لا تسير سيرا حسنا في نابلس وفلسطين والعالم ، ولكنها لا تسير كلها سيرا سيئا .
و " إن كان دين اقطع رطلين " يقول صاحب " جخ بلا مخ " .
لا تذهب إلى الكتابة إلا حين تأتي ، فالإناء لا يفيض إلا إذا امتلأ ، ولهذا كتابة أخرى .
عادل الاسطة
Adel Osta
صباح الخير
خربشات
٢٩ / ١ / ٢٠٢١
٨
مدن الشاعر مظفر النواب
عادل الاسطة
أول مدينة قد تتبادر إلى الذهن في الكتابة عن مدن الشاعر العراقي مظفر النواب هي مدينة القدس ، والذين درسوا موضوع القدس في الشعر العربي ، وأنا منهم ، التفتوا إلى القدس وقلما التفتوا إلى غيرها من المدن التي حضرت في شعر الشاعر .
حضر المقطع " القدس عروس عروبتكم " في قصيدة " وتريات ليلية " وحضر ذكر القدس في قصائد أخرى ، ولكن مظفر النواب لم يخص القدس بقصيدة تقتصر عليها أو تحمل عنوانها ، والذين جعلوا من دال القدس عنوانا للمقطع وجعلوه قصيدة هم من أصدروا مختارات من قصائد الشاعر الذي لم يشرف ، حسب علمي ، حتى اليوم على طبعة خاصة لأشعاره .
والطريف أن مدنا أخرى خصها الشاعر بغير قصيدة ، وحضرت حضورا ثانويا في قصائد أخرى ، لم تحظ بالالتفات إليها ؛ دراسة وشيوعا ، كما حظيت " عروس عروبتنا " .
دارسو أشعار مظفر النواب لم يلتفتوا إلى موضوع المدينة ، بشكل عام ، في شعره ، علما بأن الشاعر كتب قصيدتين في بيروت وقصيدة في دمشق ، وذكر المدينتين في قصائد عديدة أخرى ، وبعد صدور أعماله الشعرية في ١٩٩٦ كتب قصائد عديدة عن بغداد ، وصارت هذه تقف جنبا إلى جنب مع بيروت ودمشق ، وما ورد في كتاب باقر ياسين " مظفر النواب : حياته وشعره " ( ١٩٨٨ ) تحت عنوان " مدن وبلدان الوطن العربي في شعر مظفر النواب " لا يعطي تصورا وافيا شافيا ، فالكتابة لامست الموضوع ملامسة ولم تغص فيه ، ما يعني أن هناك مجالا واسعا لأن يكتب في الموضوع كتابة ثانية وثالثة ، عدا أن الدراسة أنجزت في العام ١٩٨٨ وبعد هذا العام كتب الشاعر قصائد كثيرة لم تجمع ، حسب ما أعرف ، حتى اللحظة .
بعض المدن الأوروبية كان حضورها في أشعار الشاعر قليلا ، ولكنه فاعل ومؤثر ، ومن هذه المدن " أثينا " التي أقام فيها إقامة عابرة قبل ١٩٨٢ . إن حضور أثينا في قصيدة " ثلاث أمنيات على بوابة السنة الجديدة " يقتصر على مقطع هو :
" فرح الأجراس يأتي من بعيد
وصهيل الفتيات الشقر
يستنهض عزم الزمن المتعب
والريح من الرقعة تغتاب شموعي
رقعة الشباك كم تشبه جوعي
وأثينا كلها في الشارع الشتوي
ترخي شعرها للنمش الفضي
والأشرطة الزرقاء واللذة
- هل أخرج للشارع ؟ من تشتريني بقليل من زوايا عينها ؟
تعرف تنويني وشداتي وضمي وجموعي ؟ "
ولكنه مقطع يمكن أن يفيض المرء في الكتابة عنه صفحات وصفحات ، فأثينا للشاعر غير بغداد وبيروت ودمشق ، والصورة المفصلة لهذه المدن الثلاثة العربية تقابلها صورة للمدينة الغربية اختزلها الشاعر في المقطع السابق . وقد استثنى عنوان باقر ياسين المدن الأجنبية .
واللافت في أشعار الشاعر الذي عرف أنه شاعر سياسي يهجو ويشتم وتحفل قصائده بالأيديولوجيا والشعارات السياسية ، اللافت أنه كتب أول قصيدة بالفصيحة عن مدينة ، والقصيدة هي " قراءة في دفتر المطر " والمدينة هي بيروت ، وتحليل القصيدة يجعلنا نقول الكثير في بيروت التي سيعود الشاعر ليكتب فيها قصيدة ثانية هي " كيف تبني السفينة في غياب المصابيح والقمر " ويرسم لها صورة مختلفة عن الصورة التي بدت لها في القصيدة الأولى ، ما يجعل من تتبع القصائد تتبعا تعاقبيا أمرا لا مفر منه .
وإذا كان الشاعر زار بيروت وتجول في شارع الحمراء ولاحظ أنه أقرب إلى المدن الغربية منه إلى المدينة العربية ، فإنه في القصيدة الثانية التي كتبت بعد حصار بيروت ، مع بداية الحرب الأهلية ، فإنه رأى أنها مدينة مختلفة عن بقية العواصم العربية ، وهذا ما أرق العواصم فلجأت إلى محاصرتها .
في القصيدة الأولى يكتب مظفر :
" البارحة اشتقت ومرت في قلبي
طرقات مدينتنا
تبكي
الدمع على أرصفتي يبكي
يبكي
ومدينة أيامي
باعوها
في الساحة تبكي "
ويغدو حزينا يخاف على أيام بيروت من أهلها ومن لغة أخرى كانت تطغى على العربية .
وفي القصيدة الثانية يطلب الشاعر من الفحل أن يمزق شعر بيروت الليلكي ، بيروت التي صبغت وجهها بكل اللغات :
" وأعلن
كل الأزقة
قد راودتها على نفسها
والملوك المواخير
قد كتبوا نعيها
في بياناتهم
تركوها
تعاني مخاضا دميما
من المرض الهمجي
بأصلابهم
من شيوخ الخليج زنت
من شيوخ الحجاز زنت
من شيوخ اليسار
ثلثه في اللسان
وثلثاه عند اليمين زنت
كل بارقة لقحتها
وبعض السفارات
قد واقعتها سحاقا "
ومثل بيروت دمشق التي قال فيها :
" دخلت الجامع الأموي لم أعثر على أحد من العرب "
ثم عاد وكتب اعتذارية تعد من عيون الاعتذاريات في الشعر العربي وأبرز فيها لدمشق صورة بهية زاهية ، رابطا بينها وبين بغداد .
قي قصيدة " باللون الرمادي " التي مطلعها :
" دمشق عدت بلا حزني ولا فرحي
يقودني شبح مضنى إلى شبح "
نقرأ وصفا لدمشق ربما يفوق وصف نزار قباني ابن دمشق . يقول مظفر في دمشق :
" يا جنة مر فبها الله ذات ضحى
لعل فيها نواسيا على قدح
لقد سكرت من الدنيا ويوقظني
ما كان من عنب فيها ومن بلح "
إن عدم التوقف المتأني أمام القصائد الثلاث ، وعدم تحليلها تحليلا مفصلا وتبيان صلة الشاعر فيها ، من خلال معرفة السبب الذي دفعه لأن يكتب فيها قصائد خاصة ، ثم البحث عن الصورة التي رسمها للمدينتين فيها ، لن يعطي تصورا وافيا عن المدينة في شعر النواب .
زار الشاعر في ١٩٦٩ بيروت فشعر بالغربة ورأى في شارع الحمراء فيها شارعا لا ينتمي إلى مدينة عربية ، ثم رأى فيها في وقت لاحق مدينة محاصرة ملاحقة يزني الآخرون فيها .
لماذا في " باللون الرمادي " قدم صورة مشرقة لدمشق ، علما بأنه في قصيدة أسبق لم يعثر فيها على أحد من العرب ، فقرأ وهو في الجامع الأموي سورة الفاتحة بالعبرية الفصحى ؟
وماذا عن بغداد التي خصها ، بعد أن زارها بعد سقوط حكم صدام حسين ، ببعض قصائده وبين علاقته بها وعشقه لها معبرا عن حسرته وحزنه لما آلت إليه ؟
يقول مظفر في قصيدة " تحت طاقات بغداد القديمة " وهي لم تظهر في أعماله الكاملة ، يقول :
" أرى أن مشرقها مثل مغربها في السواد
وإن احتلالا لأرحم مما أرى من مزاد
كساد عجيب وأعجب منه التزاحم
بالمنكبين مزاودة بالفساد " .
هذه هي بغداد كما رآها بعد ريارتها بعد غياب ثلاثين عاما عنها . ما الذي حدث ولماذا حدث ما حدث ؟ وما سبب اختلاف الصورة للمدينة نفسها بين فترة وأخرى ؟
هذه كلها أسئلة يثيرها قاريء أشعار الشاعر ولا بد من أن يجد إجابة عنها .
المدن التي ورد ذكرها في شعر مظفر كثيرة جدا ، ولكن تلك التي خصها بقصائد قليلة ، ولا بد من تحليل هذا وتوضيحه ، وهذا ما لا يتسع لإظهاره المقال .
الجمعة والسبت
٢٠ و٣٠ كانون الثاني ٢٠٢١
( مقالي في جريدة الأيام الفلسطينية ، بتاريخ ٣١ كانون الثاني ٢٠٢١ وقد توسعت هنا فيه )
Adel Osta عادل الاسطة
٩
" تعلل فالهوى علل
وصادف أنه ثمل
وكاد لطيب منبعه
يشف ، فمانع الخجل
وما خلل بها الدنيا
ولكن كلها خلل "
مظفر النواب
١٠
رواية فلسطينية من ٦٠ القرن ٢٠ ترى النور في العام ٢٠٢٢ :
وأنا أكتب عن " دفاتر آدم دنون " التي كتبها الروائي إلياس خوري Khoury Elias عرفت من الشيخ جميل السلحوت عن صدور رواية " ومضة أمل " المكتوبة في العام ١٩٦٥ والمنشورة في العام ٢٠٢٢ عن مكتبة بغداد الثقافية وجسور ثقافية والديوان التلحمي للنشر والتوزيع .
مؤلف الرواية هو حنا جميل رشماوي المتوفى كما قرأت في العام ٢٠٢٠ وقد كتبها في ١٩٦٥ في بضعة دفاتر ولم تك مكتملة كما يبدو وكما تقول بعض صفحاتها .
الزمن الكتابي ل " ومضة أمل " ١٩٦٥ ومثله الزمن الروائي ، فأحداث الرواية تجري بعد النكبة وإحدى شخصياتها الرئيسة لاجئة وهي سعاد ، ووالد شخصيتها الرئيسة يحكم عليه في زمن الحكم الأردني بالإعدام شنقا لتعاونه مع اليهود الإسرائيليين . أما زمن النشر فمتأخر جدا . إنه يبتعد عن الزمنين ٥٨ عاما تقريبا .
تذكر الرواية بروايات زمنها ، وتحديدا بروايات محمد عبد الحليم عبدالله ، من حيث تركيزها على الحب والموضوع الاجتماعي ، وتعرج على الموضوع الفلسطيني حين تأتي على لجوء سعاد وعملها خادمة اتقاء لغائلة الفقر .
إن قارناها بنتاج غسان كنفاني المكتوب في تلك الفترة " رجال في الشمس " و " ما تبقى لكم " فسنلحظ أنها لا تضيف إلى الرواية الفلسطينية شيئا ذا بال ، ولذلك فلن يفيد منها إلا دارسو الرواية الفلسطينية دراسة توثيقية - أي الذين يرصدون فن الرواية الفلسطينية ويؤرخونه .
قد يكون للرواية قيمة لمن يبحث عن صورة الفلسطيني فيها ، فهي تصور فلسطينيا باع ضميره وعمل مخبرا وأثرى من المال الفاسد دون أن يشعر بتأنيب ضمير ، فيحكم عليه بالإعدام .
كيف ينظر أبناؤه إلى انفسهم وكيف يتعامل الناس معهم ؟
هل العرق دساس وهل لا تلد الحية إلا الحية ؟ وكيف يستعيد أبناء الجاسوس حياتهم الطبيعية ؟
موضوع مثل الموضوع السابق موضوع حساس لم تعالجه الرواية الفلسطينية بعمق . موضوع أتى عليه أسامة مغربي Osama Moghrabi في روايته " اغتراب " الصادرة في العام ٢٠٢٠ ، وقبله حسام زهدي شاهين في روايته " زغرودة الفنجان " وقد يكون أتى عليه روائيون آخرون . أهدى أسامة مغربي روايته " إلى الأرواح البريئة .. التي ظلمت باسم الحرية " . ( ربما يتذكر المرء وهو يقرأ الإهداء رواية الأسير هشام عبد الرازق " الشمس في ليل النقب " حيث تحقيق الأسرى الفلسطينيين مع أسير لاشتباههم فيه ، فيعترف تحت التهديد بما لم يفعل )
في أيام كتابة الرواية كانت مصطلحات الواقعية والواقعية الاشتراكية والواقعية النقدية شائعة ، ويبدو تأثر الكاتب بها واضحا ، وهو يبدي رأيه فيها كما في صفحة ٢٠٢ .
كان سمير المترف من أموال والده الحرام يتكبر على الآخرين ولكنه حين أحب سعاد اللاجئة اختلف ، وعندما أدين والده بالخيانة وجرد من أمواله صار فقيرا ، فتساوى مع سعاد اللاجئة ، وصار يراها أكبر منه ، فهي لم تتدنس ، وتقف سعاد إلى جانبه وتشجعه ليواصل حياته وتطلب منه أن يدع التشاؤم جانبا ليحددا حياتهما معا ويتيقن سمير لأول مرة ان طريق المستقبل مفتوحة ما دامت سعاد الواعية ترافقه في عبورها .
تماما مثل الروايات الرومانسية العربية في بدايات القرن العشرين .
كما ذكرت فإن الرواية تهم بالدرجة الأولى دارسي فن الرواية الفلسطينية في تطورها ، ولا أرى أن لها قيمة جمالية تذكر .
إنها ابنة زمن كتابتها لا ابنة زمن نشرها .
الطريف كما ذكرت ابتداء أن كاتبها الذي لم يحصل تعليما جامعيا أو ثانويا كتب روايته على دفاتر ثم جاء دور المحققين والناشرين ليكونوا ما كانه إلياس خوري مع دفاتر آدم . دفاتر حنا حقيقية ودفاتر آدم دنون من وحي خيال إلياس خوري .
مساء الخير
خربشات عادل الاسطة
عادل الأسطة
١١
.يوميات المقتلة والمهلكة ( ١١٥ ) :
" مقابلة خاصة مع ابن نوح "
يستحضر المرء في هذه المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة ، يستحضر وهو يقرأ عما يجري في معبر رفح من أتاوات تفرض على من يبحث عن نجاة ، خارج منطقة الطوفان ، قصيدة الشاعر المصري أمل دنقل - أمير شعراء الرفض كما ينعته محبوه - " مقابلة خاصة مع ابن نوح " .
هناك كتابات فلسطينية بدأت تنتشر عن الذين بقوا في قلب الدرع ، والتعبير لغسان كنفاني في روايته " أم سعد " ، والذين هربوا ، بخاصة ممن يملكون المال أو من المثقفين ، وأمس كتبت عن " حروب الحرب " وعبرت عن حيرتي متمنيا أن يثبتني الله على موقفي وهو الصمود والبقاء وعدم الهجرة : لعنتنا الأولى والأخيرة ، ولما طلب مني أن أشارك في ندوة عن " التشبث بالوطن " في عاصمة عربية لم أتردد .
منذ أيام شاركت قصيدة الشاعر أمل دنقل المذكورة على صفحتي . كما لو كانت المشاركة هاجسا للتعبير عن موقف . هل سنركب سفينة الهجرة مع نوح لننجو أم نبقى في الوطن حتى لو هلكنا ؟
" جاء طوفان نوح !
....
....
المدينة تغرق شيئا .. فشيئا
تفر العصافير ،
والماء يعلو "
" ها هم الحكماء يفرون نحو السفينة "
" ها هم الجبناء يفرون نحو السفينة
بينما كان شباب المدينة
يلجمون جواد المياه الجموح
ويستبقون الزمن
يبنون .. سدود الحجارة
علهم ينقذون مهاد الصبا والحضارة "
" قلت :
طوبى لمن طعموا خبزه
في الزمان الحسن
واداروا له الظهر
يوم المحن ! "
هل سنقول ، مثل ابن نوح ، : " لا " للسفينة ونحب الوطن ؟ أم أننا في لحظة ما سنضعف ؟ .
جاء طوفان ضيف !
جاء طوفان ضيف !
ثمة قراءات متعددة للقصيدة ؛ قراءة تحت القصف في غزة ، وقراءة في الضفة الغربية وثالثة في فلسطين المحتلة في العام ١٩٤٨ ورابعة في العالم البعيد عن فلسطين التاريخية . إنه الموقع والموقف والمكان والحالة وكل سينظر للقصيدة من منظوره الخاص .
في الحرب أيضا هناك مجال للاجتهاد النقدي .
صباح الخير يا غزة والمجد لك والزوال للمحتلين
خربشات عادل الاسطة
Adel Osta
٢٩ / ١ / ٢٠٢٤ .
١٢
تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ :
" قسوة المنفى وتفضيل خازوق البلاد "
عادل الأسطة
كتبت في الأسبوع الماضي عن التشبث بالوطن واقتبست من محمود درويش سؤاله للمنفيين " وإذا رجعتم فلأي منفى ترجعون .. لأي منفى ترجعون؟ " وأشرت إلى غسان كنفاني وإميل حبيبي إشارة مختصرة ، والصحيح أن الوقوف أمام بعض الروايات لهما ضروري لإيضاح أهمية التشبث بالأرض وعدم مغادرتها رفضا للتهجير ومقاومة للمشروع الصهيوني القائم على فكرة " أرض بلا شعب ، لشعب بلا أرض " ، وهو مشروع جسده الأب الروحي للصهيونية ( ثيودور هرتسل ) " في روايته " أرض قديمة جديدة " ( ١٩٠٢ ) وصور فيها العربي ، ممثلا برشيد بك ، مبتهجا لقدوم اليهود إلى البلاد ، باعتبارهم الضوء الذي سيشع على هذه الأرض .
لم تكد تمضي ستة وأربعون عاما على صدور رواية هرتسل حتى تحقق حلمه ، فأقيمت الدولة الإسرائيلية ، وطرد أهل رشيد بك أكثرهم وتفرقوا أيدي عرب وتشتتوا وعانوا من قسوة المنفى ، وهذا ما جسده كنفاني في رواياته مفصحا عن الخطأ الأكبر الذي ارتكبه الفلسطينيون في العام ١٩٤٨ حين لم يتشبثوا بأرضهم ويموتوا فيها .
في " رجال في الشمس " ( ١٩٦٣ ) يعيش الفلسطينيون الذين فقدوا أرضهم ظروفا قاسية ، إذ يصبحون عالة على وكالة غوث اللاجئين . لقد فقدوا بيوتهم ومصادر رزقهم ، فعاشوا في الخيام وبيوت الصفيح وأخذوا يبحثون ، في العالم العربي ، عن فرص عمل لم تتيسر لهم بسهولة ويسر ، واضطروا إلى الابتعاد ، عن فلسطين ، أكثر وأكثر ، فماتوا في المنافي .
لعل ما قاله أبو قيس ، إحدى الشخصيات الرئيسة في الرواية ، وهو يعيش حياة الذل في المنفى ، عن الأستاذ سليم الذي توفي قبل سقوط قريته بليلة واحدة ، لعل ما قاله هو خير تجسيد لأهمية التشبث بالأرض والدفاع عنها وعدم التفريط بها :
" يا الله ! أتوجد ثمة نعمة إلهية أكبر من هذه ؟ ... صحيح أن الرجال كانوا في شغل عن دفنك وعن إكرام موتك .. ولكنك على أي حال بقيت هناك .. بقيت هناك ! وفرت على نفسك العار .. يا رحمة الله عليك يا أستاذ سليم .. ترى لو عشت ، لو أغرقك الفقر كما أغرقني ... أكنت تقبل أن تحمل سنيك كلها على كتفيك وتهرب عبر الصحراء إلى الكويت كي تجد لقمة خبز ؟ " .
وتعد روايات كنفاني الثلاثة اللاحقة استطرادا للكتابة عن قسوة حياة المنفى وخطأ ترك الأرض . لقد أورث هذا السلوك الفلسطيني العار ، وهي الكلمة التي استخدمها أبو قيس وهو يتذكر الأستاذ سليم ويخاطبه . العار الذي عاشه حامد بطل " ما تبقى لكم " والعار الذي عاشه أبو سعد والعار الذي لحق بسعيد . س . حين خاطبه ابنه خلدون / دوف بما خاطبه به " كان عليكم ألا تخرجوا " .
هل تعد روايات حبيبي الذي بقي في حيفا ، وكتب الرواية بعد استشهاد كنفاني بعامين ، استكمالا لأفكار غسان ورؤية لها ، لكن ممن بقي في الأرض لا ممن غادرها وعاش في المنفى وخبر بؤس حياته ؟ هل من رابط مشترك ؟ وهل دعا إلى البقاء في الأرض التي لم يغادرها ؟ وهل رأى المنفى كما رآه كنفاني ، علما بأنه لم يعش حياة المنفى كما عاشها الأول ؟ وهل ما كتبه الاثنان يعني الكثير أو القليل لأهل غزة في مقتلة غزة وحرب الإبادة هذه ؛ المهلكة ؟
تنتهي رواية " المتشائل " ( ١٩٧٤ ) بجلوس شخصيتها الرئيسة سعيد على الخازوق " مسك الختام : الإمساك بالخازوق " ويتشبث به " وتشبثت بخازوقي " - أي البقاء في البلاد ، وحين يكتب حبيبي وصيته يوصي بأن يدفن في حيفا وأن يكتب على شاهد قبره " إميل حبيبي : باق في حيفا " وقد حقق فكرة البقاء في البلاد التي تغنى بها أدباء المقاومة في الأرض المحتلة وعلى رأسهم الشاعر توفيق زياد صاحب القصيدة الشهيرة المغناة " هنا باقون " التي عبر فيها عن رفض الرحيل ، فصارت لازمة يتغنى بها كل فلسطيني يؤمن بفكرة البقاء والصمود وعدم الهجرة .
قبل وفاته بفترة وجيزة عاد حبيبي وأكد على فكرة البقاء في البلاد وعدم الهجرة مبينا السبب . لقد كتب في نصه الأخير " سراج الغولة هذا " لعلكم تذكرون أني لم أجد من موئل لسعيد أبي النحس المتشائل ، في وطنه ، سوى رأس خازوق ، ولم يدر في خلدي ، في ذلك الزمن السحيق ، أن الخازوق هو مكان عال يصلح منه الإشراف على آفاق قرن جديد وألف جديدة من السنين ، بل لم يدر في خلدي أن لا يجد شعبي مكانا في وطنه ، بعد هذا العمر الطويل ، سوى رأس خازوق " .
ويضيف :
" ولكن حتى لو كانت هذه هي صورة الواقع الحقيقية فإننا نفضل رأس خازوق فوق تراب الوطن على رحاب الغربة كلها ، فقد وجدناها ، كلها ، حرابا وفراشها أشبه بفراش فقير هندي : رؤوس مسامير أو خوازيق صغيرة وكبيرة على قدر المقام " .
في العام ١٩٨٢ انتهت الحرب بخروج المقاتلين الفلسطينيين من بيروت وتم توزيعهم على البلدان العربية ، فكتب درويش قصيدته " نزل على بحر " وأتى فيها على المؤقت الذي دام : المنفى ، فقد طالت نباتات البعيد وتزاوج الفلسطينيون والفلسطينيات من غيرهم " كم قمرا اهدى خواتمه إلى من ليس منا " وولد فلسطينيون كثر في المنافي وظل هؤلاء وهؤلاء يحلمون بالعودة إلى أرضهم وأرض آبائهم وأجدادهم ، فالمنفى قاس وموحش .
في هذه المقتلة والمهلكة ، ومنذ بداياتها ، تطلب إسرائيل من سكان شمال قطاع غزة وسكان وسطه الرحيل إلى جنوبه بحجة أنه أكثر أمنا ، ثم .. ثم تقصفهم وتحول حياتهم هناك إلى جحيم .
ترى لو كان الأدباء الأربعة المذكورون على قيد الحياة وعاشوا في غزة ، فماذا سيكون موقفهم ؟! أيبقون أم يرحلون ؟؟؟!!! .
الشيء الذي لا اشك فيه هو أن درويش سيكرر لازمته في قصيدته لمدح المقاومين :
" لا تعطنا يا بحر ما لا نستحق من النشيد " .
( مقال دفاتر الأيام الفلسطينية ٥ / ٢ / ٢٠٢٤ )
الاثنين والثلاثاء ٢٩ و ٣٠ / ١ / ٢٠٢٤
١٣
هل كان حاتم الطائي بدويا وكريما ؟
إذا أخذنا بالمنهج التاريخي الاستردادي وقسنا الحاضر على الماضي أو درسنا الحاضر في ضوء الماضي ، فقد نتوصل إلى ما توصل إليه أبو الخيزران في رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " ( ١٩٦٣ ) .
كان أبو الخيزران يقود سيارته وإلى جانبه أسعد ، فيما أبو قيس ومروان أعلى الخزان ، وكان يتجادل معه ويروي له حكايات الرجل السمين التاجر العراقي صاحب مكتب التهريب الذي يستغل الراغبين بالذهاب تهريبا إلى الكويت ثم يتركهم يموتون قبل أن يصلوا ، إذ يتخلى الدليل عنهم . لم يكن أسعد يصدق ولكن أبو الخيزران يروي وهو واثق مما يرويه :
"أستطيع أن أروي لك آلافا من القصص المشابهة . قصص رجال تحولوا إلى كلاب وهم يبحثون عن نقطة ماء واحدة يغسلون بها ألسنتهم المشققة .. وماذا تحسب أنه حدث حين شاهدوا خيام البدو ؟ لقد اشتروا جرعة الماء ، بكل ما يملكون من نقود أو خواتم أو ساعات ... يقولون إن حاتم كان بدويا .. ولكنني أعتقد أنها مجرد كذبة ! .. ذلك مجرد زمن راح يا أبا السعد .. راح " .
ربما ما زالت هناك استثناءات ومنها جنوب لبنان واليمن ! ربما ! أما بقية العرب فربما ينطبق عليهم ما قاله الشاعر اليمني عبد الله البردوني في قصيدته " عروبة اليوم " .
ما ورد في القصة عن أسعار التهريب في ١٩٥٨ في العراق يجري الآن في معبر رفح حيث هناك مكاتب تعمل على تهريب الفلسطينيين بعد أن يدفعوا آلاف الدولارات .
" طيطي طيطي مثل ما رحت جيتي " يقول المثل الشعبي . كأننا لا رحنا ولا جينا ، وطول عمرك يا زبيبة في قفاك هالعودة .
ما عانى منه الآباء والأجداد في النكبة الأولى ١٩٤٨ يعاني منه الأبناء والأحفاد في العامين ٢٠٢٣ و ٢٠٢٤ وأكثر بكثير ، فعدد النازحين الآن ثلاثة أضعاف عددهم في العام ١٩٤٨ ، هذا إذا نظرنا إلى الأعداد دون أن ننظر إلى نسبتهم من مجمل السكان . طبعا علينا ألا ننسى أن ما يلم بأهلنا في غزة أقسى وأكثر وحشية وعنفا وقتلا وتدميرا !!
مساء الخير يا غزة والمجد لك والزوال للمحتلين
خربشات عادل الاسطة
Adel Osta
٢٩ / ١ / ٢٠٢٤
١٢
مساء اليوم ١١٥ للمقتلة وحرب الإبادة والمهلكة ." وإذا رجعتم فلأي منفى / غزة ترجعون ؟ "
قرأت قبل نصف ساعة منشورا للمترجم الناشط مؤمن مقداد يقول فيه ، وقد كتبه باللون الأبيض ذي الخلفية السوداء ، إن أكثر من صديق له عاد إلى الشمال ليرى بيته وسرعان ما عاد من حيث أتى . إلى الخيمة .
عندما عدت إلى الصفحة لكي أتأكد لم أعثر على المنشور ، فهل التبس الاسم علي .
الكاتب اكرم الصوراني لم يعد حتى مساء أمس ، فقد ظل في خيمته / خيبته في دير البلح . إنه يفكر في العودة اليوم صباحا مع ابنه خالد مشيا على الأقدام ، كما قال أمس في لقاء معه عبر راديو " أجيال " ولكنه يبدو مترددا ، فإلى أي غزة سيعود ؟ هل سيعود ليرى الأنقاض ؟ وماذا سيفعل في بيئة صارت بيئة طاردة لمن يعود إليها .
عاد المثقف رزق مزعنن Rezek Muzaanin وصور بقايا بيته ومثله الكاتب طلعت قديح وقد ذكرتهما في كتابة سابقة .
بعض أشرطة فيديو أرتنا غزيين / غزاويين فوق أنقاض بيوتهم يصرخون كما لو أن مسا من جنون ألم بهم .
وإذا كان شر البلية ما يضحك فقد قرأت في صفحة الصحفي الإعلامي Basem Alnadi خبرا يقول إن المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية ( كارولين ليفيت ) أعلنت أن أمريكا أوقفت منح غزة مبلغ ٥٠ مليون دولار كانت مخصصة لشراء الواقي الذكري .
يا سبحان الله !
أمريكا أقوى دولة في العالم ذات الترسانة النووية تخاف على إسرائيل التي تملك السلاح النووي من الأسلحة النووية الفلسطينية .
وأمريكا اوقفت في هذا العام الدعم الخارجي لدول عديدة مستثنية إسرائيل ومصر .
لماذا و " مصر " ؟
ننتظر ونرى والأردن بدأت تشكو ، كما فهمت من مقال الكاتب الأردني الصديق محمد داوودية ، أو أنني أسأت القراءة والاستنتاج . هل كان موقف الملك عبدالله الرافض لقبول لاجئين ، من قطاع غزة والضفة الغربية ، في الأردن ، وقوله إن سكان قطاع غزة والضفة الغربية يجب أن يبقوا في مكانهم ، هو سبب حجب المساعدات عن الأردن وهي حليف للولايات المتحدة الأمريكية ؟
حالة تعبانة يا ليلى !
استقرار ما فيش .
( عرفت لاحقا من الصديق محمد لافي أن غزة المقصودة هي الواقعة في موزمبيق )
صباح الخير يا بلاد الشام ويا مصر البهية .
عادل الأسطة
خربشات ٢٩ / ١ / ٢٠٢٥
١٣
١٨ ألف طفل فلسطيني سيربيهم الفلسطينيون لا ( ميريام كوشن ) وزوجها ( ايفرات ) . أين أنت يا غسان كنفاني ؟
صباح هذا اليوم أدرجت شريط فيديو بثته فضائية العربية لمواطن غزي / غزاوي يحمل طفلا ولا أجمل .
الطفل مجهول الهوية كما روى حكايته المواطن الذي يبحث عن أهل الطفل .
عندما كان المواطن في مدرسة الرافعي في مخيم جباليا قصفت الطائرات الإسرائيلية المدرسة فارتقى من ارتقى في غرفتي صف وتمزقت أجساد من فيهما أشلاء . هب المواطن لنجدة من بقي حيا فعثر على طفل رضيع . أخذه معه ونزح إلى الجنوب واعتنى به مدة عام حتى صار الطفل يناديه " يابا " .
في بداية الحرب أصغيت إلى فتى ارتقى أخوه ومما قاله إنه سيلتحق بالمقاومين ليثأر من القتلة ، ولا أعرف إن كان الآن من بين ١٥ ألف جندتهم كتائب عز الدين ال قس ام منذ فترة ، والمعلومة على ذمة الصحف الإسرائيلية ومحلليها ، فلا صلة لي بالكتائب .
في رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " يروي غسان قصة زوجين هما سعيد . س وزوجته صفية . في ظل الفوضى ترك الزوجان ابنهما خلدون في البيت وهاجرا إلى رام الله ، وقد ربت عائلة يهودية قادمة من بولندا الطفل وسمته ( دوف ) وعندما كبر صار جنديا في جيش الاحتلال الإسرائيلي وحارب العرب في حزيران ١٩٦٧ وتنكر لوالديه البيولوجيين وانتمى لوالديه الروحيين ايفرات كوشين وميريام .
في غزة الآن ١٨ ألف طفل لن يربيهما زوجان يهوديان ، بل عائلة عربية ، وعندما يعرف هؤلاء الحقيقة قد ينضوون تحت لواء المقاومة كما فعل خالد في الرواية نفسها .
منذ ١٩٤٨ ليس هناك سوى النار والحرب والحقد ، فأي مستقبل سيعيشه من يقيم على هذه الأرض ؟
حمل ياسر عرفات ( أبو عمار ) في منتصف سبعينيات القرن ٢٠ البندقية وغصن الزيتون وفاوض على ٢٢ بالمائة من أرض فلسطين ولم يحصل عليها ، فعادت الحروب لتشتعل من جديد .
في بداية طوفان الأقصى خاطبنا رئيس الوزراء الإسرائيلي ( أبو يائير ) طالبين منه أن يصبح ( غورباتشوف ) القرن الحادي والعشرين ، فلم يصغ لنا وظل على وفائه لأستاذه ( جابوتنسكي ) فاستمرت الحرب خمسة عشر شهرا .
هل سيكتب لنا يسري الغول أو محمد نصار أو مريم قوش أو عاطف ابوسيف أو أي كاتب من كتاب قطاع غزة حكاية هؤلاء ال ١٨ ألف طفل .
" عائد إلى جباليا "
عائد إلى شمال قطاع غزة "
عائد إلى بيت حانون "
وربما
" عائد إلى المجدل "
أو
" عائد إلى يافا " .
إنها احتمالات يا سادة !
عادل الأسطة
٢٩ / ١ / ٢٠٢٥