أ. د. عادل الأسطة - ماذا خربشت في اليوم ١٦ من شباط من كل عام ؟

١
" كل فتاة لأبيها ... جاسوسة "
وأنا أقرأ في رواية عزالدين شكري فشير " عناق عند جسر بروكلين " وأتابع قصة بطلها الرئيس د . درويش ، تذكرت أحد الأساتذة الجامعيين في بلادي .
كان لهذا الأستاذ قريبة تدرس في القسم الذي يدرس فيه ، ولم تكن نبيهة ، وكانت هذه بأبيها معجبة - على غرار كل فتاة بأبيها معجبة . هذه الفتاة - أراها أنا على قدر من الغباء - كانت تقول لأبيها ما يقوم به الأساتذة في المحاضرات ، وكان هو بدوره يمنحهم شهادات الدكتوراه ويسلبهم إياها اتكاء على ما تقوله ابنته - هو أيضا مدرس مدرسة لا أكثر ، ولم يكتب كتابا واحدا لافتا أعادت دار نشر عربية محترمة طباعته له ، وهمه أن يدرس ويجمع الأموال فقط - .
وأنا أقرأ رواية فشير وما قاله عن الطلاب العرب في الجامعات العربية تذكرت هذا الأستاذ وابنته فأدركت لماذا قرر د . درويش في رواية فشير الهجرة إلى أمريكا والإقامة فيها . ترى هل نلومه؟
سؤال مجرد سؤال . وهل ننعته بالمتأمرك أيضا ؟ سؤال آخر . مجرد سؤال آخر أيضا . وها هو الرئيس د . بشار الأسد يدرك متأخرا ضرورة إجراء انتخابات لا يكون اعتمادا عليها رئيسا حتى الأبد .
ترى هل يتابع أمناء الجامعات الفلسطينية ما يجري في العالم العربي ؟
أعتقد أن عليهم أن يلتفتوا إلى هذا الجانب وأن لا يبقى رئيس الجامعة إلى الأبد ، فمن غير المعقول أنه في جامعة فيها ألف حامل دكتوراه وماجستير ، من غير المعقول أنه لا يوجد دكتور آخر لا يقدر على إدارة جامعة ، مع احترامي للأمناء ولرؤساء الجامعات .
وكل صباح ونحن على رأس وظيفتنا
.
٢٠١٢
٢
مقالي اليوم في الأيام
" اليهود في الرواية العربية 3 "
الروائي المصري علاء الأسواني في روايته " شيكاجو " الصادرة في العام ( 2007 )
أواصل الكتابة في موضوع رسالة الدكتوراه " اليهود في الأدب الفلسطيني 1913 - 1987 " كأن مشروع رسالة الدكتوراه سيظل يلازمني طالما بقيت أكتب ، وطالما بقي كتاب يخوضون في هذا الموضوع .
توقف دارسون سابقون أمام صورة اليهود في الأدب المصري ، وركزوا على إحسان عبد القدوس وفتحي غانم ، ولئن كتب الأول عنهم أكثر من رواية ، فإن الثاني كتب عنهم في روايته " أحمد وداوود " ، وكانت لافتة فتوقف أمامها النقاد وكتبوا عن صورة اليهود فيها ، ومنهم جلاء إدريس الذي خصها برسالة دكتورا ه في الأدب المقارن .
هل بقي يهود في مصر ، بعد هجرتهم الطوعية الى فلسطين ، ليكتب عنهم علاء الأسواني ، أم أنه يكتب عن نماذج يهودية متخيلة ، كما فعل كتاب كثر ، حيث كتبوا عن شخصيات يهودية مختلقة ، وهي غير مقنعة ، لأنها تعكس أفكارا أكثر مما تصور نماذج حية من لحم ودم ؟
ربما تجيب مقالتي عن هذه الأسئلة ، وآمل ألا أزعجكم وألا يكون ما كتبت تكرارا مملا ، فنحن أحيانا نكون مملين ، ويكون الجلوس على المقهى وشرب الارجيلة ، كما يفعل بعض أساتذة الجامعات ، أكثر جدوى . ربما !
أعرف أساتذة أدب فلسطيني كثيرين يفضلون شرب الارجيلة على كتابة بحث.
فكركم أليس هذا أجدى لهم من وجع الرأس ، و ألم تخطيء بعض الجامعات ، عندما طلبت من أعضاء هيأة التدريس فيها أن ينتجوا عددا من الأبحاث ، وإلا فصلوا.
يبدو أن حالنا ، في جامعاتنا الفلسطينية أفضل ، فلسان حال بعض جامعاتنا هو : كن معنا ولا تتدخل في شأن الإدارة ، وأرجل ، وحافظ على وظيفتك حتى الأبد ، وأما إن اعترضت علينا فويل لك.
هذه خربشات ، مجرد خربشات لا تسمن ولا تغني من جوع ، مثل "اتفاق اوسلو" وتصريحات صائب عريقات وياسر عبد ربه...كلام في الهواء ، وليست حجرا في الهواء يا سيد أحمد دحبور
خربشات الصباح ، اللهم اجعل نهارنا أفضل من خربشاتنا
صباح الخير
٣
مرهق أنا هذا المساء
هذا المساء أنا مرهق جدا ، فلقد حاضرت اليوم خمس ساعات .
حاضرت عن المنهج النفسي وتوقفت مطولا أمام الفرق بين الناقد الأدبي النفسي والناقد التحليلي الخالص والناقد النفسي المحترف .
ما الفرق بين نقد ( ادموند ولسون ) ، ومثله العقاد ، ونقد ناقد جمالي شكلي مثل رشاد رشدي ، ونقد ( سيجموند فرويد ) ؟كيف يتناول كل واحد من هؤلاء رواية كالسراب لنجيب محفوظ ؟
وسيخطر ببالي وأنا أردد مقولة ( ولسون ) من أن الأدب " ينشأ في ظل الرغبة والخوف والطمع والخيبة " .
سيخطر ببالي شاعران عربيا هما النابغة الذبياني في هجائه النعمان بن المنذر ، ومن ثم اعتذارياته ، وأبو الطيب المتنبي في مديحه كافور أولا ، ثم في هجائه ثانية . خاب أمل النابغة فهجا ، وخاف فاعتذر ، وأما أبو الطيب فطمع في ولاية فمدح ، ثم خاب فهجا .
" لكي نتذوقه فنانا علينا أن نعرفه انسانا " ، والمهم هو :
هل وفق الكاتب في قول ما أراد قوله في نصه دون الاعتماد على معطيات خارجية ؟ وكيف يحلل فرويد نصا أدبيا ؟
وهل يلتفت إلى العناصر الجمالية التي يلتفت إليها الناقد التحليلي الخالص الذي لا يلتفت الى ظروف النشأة ؟ .
مرهق أنا هذا المساء،
ولقد حاضرت ثلاث ساعات عن صورة اليهودي في روايات عديدة ، صورته في رواية " الوارث " لخليل بيدس ، وصورته في رواية " شيكاجو " لعلاء الأسواني ، وربطت بين رواية الأسواني ورواية واسيني الأعرج في التركيز على العلاقة العربية اليهودية زمن الاندلس . وقد لاحظت خلو هاتين الروايتين من فكرة توقفت أمامها مطولا ، وهي فكرة توظيف اليهود فتياتهم لخدمة أهداف الحركة الصهيونية ، وعدت بالفكرة إلى جذورها وأتيت على كتاب محمد عزة دروزة " أنبياء بني اسرائيل من خلال أسفارهم ".
مرهق أنا هذا المساء ، ولعلني سأكافيء نفسي بكاس شاي بالنعناع ، ما رأيكم أن تشاركوني في هذا ، السكر متوفر وكذلك الشاي والنعناع ، وجارتنا توفيت عن واحد وثمانين عاما ، وإن عشت مثلها ، فبقي لي عشرون عاما وعام ، وأطال الله أعماركم ، وليمنحكم الصحة والعافية
،
خربشات
٤
" أدب المقاومة :
من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات "
لمن يهمه أمر الكتاب فقد أدرجته أمس على موقع جامعة النجاح staff . تحت اسمي عادل مصطفى أحمد اﻷسطة .
كنت أنجزت الكتاب في صيف 1997 يوم لم أكن أدرس في الصيف وقد نشرته على حلقات في جريدتي البلاد واﻷيام الفلسطينيتين ، وتبرع الشاعر والروائي أسعد اﻷسعد ألا يحذف أية كلمة مما أكتب ، وحفلت المقالات بأخطاء طباعية ، ولكن اﻷسعد توقف عن نشر المقالات بسبب ضغط جهة ما عليه ، وهكذا لم ينشر آخر حلقة أرسلتها .
تبرع الشاعر الصديق أحمد دحبور بنشر الكتاب في وزارة الثقافة ، على الرغم من إشكاليته ، وكتب له مقدمة أعتز بها ،رغم عدم اتفاقي مع بعض ما ورد فيها ، ولكني والشاعر نختلف ونظل صديقين .
في العام 2008 أعادت مؤسسة فلسطين للثقافة في دمشق نشر الكتاب وقد أضاف إليه د.أسامة اﻷشقر الذي كتب له مقدمة بحثا ومقالة أنجزتهما بعد صدور الطبعة اﻷولى .
في الكتاب ، كما أوردت في الطبعة اﻷولى ، أفدت من غير منهج نقدي ، وتتبعت مسيرة شعراء وروائيين قبل أوسلو وبعده واستنطقت أشعارهم ورواياتهم ووازنت بين ما ورد فيها وبين الواقع الفلسطيني في صعوده وهبوطه ، وفي اندفاعه وفي تراجعه .. من زمن الثورة والمد الجماهيري إلى زمن التراجع والنصالح والقبول بما لم يكن يخطر على البال .
هذه هي فضائل عدم التدريس في الصيف ولكن في عالمنا العربي مثل يقول " القاري و
الخاري واحد " - أي زي بعضه وتوفيق الحكيم كتب مسرحية ساخرة عنوانها " لكل مجتهد نصيب " الخاري فيها يحقق ما لا يحققه القاري .
خربشات
٥
أمس :
أمس كنت أنتظر حافلة المساء . كان الركاب كثيري العدد والحافلات لما تأت . بعد دقائق قدم الباص وتسابق الركاب ، فامتلأت الحافلة ولم نصعد جميعنا ، وكان علينا أن ننتظر حافلة أخرى .
أحد الواقفين لاحظ تسابق النسوة وصعودهن ، ويبدو أنه ، خلافا لي حيث جئت متأخرا ، يبدو أنه كان من أوائل المنتظرين ، ولما لم يصعد وقال له السائق :
"معلش أستاذ الحافلة امتلأت"
نزل الراكب وأخذ يبرطم . لعن النساء كلهن ، وأعرب عن موقفه من المرأة .
" مجنون من يثق بامرأة ما ، أية امرأة ".
أنا لم أعقب ، فنحن أصلا لا نقف على الدور ، وكل من يأتي يقف ويدافع ، ونادرا ما راعى أي منا أنه جاء متأخرا ، وأن عليه أن ينتظر . " حارة كل من ايده له "، على رأي بعض المسلسلات .
والحقيقة أنني أخذت أفكر فينا ، وفي شخصيا :
نحن ، وأنا من نحن ، نحن تربينا على أساس ذكورة وأنوثة ، وعلى قاعدة " لا يصلح قوم تقودهم امرأة ، والمرأة للبيت ، وعليها أن تلد وتربي وألا تخرج من بيتها و ...و ... "
نحن ببساطة مجتمع ذكوري ، وأحيانا أراقب نفسي فأراني بالفعل ابن هذا المجتمع ، وحتى في نظراتي السرية وفي .. وفي أجدني ابن هذا المجتمع ، وأحيانا أحاول ألا أكون ، ولكن ..
ما زالت عبارة الشاب ترن في أذني ، وما زلت أفكر فينا وفي أنا أيضا ، ويبدو ... الخ .. الخ..
خربشات
٦
رئيس الوزراء : " الحق ،كل الحق على النقابات "
أمس أصغيت ، من إذاعة النجاح إلى السيد رئيس الوزراء ورئيس جامعة النجاح معا ا.د.رامي الحمد الله وراق لي ما قاله عن الديموقراطية و الرأي ، حيث ننتقد رئيس الدولة ورئيس الوزراء ولا يتعرض لنا أحد بسوء .
أنا أنتقد حقا ولم يتعرض لي أي شخص مباشرة بأي سوء . نعم مباشرة ، ولكني كما أحدس مستباح كليا لدرجة مراقبة كل سلوك أسلكه ولدرجة دخول أماكني الخاصة وقراءة أوراقي ، بل وهناك من يسرق بعض أوراقي وأوراق ملاحظاتي ، ما يجعلني غالبا أستعير سطر أمل دنقل :
" أبانا الذي في المخابرات ".
ما لفت نظري في كلام ا.د.رامي أنه أتى على أزمة الجامعات اﻷخيرة . قال رئيس الوزراء إن الموظفين في الجامعة يتقاضون أعلى الرواتب في المنطقة وأن النقابات هي المسؤولة عن اﻷزمة وافتعالها ﻷجندة تخصها وتخص الانتخابات القادمة ، فالعاملون يسألون النقابة عن الزيادات التي إن لم تحققها النقابات فإنها لن تنتخب ثانية .
السيد رئيس الوزراء ورئيس الجامعة يدرك هذا ولهذا رضخ مع رؤساء الجامعات اﻷخرى للنقابات ، مع علمهم بأن العاملين لا يستحقون ما حصلوا عليه .
أعتقد أن كلامه صحيح وما أعتقده أيضا أن رؤساء الجامعات يخضعون للنقابات في هذا المطلب ، علما بأن بعض النقابات مرضي عنها من الإدارة . كأن الإدارة تشتري الموظفين ماديا كما النقابة .
تخضع الإدارة للنقابة ماديا ولكنها تتجاهل أشياء كثيرة جوهرية تمس صلب العملية التعليمية وأهمها تطوير الكادر اﻷكاديمي علميا ، فتغض الإدارة النظر عن أساتذة لم يكتبوا ورقة علمية منذ 20 عاما ولا تسألهم ، وما عادت توقف علاوة من لم يترق خلال 6أعوام ، وتعاقب الإدارة من ترقى برفع نصابه العلمي ولا ترفع نصاب من لم يترق ، وتقصي الإدارة من لديه حس نقدي وتقرب المطيعين الذين لا يقولون لا .
أعتقد أن الإدارة تشترك مع النقابة وتتواطا معها أيضا وهي مسؤولة عن اﻷزمة . تصوروا مثلا أنني حصلت على رتبة أستاذ وأنني أصدرت 16 كتابا وأنني شاركت في عشرات المؤتمرات وألقيت عشرات المحاضرات وأكتب مقالا أسبوعيا ، وأن بعض من درسوا معي لم ينجزوا شيئا ، بل ولم يدرسوا المادة التي يفترض أنهم تخصصوا فيها ولم يشرفوا على أية رسالة ماجستير ، ومع ذلك يحصلون على امتيازات لم أحصل عليها .
وأشكر السيد رئيس الوزراء على سعة صدره وأنا على يقين من أنه لن يعتقلني ولن يفصلني فأنا انتقد بأسلوب حضاري مهذب ، وإن نلت انذارا وشكلت لي غير لجنة .
خربشات 16 / 2 / 2016
صباح الخير
٧
" جريمة في رام الله " لعباد يحيى و " حليب التين " لسامية عيسى :
هل تذكرون رواية سامية عيسى " حليب التين " ؟
أيضا الرواية أثارت ضجة يوم صدورها ، ولكنها لم تمنع . الرواية التي تأتي على واقع المخيمات الفلسطينية في لبنان وتقدم للثورة الفلسطينية صورة سلبية . أم الشهداء شاذة جنسيا بشكل ما ، وزوجة الشهيد تمارس الدعارة لتتطعم أبناءها ، بعد أن استغل مسؤول المنظمة في لبنان نفوذه في توزيع المال وأراد استغلال المرأة .
أيضا تنتهي الرواية بالهجرة ولكن إلى الدول الاسكندنافية والبحث عن عمل في دبي و ...
في رواية عباد " جريمة في رام الله " تبدو صورة أبناء المخيمات سلبية في المطلق . إنهم زعران يبيعون عضلاتهم لأصحاب رأس المال .
أما ربعي المدهون وبطله فقد انتهى بهما المطاف إلى لندن وحصل ربعي على الجنسية البريطانية .
ألم أكتب في 1997 سلسلة مقالات عن نهايات أدب المقاومة " أدب المقاومة من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات " 1998 ؟
ها نحن بعد عشرين عاما من صدور الكتاب وبعد 23 عاما من ( اوسلو ) وسلامه نؤول إلى ......
خير تعبير عما وصلنا اليه " خيبة النهايات " ولكن من يدري ماذا تخبيء لنا الأيام ؟
صباح الخيرات لا الخيبات .
خربشات 2017 / 2 / 16
٨
أدب القضية هو الأدب المقروء :
لاحظوا أن الأعمال الأدبية التي تلامس الواقع ؛ شعرا ونثرا ، هي التي تثير اهتمام القراء أكثر من غيرها . من " سجل أنا عربي " و " عابرون في كلام عابر " إلى " ليل الضفة الطويل " و " حليب التين " و ...
أما أعمال الكتاب الذين يهربون من مقاربة الواقع فتظل في الظل .
من التفت إلى روايات يحيى يخلف الأخيرة " راكب الريح " ؟ من التفت إلى رواية المتوكل طه عن ليبيا ؟ وكم التفت إلى ديوان محمود درويش " سرير الغريبة " ؟
إنني أثير أسئلة .
خربشات 16 / 2 / 2017
٩
ما الذي جعل محمود درويش يقول في إحدى قصائد ديوانه : "محاولة رقم 7 " 1974 السطر التالي :
"فكيف تكونين دهشة عمري ؟
وأعرف أن النساء تخون جميع المحبين إلا المرايا ".
ما أعرفه - وما أعرفه عن حياته الشخصية في تلك الفترة قليل - ما أعرفه أنه لم يكن يومها في علاقة حب .
ديوان " محاولة رقم 7 " واحد من دواوين درويش المهمة ، لأنه عبر فيه عن ندمه لخروجه من حيفا ، وأعتقد أن كتابه " في حضرة الغياب " 2006 فيه الكثير من الديوان المذكور وبخاصة تعبيره عن ندمه لخروجه من حيفا :
" لماذا نزلت عن الكرمل ؟ ".
كل ما سبق لا أهمية له . ما دفعني للكتابة هو السطر الشعري :
" وأعرف أن النساء تخون جميع المحبين إلا المرايا ".
بلا هبل
صباح الخير
خربشات 16 / 2 / 2016
(عيد ميلاد سعيد يا روز وكل عام وأنت بخير . )
١٠
أولاد الغيتو .. اسمي آدم ثانية
مقالي في جريدة الأيام الفلسطينية الأحد القادم
بمناسبة ترجمة الرواية إلى الانجليزية والفرنسية وقريبا العبرية
ويعد متمما لمقالين عن دال العار في الرواية العربية ودال العار في رواية السوري خالد خليفة " لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة " .
15 / 2 / 2018
١١
الياس خوري " نجمة البحر " 13 :
" غيتو حيفا "
يأتي راوي الرواية وهو آدم/ المؤلف الضمني على حياته ، بعد مغادرته اللد وإقامته في حيفا في بيت زوج أمه عبد الله الأشهل ، يأتي على مغادرته بيت أمه حيث لم ينسجم مع زوجها .
يقيم أولا في كوخ حارس حديقة ( بنيامين ) وهو رباح عبد العزيز ، ثم يغادره حين يوفر له غابرييل صاحب الكراج بيتا عربيا مهجورا مكونا من ثلاثة طوابق ليقيم في الطابق الأرضي منه ولا يلتفت إلى بقية الطوابق إلا حين يطرده غابرييل من البيت ، بعد أن اكتشف أنه أقام علاقة جسدية مع ابنته رفقة .
يخصص الكاتب عنوانين لافتين للكتابة عن حيفا بعد النكبة :
الأول هو " البيوت العمياء " ويأتي فيه على بيوت عرب حيفا المهجورة .
لقد فرغت البيوت من سكانها ، ولجأ الإسرائيليون إلى إغلاق نوافذها وأبوابها ، فبدت بيوتا عمياء لا ترى ، ومع أن آدم أقام في إحداها بضعة أشهر إلا أنه لم يلتفت إليها جيدا إلا حين طرد من البيت .
" جميع النوافذ والأبواب سدت بحجارة من الباطون بحيث بدت البيوت بلا عيون . وأحس الفتى بأنه كان أعمى لأنه لم ير ، فلو رأى لما استطاع أن ينام ليلة واحدة في هذا المكان الموحش " .
والثاني هو " من الغيتو إلى الغيتو " - أي من غيتو اللد الذي عاش فيه طفولته إلى غيتو حيفا .
في وادي النسناس يستعيد آدم نكهة طفولته في اللد . إن الغيتو هو الطفولة ، والغيتو ذاكرة حاضر اكتشفه في وادي النسناس .
ولكن " حكاية الوادي تختلف عن حكاية اللد وتشبهها في آن " كيف ؟
يسرد آدم وهو في نيويورك عن حياته في حيفا ما سمعه من عبلة صاحبة الفرن التي آوته بعد طرد غابرييل له .
يقول عن غيتو حيفا :
" فعلى غرار اللد حيث سيج الجيش الإسرائيلي المنتصر حيا صغيرا يقع في مثلث الجامع - الكنيسة - المستشفى ، قام الجيش بتسييج الوادي بالأسلاك الشائكة ، بعدما أمر جميع من بقي من سكان حيفا بترك منازلهم والتجمع في وادي النسناس ".
ويضيف الراوي :
" عبلة الفرانة روت أنها شهدت كيف تحول الحي إلى غيتو ، وكيف جاء الناس من الحليصة والهادار وشارع عباس ، يحملون ما تيسر من متاعهم ليقيموا ببيوت الغائبين الذين ركبوا سفن التيه إلى عكا ، أو إلى بيروت " .
وعن سرد آدم وهو في نيويورك قصته يوم كان في حيفا يكتب :
" قرأ آدم عبارة أمان الغيتو وضحك من كاتب هذه السطور الذي يختبيء في الغياب كي يتمكن من استحضار طفولته التي ينظر إليها بصفتها طفولة شخص آخر " . ( أعتقد أنه يجب التوقف أمام دوال كاتب / مؤلف / راوي في الرواية ومساءلة الياس فيها . هل كان يوردها دائما بوعي تام أم أنها كانت ترد أحيانا بتلقائية تامة ؟ )
هل تقتصر صورة حيفا على ما سبق ؟
ما التحولات التي طرأت على المدينة في فترة لاحقة ؟
لعل ما ورد في الرواية عن ضومط البيروتي ما يضيء بعض ملامح المدينة فيما جزء منها عليه الآن .
في 15 / 11 / 2018 استضافني النادي الأرثوذكسي العربي في حيفا ليحتفل بتجربتي الأدبية واصطحبني المحامي حسن العبادي في جولة في حيفا العربية . ما زالت بعض بيوت العرب فيها عمياء ومطفأة العيون ، وما زالت حيفا هي حيفا .
للكتابة عن حيفا تتمة وتحديدا من خلال قصة ضومط البيروتي .
16 شباط 2019
١٢
الست كورونا : الشريحة المفترضة والتحكم فينا ( 193 )
مع ازياد عدد الإصابات بالكورونا في المناطق الشمالية من الضفة الغربية لنهر الأردن - أي نابلس وجنين وطولكرم - صار هناك حديث عن احتمال إعادة تجديد إجراءات الإغلاق فالتشديد ، وقد تزامن هذا الحديث مع الحديث عن المنخفض الجوي القطبي الذي سيبدأ - إن لم ينحرف - هذا المساء .
- هل انحرف المنخفض ؟
سأل صديق وأنا في مكتبة الرسالة ، وأضاف :
- منخفض منحرف لأمة - ولفظها " ايما " - منحرفة .
وأما أنا فتذكرت جارتي الطالبة الإنجليزية في مدينة ( بامبرغ ) ( ايما ) . هل كان ثمة تورية في الكلام ، فالشاعرة النابلسية فدوى طوقان تكتب في سيرتها " رحلة صعبة ... رحلة جبلية " أن أهل مدينتها يمتازون بالسخرية الجارحة والتهكم ؟ هل يمتازون بالغمز واللمز أيضا ؟
كل ما سبق " كوم " والشريحة التي ستزرع فينا - إن صح المتداول بشأنها - " كوم " آخر ، بل كوم الأكوام ، ودال " كوم " هنا له معنى يفهمه الناس عامة وقد لا تجد مدلوله الشعبي المتداول في المعاجم .
شخصيا صرت على يقين من أن التحكم فينا عن بعد صار " قاب قوسين أو أدنى " ، فغالبا ما تتحكم جهة ما بجهاز الهاتف خاصتي . أحيانا ينخفض الصوت ، دون أن أفعل ذلك شخصيا ، إلى درجة الصفر ، وصار علي أن أتفقد درجة الصوت باستمرار ، وأحيانا أصحو صباحا فأجد الهاتف مغلقا ، دون أن أكون أغلقته ، أما عن تسرب المعلومات فحدث ولا حرج .
لطالما كررت أسطر الشاعر العراقي مظفر النواب :
" فالعثة في بلد العسكر
تفقس بين الإنسان وثوب النوم وزوجته ، وتقرر صنف المولود "
ولسوف تفقس العثة في قادم الأيام في الإنسان نفسه ، لا بينه وبين ثوب النوم وزوجته . وكما سيتحكمون - إن صح ما يردد عن الشريحة - في نسبة سكر دمنا وفي مستوى ضغطنا وربما أيضا في شهواتنا كلها ؛ من شهوة الطعام إلى شهوة النكاح ، وربما يخترعون للفلسطينيين شهوة كراهية فلسطين . من يدري !!
وأنا أتابع حوار الفصائل وإمكانية اتفاق فتح وحماس على قائمة مشتركة وعلى مرشح الرئاسة ، وهو أبو مازن ، أتذكر قصيدة محمود درويش " سيناريو جاهز " التي يتخيل " أنا المتكلم " فيها أنه هو و " أخوه العدو " وقعا في حفرة وهاجمتهما أفعى ، فماذا سيفعلان أمام عدو قاتل مشترك ؟
هل وجدت فتح وحماس ، الآن ، نفسيهما معا في حفرة أمام عدو مشترك وأن عليهما مواجهته حتى لا يقضي عليهما معا ؟
هل العدو المشترك لهما هو الفايروس ، والفايروس أخطر من الأفعى ؟ وهل تيقنتا من أن دولة إسرائيل جارة مسالمة ووديعة ، فلا خطر منها ؟
سبحان محبب القلوب ! سبحانه ، وسبحان مؤلفها أيضا ( إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ) ، وكما كتبت تحت عنوان " فبركة " فإن ما قيل عن فترة الانقسام كله " فبركة في فبركة " .
الله الباقي !!
صباح الخير
خربشات ١٦ شباط ٢٠٢١ .
١٣
موتيفات وأفكار في الأدب
هذا المقال مخصص لموقع " فسحة ثقافية " وللاخ علي مواسي.
مريد البرغوثي : تأثيره في الآخرين
مرة واحدة التقيت بالشاعر مريد البرغوثي . زار نابلس في نهاية تسعينيات القرن العشرين ليلقي أشعاره على جمهورها فتحدثنا قليلا وأهديته كتابي الذي خصصت أشعاره فيه بدراسة ، وعنوان كتابي " أدب المقاومة .. من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات " ١٩٩٨ .
وكنت قرأت أشعاره حتى ذلك الوقت قراءة تعاقبية لأتابع مواقفه من حل القضية الفلسطينية منذ انطلاقة الثورة حتى اتفاق ( أوسلو ) .
كان عنوان دراستي " مريد البرغوثي : من إعادة التكوين بعد الهزيمة إلى جنازتنا الجماعية " ، وأظن أنه استقبل الكتابة التي كانت نشرت في جريدة " البلاد " بفرح ، فمع أنه زار قريته دير غسانة ومدينة صباه وشبابه رام الله بفضل " اتفاق أوسلو " إلا أنه سرعان ما عاد إلى المنفى وأخذ يهاجم السلطة الفلسطينية و " اتفاق أوسلو " أيضا .
في تتبعي لكتابات الشاعر ؛ شعرها ونثرها ، وكتابات أدبية فلسطينية لازمتني فكرتان أساسيتان هما تأثيره في غيره من الأدباء وفكرة الأخ الأكبر في العائلة الفلسطينية .
أول ديوان شعري قرأته لمريد كان ديوان " قصائد للرصيف " وأقر بأنه راق لي وترك أثرا في بعض كتاباتي لسببين ؛ أولهما بنية قصيدته ولهجته الخفيضة الساخرة ، وثانيهما سخريته من كثير من جوانب حياتنا ولطالما وظفت في مقالاتي قصيدته " قبائل " للسخرية من بنيتنا الاجتماعية وحياتنا المتناقضة التي لخصها مرة الشاعر نزار قباني بسطره الشعري المعروف " لبسنا قشرة الحضارة والروح جاهلية " . على أن فكرة أخرى بخصوص هذا الديوان ظلت تلح علي أكثر ، وما زالت ، تتمثل بالسؤال الآتي :
- هل أوحى هذا الديوان لمحمود درويش بكتابة ديوانه " ورد أقل " ؟
كلا الديوانيين يضم قصائد ذات بنية قريبة من بعضها وإن اختلف المضمون . ومن المؤكد أن درويش قرأ ديوان مريد كما قرأ أشعاره التي نشرت في مجلة " الكرمل " .
احتمال تأثير ديوان مريد في ديوان درويش يغدو حقيقة حين نقرأ أشعاره وأشعار ابنه تميم . لقد كان تميم ورضوى زوجة مريد ، كما قال مريد مرة ، أول مصغيين إلى قصائده الجديدة ، فكان قبل أن ينشر قصائده يقرؤها عليهما ليعرف مدى تقبلهما وفهمهما لها . كان هذا بالتأكيد قبل العام ٢٠٠٠ ، فبعد هذا العام اختلفت كتابته ، من حيث الوضوح وعدمه ، اختلافا واضحا . وما دام تميم كان منذ طفولته وصباه يصغي إلى قصائد أبيه ، فمن الطبيعي أن يتأثر بما أصغى إليه .
إن من قرأ قصيدة تميم " القدس " وقرأ من قبل بعض قصائد مريد ، وأخص بالذكر هنا قصيدته " طال الشتات " ، لا يستطيع إلا القول إن قصائد الابن خرجت من معطف قصائد الأب ، وستكمن المفارقة في الحكاية الآتية التي رويت لي .
شاع اسم تميم بسبب قصيدته " القدس " فأقبل القراء على اقتناء أشعاره ، ومرة ، في مكتبة شروق في رام الله ، سأل قاريء موظف المكتبة عن مجموعات لتميم فأجاب الموظف بالنفي مضيفا أن هناك مجموعات شعرية لمريد ، وهنا سأل القاريء الموظف :
- من هو مريد ؟
وفي كتابه " ولدت هناك .. ولدت هنا " يأتي الأب على شيوع قصيدة ابنه " القدس " ويرى أنها غدت أشهر قصيدة في القدس في الشعر العربي الحديث . وليس بيت القصيد هنا فيما ذكر وإنما يكمن بيت القصيد في تأثير الأب في الابن .
بنية قصيدة الابن " القدس " لا تبعد كثيرا عن بنية قصيدة الأب " طال الشتات " فهي تسير على نهجها ، وأعني هنا بناء قصيدة تزاوج بين الشكلين الشعريين ؛ التقليدي - القصيدة الكلاسبكية ، والحداثي - قصيدة التفعيلة . هكذا تبدأ القصيدتان بأبيات تقليدية الشكل ثم سرعان ما يبتعد الشاعران عنه إلى قصيدة التفعيلة ، وإن عاد الأب إليه بين المقطع والمقطع .
لا تنفصل الفكرة الثانية وهي فكرة الأخ الأكبر في العائلة الفلسطينية عن الفكرة الأولى السابقة - أي التأثر والتأثير ، فمن قرأ كتاب " رأيت رام الله " وقرأ في الوقت نفسه رواية رضوى عاشور " الطنطورية " يلحظ أن هناك بعض الأفكار المشتركة ، ولا نذهب هنا إلى أنها توارد أفكار ، فرضوى المصرية التي التقت بمريد الفلسطيني منذ منتصف ستينيات القرن ٢٠ وأسفر لقاؤهما عن علاقة استمرت حتى وفاة الزوجة ، عرفت العائلة الفلسطينية عن قرب وصارت جزءا منها والتقت بأفرادها وخبرت جانبا من جوانب حياتهم هو علاقة الأخوة ببعضهم ودور الأخ الأكبر في العائلة ، ولم يكن مريد هو الأكبر . لقد كان منيف هو الأكبر فكان الأب الثاني لإخوته .
في " رأيت رام الله " يكتب مريد عن محاولات أخيه منيف العودة إلى دير غسانة زائرا دون جدوى هو الذي غادرها " بحثا عن الرزق في الثامنة عشرة من العمر " الآتي :
" إن كتبا كثيرة يجب أن تكتب حول دور الشقيق الأكبر في العائلة الفلسطينية ، منذ مراهقته يصاب بدور الأخ والأب والأم ورب الأسرة وواهب النصائح والطفل الذي يبتلى بإيثار الآخرين وعدم الاستئثار بأي شيء ..... "
وفي " الطنطورية " تكتب رضوى عن العائلة الفلسطينية وتأتي على الأخ الأكبر وعلاقته بإخوته :
" تطلعت إلى صادق . كان يجلس في المقعد المقابل ، وعلى عينيه نظارة القراءة وبيده قلم ودفتر . كان يخوض في التفاصيل . رفع عينيه وقال : قبرص أو اليونان . لا أرى حلا آخر . أمسك بسماعة التلفون . اتصل بحسن : " ما رأيك .. نلتقي في اليونان ؟ في بيربوس . نعم نقيم العرس هناك. أسبوع . لا . طبعا لا . أنا الكبير سأتكفل بالأمر . بطاقات السفر والإقامة وليلة العرس . هذه مسؤوليتي . الله يرضى عليك يا حسن لا داعي لهذا الكلام . أنا الكبير . انتهينا . هذا موضوع خارج النقاش ... " .
ومن المؤكد أن تجربة مريد البرغوثي وعلاقته بأخيه منيف كان لها الأثر الكبير في إبراز هذه الصورة للأخ الأكبر في العائلة الفلسطينية التي كتبت عنها رضوى ، ولحسن حظنا ، نحن الفلسطينيين ، أن الأخ الأكبر في عائلة مريد كانت على هذه الشاكلة ولم تكن عكسها . حقا إن الأخ الأكبر كان له الدور الذي كتب عنه مريد وصورته رضوى ، ولكن الصورة لم تكن دائما على هذه الشاكلة ، والحديث يطول عموما ، فما يهمني في هذه الكتابة بالدرجة الأولى هو التأثير الذي تركه مريد في شعره وأفكاره وتجربته في الآخرين .
الثلاثاء ١٥ شباط ٢٠٢١
١٤
محمود درويش " لا شيء يعجبني "
كما لو أن عبارة محمود درويش " لا شيء يعجبني " هي لسان حالنا في هذه الأيام .
اليوم تذكرتها . كنت أصدر شهادة " براءة ذمة " لكي أنهي تسجيل شقة في الطابو باسمي ، وهكذا ترددت على مبنى البلدية ومبنى المالية لأثبت أنني مواطن صالح يلتزم بدفع الضرائب التي ستؤول إلى الموظفين والوزراء الحاليين والمتقاعدين ووزارة الشؤون الاجتماعية وهلم جرا ، فسبحانه يقول " خذ من أموالهم صدقة ... " والحكومة ظل الدولة الإسرائيلية في الأرض ومن أطاعها فقد أطاع ... .
ما للكلام السابق كله . إنه فذلكات وضرب من اللعب بالكلام ، ويبدو أنني تأثرت برواية الأسير باسم الخندقجي " قناع بلون السماء " الذي تأثر بدوره بالكاتب اللبناني إلياس خوري الذي يلعب أيضا بالكلام والصياغة وعالمه الروائي على الأقل منذ روايته " يالو " ٢٠٠٣ .
في مكاتب المالية كان الدوام يقترب من نهايته وكنت في خطواتي الأخيرة من إنجاز المعاملة ، وكان الموظفون على عجل للمغادرة . لم يبق غيري على ما يبدو وهم كثر ، وحتى تحل ساعة المغادرة بالضبط تجاذبوا أحاديث جانبية عن أزمة السير في شارع فيصل ، وهي أزمة تفاقمت في اليومين الأخيرين بسبب تحويلات جديدة أجريت .
- شيء مقرف .
قالت موظفة وأردف موظف ثان بأن القرف يطم .
أنا فكرت في الكلام وتذكرت عنوان قصيدة محمود درويش " لا شيء يعجبني " وخلصت إلى أن لا أحد فينا معجب بشيء . كلنا لسان حالنا " لا شيء يعجبني " .
بإمكانك أيها القاريء الكريم أن تكتب :
- لا شيء يعجبني .
لا الأخ معجب بأخيه
ولا المرأة معجبة بزوجها
ولا زميل العمل معجب بزميله
ولا الفلسطينيين معجبون بالاسرائيليين
ولا الإسرائيليين معجبون بالفلسطينيين
ولا سكان المدينة معجبون بشوراعها و ...
إنها متوالية لا نهائية على ما يبدو يصح أن نستدعي بموجبها مقولة سارتر " الآخرون هم الجحيم " ونضيف إليها " العالم كله هو الجحيم " الحياة الدنيا هي الجحيم " والآخرة أيضا هي الجحيم ف " إن منكم إلا واردها " .
شاعر المعرة قال :
تعب كلها الحياة ، فما أعجب إلا من راغب في ازدياد .
وماذا قال أيضا في القصيدة نفسها عن لحظتي الميلاد والموت ؟
صاح خفف الوطء ،
ولقد وجب أن أخفف من درجة الكتابة فلا تكون عند نقطة الصفر .
مساء الخير
خربشات ١٦ / ٢ / ٢٠٢٣ .
١٥
صباح يوم ( ١٣٣ ) للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة :
بضائع إسرائيلية تغزو أسواقنا وأهل شمال غزة من علف الأرانب والحمير إلى علف العصافير
صباح هذا اليوم قرأت في صفحة الدكتور رياض عوض Riyad Awad أن أهل شمال قطاع غزة صاروا يطحنون علف العصافير ويعجنونه ويصنعون خبزهم منه ليأكلوه بعد أن نفد علف الأرانب والدجاج . وكنت كتبت عن سفربرلك فلسطيني في القرن الحادي والعشرين ، ومنذ بدأ الحوع أضفت إلى اليوميات دال " المهلكة " ، وبعدها شاهدت شريط فيديو لإسرائيلي اسمه ( موشيه فيغلين ) يضع " الكيباه " على رأسه يقول فيه إن تفكيك حماس ليس مطلبا كافيا ، فلا بد من ثلاثة أشياء هي :
- احتلال ( كيبوش )
- تهجير ( جيروش )
- إقامة مستوطنات ( فجشفوت ) .
وقد أدرجت الشريط على صفحتي وعرفت أن موشيه عضو كنيست إسرائيلي سابق عن حزب الليكود .
وأما التجويع لدرجة الموت فهو تحقيق لما نادى به الأدب الصهيوني " العربي الجيد هو العربي الميت " وهذا ما رآه غسان كنفاني في كتابه " في الأدب الصهيوني " ( ١٩٦٦ ) .
أمس كنت أسير في شوارع نابلس فرأيت العنب يباع في الأسواق ، وهو عنب يزرع في دفيئات في صحراء النقب . لم أشتر منه ، ففي العام الماضي رأيته يباع في شباط ولم أشتر ، لا لأنني من أنصار المقاطعة وإنما لأن منظر العنب لم يرق لي .
أنا أشتري من البضائع الإسرائيلية قهوة عليت ، وأحيانا قليلة لبن ( الشمينت ) ، فقط ، ومنذ بداية الحرب ما عدت أشتريها ، إذ استبدلتها بقهوة زحيمان . وللموضوع حكاية .
أمس عصرا ذهبت أتمشى فلاحظت ثلاجات البوظة ممتلئة بها ، ومع أنها ترفع السكر في الدم إلا أنني لا أقاومها . أردت شراء علبة كبيرة . سألت البائع عن سعرها فأجاب :
- ٢٥ شيكلا .
سألته :
- هل ارتفعت الأسعار ؟
فأوضح لي بأن هذه بوظة شتراوس . يعني بوظة إسرائيلية .
لم أشتر ، وقلت للبائع إنني منذ بداية الحرب لم أشتر البضاعة الإسرائيلية ، لا لأنني لا أشتريها ولكن تضامنا مع أهل غزة .
ابتسم البائع ورد علي :
- الأمر متروك لك ، ولكن الكهرباء التي في بيوتنا وشوارعنا كلها من إسرائيل ، فهل قاطعناها ؟
هل أفحمني البائع ؟
وللأمانة فقد اشتريت مرة مرتين بضاعة لم أكن أعلم أنها إسرائيلية .
إسرائيل الآن تمنع العمال الفلسطينيين من العمل في حدود دولتها وتمنع بضاعتها من دخول غزة أيضا وتتحكم بأموال المقاصة ، فلا تدفع السلطة الفلسطينية الرواتب لموظفيها وقسم منهم من غزة ، والبضائع الإسرائيلية تغزو أسواق الضفة الغربية ، وحالتنا يا ليلى حالة بالويل .
حالة تعبانة يا أمي !!
والكتابة تطول وأبو يائير مش مصلي على سيدنا إبراهيم وآل سيدنا إبراهيم . المسلمون في صلاتهم يصلون عليه وعلى كافة الأنبياء ، وكلما دعاني ابن أخي إلى الصلاة " صل قبل أن تولي " رددت على مسامعه قوله تعالى يخاطب رسوله الكريم صلوات الله وسلامه عليه ( إنك لا تهدي من أحببت ، ولكن الله يهدي من يشاء ) . اعتبرني يا عمي مثل " أبو طالب " .
يصلون ويدخلون البيوت في غياب أهلها ويفتشون عن ... ويفشون الأسرار و ... خليها على الله .
صباح الخير يا غزة
خربشات فجر ١٦ / ٢ / ٢٠٢٤
١٦
أدب النكبة :
يبدو أننا سنعود إلى قصص الخمسينيات لنقرأ صورة النكبة فيها ؛ نجاتي صدقي في " الشيوعي المليونير " وسميرة عزام في قصصها ذات الموضوع الفلسطيني في مجموعاتها وما لم ينشر من أعمالها وماجد أبو شرار في " الخبز المر " .
عندما أصغيت في هذا الصباح إلى الطفلة سالي ، وقد أدرجت الشريط Adel Al-osta , تذكرت قصص المرحوم ماجد .
لعلني أقارب الموضوع .
صباح الخير أيها الفلسطينيون في غزة والمخيمات الفلسطينية .
خربشات الجمعة ١٦ / ٢ / ٢٠٢٤ ."
١٧
فلسطين أم الغريب " على غرار " يافا أم الغريب " :
للتو قرأت في صفحة الصحفي باسم النادي Basem Alnadi الخبر الآتي :
واشنطن بوست على ذمة مصادر : خطة الإخلاء الإسرائيلية لرفح تتضمن إقامة 15 مخيما على شاطيء البحر ، يضم كل مخيم 25 ألف خيمة .
من لجوء إلى لجوء ومن مخيم إلى مخيم ، والمخيمات كانت غالبا هي ولادة المقاتلين . لا أقلل من مشاركة المدن والريف ، ففي المنافي العربية ليس ثمة مدن وقرى ، والتجمعات الفلسطينية التي تعرضت للمذابح والمجازر كانت مخيمات : الوحدات والبقعة وشنلر ومخيم الحسين وشاتيلا وصبرا وتل الزعتر وجسر الباشا واليرموك وما نسيت ، والآن في الضفة الغربية وقطاع غزة مخيمات جنين وبلاطة والفوار والجلزون وعسكر القديم وعسكر الجديد والفارعة و ... إلخ .. إلخ .
الحل الوحيد يكمن في عودة هؤلاء إلى مدنهم وقراهم وتصبح فلسطين أم الجميع - أي أم الغريب ، على غرار يافا قبل العام ١٩٤٨ حيث نعتت ب " أم الغريب " عربا ويهودا و ... .
أول ما وفد المهاجرون اليهود من أوروبا نزلوا في ميناء يافا فاستقبلتهم وعاشوا في بيوتها ، ولطالما كتبت عن صديق أبي اليهودي . أذكر أن معارف أبي اليهود جاؤوا ، بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ ، إلى نابلس وسألوا عن أصحابهم القدامى ، وكان منهم أبي ، لكي يعملوا معهم سواقين في شركة ( إيجد ) وعملوا .
كبر رأسك يا ( أبو يائير ) فهناك سبعة ملايين يهودي يقيمون في الولايات المتحدة الأمريكية ويعيشون مع بقية خلق الله .
ما زلت أطمح في تحولات أبو يائير على غرار تحول ( ايرنا ) التي كانت يمينية متطرفة شاركت في حرب ١٩٤٨ وكانت سائقة الملقب ب ( غاندي ) ، ثم تحولت إلى اليسار وتزوحت من صليبا خميس وأسست مسرح الحرية في جنين .
هل سيؤسس أبو يائير مسرحا للأطفال في قطاع غزة ويعيش معهم يرعاهم ؟
أهل نابلس يقولون " يا محنن القلوب "!
وهناك من سيقول لي : أمل إبليس في الجنة .
عندما اشتركت ، في نابلس ، في ندوة ، مع الكاتب الإسرائيلي ( إيلان بابيه ) أخبرني أنه أيضا كان يمينيا ثم درس مع البروفيسور الفلسطيني الخالدي في جامعة بريطانية وتحول إلى اليسار .
أطرف ما في كتابات الجاحظ أنها كانت تخلط الجد بالهزل .
مساء الخير يا غزة
خربشات ١٦ / ٢ / ٢٠٢٤
اليوم ( ١٣٣ ) للمقتلة وحرب الإبادة والمهلكة .
١٨
دم طازج في أزقة نابلس القديمة :
ربما كان ما حدث في نابلس في هذا النهار مفاجئا ، فحملة جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ تركز على جنين ومخيمها وطولكرم ومخيميها وطوباس فطمون فمخيم الفارعة ، وأقل على مخيمات نابلس الأربعة : بلاطة وعسكر القديم فعسكر الجديد فعين بيت الماء أو رقم 1 .
في أوج طوفان الأقصى توجه المنسق الإسرائيلي إلى سكان نابلس يدعوهم للمحافظة على الهدوء النسبي الذي تشهده المدينة ؛ الهدوء الذي يحافظ على استقرارها وعدم تخريبها كما حدث في قطاع غزة .
وكان قبله رئيس الأركان الإسرائيلي ( هيرتسي هاليفي ) هدد بأنه سيسوى البلدة القديمة بالأرض .
قبل يومين أدرجت على صفحتي رأي وزير المالية ( بتسلوئيل سموترتش ) بما يجب فعله في الضفة الغربية . وازن بين مدن الضفة ومدن القطاع ورأى أن ما ألم بالثانية سيلم بالأولى . رام الله = خان يونس . يعني بيت محمود عباس مثل بيت يحيى السنوار ، واقرأوا ما قال . هل استمد قدرا من الجرأة والتمادي من تصريحات الرئيس الأمريكي الحالي ( دونالد ترامب ) الذي قال إنه مع ما تفعله الدولة العبرية إذا لم تطلق حماس سراح الأسرى الإسرائيليين كلهم دفعة واحدة ؟
ما الذي دفع بالجيش الإسرائيلي لاقتحام نابلس في هذا الصباح ؟
من التاسعة والنصف صباحا حتى الثالثة عصرا والأخبار تتوالى . إصابات طفيفة وأخرى خطيرة ومراد طبيلة يموت بسكتة قلبية . لم يحتمل المشهد ففارق الحياة .
وأنا أصغي إلى شاب يصور عملية الاقتحام ويعلق بكلمات قليلة لفتت إحداها انتباهي :
- هيبة !
ويعني الشاب أن القوات الإسرائيلية المقتحمة فرضت سيطرتها بثقة على المكان ، فهرب السكان واختفوا تاركين بسطاتهم ، وقد يكون الشاب علم بموت مراد طبيلة خوفا .
عندنا مثل يقول :
- السلاح بيد الجبان يجرح .
كلمة هيبة تسبغ على الإسرائيليين قدرا من الجرأة والشحاعة وتنقض ما ورد عن اليهود في أدبياتنا منذ بداية الصراع . غالبا ما نعتوا بالجبن وعودوا إلى قصة خليل السواحري " مقهى الباشورة " واقرأوا ما ردده المعلم أبو بلطة عنهم . لقد كان قبل العام ١٩٤٨ يغلق بعصاه حي مائة شعاريم بعصاه فقط .
الجو الماطر في المدينة خلط الماء بالدم ، فالجيش أطلق النار على طلاب المدارس وحقائبهم وأصاب ما لا يقل عن أحد عشر طالبا . زحفا تمكن أحدهم من المواصلة . كان دمه يسيل ويختلط بالماء ، وفي الشريط تجسدت صورة شعرية كتبها الشاعر علي الخليلي في ديوانه " الضحك من رجوم الدمامة " ( ١٩٧٨ ) :
" دم طازج
والأزقة تسعى لأقواتها "
كانت نابلس تسعى لأقواتها ثم دخلها الغزاة فاختلط الدم بالماء ، وفي غزة أطلق الجيش الإسرائيلي النار على أفراد الشرطة فقتل منهم ثلاثة و ... و ... وحكاياتنا طويلة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله والله غالب على أمره !
خربشات ١٦ / ٢ / ٢٠٢٥
عادل الأسطة عادل الاسطة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى