تثبيت العضوية في حركة فتح: مدخل استراتيجي لنجاح المؤتمر الثامن واستعادة الفاعلية التنظيمية

تثبيت العضوية في حركة فتح: مدخل استراتيجي لنجاح المؤتمر الثامن واستعادة الفاعلية التنظيمية

بقلم: المحامي علي أبو حبلة

في ظل التحولات العميقة التي تشهدها القضية الفلسطينية، والتحديات المتصاعدة التي تواجه المشروع الوطني، تتجه الأنظار إلى المؤتمر الثامن لحركة فتح بوصفه محطة مفصلية لإعادة بناء الحركة واستعادة دورها القيادي. وفي هذا السياق، تبرز قضية تثبيت العضوية كأحد أهم الملفات التي ينبغي أن تتصدر جدول أعمال المؤتمر، لما لها من تأثير مباشر على وحدة الحركة، وفاعلية مؤسساتها، ومصداقيتها أمام جماهيرها.

لقد أكدت التجربة التاريخية للحركة، كما ورد في أدبياتها التأسيسية والنظام الداخلي، أن العضوية ليست شكلاً تنظيمياً، بل هي جوهر العمل الثوري. غير أن السنوات الماضية شهدت حالة من تعويم العضوية، أضعفت من الانضباط التنظيمي، وفتحت الباب أمام التكتلات، وأثرت على نزاهة التمثيل داخل الأطر القيادية. ومن هنا، فإن المؤتمر الثامن مطالب باتخاذ قرارات حاسمة تعيد الاعتبار لمفهوم العضوية المناضلة، وتضع حداً لحالة الترهل التنظيمي.

إن الخروج برؤية استراتيجية واضحة من المؤتمر الثامن يقتضي تبني حزمة من القرارات والتوصيات التنظيمية، في مقدمتها:

أولاً، تثبيت العضوية وفق معايير النظام الداخلي، من خلال مراجعة شاملة للسجلات التنظيمية، واعتماد قاعدة بيانات دقيقة تميز بين العضو الفاعل وغير الفاعل، وربط استمرار العضوية بالالتزام والمشاركة الفعلية، انسجاماً مع نصوص النظام الداخلي.

ثانياً، إعادة تفعيل دور المكاتب الحركية باعتبارها أذرعاً تخصصية للحركة في مختلف القطاعات (النقابية، الطلابية، المهنية، النسوية)، بما يعزز من حضور الحركة في المجتمع، ويعيد الربط بين التنظيم والجماهير، ويُخرج العمل الحركي من الإطار التقليدي إلى فضاء الفعل المجتمعي المؤثر.

ثالثاً، إعادة هيكلة الأقاليم التنظيمية وتعزيز دورها القيادي، من خلال تمكينها من ممارسة صلاحياتها وفق مبدأ المركزية الديمقراطية، وضمان انتخاب هيئاتها بشكل نزيه يعكس الإرادة الحقيقية للقاعدة التنظيمية، بعيداً عن أي تدخلات أو اعتبارات غير تنظيمية.

رابعاً، تعزيز مبدأ المحاسبة والانضباط التنظيمي، وتفعيل دور لجان الرقابة والمحاكم الحركية، لضمان الالتزام بالنظام الداخلي، ومواجهة أي مظاهر للفساد أو التسيب أو الخروج عن الخط التنظيمي.

خامساً، تأهيل الكادر الحركي وتطويره من خلال برامج تثقيف وتنظيم مستمرة، تعيد إنتاج الكادر الفتحاوي الواعي، القادر على الجمع بين الانتماء الوطني والكفاءة المهنية.

إن نجاح المؤتمر الثامن لا يُقاس فقط بعدد المشاركين أو البيانات الصادرة، بل بمدى قدرته على إحداث تحول نوعي في البنية التنظيمية، يعيد للحركة تماسكها، ويعزز من قدرتها على الفعل السياسي. وتثبيت العضوية، إلى جانب تفعيل المكاتب الحركية والأقاليم، يشكل حجر الزاوية في هذا التحول.

إن "فتح" اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة إنتاج نفسها كحركة تحرر وطني قادرة على قيادة المرحلة، ولكن ذلك يتطلب إرادة إصلاح حقيقية، وقرارات جريئة، والتزاماً صارماً بالنظام الداخلي. فالحركة التي تضبط عضويتها، وتفعل مؤسساتها، وتستند إلى قاعدة تنظيمية واعية، هي وحدها القادرة على مواجهة التحديات، واستعادة ثقة الشارع الفلسطيني.

المؤتمر الثامن يجب أن يكون نقطة انطلاق نحو فتح أكثر انضباطاً، وأكثر حضوراً، وأكثر قدرة على قيادة المشروع الوطني الفلسطيني.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى