د. أحمد بلحاج آية وارهام - "درنار"...

أَقْبَلَتْ
فِي رَفَائِفَ خُضْرٍ
يَدَاهَا مَنَائِحُ بُهْرٍ
وَ بَسْمَتُهَا خَيْلُ نَارْ،
مِنْ أَعَالِي اُلْمَوَاجِيدِ ذَاتَ مَسَاءْ
أَقْبَلَتْ دُرَّنَارْ
بَسَطَتْ فِي اُلْفُؤَادِ طَنَافِسَ أُبَّهَةٍ
وَ سَرِيرَ رُوَاءْ
قَالَتِ: اُلْآنَ سَمْعُكَ لِي
وَمَشَتْ فِي دَمِي نَغَمًا كَاُلْجَدَاوِلِ
حَتَّى اُخْضِرَارِ اُلْحَنَادِسِ،
كُنْتُ أُحَدِّقُ فِيهَا
وَأَدْنُو...اُلْبَصِيرَةُ كَفُّ نَدًى
أَنْحَنِي أَلْفَ ضَوْءٍ لِأُصْغِي إِلَيْهَا
اُلسُّكُونُ أَصَابِعُ تَفْتَحُ لِي عَرَصَاتِ اُلْمَدَارْ.
* *
كَتَبَتْ يُتْمَهَا دُرَّنَارْ
وَ اُسْتَقَلَّتْ حِجَابَ اُلنَّهَارْ
أَيُّ بَرْقٍ يَقُودُ إِلَيْهَا
اُلسَّمَاوَاتُ أُحْبُولَةٌ
وَ اُلْمَسَالِكُ أُخْبُولَةٌ؟
فِي اُلدَّوَاخِلِ دَقَّتْ دَسِيرَ اُشْتِهَاءٍ
تَحَسَّسْتُهُ حِينَ طَارَتْ،
سَأَرْفَعُ نَبْضِي إِلَيْهَا صَلاَةَ ضِيَاءْ.
(2)
وَرْطَتِي دُرَّنَارْ
لِتَفَاصِيلِهَا مَاءُ حَدْسٍ
يَقُولُ تَخَارِيمَ عُمْرِي
أَقُولُ اُلزَّمَانُ يَدٌ
يَتَقَفَّعُ مَشْرِقُهَا
وَ اُلْفَرَاغُ خُطًا
يَتَغَيْهَبُ سُنْبُلُهَا،
لاَ شَبِيهِي يُلَمْلِمُ ظِلِّي
يَقُولُ رَذَاذَ غِيَابِي
إِذَا وَجْهُهَا تَلَّنِي
فَوْقَ جُودِيِّ قَافٍ وَبَاءْ.
(3)
كَمْ سَأَعْزِفُ مُزْنَ اُخْتِلاَفِي لَهَا
حِنْطَةُ اُلْحُلْمِ صَحْوِي
وَ بُسْتَانُ تَسْمِيَّتِي
كَاُلرَّغِيفِ اُلْإِلَهِيِّ،
جِذْرُ اُلْأَقَاصِي سُهَادِيَ
تَتْبَعُنِي
فَخْفَخَاتُ اُلْقَنَادِسِ
عُبِّيَةٌ مِنْ صُنُوجِ اُلْجَدَاجِدِ،
مِزْوَلَةُ اُلْهَتْكِ حِسِّي
اُلَّذِي لاَ تُرِيدُهُ يَنْبُتُ فِيَّ
بِأَيِّ اُلْمَنَاجِلِ أَحْصُدُهْ
كَيْ تَرَانِي ؟
لَهَا ضِفَّةُ اُلنِّكْرُوفِلْيَا
وَ لِي ضِفَّتَانْ
اُللَّيَالِي
وَ غُرْبَةُ ذَاتِيَ عَنِّي
فَكَيْفَ أُرَاوِدُهَا عَنْ غَوَايَتِهَا ؟
لاَزَوَرْدُ تَرَائِبِهَا مُهْرَةٌ
تَتَطَوَّحُ بِي بَيْنَ أَحْرَاجِ هَذَا اُلْعَمَاءْ.
(4)
يَا اُنْثِيَالَ تَلاَوِينِهَا فِي اُلْعَنَاصِرِ؛
بَابُ اُلظَّمَأْ
لِشُهُودِ فُيُوضَاتِهَا
جَسَدِي
وَ اُلطُّقُوسُ اُلْأَرَقْ
أَتَنَشَّقُ أَنْفَاسَهَا
مِثْلَ رُوحٍ مُبَلَّلَةٍ بِاُلْأَلَقْ
وَ أُسَمِّي اُلْكَوَائِنَ مِنْ نُقْطَةٍ
فَوْقَ كَاهِلِهَا،
هِيَ لاَ مُنْتَهًى
شَجَرُ اُلطَّبْعِ يَشْرَبُ مِنْهُ نَبِيذَ تَسَلْطُنِهِ
وَ بُذُورُ اُلتَّآوِيلِ قِنْدِيلَ لَذَّتِهَا
فِي مَتَاهِ اُسْمِهَا أَتَدَكْدَكُ
تَسْلَخُنِي
بِدِمَقْسِ اُللُّغَاتِ
وَ أَسْرَارِ سُرَّتِهَا
شَهْوَةً أَتَحَلَّلُ فِي مَائِهَا
مِثْلَمَا اُلْوَمْضُ تَشْفُطُنِي
كَرْكَرَاتُ أَنِينِي
وَهِيجُ اُنْتِسَابٍ إِلَيْهَا
وَ عُنْقُودُ سُكْرِي غَدَائِرُهَا،
لاَ فَضَاءَ سِوَاهَا يُمَسِّدُنِي
ِإنْ تَهَاوَتْ عَلَيَّ اُلْفَضَاءَاتُ
وَ اُشْتَعَلَتْ فِي اُلْهَشَاشَةِ رِيحُ اُلدِّمَاءْ.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...