١١
سنرجع يوما ، سنرجع يوما إلى :
مقالي اليوم في الأيام الفلسطينية/ رام الله عنوانه " سنرجع يوما .. سنرجع يوما إلى .. "
من كان لديه متسع من الوقت فيمكن أن يقرأه في مكان نشره .
هل سيعود اللاجئون الفلسطينيون إلى فلسطين أم أنهم سيعودون إلى ...إلى ...إلى الدنمارك ؟
صباح الخير للجميع .
صباح الخير يا ماجد ويا محمود درويش.. !
" أتحسبها الأندلس؟
- ولكنها طائر في يد مزقتها الرماح ولم تنبسط "
٢٠١٢
٢
يا شام..يا شام :
هذه الأيام أتذكر مظفر النواب حين يقول :
" أيا شام فلتستعدي ،
لأن العدو يعد
وعاهر نجد يعد
وما السلم إلا استباء " .
أنا لست مع النظام السوري ولقد كنت ضد التوريث وما زلت .
لماذا إذن أتذكر قول مظفر النواب السابق ؟
خوفي على الشام . دائما أخاف على الشام .
أخاف عليها من حكامها وأخاف عليها من الدول المحيطة بها ، كلها .
" ووالي الجزيرة بين سراويله الحل والربط والزيت والسلم والعنعنات ...
واكثر ما يفرخ الإمعات "
مظفر النواب .
هل أنسى مشروع الفوضى الخلاقة ؟
ايهما المسؤؤل التوريث وحكم الأقلية أم أمريكا / الطاعون على رأى محمود درويش ؟
اللهم نج الشام وأهلها .
منذ عام وأنا أفكر في الكتابة عن دمشق ونزار ومظفر وآخرين .
صباح الخير يا حسن البطل .
هل تذكر تعقيبي على مقالك الذي أعدت نشره عن الطبيب / طبيب العيون وبعد النظر ؟
ماذا لو استقال السيد الرئيس كرمال عيون دمشق وسورية ؟
في العام 1973 كتب مظفر :
" دخلت الجامع الاموي لم أعثر على أحد من العرب
قرأت الفاتحة بالعبرية الفصحى "
هل السوريون نسوا أنهم عرب ؟
٢٠١٢
٣
محمود درويش في الوعي الشعبي :
تغريد عصافيري حولت إلي رسالة من د. فيصل دراج يطلب فيها مني أن أشارك بكتابة عن " محمود درويش في الوعي الشعبي " .
أتذكر منى ابنة اللد التي أنجزت رسالة علمية عنوانها " تأثير محمود درويش في الوعي الشعبي " ولا أعرف إن كانت نشرتها بالعربية، فقد أنجزتها بالعبرية لجامعة ( بار ايلان ) وغالبا ما كانت تتصل بي وهي تكتب ، وقد نصحها أستاذها بهذا .
أنا اقترحت موضوع آخر للكتابة هو " قراءات درويش قراءة نصية وإشكالاتها " .
في قراءاتي لدرويش لا أغفل اللحظة الزمنية والظروف المحيطة بقراءة النص . مثلي مثل ( هيوبوليت تين ) الذي أفدت منه ، ومثل المنهج الاجتماعي الماركسي الذي أفدت أيضا منه .
هل سأكتب الأحد القادم دفتر الأيام عن محمود درويش في الوعي الشعبي ؟
أغلب الطن أنني سأفعل .
٤
أخلاقيات النشر :
أعتقد جازما بأنني أحد الكتاب الملتزمين بأخلاقيات النشر ، ولم يحدث أن نشرت مقالا أو كتابا دون مراعاة شروط النشر ،
وغالبا ما أسأل الجهة الناشرة إن كانت تسمح بإعادة نشر المقال
نفسه في مكان آخر .
لم يحدث أن تقاضيت عن مقال
واحد مكافأتين من جهتين مختلفتين ، فمقالي في جريدة
الأيام الفلسطينية لا أنشره شخصيا إلا فيها ، وإن نشر في
موقع ثان أو في صحيفة ثانية فيكون ذلك بعد نشره في
الأيام ، ولم يسبق أن تقاضيت عن نشره أي مكافأة عدا ما
تدفعه الجريدة لي .
كل ما نشر لي في الصحف
الأردنية أو غيرها من صحف
الخليج لم آخذ أي مكافأة مقابله على الإطلاق .
ما نشر في الصحف والمجلات المصرية والمكافآت التي دفعت عنه تبرعت بها لفقراء مصر ، علما بأن ما نشر أقل القليل .
للمعرفة والحقيقة والتاريخ
وللطامحين بأن أعطيهم مكافآت
الجرائد .
٥
غزة ( ٢٩٧ ) :
الوطن والقبر والجثة : تعريفات ومطالب
في المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة صرت أقرأ لأسماء جديدة ما كنت أقرأ لها . أسماء غير أبناء جيلي والجيل الذي تلاه . كتبت عن أبناء جيلي ولم أنصف الجيل الذي تلاه مثل خالد جمعة وعثمان حسين وعطا أبو رجب ومحمد نصار ويسري الغول وآخرين ، والآن أسهم ، ما أمكن، في التعريف بالجيل الجديد .
أمس قرأت نصوصا جميلة لمحمد العكشية Mohammed M. Alokshiya واقترحت عديدها لصفحة " مبدعون فلسطينيون " ومما قرأته :
" الوطن يا صديقي ، ببساطة ، هو أن تجد من / ما يؤويك .
الذين ناموا الليلة في العراء كانوا بلا وطن .. كانوا بلا وطن وهم في الوطن .
هل تستوعب هذه المفارقة ؟!
هل تستوعب ؟؟!! أنا لا أستوعب " .
وأما الصديق الشاعر ناصر عطاالله Nasser Atallah فقد لفت نظري إلى نص كتبته سمية وادي ، منذ خمسة أيام ، عما تريد لموتها . سمية وادي
" لا أريد أن أنتهي في كيس . أتنازل عن كل شيء .. عدا موتي .
أريد كفنا كاملا .. طوله ١٦٥ سم . لا أتنازل عن جثتي بل أريدها كاملة ..
أريد ذراعي وقدمي وقلبي ورأسي وأصابعي العشرين وعيني أيضا .
أريد أن أعود إلى رحم الأرض كما خلقت منها . نفس الأرض هنا في هذا البلد .. لا أمانع إن دفنت في قبر جماعي ..
لكني أريد اسمي على الشاهد
... عمري كذلك وأني من هنا .. من هذا الوطن الذبيح ..
وأود برجاء حد المرار أن يكون قبري في مقبرة حقيقية لا شارع لا رصيف لا شيء آخر " .
ولا حول ولا قوة إلا بالله .
هل ستندلع الحرب اليوم في الجبهة اللبنانية ؟
إلى أين نحن ذاهبون ؟
عندما تتابع الأخبار وما تشترطه الدول الكبرى ، من شكل الضربة الإسرائيلية ومقدار قوتها وأيضا مقدار رد حزب الله ، تتذكر كتاب " لعبة الأمم " . وتتساءل :
- هل نحن ضحايا لعبة أمم ؟
٢٩ / ٧ / ٢٠٢٤
٦
غزة 662 :
ثلاثة منشورات من غزة عن المساعدات
في صفحة أبو أحمد سمور من شمال القطاع نقرأ ما كتبه مساء أمس وفجر اليوم :
1
" ارتقى اليوم أكثر من 10 شباب من شباب تأمين المساعدات ؛
هؤلاء الشباب من خيرة الشباب خرجوا من الساعة 5 الفجر ولم يبرحوا مواقعهم ولم يحصلوا حتى على وجبة طعام طوال اليوم حتى الساعة 7 ونص المغرب وهم في الشوارع إلى أن تم استهدافهم من الاحتلال ..
هؤلاء الرجال دماؤهم في رقاب اللصوص ورقاب كل من يعطل مسيرة المساعدات للعمل بنظام التوزيع العادل ..
أما هم فشهداء في جنات الخلد بإذن الله .. "
2
" والله العظيم أنا مقهور وزعلان جدا ؛ الناس ماتت من الجوع ،
والناس ماتت بالمئات عشان تجيب طحين تأكله ..
والناس أكلت الرمل ..
وأنت يا جاسوس يا ابن الكلب بتكب الطحين على الأرض ،
وكمان بتخبط عليه ..
اقسم بالله إنهم فئة بسببهم منتشر الجوع والمجاعة ..
والله أنه قليل عليهم الطخ في الرجلين .. "
3
" قبل المغرب تم استهداف مجموعات تأمين المساعدات ؛
على شارع البحر وعند محطة الخزندار ..
وبعدها دخل الناس لسرقة المساعدات وعند تجمهر الناس للسرقة قام الاحتلال بفتح البوابات وخرجت الشاحنات ..
الغريب أن هناك حيوانات وليسوا بشرا ، قاموا بفتح أكياس الطحين 50 كيلو وإفراغه على الأرض وداسوا عليه ليأخذوا الكيس فارغ ويعبئوه سيرج وحلاوة وسكر من الكراتين بعد تمزيقها ورمي المعلبات في الشارع ..
حسبنا الله ونعم الوكيل عليهم قبل الاحتلال ..
هذا والله حصل أمام عيني ولم يخبرني به أحد .. "
****************
هل أردد قول مظفر النواب :
" لا تلم الكافر في هذا الزمن الكافر ، فالجوع أبو الكفار " ؟
" حسبنا الله ونعم الوكيل عليهم قبل الاحتلال " يقول أبو أحمد سمور . يقول هذا وهو يعرف أن كل ما يلم بالفلسطينيين تعود أسبابه إلى نكبة العام ١٩٤٨ .
هناك مثل يقول " طاسة وضايعة " . هل يمكن قوله ، لوصف الوضع في غزة ، كاستعارة تمثيلية ؟
للحقيقة في غزة أكثر من وجهين . رحم الله الشباب الذين ارتقوا ، ولا يعرف الشوق إلا من يكابده ، ولا يؤلم الجرح إلا من به ألم ، وغزة في بيت النار ، ونحن لسنا ببعيدين ، فأمس قتل المستوطنون في مسافر يطا في الخليل الشاب عودة محمد خليل الهذالين وهو في الحادية والثلاثين من عمره وأب لثلاثة أطفال أكبرهم عمره ست سنوات . عودة أحد الكوادر التدريسية بمدرسة " الصرايعة " الثانوية في البادية بمسافر يطا ، وهو ناشط ضد الاستيطان بالمنطقة ، وقد شارك في مواجهة المستوطنين مع الأهالي خلال أعمال تجريف إسرائيلية لأراض فلسطينية في خربة أم الخير .
أطلق مستوطن النار عليه وقتله ، فيما أصيب فلسطيني آخر بعد أن ضربه مستوطن ب " شاكوش الجرافة " .( عن صفحة باسم النادي Basem Alnadi )
٢٩ / ٧ / ٢٠٢٥
٧
ثاني أيام العيد :
المذياع يذيع أغاني حماسية ، مثل أمس .
والفضائيات تعرض مناظر الخراب في أرض أراد ( ثيودور هرتسل ) أن يحولها إلى جنة وأن تشق قطاراتها الكهربائية طرقها من تل أبيب والقدس إلى بيروت ودمشق ومدن أخرى . أراد أن يحولها من أرض خربة إلى أرض خضراء مزروعة بأشجار اليوكاليبتوس . والفضائيات منذ عقود وهي تري صور الدمار الذي تلحقه الطائرات ( الكهربائية ) بما يعمره الفلسطينيون واللبنانيون وغيرهم . حقا أنها طائرات كهربائية تصل إلى بيروت والضاحية الجنوبية وإلى غزة ورفح وخان يونس وتسوي أحياء الشجاعية وخزاعة بالأرض .
لماذا؟
حين سخر بطل رواية إميل حبيبي من الإسرائيلي الذي أخذ يعايره بالفارق بين داخل الخط الأخضر وخارجه سأله البطل سعيد - وكان ذلك بعد حرب 1967- :
ألهذا هدمتم - يا معلمي - قرى اللطرون ، بيت نوبا ويالو وعمواس ، فأجابه الإسرائيلي :
لكي نريحكم من الطاعون ، فقراكم تكثر فيها الجردان ، ونحن حريصون على حياتكم .
هل الطيارون الإسرائيليون ورجال المدفعية يريدون أن ينقذوا أهل غزة من الطاعون ولهذا يهدمون إحياء بكاملها ويسوونها بالأرض؟
ربما !
وشر البلية ما يضحك .
لقد دمرت الصهيونية حياة الشعب الفلسطيني على مدار 66 عاما وأكثر ، فهل ستكون دولتهم مثل سد مأرب ، حيث ، على راي مظفر النواب ، " حيث مأرب بالجرذ لقد سقطت " - قيل قديما .
ثاني أيام العيد ، والحي هاديء وأهل غزة بالويل ، والأطفال قتلوا على الشاطيء ، كما قتلوا في البيوت ، ويبدو أن اسرائيل خشيت عليهم من مهاجمة سمك القرش لهم ، يبدو .
٢٠١٤
٨
إلى أين نذهب بعد السماء الأخيرة ؟
لعل هذا القول لمحمود درويش ، وقد اختاره ادوارد سعيد عنوانا لكتابه . هو لسان حال غزة الآن . على رأي وائل الدحدوح مراسل الجزيرة :
تهرب العائلة من الشجاعية إلى وسط غزة فيلاحقها الموت . الآن يجدر قراءة ذاكرة للنسيان لمحمود درويش عن حرب 1982. دمروا محطة الكهرباء في غزة ، والمدينة ستغرق في الظلام وسيعاني الناس من العطش و ... و ..
اسرائيل تدرك جيدا ما معنى أن تهزم في غزة ، فهل تستعد لتدمير غزة بقنبلة ذرية محققة ما قاله أحد زعمائها :
- لو كان لدينا في الحرب العالمية الثانية قنبلة ذرية لاستخدمناها لإنقاذ شعبنا ؟
اسرائيل كانت تخاف الخطر القادم من الشمال ، وقد كتب هذا الروائي الاسرائيلي ( عاموس كينان ) في روايته " الطريق الى عين حارود" ، وها هو ، الآن ، يأتيها من الجنوب ، لا الجنوب اللبناني - أي الشمال الفلسطيني - وإنما من الجنوب الفلسطيني .
الأمور معقدة والمجتمع الاسرائيلي ، على رأي الياس كرام مراسل الجزيرة ، في ورطة .
٢٩ آب ٢٠١٤
٩
أين أنت يا محمود درويش ؟ :
يبدو محمود درويش صامتا ، فلا صوت له في المعركة .
هل سأله صحفي أمريكي ، الآن ، السؤال الآتي :
- ماذا يفعل الشاعر في الحرب ؟
وماذا يكتب؟
هل أجابه الشاعر :
- أكتب صمتي ، فلا صوت للشعر في حضور صوت المدافع والطائرات والرصاص ؟
كأنني اليوم وأنا أتابع الأخبار ، كأنني أتابع أخبار حرب بيروت 1982.
للتو بلغ عدد الشهداء 100، وقبل ساعتين دمروا محطة الكهرباء ، وهكذا ستغرق غزة ، الليلة ، في الظلام ، ودراكولا لا يرتوي من دماء الفلسطينيين .
ماذا سيكتب محمود درويش عن غزة وفي غزة ؟
وهل سيكتب معين بسيسو "يوميات المقاومة في غزة " ؟ أم تراه الآن يكتب ودرويش قصيدتهما المشتركة :
ستنفقون العمر في دبابة .
وفي 1982 كان الجنود في دباباتهم أيضا .
ماذا سنقرأ لدرويش : " مديح الظل العالي أم ذاكرة للنسيان ؟
ومن سيكتب ، الآن ، قصائده ، ومن سيوزع الجريدة ، في غزة ، على المقاتلين ، إن ظهر هؤلاء الذين تصعب رؤيتهم ، فالغيوم والضباب والدمار والغبار والظلام هو ما يسود ويطغى في غزة الآن .
هل ما زال علي فودة في الميدان يوزع جريدة المعركة ؟
أين أنت الآن يا محمود درويش؟
وغزة ، لا أظنها عاقرا ، وربما فاجأتنا وقالت لنا :
- لا تصدقوا موت محمود درويش . ها هو يكتب :
يخرج الجلاد من جلد الضحية ، وها هو يصرخ :
- يا اشعيا اورشليم تعلق اللحم الفلسطيني ؛ لحم الأطفال والنساء وكبار السن ، فوق أسوار اورشليم ،،،، يا ذيب ،،، ياذيب ، كيف سرقتني وبكيت .
أين أنت ، الآن ، يا محمود درويش لتكتب لنا : مديح غزة العالي ، وصمت من أجل غزة ؟أم تراك تنتظر نهاية المعركة ، فالآن ، أنت ، الآن ، تكتب صمتك ؟
٢٠١٤
١٠
خفة الكائنات غير المحتملة 13 :
ما هو رأي أماني الجنيدي في روايتها ( قلادة فينوس ) في التجار ؟
في ص13 ترد العبارة " لا أوسخ من تاجر " وهي عبارة قد تصح وقد لا تصح . ثمة تجار وثمة تجار .
هل التجار كائنات غير محتملة ؟
كل ما في اﻷمر أنني تعاملت مع تاجر بلاط ، وهاكم القصة :
- اتفقت مع تاجر البلاط على كمية محددة ونوع محدد وأعطيته المبلغ كاملا . ربما كنت طيبا مثل الجندي الطيب ( شفيك ) . المبلغ لي لا يستحق ، ثم لماذا يخلف التاجر وعده . نقوده وأخذها ويفترض أن البضاعة موجودة لديه وهو يريد أن يبيع وأن يشتري وأن يربح وأنا أعطيته السعر الذي طلبه.
قال لي التاجر :
- غدا تكون الكمية عندك .
ولم يأت الغد حتى اتصل بي .
قال لي التاجر إن النوع الذي اخترته غير موجود وأريد أن أريك نوعا آخر فلم أمانع ، ولما أحضره قلت له :
- أري هذا للبليط وأصغي إلى رأيه ثم نتفق فإن اعترض فالبضاعة مردودة .
ولم يمانع ، وهكذا إذا لم ترق البضاعة له تقرر أن تعود الى التاجر .
لم ترق البضاعة للبليط الذي رأى فيها بضاعة لا تصلح لما انتويت تبليطه .
التاجر قبل كلام البليط وكان عاقلا . بارك الله فيه ، فلقد كان كائنا محتملا . هل انتهت الحكاية ؟ هل أحضر التاجر البلاط في الموعد المتفق عليه ؟
لو قلت لكم إنه وعد وأخلف ووعد وأخلف ووعد وأخلف ووعد وأخلف لربما ما صدقتم ، وفاض بي اﻷمر واتصلت به . لم يرد مرتين وفي الثالثة تفضل وأجاب . يخيل إلي أن هناك جهة ما كانت تعطيه إشارات وأنا شخص مصاب بالسكر وهات يا رب العباد قدرة على احتمال كائناتك غير المحتملة . أحيانا أسبح بحمد الله وآومن ﻷنه يحتمل عباده هؤلاء . إنهم غير محتملين حقا . ولم يبق معي إلا أن أصرخ على الهاتف .
التاجر الكذوب المخادع الذي لم يف بوعده ولم يصدق لم يرق له كلامي . استغرب أن أكون جامعيا وأصرخ في وجه كذاب . كأن على المثقف ألا يغضب. كأن . مع أن راشد حسين قال :
" تشتهي الثورة لحظات غضب " .
هل كنت كائنا محتملا ؟
في مجتمعنا تكون كذلك إذا وافقت الناس على ما يريدون ؛ على نفاقهم وتزويرهم وضلالهم وحقارتهم أيضا .
أنا كائن غير محتمل ولهذا وجدتني أتذكر ما ورد في رواية أماني الجنيدي " لا أوسخ من تاجر " مع اعتذاري لتجار لا يكذبون .
٢٠١٥
١١
أم :
هذا المساء كانت اﻷم تضرب طفلها بقوة وبعنف .
كل ما في اﻷمر أنني ، قبل نصف ساعة ، كنت أتمشى . كان صوت الطفل يسمع من بعيد وكانت ضربات اﻷم أيضا من بعيد تسمع . أعتقد أنها كانت تضرب بقسوة . ماذا فعل الطفل حتى يستحق هذا العقاب ؟
أتذكر أمي . كانت تعطف علي وكنت أقف إلى جانبها حين يقسو عليها أبي بالكلام وأكثر . كنت من نصيب أمي أو محسوبا عليها . كأنني كنت أنصرها ظالمة أو مظلومة . ومع ذلك أحيانا قليلة كانت تقسو علي والويل إذا عضتني أوضربتني . كانت أسنانها تعلم في لحمي . ماذا كنت أرتكب من أخطاء ؟ لا أدري حقا وربما كنت ولدا شقيا . ولا أتذكر أن أبي كان يقسو علي وإن كان يشتم الجميع حين يغضب . لا أتذكر أنه ضربني مرة وإن كان لسانه يؤذي حتى الذي في السماوات . لسان . ما شاء الله !.
الطريف أنني أحسنت لوالدي غالبا ، ولا يعني هذا أننا كنا سمنا على عسل ، ولم أعش مع ابنتي كثيرا حتى أكتب عن علاقتي بهما . ربما هي علاقة عابرة ومع ذلك أحيانا أكون صارما ولا أكترث كثيرا لرابطة الدم إن كانت ستسيء لي . لا تعنيني رابطة الدم إلا بمقدار .
الليلة كانت اﻷم تضرب طفلها بقسوة ولم أكن الوحيد في الشارع . كان هناك آخرون ، ما جعلني أتساءل :
لماذا يخلفون إذا كانوا يضربون بهذه القسوة ؟
وكنت أسير وأهرول لعلني أحرق فائض السكر .
ربما تذكرت أبي . ربما تذكرت أمي وربما تذكرت أبا العلاء المعري :
" هذا جناه أبي علي "
هذا جنته أمي علي
هذا جنته ابنتاي علي
ومن المؤكد أنني جنيت أو أنني لم أجن على أحد . سبحانه ! ( لم يلد ولم يولد ) فلماذا يلومون من لا يخلف بإرادته .
٢٠١٥
١٢
في ذكراها : سميرة عزام وأدب الغيتو
في الثامن من آب تمر الذكرى التاسعة والأربعون لوفاة القاصة الفلسطينية سميرة عزام التي تذكرتها وأنا أقرأ رواية " أولاد الغيتو " ، ووجدتني أكتب في ص399 ، أمام عبارة مراد " سميرة عزام " لأنه يحبهم " " فما هي عبارة مراد العلمي التي ذكرتني بقصة سميرة ؟
" تفو علينا كيف صرنا " ، وكان آدم المؤلف الضمني لرواية " أولاد الغيتو " ولد في العام 1948 في اللد ، ودرس الأدب العبري في الجامعات الإسرائيلية ، ثم غادر إلى نيويورك وافتتح مطعما ، وهناك التقى بمراد العلمي الذي كان شاهدا على أحداث الغيتو في العام 1948. وبناء على طلب آدم الذي أراد أن يكتب رواية عن تلك الفترة ، أخذ مراد يقص على آدم ما جرى ، ومن ضمن ما قصه ما جرى في اللد بعد هجرة أهلها ، وهو مصادرة أملاك البيوت باعتبارها أملاك غائبين ، غدت املاكا للدولة .
تقرؤون البقية في جريدة الأيام الفلسطينية ،يوم الاحد ،في 31/7/2016
١٣
مقالاتي ، في جريدة الايام الفلسطينية ، عن رواية الكاتب العربي اللبناني الياس خوري " اولاد الغيتو ، اسمي آدم " الصادرة عن دار الاداب في بيروت هذا العام :
1 _ الياس خوري :اولاد الغيتو ،الاثنين ،7/3/2016
2 _ الياس خوري يواصل لعبه الروائي، الثلاثاء 22/3/2016
3 _ الياس خوري وبطله آدم و...أنا ، الأحد .27/3/2016
4 _ الياس خوري وتوفيق الحكيم وفن الرقص، 3/4/2016
5 _ الادب العربي والادب الاسرائيلي ،الياس خوري .....،10/4/2016.
6 _ الياس خوري وبنيامين تموز،اولاد الغيتو ومنافسة سباحة ،17/4/2016.
7 _ الياس خوري وبنيامين تموز :عرب طيبون و...لكن،24/4/2016.
8 _ في ذكرى النكبة :النكبة المستمرة ،الياس خوري،1/5/2016.
9 _ الضحية -الجلاد ،بذور الفكرة ،الياس خوري...،8/5/2016
10_ الياس خوري وعلي بدر ،اولاد الغيتو ومصابيح اورشليم،15/5/2016.
11_ الياس خوري ويورام كانيوك ،تناسل النصوص، 22/5/2016.
12_ الاكاديمي روائيا...الناقد روائيا،،29/5/2016
13_ الرواية والبعد المعرفي ،:الطريق الى بئر السبع واولاد الغيتو ، 5/6/2016.
14_ الياس خوري وادب الواقعية الاشتراكية ، 12/6/2016.
15_ الروائي بين الكم والنوع :الياس خوري مثالا،19/6/2016.
16_ حضور اميل حبيبي في الرواية العربية،26/6/2016
17_ في ذكرى غسان كنفاني :غسان وحضوره في الروايتين ؛الفلسطينية والعربية،3/7/2016.
18_ جبرا ابراهيم جبرا وحضوره في الرواية العربية ،10/7/2016.
19_ الروائي وبطله ،راشد حسين في الرواية و..،17/7/2016.
20_ (ارابيسك )انطون شماس وتلقيها في الادب العربي،24/7/2016.
21- في ذكراها :سميرة عزام وادب الغيتو ،31/7/2016(الاحد
22-في ذكراه:محمود درويش وحضوره في النص الروائي،(الاحد،7/8/2016))
23- الغيتو الفلسطيني ..من اللد الى كوبنهاجن 14/8/2016.
24-كارلوس فونتيس :الرواية والتاريخ.( الأحد 21/8/2016)
25-كتابة التاريخ على الطريقة الاميركية ، ( الأحد 28/8/2016 )
26-الكاتب وبيئته المكانية والزمانية (الأيام الفلسطينية 4/9/2016 الأحد)د
27-غسان كنفاني..ناقد لا تحتمل خفته ( ١١/٩/٢٠١٦ )
28-شاتيلا..( جينيه ) وخوري وعاشور والحسن (١٨/٩/٢٠١٦).
29-الطفل اللقيط ...وسؤال الهوية في الرواية العربية (٢٥/٩/٢٠١٦).
30-سؤال الهوية في الرواية العربية،٩/١٠/٢٠١٦ (كان يفترص أن ينشر في ٢/١٠/٢٠١٦ )
31- إدوارد سعيد شخصية روائية (الأحد ١٦/١٠/٢٠١٦)
32- المغني والأغنية: هل ولى نقد العقاد ،( دفاتر الايام ،٢٣/١٠/٢٠١٦).
33-إشكالية التجنيس : حيرة المؤلف..حيرة بطله ( دفاتر الأيام 30/10/2016)
34-هل أنا ناقد متعاطف أم ناقد...؟(دفاتر الأيام ،6/11/2016).
35- الأدب وسؤال المعنى ( دفاتر الأيام، 13/11/2016).
36-خاتمة بدلا من المقدمة(دفاتر الأيام،20/11/2016).
37- إدواردسعيد و انطون شماس ، سؤال الهوية، ٢٠١٦/١١/٢٧.
هذه المقالات نشرت في زاوية (دفاتر الأيام )التي أكتبها للجريدة وانشرها يوم الأحد ،
وكان هناك لعب فني يوم نشر مقالي في 7/3/2016 ،حيث نشر المقال يوم الاثنين المخصص لغسان زقطان ،وكان هذا قبل منحه جائزة محمود درويش.ثمة لعب فني ايضا.
29/7/2016
١٤
( حزيران الذي لا ينتهي ) 64 :
( كابوس الاحتلال والأقدام المورقة )
ما بين العام 1980 و1982 أقمت في عمان للحصول على شهادة الماجستير من الجامعة الأردنية .
يقول المثل " رب ضلرة نافعة " ، وهذا ما حدث .
في ربيع العام 1980 تقدمت بطلب للعمل في مكتبة جامعة النجاح ، وتقدم معي ثلاثة وستون آخرون ، وكانت الجامعة بحاجة إلى ثمانية موظفين ، ولهذا قررت إجراء اختبارين للمتقدمين ، حتى تختار منهم أفضلها ؛ الاختبار الأول كان في علم المكتبات ، وأما الثاني فكان في الثقافة العامة . وقد كان اسمي الأول بين المتقدمين ، لا لأنني عبقري زمانه ، وإنما لأنني كنت في الجامعة الأردنية ، في فترة البكالوريوس ، من رواد المكتبة باستمرار ، فقد كنت أنفق فيها ساعات ، كما كنت أستعير منها الكتب ، هذا من ناحية ، ومن ناحية ثانية فإنني لما عينت معلما لم أنقطع عن القراءة ، فلم أختم العلم بالحصول على الشهادة ، وإنما واظبت على تثقيف نفسي ، وواصلت اقتناء الكتب وقراءتها ، بل وحض الطلاب على القراءة .
لم ألتفت إلى المثل الذي قاله لي مدير مدرسة الجاحظ / الصلاحية المرحوم أبو شوقي " كثير النط ،قليل الصيد "، وكان قال لي هذا المثل لما لاحظ أنني ، باستمرار ، أبحث عن فرص عمل أخرى أفضل . ووجدت نفسي أتابع الإعلانات في الجرائد ، بخاصة الإعلانات الصادرة عن جامعة النجاح وجامعات أخرى .
كنت تقدمت للعمل في جامعة النجاح التي كانت توظف حملة البكالوريوس ، ولكني لم أكن ذا حطوة ، أو لم يكن لي رصيد ، وربما لم يكن مرضيا عني ، فلم أكن على علاقة حسنة ببعض المسؤولين ، بل إنني كنت اهاجم قسما منهم ، وكنت أنشر مقالات باسم مستعار هو ( عادل الراوي وعادل بلاطة ) وحصل على الوظيفة بعض زملائي ، لا لأنهم أفضل مني علما ، وإنما لأنه لكل مجتهد نصيب ، على رأي توفيق الحكيم في مسرحيته . ( في هذه الفترة كنت قرأت رواية أميل حبيبي " المتشائل " مرتين ، وأخذت أكتب على غرارها ، رسائل تحت عنوان " رسائل من المخيم " ونشرتها في جريدة " الفجر " التي أشرف المرحوم علي الخليلي عليها ، ولا تنسى جهوده في تطوير الحركة الأدبية ورعايتها . وبعض ما أكتبه هنا كنت أوردته في بعض الرسائل التي نشرتها في 1979 ).
حين لاحظت اسمي في الإعلان قررت أن أذهب لمقابلة اللجنة ، فعدا الامتحان لا بد من مقابلة ترصد لها علامات من أجل التعيين ، وأعتقد أنني كنت موفقا في المقابلة ، ومع ذلك فلم أعين ، ووظف مكاني صديقي مهيب المصري الذي لم يتقدم للامتحانين ، ولم يحضر للمقابلة ، وهذا ، طبعا ، يتماثل مع المثل الشعبي " الذي يحرك العسل يتذوقه "، وكما كتب الحكيم ف " لكل مجتهد نصيب " وقد اجتهد صديقي المرحوم الذي ظللت أذكره بقصة تعيينه كلما التقينا .
كنت أعرف المرحومين يسرى صلاح وشوكت زيد وموسى الجيوسي ، وكانوا من مجلس أمناء الجامعة ، ولما راجعتهم في الأمر قالوا لي : نحن نتابع كتاباتك في الجريدة ، ولا نريد أن تعمل عملا إداريا ، والأفضل أن تحصل على منحة وأن تكمل تعليمك ، فتعود إلى الجامعة لتعمل في سلك التدريس ، ونعتقد أنك ، بهذا ، تفيد أكثر ، وقد تبدع ، وأما المرحوم شوكت زيد فاضاف : أنت لديك وظيفة ونريد أن نثبتك في مكان عملك ، ولما أخبرته أن صديقي مهيب كان يعمل أيضا في سلك التعليم ، ومع ذلك فقد وظفتموه ، ابتسم ، فلكل مجتهد نصيب .
اقترحت علي المرحومة يسرى صلاح أن تساعدني في الحصول على بعثة دراسية ، إن أنا حصلت على قبول من جامعة ما لمواصلة دراستي العليا ، واتكأت في كلامها على صلة المرحوم موسى الجيوسي بصندوق الطلبة الفلسطينيين في بيروت ، و قد أحضر لي المرحوم طلبا لاعبئه ، من أجل المنحة ، وهذا ما لم يتحقق ، على الرغم من حصولي على مقعد لدراسة الماجستير في الجامعة ، ( هنا اشير إلى أنني أخبرت الدكتور محمود السمرة بالأمر ، فكتب رسالة وجهها إلى زميله وصديقه د.محمد يوسف نجم ، يطلب فيها منه مساعدتي واعطائي منحة ، وهذا ما تم ، فقد وافق صندوق الطلبة على منحي قرضا ، لمدة ثاثة فصول ، دفعتها رسوما ، فلم يغط القرض أكثر من هذا ) ، ومع ذلك فقد سافرت واعتمدت على نفسي ، فعملت في مكتبة الجامعة ، وفي إحدى الجرائد الأردنية ، أكتب مقالات وتحقيقات ،مقابل مكافآت .
كان الكابوس الذي يلاحقني هناك مرعبا . غالبا ما حلمت بأنني في سيارة في طريقي إلى الجامعة الأردنية ، والأعشاب تنمو على قدمي . وكنت أصحو من النوم فزعا مرتعبا أتحسس قدمي .
في صيف العام 1981 كتب قصة عنوانها " الأقدام المورقة "ونشرتها ، ابتداء ، في مجلة الجديد الحيفاوية الشيوعية ،ثم أعدت نشرها ، لاحقا ، تحت عنوان " مكان آخر للعشب" .
في صيف العام 1980 ، إن لم تخني الذاكرة ، صحا أهل الضفة الغربية على خبر مفزع ومؤلم ، وهو " تفجير سيارات رؤساء البلديات " ، ومنهم السيد بسام الشكعة ، وكريم خلف /رام الله ، ومحمد ملحم/ حلحول . وقد أصيب أكثر هؤلاء إصابات بالغة ، وبترت قدما السيد الشكعة .
في الثانية ظهرا ، وكان منع التجول فرض على المدينة ، كنت في بيت خالتي ، قرب المقبرة الغربية ، وإذا بسيارة تأتي وينزل منها رجال بأيديهم كيس نايلون ، وفيه قدما بسام الشكعة . لقد دفنا جزءا من الرجل الذي ما زال على قيد الحياة ، وأظن أن الكابوس الذي عانيت منه ، في عمان ، وأنا أدرس الماجستير ، لم يبتعد كثيرا عما شاهدته وشاركت فيه .
سأنهي الماجستير في عامين ، وسأعود إلى الضفة ، وعيني على جامعة ما ، مثل النجاح أو بير زيت أو بيت لحم ، ولم يمر شهران على عودتي حتى عينت في جامعة النجاح .
هناك مقولة يكررها الناس في بلادنا عن مدينة عمان والدولة الأردنية هي : إنها تزدهر على مصائب الآخرين : مأساة 1948 ، وحرب1967، والحرب الأهلية اللبنانية 1975، والحرب العراقية 1980 وما تلاها ، ثم حرب الخليج 1991 ، وأخيرا ما يجري في سورية . ويبدو أنني مثل عمان ازدهرت على نكسات وتبعاتها .
في أثناء بحثي عن عمل في الجامعات لم أجد شاغرا ، فالتخصص المطلوب كان البلاغة ، وأنا كتبت في الأدب الفلسطيني والنقد ، ومع ذلك فقد عينت .
كانت سلطات الاحتلال طلبت من أساتذة الجامعات القادمين ، بتصاريح زيارة ، أن يوقعوا على قرار ما،وهذا ما رفضته م.ت.ف ، فأبعدت سلطات الاحتلال هؤلاء المدرسين ، وكان لا بد من تعبئة الفراغ .
أنا من حراس الفراغ ، ومصائب قوم عند قوم فوائد .
29/7/2016
١٥
زفة العريس :
لا أعرف إن كانت ملاحظتي صحيحة .
زفة العريس في نابلس تقتصر على أهلها من اللاجئين ، أما أهل المدينة نفسها فلا يقومون بالزفة .
مرة شاهدت زفة لفرقة نابلسية مثل فيها شاب دور العربس ، لأن الفرقة النابلسية شاركت في مهرجان تراثي في المدينة .
نادرا ما شاهدت في البلدة القديمة زفة عريس .
أمس ، من على شرفة شقتي شاهدت فرقة زفة عريس ، وهو من مخيم بلاطة ، وأظن أن الفرقة من المخيم .
أظن أن مالك المصري صاحب كتاب " نابلسيات " أتى على زفة العريس في نابلس .
29/ 7
١٦
عهد التميمي وقطاع غزة :
أحسن وصف لدولة إسرائيل هو نعتها بأنها دولة قراقوشية - لا يعني أن النظام العربي ليس نظاما قراقوشيا .
اليوم تعود عهد التميمي وأمها إلى بيتهما ، وما زال هناك عشرات الأطفال الفلسطينيين في السجون .
آخر مقال قرأته ل ( أوري افنيري ) كان عنوانه " السياسة الإسرائيلية الغبية تجاه غزة " ( الأيام الفلسطينية /الجمعة 27 تموز 2018 ) وينهيه الكاتب بالآتي :
" لقد قيل إن الشخص الذكي يعرف كيفية التخلص من الشرك الذي نصب له ولكن الرجل الحكيم من البداية لن يدخل إلى هذا الشرك . الشخص الغبي لا ينقذ نفسه من الشرك فهو لا يرى مطلقا أنه يوجد شرك " .
وغزة هي شرك إسرائيل ، وأظن أن ما ينقصها هو سن قانون قراقوشي يمنع السمك من الاقتراب من شواطيء غزة ويحول بين الطيور وبين دخول أجواء القطاع .
إسرائيل صارت أقل ذكاء وقادتنا معها إلى ما صرنا إليه ، وما صرنا إليه هو " أننا صرنا أقل ذكاء " والتعبير وارد في شعر درويش واستخدمه الإسرائيليون قبل 1967.
29 تموز 2018
١٧
سميرة عزام ( في ذكرى وفاتها ) :
" يا إلاهي أي حجر تلقمنيه وأنت تقول بحكمتك الأجنبية :
- "في مثل ظروفكم يا صاحبي لا يدري المرء في أية لحظة يمكن أن يصبح المرء لصا "
سميرة عزام من قصة " لأنه يحبهم " من مجموعة " الساعة والإنسان " .
- حقا في مثل ظروفنا لا يدري المرء في أية لحظة يمكن أن يصبح المرء لصا ، وبعد قيام إسرائيل وهزائمنا وحصارنا فإن المرء لا يدري في أية لحظة يمكن أن يصبح المرء جاسوسا أو فصيليا يستفيد من الفصيل .
الله المستعان به .
29 تموز 2018
١٨
جامعة النجاح الوطنية وبداية العام الدراسي :
لما توظفت في جامعة النجاح الوطنية في العام ١٩٨٢ كان العام الدراسي يبدأ في منتصف شهر تشرين الأول . مع مرور الأيام صار يبدأ في منتصف آب أو آخر آب .
حين ينتهي عمل موظف ينتهي في نهاية أيلول . يعني إن كان الموظف أكاديميا فسوف يحاضر في بداية الفصل الدراسي الأول خمسة أسابيع تقريبا ولا يكمل تدريسه إلا إن مدد عقد العمل له . هذا أمر مربك حقا للطلاب وللقسم .
لماذا لا تبدأ جامعة النجاح الوطنية عامها الدراسي الأول في بداية تشرين حتى ترتاح من الارباكات وتريح الطلاب من إشكالية تبدل المحاضرين؟
أو :
لماذا لا تمدد الجامعة عقد المدرس حتى نهاية الفصل الأول فقط؟
أو :
لماذا لا يداوم الأستاذ الأسابيع الخمسة دواما إداريا دون أن يعطي محاضرات ؟
دبرها يا مستر ( دل ) أم أنه لا شأن لك بالأمر ، فمحاضرو قسم اللغة الإنجليزية من أبناء سارة لا من أبناء هاجر ، والقانون يسري على الأخيرين فقط ؟
الله يرحمك يا ( سيبويه ) . أكان لا بد من ضرب زيد عمرا ؟
ومع ذلك :
دبرها يا مستر ( دل ) بركن على ايدك تنحل !
٢٩تموز ٢٠١٩ .
١٩
الست كورونا : أجواء العيد وقوة الحياة ( ٣٦ )
يبدو أن قوة الحياة والرغبة فيها أقوى من الست كورونا ، وربما يتذكر المرء هنا قصة غسان كنفاني " زمن الاشتباك " أو الصغير يذهب إلى المخيم " فالرغبة في الحياة أكبر من القيم والصداقة والقرابة والكرامة ، إذ الكل مستعد لأن يكذب مقابل تحقيق رغباته . في زمن الاشتباك ، يقول السارد ، تأتي الفضيلة لاحقا ، لأنه بلا حياة لا قيمة للفضائل كلها . وربما تذكر المرء أيضا بعض مقاطع " جدارية " محمود درويش ، ومنها " هزمتك يا موت الفنون جميعها " ... إلخ .
لماذا يتذكر المرء القصة وبعض أسطر الجدارية ؟
ما عليك إلا أن تسير في شوارع نابلس لترى سير الناس في وسط المدينة حيث الصرافات الآلية وحيث محلات بيع الملابس . ومثل وسط المدينة الشوارع المحيطة بها . ثمة اكتظاظ وتدافع وإقبال على الشراء ، ما يعني أن الخوف من انتشار الوباء لا يعني للناس الكثير . إن ما يعني لهم الكثير هو الاحتفال بالعيد وعيش أجوائه والاستعداد له ثم يأتي الطوفان . هل ما ساعد على النشاط التجاري أمس هو صرف نسبة من رواتب الموظفين ؟
أمس أعلن أيضا عن إقامة صلاة عيد الأضحى ، ولسوف تكون في الساحات العامة وملاعب كرة القدم على أن يحضر المصلون معهم سجاداتهم وعلى أن يتباعدوا جسديا ، فالضرورات تبيح المحظورات ، ولن يدعو الإمام إلى رص الصفوف ، وأغلب الظن أن الشياطين ستهرب من الفراغات بسبب الكورونا . هل تصيب الكورونا الشياطين ؟ وماذا عن الشياطين البشرية ، وما أكثرها ؟!
أمس ارتفعت أصوات المسجلات تبث دعاء العيد " الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ، الله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا و ... إلخ ..إلخ " ، وكل عيد ونحن بلا كورونا .
٢٩ تموز
٢٠
من الخليل يأتي كل أمر جليل :
لا أعرف التفاصيل الدقيقة لمقتل السيد باسل الجعبري .
الخبر محزن وما هو أكثر حزنا هو تبعات الحادث التي شاهدنا قسما منها في بعض أشرطة الفيديو .
في نهاية انتفاضة الأقصى صارت محافظة الخليل موضع مديح كثيرين ، بخاصة فيما يتعلق باستقرار الأوضاع فيها قياسا إلى محافظات أخرى .
المادحون عزوا الأمر إلى النظام العشائري في الخليل ، فرؤساء عشائرها أخضعوا الأفراد للعرف العشائري ، وهذا ما لم استسغه شخصيا ، ومن قبلي لم يستسغ القبيلة وحكمها الشاعر مريد البرغوثي الذي كتب في " قصائد الرصيف " :
" قبائلنا تسترد مفاتنها في زمن انقراض القبائل "
كما لم يستسغ الشاعر محمود درويش في قصيدته " إن أردنا " من ديوان " أثر الفراشة " القبيلة ، إذ كتب :
" سنصير شعبا حين ننسى ما تقول لنا القبيلة ... حين يعلي الفرد من شأن التفاصيل الصغيرة " .
وقبل عامين ثلاثة أفشلت عشائر الخليل قانون الضمان الاجتماعي ، مفضلة أن يطعم أغنياؤها فقراء المدينة من خلال التكايا ، وثمة مثل يجري على ألسنة العمال " يا طالب الرزق القليل ! عليك بنابلس والخليل " والتكايا تطعم ولا ضرورة لتكديس الثروة بأيدي الجميع .
هل هناك عاقل في الدنيا يرفض قانونا مثل قانون الضمان الاجتماعي ؟
وأنا أشاهد شريط الفيديو الذي هاجم فيه طرف محلات تجارية ، فكسر زجاجها وخرب ( فاتريناتها ) تساءلت عن شيوخ العشائر أين هم ليحولوا دون هذا الدمار ؟!
كان المنظر يبعث على الأسى حقا ، وكان السلاح بأيدي الأفراد يبث الخوف في النفوس ويبعث الرعب في القلوب ويترك المرء يضع يده على قلبه ويثير لدى بعض كتاب غزة مثل الكاتب شجاع الصفدي الأسئلة ، فأين كان هذا السلاح في أيار ٢٠٢١ أيام الحرب في غزة ، ولماذا لم يهب حاملوه لنجدة الأقصى والشيخ جراح وبيتا ؟!
هل تذكرت سطر الشاعر الخليلي عز الدين المناصرة :
" يا عنب الخليل كن سما على الأعداء ؟! " .
وفي شوارع نابلس كان الباعة وهم يجرون عرباتهم ، ينادون :
- خليلي يا عنب !!
وفي شوارعها أيضا وأمام معارض بيع الأحذية لا ترى إلا صناعة خليلية ، وأتمنى من الله وأرجوه ألا يصدر لنا أهل الخليل النظام العشائري السائد هناك ، فمن الخليل يأتي كل أمر جليل .
و " سنصير شعبا حين ننسى ما تقول لنا القبيلة " ، وأغلب الظن أننا لا ننسى تعاليم القبيلة وما تقوله ، فقبائلنا تسترد مفاتنها في زمن الحداثة وما بعد الحداثة ، ولعل أطرف ما في مؤتمرات جامعاتنا أنها لا تناقش إلا الحداثة وما بعد الحداثة وهلم جرا !!
ثمة عشيرة لآل الأسطة لا أعرف عنها الكثير ، وقد أرسلت إلي في العام الأخير غير دعوة للانضمام إليها وكنت أبتسم ولا أرد .
٢٩ تموز ٢٠٢١ .
٢١
صورة الفلسطيني في الرواية العربية : الروايات المدروسة
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
- القسم الأول : فلسطين في الرواية الفلسطينية قبل العام ١٩٤٨
- إسحق موسى الحسيني ،
مذكرات دجاجة . ( ١٩٤٣ )
- إسكندر الخوري البيتجالي ،
الحياة بعد الموت .( ١٩٢٠ )
- جمال الحسيني ،
على سكة الحجاز . ( ١٩٣٢ )
- خليل بيدس ،
الوارث . ( ١٩٢٠ )
- محمد العدناني ،
في السرير . ( ١٩٤٦ )
- القسم الثاني : الفلسطيني في الرواية العربية ،
- أحلام مستغانمي :
ذاكرة الجسد .( ١٩٩٣ )
فوضى الحواس .( ١٩٩٨ )
عابر سرير .( ٢٠٠٣ )
- أمجد ناصر ،
حيث لا تسقط الأمطار .( ٢٠١٠ )
- اسماعيل فهد اسماعيل ،
على عهدة حنظلة . ( ٢٠١٧ )
-إلياس خوري :
الوجوه البيضاء . ( ١٩٨١ )
مملكة الغرباء . ( ١٩٩٣ )
باب الشمس .( ١٩٩٨ )
كأنها نائمة .( ٢٠٠٥ )
سينالكول .( ٢٠١١ )
أولاد الغيتو ، اسمي آدم . ( ٢٠١٦ )
أولاد الغيتو ، نجمة البحر .( ٢٠١٨ )
- إنعام كجه جي ،
النبيذة . ( ٢٠١٨ )
- جنى فواز الحسن ،
طابق ٩٩ . ( ٢٠١٤ )
- الحبيب السالمي ،
عواطف وزوارها .( ٢٠١٣ )
- حيدر حيدر ،
حقل أرجوان .( ١٩٨٠ )
شموس الغجر . ( ١٩٩٧ و ط٢ في ٢٠٠٠ )
- رضوى عاشور ،
الطنطورية . ( ٢٠١٠ )
- زينب حفني ،
سيقان ملتوية . ( ٢٠٠٨ )
- عز الدين شكري فشير ،
عناق عند جسر بروكلين .( ٢٠١١ )
- عواد علي ،
نخلة الواشنطونيا . ( ٢٠٠٩ )
- فواز حداد ،
المترجم الخائن .( ٢٠٠٨ )
- ليلى الأطرش ،
لا تشبه ذاتها .( ٢٠١٨ )
- ناصر عراق ،
العاطل . ( ٢٠١١ )
- هوشنك اوسي ،
وطأة اليقين ، محنة السؤال وشهوة الخيال . ( ٢٠١٦ )
أوهام حفلة مفتوحة .( ٢٠١٨ )
- واسيني الأعرج ،
سوتاتا لأشباح القدس . ( ٢٠٠٩ )
- ياسين رفاعية ،
من يتذكر تاي ؟! .( ٢٠١١ وط٢ ٢٠١٢ )
٢٩ تموز ٢٠٢١ .
٢٢
" تعويذة الجليلة " للأسير كميل ابو حنيش : مائة عام من المقاومة .
في المنتدى التنويري في نابلس تم يوم الأربعاء الماضي حفل إشهار رواية الأسير كميل أبو حنيش المحكوم بالسجن سبعة مؤبدات وكذا سنة فوقها زيادة البياع على ما يبدو ، أو كما يقول الزبون للبائع أو البائع للزبون " عالبيعة " .
هل ستعمر دولة إسرائيل مائة عام أخرى ؟
يكتب الروائي في روايته الأخيرة الصادرة عن دار الشامل في نابلس في العام ٢٠٢٣ رحلة الجليلة منذ ولادتها حتى وفاتها ؛ من قريتها سلمة قرب يافا إلى بياراتها في مخيم الفارعة ، وهكذا نقرأ أولا عن أسرتها في بياراتها في يافا وما مرت به من معاناة بسبب الاستيطان الصهيوني لفلسطين . من حصار وقتل وتشريد واحتلال ثان إلى انتفاضة أولى عليه في ١٩٨٧ إلى عودة الفلسطينيين إثر اتفاق أوسلو إلى غزة وأريحا ونابلس ورام الله وبقية مدن الضفة الغربية ، وتنتهي الرواية بموت الجليلة التي أهدت التعويذة إلى حفيدتها ، وكانت هي أهديتها يوم ماتت جدتها في سلمة منها - من الجدة المتوفاة . جيل يسلم الراية إلى جيل دون أن يمل من الكفاح أو يتعب منه .
بلغة بسيطة وسرد مشوق يكتب كميل روايته التي تذكر قاريء الأدب السوفيتي بنماذج منه كتبت بروح متفائلة تمجد الحياة والشعب ، وتذكر أكثر وأكثر بروايات غسان كنفاني الثلاثة " رجال في الشمس " و " عائد إلى حيفا " و " أم سعد " ، كما لو أن الكاتب الأسير يواصل رحلة الكاتب الشهيد .
ونظرا لأن كميل يكتب عن فترة طويلة كان شاهدا على جزء منها ، وعن أمكنة ربما زار قسما منها ، فإن روايته لا تخلو من عثرات سببها ما سبق وسببها أيضا تأثير الزمن الكتابي على الزمن الروائي .
لم يكن الخلع معروفا قبل ١٩٦٧ ولم تكن الكهرباء في ٥٠ القرن ٢٠ وصلت إلى مخيمات نابلس ومنها الفارعة ولم يتم إنشاء مخيم البقعة إلا بعد ١٩٦٧ وهكذا دواليك .
شارك في حفل إشهار الرواية معي د. Amal Abu Hanesh والكاتب رائد الحواري وحضر حفل الإشهار جمهور أسهم في النقاش .
الصيف حار ودرجة الحرارة في ارتفاع ولكن هذا لم يحل دون الحضور .
أتمنى أن نرى الأسرى وقد تحرروا وفلسطين وقد صارت دولة واحدة يعود إليها أبناؤها من المنافي .
السبت ٢٩ / ٧ / ٢٠٢٣ .
٢٣
محمود شقير في " نوافذ للبوح والحنين " : الحزبي حين يعود إلى طبيعته ( 1 )
قرأت النافذة الأولى من مجموعة محمود شقير القصصية الأخيرة " نوافذ للبوح والحنين " التي صدرها القاص بسطر ل ( دوستوفسكي ) هو " القيام بخطوة جديدة هو أكثر ما يخشاه الناس " والسطر دال بما فيه الكفاية ، وهو في صلب مقولات نظرية التلقي الألمانية التي يعد ( هانز روبرت ياوس ) من أبرز أعلامها .
يتوقف ( ياوس ) أمام تعاطي القراء مع الأعمال الأدبية الجديدة التي يخالف جنسها وأسلوبها ما اعتادوا عليه من أجناس وأساليب ، إذ تتشكل لديهم ردود أفعال مختلفة أبرزها وأكثرها هو رفضها ؛ لأنها خالفت أفق توقعهم إلا من كان ذا عقل مرن منهم ، فقد يتعامل معها وينظر فيها وقد يستسيغها وقد لا يستسيغها . إن استساغها فقد يرى فيها جنسا وأسلوبا جديدين يضيفان إلى معارفه معرفة جديدة .
ومنذ مجموعاته اللاحقة لمجموعته الأولى " خبز الآخرين " وهو يحاول أن يخطو خطوات جديدة ، فيجرب ويكتب القصة القصيرة جدا وقد يلجأ إلى الفكاهة والدعابة و ... .
وعلى الرغم من تجديده ، منذ فترة مبكرة ، في الشكل ، إلا أن شخصية الحزبي الملتزم الجاد الصارم ظلت تطغى على كثير من أعماله ، فلم يكتب من أجل إمتاع القاريء إلا في بداية العقد الأول من القرن الحالي ٢١ ، وهو ما بدا في " ابنة خالتي كوندليزا " و " صورة شاكيرا " .
في " نوافذ للبوح والحنين " ينفلت القاص من إسار شخصية الحزبي الجاد الصارم انفلاتا تاما ليعود إلى ما تمتاز به الشخصيات الفولكلورية التي تتمتع بخيال واسع وبروح فكاهية مرحة ، فتخلط الجد بالهزل والسياسي بالأسري والمحلي بالعالمي ، وتنقد وتلسع وتغمز وتلمز وتلمح و ... وكان إميل حبيبي في " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " ( ١٩٧٤ ) و " لكع بن لكع ( ١٩٧٩ / ١٩٨٠ ) وتوفيق زياد في " حال الدنيا " ( ١٩٧٥ ) انفلتا من شخصية الحزبي الجاد الصارم وكتبا بأسلوب ساخر يبعث على الضحك .
ينتقد محمود شقير العلاقات الأسرية التي يتسلط فيها أخ على آخر ، ويتوقف أمام شتائم الرؤساء للدول ، ويشير إلى خوف الأفراد من أنظمة الحكم القمعية ، ويعبر عن أمنيات الفلسطيني بزوال الاحتلال وبالعيش في أرضه بلا خوف ومستوطنات ، ويكتب عن أوهام قسم منا حين يعبرون عن إعجابهم بجميلات أوروبيات يتمنون لو كانت الواحدة منهن زوجة له و ... .
من أراد أن يقرأ ويستمتع ويضحك في زمن عز فيه الضحك ، فإن " نوافذ للبوح والحنين " تحقق له هذا ، ولعل من قرأ أعمال شقير السابقة يستمتع أكثر ، فالقصص فيها قدر من الحنين إليها - أي أعماله السابقة .
مبارك هذا الإصدار للقاص محمود شقير . هل كان الانتماء الحزبي هو سبب جدية كتاباته الأولى ؟ هل تأثر بصرامة الحزب وسطوته وضرورة أن يكون المرء جادا ، حتى يعطي مصداقية لما هو فيه ؟
٢٩ / ٧ / ٢٠٢٣ .
سنرجع يوما ، سنرجع يوما إلى :
مقالي اليوم في الأيام الفلسطينية/ رام الله عنوانه " سنرجع يوما .. سنرجع يوما إلى .. "
من كان لديه متسع من الوقت فيمكن أن يقرأه في مكان نشره .
هل سيعود اللاجئون الفلسطينيون إلى فلسطين أم أنهم سيعودون إلى ...إلى ...إلى الدنمارك ؟
صباح الخير للجميع .
صباح الخير يا ماجد ويا محمود درويش.. !
" أتحسبها الأندلس؟
- ولكنها طائر في يد مزقتها الرماح ولم تنبسط "
٢٠١٢
٢
يا شام..يا شام :
هذه الأيام أتذكر مظفر النواب حين يقول :
" أيا شام فلتستعدي ،
لأن العدو يعد
وعاهر نجد يعد
وما السلم إلا استباء " .
أنا لست مع النظام السوري ولقد كنت ضد التوريث وما زلت .
لماذا إذن أتذكر قول مظفر النواب السابق ؟
خوفي على الشام . دائما أخاف على الشام .
أخاف عليها من حكامها وأخاف عليها من الدول المحيطة بها ، كلها .
" ووالي الجزيرة بين سراويله الحل والربط والزيت والسلم والعنعنات ...
واكثر ما يفرخ الإمعات "
مظفر النواب .
هل أنسى مشروع الفوضى الخلاقة ؟
ايهما المسؤؤل التوريث وحكم الأقلية أم أمريكا / الطاعون على رأى محمود درويش ؟
اللهم نج الشام وأهلها .
منذ عام وأنا أفكر في الكتابة عن دمشق ونزار ومظفر وآخرين .
صباح الخير يا حسن البطل .
هل تذكر تعقيبي على مقالك الذي أعدت نشره عن الطبيب / طبيب العيون وبعد النظر ؟
ماذا لو استقال السيد الرئيس كرمال عيون دمشق وسورية ؟
في العام 1973 كتب مظفر :
" دخلت الجامع الاموي لم أعثر على أحد من العرب
قرأت الفاتحة بالعبرية الفصحى "
هل السوريون نسوا أنهم عرب ؟
٢٠١٢
٣
محمود درويش في الوعي الشعبي :
تغريد عصافيري حولت إلي رسالة من د. فيصل دراج يطلب فيها مني أن أشارك بكتابة عن " محمود درويش في الوعي الشعبي " .
أتذكر منى ابنة اللد التي أنجزت رسالة علمية عنوانها " تأثير محمود درويش في الوعي الشعبي " ولا أعرف إن كانت نشرتها بالعربية، فقد أنجزتها بالعبرية لجامعة ( بار ايلان ) وغالبا ما كانت تتصل بي وهي تكتب ، وقد نصحها أستاذها بهذا .
أنا اقترحت موضوع آخر للكتابة هو " قراءات درويش قراءة نصية وإشكالاتها " .
في قراءاتي لدرويش لا أغفل اللحظة الزمنية والظروف المحيطة بقراءة النص . مثلي مثل ( هيوبوليت تين ) الذي أفدت منه ، ومثل المنهج الاجتماعي الماركسي الذي أفدت أيضا منه .
هل سأكتب الأحد القادم دفتر الأيام عن محمود درويش في الوعي الشعبي ؟
أغلب الطن أنني سأفعل .
٤
أخلاقيات النشر :
أعتقد جازما بأنني أحد الكتاب الملتزمين بأخلاقيات النشر ، ولم يحدث أن نشرت مقالا أو كتابا دون مراعاة شروط النشر ،
وغالبا ما أسأل الجهة الناشرة إن كانت تسمح بإعادة نشر المقال
نفسه في مكان آخر .
لم يحدث أن تقاضيت عن مقال
واحد مكافأتين من جهتين مختلفتين ، فمقالي في جريدة
الأيام الفلسطينية لا أنشره شخصيا إلا فيها ، وإن نشر في
موقع ثان أو في صحيفة ثانية فيكون ذلك بعد نشره في
الأيام ، ولم يسبق أن تقاضيت عن نشره أي مكافأة عدا ما
تدفعه الجريدة لي .
كل ما نشر لي في الصحف
الأردنية أو غيرها من صحف
الخليج لم آخذ أي مكافأة مقابله على الإطلاق .
ما نشر في الصحف والمجلات المصرية والمكافآت التي دفعت عنه تبرعت بها لفقراء مصر ، علما بأن ما نشر أقل القليل .
للمعرفة والحقيقة والتاريخ
وللطامحين بأن أعطيهم مكافآت
الجرائد .
٥
غزة ( ٢٩٧ ) :
الوطن والقبر والجثة : تعريفات ومطالب
في المقتلة والمهلكة وحرب الإبادة صرت أقرأ لأسماء جديدة ما كنت أقرأ لها . أسماء غير أبناء جيلي والجيل الذي تلاه . كتبت عن أبناء جيلي ولم أنصف الجيل الذي تلاه مثل خالد جمعة وعثمان حسين وعطا أبو رجب ومحمد نصار ويسري الغول وآخرين ، والآن أسهم ، ما أمكن، في التعريف بالجيل الجديد .
أمس قرأت نصوصا جميلة لمحمد العكشية Mohammed M. Alokshiya واقترحت عديدها لصفحة " مبدعون فلسطينيون " ومما قرأته :
" الوطن يا صديقي ، ببساطة ، هو أن تجد من / ما يؤويك .
الذين ناموا الليلة في العراء كانوا بلا وطن .. كانوا بلا وطن وهم في الوطن .
هل تستوعب هذه المفارقة ؟!
هل تستوعب ؟؟!! أنا لا أستوعب " .
وأما الصديق الشاعر ناصر عطاالله Nasser Atallah فقد لفت نظري إلى نص كتبته سمية وادي ، منذ خمسة أيام ، عما تريد لموتها . سمية وادي
" لا أريد أن أنتهي في كيس . أتنازل عن كل شيء .. عدا موتي .
أريد كفنا كاملا .. طوله ١٦٥ سم . لا أتنازل عن جثتي بل أريدها كاملة ..
أريد ذراعي وقدمي وقلبي ورأسي وأصابعي العشرين وعيني أيضا .
أريد أن أعود إلى رحم الأرض كما خلقت منها . نفس الأرض هنا في هذا البلد .. لا أمانع إن دفنت في قبر جماعي ..
لكني أريد اسمي على الشاهد
... عمري كذلك وأني من هنا .. من هذا الوطن الذبيح ..
وأود برجاء حد المرار أن يكون قبري في مقبرة حقيقية لا شارع لا رصيف لا شيء آخر " .
ولا حول ولا قوة إلا بالله .
هل ستندلع الحرب اليوم في الجبهة اللبنانية ؟
إلى أين نحن ذاهبون ؟
عندما تتابع الأخبار وما تشترطه الدول الكبرى ، من شكل الضربة الإسرائيلية ومقدار قوتها وأيضا مقدار رد حزب الله ، تتذكر كتاب " لعبة الأمم " . وتتساءل :
- هل نحن ضحايا لعبة أمم ؟
٢٩ / ٧ / ٢٠٢٤
٦
غزة 662 :
ثلاثة منشورات من غزة عن المساعدات
في صفحة أبو أحمد سمور من شمال القطاع نقرأ ما كتبه مساء أمس وفجر اليوم :
1
" ارتقى اليوم أكثر من 10 شباب من شباب تأمين المساعدات ؛
هؤلاء الشباب من خيرة الشباب خرجوا من الساعة 5 الفجر ولم يبرحوا مواقعهم ولم يحصلوا حتى على وجبة طعام طوال اليوم حتى الساعة 7 ونص المغرب وهم في الشوارع إلى أن تم استهدافهم من الاحتلال ..
هؤلاء الرجال دماؤهم في رقاب اللصوص ورقاب كل من يعطل مسيرة المساعدات للعمل بنظام التوزيع العادل ..
أما هم فشهداء في جنات الخلد بإذن الله .. "
2
" والله العظيم أنا مقهور وزعلان جدا ؛ الناس ماتت من الجوع ،
والناس ماتت بالمئات عشان تجيب طحين تأكله ..
والناس أكلت الرمل ..
وأنت يا جاسوس يا ابن الكلب بتكب الطحين على الأرض ،
وكمان بتخبط عليه ..
اقسم بالله إنهم فئة بسببهم منتشر الجوع والمجاعة ..
والله أنه قليل عليهم الطخ في الرجلين .. "
3
" قبل المغرب تم استهداف مجموعات تأمين المساعدات ؛
على شارع البحر وعند محطة الخزندار ..
وبعدها دخل الناس لسرقة المساعدات وعند تجمهر الناس للسرقة قام الاحتلال بفتح البوابات وخرجت الشاحنات ..
الغريب أن هناك حيوانات وليسوا بشرا ، قاموا بفتح أكياس الطحين 50 كيلو وإفراغه على الأرض وداسوا عليه ليأخذوا الكيس فارغ ويعبئوه سيرج وحلاوة وسكر من الكراتين بعد تمزيقها ورمي المعلبات في الشارع ..
حسبنا الله ونعم الوكيل عليهم قبل الاحتلال ..
هذا والله حصل أمام عيني ولم يخبرني به أحد .. "
****************
هل أردد قول مظفر النواب :
" لا تلم الكافر في هذا الزمن الكافر ، فالجوع أبو الكفار " ؟
" حسبنا الله ونعم الوكيل عليهم قبل الاحتلال " يقول أبو أحمد سمور . يقول هذا وهو يعرف أن كل ما يلم بالفلسطينيين تعود أسبابه إلى نكبة العام ١٩٤٨ .
هناك مثل يقول " طاسة وضايعة " . هل يمكن قوله ، لوصف الوضع في غزة ، كاستعارة تمثيلية ؟
للحقيقة في غزة أكثر من وجهين . رحم الله الشباب الذين ارتقوا ، ولا يعرف الشوق إلا من يكابده ، ولا يؤلم الجرح إلا من به ألم ، وغزة في بيت النار ، ونحن لسنا ببعيدين ، فأمس قتل المستوطنون في مسافر يطا في الخليل الشاب عودة محمد خليل الهذالين وهو في الحادية والثلاثين من عمره وأب لثلاثة أطفال أكبرهم عمره ست سنوات . عودة أحد الكوادر التدريسية بمدرسة " الصرايعة " الثانوية في البادية بمسافر يطا ، وهو ناشط ضد الاستيطان بالمنطقة ، وقد شارك في مواجهة المستوطنين مع الأهالي خلال أعمال تجريف إسرائيلية لأراض فلسطينية في خربة أم الخير .
أطلق مستوطن النار عليه وقتله ، فيما أصيب فلسطيني آخر بعد أن ضربه مستوطن ب " شاكوش الجرافة " .( عن صفحة باسم النادي Basem Alnadi )
٢٩ / ٧ / ٢٠٢٥
٧
ثاني أيام العيد :
المذياع يذيع أغاني حماسية ، مثل أمس .
والفضائيات تعرض مناظر الخراب في أرض أراد ( ثيودور هرتسل ) أن يحولها إلى جنة وأن تشق قطاراتها الكهربائية طرقها من تل أبيب والقدس إلى بيروت ودمشق ومدن أخرى . أراد أن يحولها من أرض خربة إلى أرض خضراء مزروعة بأشجار اليوكاليبتوس . والفضائيات منذ عقود وهي تري صور الدمار الذي تلحقه الطائرات ( الكهربائية ) بما يعمره الفلسطينيون واللبنانيون وغيرهم . حقا أنها طائرات كهربائية تصل إلى بيروت والضاحية الجنوبية وإلى غزة ورفح وخان يونس وتسوي أحياء الشجاعية وخزاعة بالأرض .
لماذا؟
حين سخر بطل رواية إميل حبيبي من الإسرائيلي الذي أخذ يعايره بالفارق بين داخل الخط الأخضر وخارجه سأله البطل سعيد - وكان ذلك بعد حرب 1967- :
ألهذا هدمتم - يا معلمي - قرى اللطرون ، بيت نوبا ويالو وعمواس ، فأجابه الإسرائيلي :
لكي نريحكم من الطاعون ، فقراكم تكثر فيها الجردان ، ونحن حريصون على حياتكم .
هل الطيارون الإسرائيليون ورجال المدفعية يريدون أن ينقذوا أهل غزة من الطاعون ولهذا يهدمون إحياء بكاملها ويسوونها بالأرض؟
ربما !
وشر البلية ما يضحك .
لقد دمرت الصهيونية حياة الشعب الفلسطيني على مدار 66 عاما وأكثر ، فهل ستكون دولتهم مثل سد مأرب ، حيث ، على راي مظفر النواب ، " حيث مأرب بالجرذ لقد سقطت " - قيل قديما .
ثاني أيام العيد ، والحي هاديء وأهل غزة بالويل ، والأطفال قتلوا على الشاطيء ، كما قتلوا في البيوت ، ويبدو أن اسرائيل خشيت عليهم من مهاجمة سمك القرش لهم ، يبدو .
٢٠١٤
٨
إلى أين نذهب بعد السماء الأخيرة ؟
لعل هذا القول لمحمود درويش ، وقد اختاره ادوارد سعيد عنوانا لكتابه . هو لسان حال غزة الآن . على رأي وائل الدحدوح مراسل الجزيرة :
تهرب العائلة من الشجاعية إلى وسط غزة فيلاحقها الموت . الآن يجدر قراءة ذاكرة للنسيان لمحمود درويش عن حرب 1982. دمروا محطة الكهرباء في غزة ، والمدينة ستغرق في الظلام وسيعاني الناس من العطش و ... و ..
اسرائيل تدرك جيدا ما معنى أن تهزم في غزة ، فهل تستعد لتدمير غزة بقنبلة ذرية محققة ما قاله أحد زعمائها :
- لو كان لدينا في الحرب العالمية الثانية قنبلة ذرية لاستخدمناها لإنقاذ شعبنا ؟
اسرائيل كانت تخاف الخطر القادم من الشمال ، وقد كتب هذا الروائي الاسرائيلي ( عاموس كينان ) في روايته " الطريق الى عين حارود" ، وها هو ، الآن ، يأتيها من الجنوب ، لا الجنوب اللبناني - أي الشمال الفلسطيني - وإنما من الجنوب الفلسطيني .
الأمور معقدة والمجتمع الاسرائيلي ، على رأي الياس كرام مراسل الجزيرة ، في ورطة .
٢٩ آب ٢٠١٤
٩
أين أنت يا محمود درويش ؟ :
يبدو محمود درويش صامتا ، فلا صوت له في المعركة .
هل سأله صحفي أمريكي ، الآن ، السؤال الآتي :
- ماذا يفعل الشاعر في الحرب ؟
وماذا يكتب؟
هل أجابه الشاعر :
- أكتب صمتي ، فلا صوت للشعر في حضور صوت المدافع والطائرات والرصاص ؟
كأنني اليوم وأنا أتابع الأخبار ، كأنني أتابع أخبار حرب بيروت 1982.
للتو بلغ عدد الشهداء 100، وقبل ساعتين دمروا محطة الكهرباء ، وهكذا ستغرق غزة ، الليلة ، في الظلام ، ودراكولا لا يرتوي من دماء الفلسطينيين .
ماذا سيكتب محمود درويش عن غزة وفي غزة ؟
وهل سيكتب معين بسيسو "يوميات المقاومة في غزة " ؟ أم تراه الآن يكتب ودرويش قصيدتهما المشتركة :
ستنفقون العمر في دبابة .
وفي 1982 كان الجنود في دباباتهم أيضا .
ماذا سنقرأ لدرويش : " مديح الظل العالي أم ذاكرة للنسيان ؟
ومن سيكتب ، الآن ، قصائده ، ومن سيوزع الجريدة ، في غزة ، على المقاتلين ، إن ظهر هؤلاء الذين تصعب رؤيتهم ، فالغيوم والضباب والدمار والغبار والظلام هو ما يسود ويطغى في غزة الآن .
هل ما زال علي فودة في الميدان يوزع جريدة المعركة ؟
أين أنت الآن يا محمود درويش؟
وغزة ، لا أظنها عاقرا ، وربما فاجأتنا وقالت لنا :
- لا تصدقوا موت محمود درويش . ها هو يكتب :
يخرج الجلاد من جلد الضحية ، وها هو يصرخ :
- يا اشعيا اورشليم تعلق اللحم الفلسطيني ؛ لحم الأطفال والنساء وكبار السن ، فوق أسوار اورشليم ،،،، يا ذيب ،،، ياذيب ، كيف سرقتني وبكيت .
أين أنت ، الآن ، يا محمود درويش لتكتب لنا : مديح غزة العالي ، وصمت من أجل غزة ؟أم تراك تنتظر نهاية المعركة ، فالآن ، أنت ، الآن ، تكتب صمتك ؟
٢٠١٤
١٠
خفة الكائنات غير المحتملة 13 :
ما هو رأي أماني الجنيدي في روايتها ( قلادة فينوس ) في التجار ؟
في ص13 ترد العبارة " لا أوسخ من تاجر " وهي عبارة قد تصح وقد لا تصح . ثمة تجار وثمة تجار .
هل التجار كائنات غير محتملة ؟
كل ما في اﻷمر أنني تعاملت مع تاجر بلاط ، وهاكم القصة :
- اتفقت مع تاجر البلاط على كمية محددة ونوع محدد وأعطيته المبلغ كاملا . ربما كنت طيبا مثل الجندي الطيب ( شفيك ) . المبلغ لي لا يستحق ، ثم لماذا يخلف التاجر وعده . نقوده وأخذها ويفترض أن البضاعة موجودة لديه وهو يريد أن يبيع وأن يشتري وأن يربح وأنا أعطيته السعر الذي طلبه.
قال لي التاجر :
- غدا تكون الكمية عندك .
ولم يأت الغد حتى اتصل بي .
قال لي التاجر إن النوع الذي اخترته غير موجود وأريد أن أريك نوعا آخر فلم أمانع ، ولما أحضره قلت له :
- أري هذا للبليط وأصغي إلى رأيه ثم نتفق فإن اعترض فالبضاعة مردودة .
ولم يمانع ، وهكذا إذا لم ترق البضاعة له تقرر أن تعود الى التاجر .
لم ترق البضاعة للبليط الذي رأى فيها بضاعة لا تصلح لما انتويت تبليطه .
التاجر قبل كلام البليط وكان عاقلا . بارك الله فيه ، فلقد كان كائنا محتملا . هل انتهت الحكاية ؟ هل أحضر التاجر البلاط في الموعد المتفق عليه ؟
لو قلت لكم إنه وعد وأخلف ووعد وأخلف ووعد وأخلف ووعد وأخلف لربما ما صدقتم ، وفاض بي اﻷمر واتصلت به . لم يرد مرتين وفي الثالثة تفضل وأجاب . يخيل إلي أن هناك جهة ما كانت تعطيه إشارات وأنا شخص مصاب بالسكر وهات يا رب العباد قدرة على احتمال كائناتك غير المحتملة . أحيانا أسبح بحمد الله وآومن ﻷنه يحتمل عباده هؤلاء . إنهم غير محتملين حقا . ولم يبق معي إلا أن أصرخ على الهاتف .
التاجر الكذوب المخادع الذي لم يف بوعده ولم يصدق لم يرق له كلامي . استغرب أن أكون جامعيا وأصرخ في وجه كذاب . كأن على المثقف ألا يغضب. كأن . مع أن راشد حسين قال :
" تشتهي الثورة لحظات غضب " .
هل كنت كائنا محتملا ؟
في مجتمعنا تكون كذلك إذا وافقت الناس على ما يريدون ؛ على نفاقهم وتزويرهم وضلالهم وحقارتهم أيضا .
أنا كائن غير محتمل ولهذا وجدتني أتذكر ما ورد في رواية أماني الجنيدي " لا أوسخ من تاجر " مع اعتذاري لتجار لا يكذبون .
٢٠١٥
١١
أم :
هذا المساء كانت اﻷم تضرب طفلها بقوة وبعنف .
كل ما في اﻷمر أنني ، قبل نصف ساعة ، كنت أتمشى . كان صوت الطفل يسمع من بعيد وكانت ضربات اﻷم أيضا من بعيد تسمع . أعتقد أنها كانت تضرب بقسوة . ماذا فعل الطفل حتى يستحق هذا العقاب ؟
أتذكر أمي . كانت تعطف علي وكنت أقف إلى جانبها حين يقسو عليها أبي بالكلام وأكثر . كنت من نصيب أمي أو محسوبا عليها . كأنني كنت أنصرها ظالمة أو مظلومة . ومع ذلك أحيانا قليلة كانت تقسو علي والويل إذا عضتني أوضربتني . كانت أسنانها تعلم في لحمي . ماذا كنت أرتكب من أخطاء ؟ لا أدري حقا وربما كنت ولدا شقيا . ولا أتذكر أن أبي كان يقسو علي وإن كان يشتم الجميع حين يغضب . لا أتذكر أنه ضربني مرة وإن كان لسانه يؤذي حتى الذي في السماوات . لسان . ما شاء الله !.
الطريف أنني أحسنت لوالدي غالبا ، ولا يعني هذا أننا كنا سمنا على عسل ، ولم أعش مع ابنتي كثيرا حتى أكتب عن علاقتي بهما . ربما هي علاقة عابرة ومع ذلك أحيانا أكون صارما ولا أكترث كثيرا لرابطة الدم إن كانت ستسيء لي . لا تعنيني رابطة الدم إلا بمقدار .
الليلة كانت اﻷم تضرب طفلها بقسوة ولم أكن الوحيد في الشارع . كان هناك آخرون ، ما جعلني أتساءل :
لماذا يخلفون إذا كانوا يضربون بهذه القسوة ؟
وكنت أسير وأهرول لعلني أحرق فائض السكر .
ربما تذكرت أبي . ربما تذكرت أمي وربما تذكرت أبا العلاء المعري :
" هذا جناه أبي علي "
هذا جنته أمي علي
هذا جنته ابنتاي علي
ومن المؤكد أنني جنيت أو أنني لم أجن على أحد . سبحانه ! ( لم يلد ولم يولد ) فلماذا يلومون من لا يخلف بإرادته .
٢٠١٥
١٢
في ذكراها : سميرة عزام وأدب الغيتو
في الثامن من آب تمر الذكرى التاسعة والأربعون لوفاة القاصة الفلسطينية سميرة عزام التي تذكرتها وأنا أقرأ رواية " أولاد الغيتو " ، ووجدتني أكتب في ص399 ، أمام عبارة مراد " سميرة عزام " لأنه يحبهم " " فما هي عبارة مراد العلمي التي ذكرتني بقصة سميرة ؟
" تفو علينا كيف صرنا " ، وكان آدم المؤلف الضمني لرواية " أولاد الغيتو " ولد في العام 1948 في اللد ، ودرس الأدب العبري في الجامعات الإسرائيلية ، ثم غادر إلى نيويورك وافتتح مطعما ، وهناك التقى بمراد العلمي الذي كان شاهدا على أحداث الغيتو في العام 1948. وبناء على طلب آدم الذي أراد أن يكتب رواية عن تلك الفترة ، أخذ مراد يقص على آدم ما جرى ، ومن ضمن ما قصه ما جرى في اللد بعد هجرة أهلها ، وهو مصادرة أملاك البيوت باعتبارها أملاك غائبين ، غدت املاكا للدولة .
تقرؤون البقية في جريدة الأيام الفلسطينية ،يوم الاحد ،في 31/7/2016
١٣
مقالاتي ، في جريدة الايام الفلسطينية ، عن رواية الكاتب العربي اللبناني الياس خوري " اولاد الغيتو ، اسمي آدم " الصادرة عن دار الاداب في بيروت هذا العام :
1 _ الياس خوري :اولاد الغيتو ،الاثنين ،7/3/2016
2 _ الياس خوري يواصل لعبه الروائي، الثلاثاء 22/3/2016
3 _ الياس خوري وبطله آدم و...أنا ، الأحد .27/3/2016
4 _ الياس خوري وتوفيق الحكيم وفن الرقص، 3/4/2016
5 _ الادب العربي والادب الاسرائيلي ،الياس خوري .....،10/4/2016.
6 _ الياس خوري وبنيامين تموز،اولاد الغيتو ومنافسة سباحة ،17/4/2016.
7 _ الياس خوري وبنيامين تموز :عرب طيبون و...لكن،24/4/2016.
8 _ في ذكرى النكبة :النكبة المستمرة ،الياس خوري،1/5/2016.
9 _ الضحية -الجلاد ،بذور الفكرة ،الياس خوري...،8/5/2016
10_ الياس خوري وعلي بدر ،اولاد الغيتو ومصابيح اورشليم،15/5/2016.
11_ الياس خوري ويورام كانيوك ،تناسل النصوص، 22/5/2016.
12_ الاكاديمي روائيا...الناقد روائيا،،29/5/2016
13_ الرواية والبعد المعرفي ،:الطريق الى بئر السبع واولاد الغيتو ، 5/6/2016.
14_ الياس خوري وادب الواقعية الاشتراكية ، 12/6/2016.
15_ الروائي بين الكم والنوع :الياس خوري مثالا،19/6/2016.
16_ حضور اميل حبيبي في الرواية العربية،26/6/2016
17_ في ذكرى غسان كنفاني :غسان وحضوره في الروايتين ؛الفلسطينية والعربية،3/7/2016.
18_ جبرا ابراهيم جبرا وحضوره في الرواية العربية ،10/7/2016.
19_ الروائي وبطله ،راشد حسين في الرواية و..،17/7/2016.
20_ (ارابيسك )انطون شماس وتلقيها في الادب العربي،24/7/2016.
21- في ذكراها :سميرة عزام وادب الغيتو ،31/7/2016(الاحد
22-في ذكراه:محمود درويش وحضوره في النص الروائي،(الاحد،7/8/2016))
23- الغيتو الفلسطيني ..من اللد الى كوبنهاجن 14/8/2016.
24-كارلوس فونتيس :الرواية والتاريخ.( الأحد 21/8/2016)
25-كتابة التاريخ على الطريقة الاميركية ، ( الأحد 28/8/2016 )
26-الكاتب وبيئته المكانية والزمانية (الأيام الفلسطينية 4/9/2016 الأحد)د
27-غسان كنفاني..ناقد لا تحتمل خفته ( ١١/٩/٢٠١٦ )
28-شاتيلا..( جينيه ) وخوري وعاشور والحسن (١٨/٩/٢٠١٦).
29-الطفل اللقيط ...وسؤال الهوية في الرواية العربية (٢٥/٩/٢٠١٦).
30-سؤال الهوية في الرواية العربية،٩/١٠/٢٠١٦ (كان يفترص أن ينشر في ٢/١٠/٢٠١٦ )
31- إدوارد سعيد شخصية روائية (الأحد ١٦/١٠/٢٠١٦)
32- المغني والأغنية: هل ولى نقد العقاد ،( دفاتر الايام ،٢٣/١٠/٢٠١٦).
33-إشكالية التجنيس : حيرة المؤلف..حيرة بطله ( دفاتر الأيام 30/10/2016)
34-هل أنا ناقد متعاطف أم ناقد...؟(دفاتر الأيام ،6/11/2016).
35- الأدب وسؤال المعنى ( دفاتر الأيام، 13/11/2016).
36-خاتمة بدلا من المقدمة(دفاتر الأيام،20/11/2016).
37- إدواردسعيد و انطون شماس ، سؤال الهوية، ٢٠١٦/١١/٢٧.
هذه المقالات نشرت في زاوية (دفاتر الأيام )التي أكتبها للجريدة وانشرها يوم الأحد ،
وكان هناك لعب فني يوم نشر مقالي في 7/3/2016 ،حيث نشر المقال يوم الاثنين المخصص لغسان زقطان ،وكان هذا قبل منحه جائزة محمود درويش.ثمة لعب فني ايضا.
29/7/2016
١٤
( حزيران الذي لا ينتهي ) 64 :
( كابوس الاحتلال والأقدام المورقة )
ما بين العام 1980 و1982 أقمت في عمان للحصول على شهادة الماجستير من الجامعة الأردنية .
يقول المثل " رب ضلرة نافعة " ، وهذا ما حدث .
في ربيع العام 1980 تقدمت بطلب للعمل في مكتبة جامعة النجاح ، وتقدم معي ثلاثة وستون آخرون ، وكانت الجامعة بحاجة إلى ثمانية موظفين ، ولهذا قررت إجراء اختبارين للمتقدمين ، حتى تختار منهم أفضلها ؛ الاختبار الأول كان في علم المكتبات ، وأما الثاني فكان في الثقافة العامة . وقد كان اسمي الأول بين المتقدمين ، لا لأنني عبقري زمانه ، وإنما لأنني كنت في الجامعة الأردنية ، في فترة البكالوريوس ، من رواد المكتبة باستمرار ، فقد كنت أنفق فيها ساعات ، كما كنت أستعير منها الكتب ، هذا من ناحية ، ومن ناحية ثانية فإنني لما عينت معلما لم أنقطع عن القراءة ، فلم أختم العلم بالحصول على الشهادة ، وإنما واظبت على تثقيف نفسي ، وواصلت اقتناء الكتب وقراءتها ، بل وحض الطلاب على القراءة .
لم ألتفت إلى المثل الذي قاله لي مدير مدرسة الجاحظ / الصلاحية المرحوم أبو شوقي " كثير النط ،قليل الصيد "، وكان قال لي هذا المثل لما لاحظ أنني ، باستمرار ، أبحث عن فرص عمل أخرى أفضل . ووجدت نفسي أتابع الإعلانات في الجرائد ، بخاصة الإعلانات الصادرة عن جامعة النجاح وجامعات أخرى .
كنت تقدمت للعمل في جامعة النجاح التي كانت توظف حملة البكالوريوس ، ولكني لم أكن ذا حطوة ، أو لم يكن لي رصيد ، وربما لم يكن مرضيا عني ، فلم أكن على علاقة حسنة ببعض المسؤولين ، بل إنني كنت اهاجم قسما منهم ، وكنت أنشر مقالات باسم مستعار هو ( عادل الراوي وعادل بلاطة ) وحصل على الوظيفة بعض زملائي ، لا لأنهم أفضل مني علما ، وإنما لأنه لكل مجتهد نصيب ، على رأي توفيق الحكيم في مسرحيته . ( في هذه الفترة كنت قرأت رواية أميل حبيبي " المتشائل " مرتين ، وأخذت أكتب على غرارها ، رسائل تحت عنوان " رسائل من المخيم " ونشرتها في جريدة " الفجر " التي أشرف المرحوم علي الخليلي عليها ، ولا تنسى جهوده في تطوير الحركة الأدبية ورعايتها . وبعض ما أكتبه هنا كنت أوردته في بعض الرسائل التي نشرتها في 1979 ).
حين لاحظت اسمي في الإعلان قررت أن أذهب لمقابلة اللجنة ، فعدا الامتحان لا بد من مقابلة ترصد لها علامات من أجل التعيين ، وأعتقد أنني كنت موفقا في المقابلة ، ومع ذلك فلم أعين ، ووظف مكاني صديقي مهيب المصري الذي لم يتقدم للامتحانين ، ولم يحضر للمقابلة ، وهذا ، طبعا ، يتماثل مع المثل الشعبي " الذي يحرك العسل يتذوقه "، وكما كتب الحكيم ف " لكل مجتهد نصيب " وقد اجتهد صديقي المرحوم الذي ظللت أذكره بقصة تعيينه كلما التقينا .
كنت أعرف المرحومين يسرى صلاح وشوكت زيد وموسى الجيوسي ، وكانوا من مجلس أمناء الجامعة ، ولما راجعتهم في الأمر قالوا لي : نحن نتابع كتاباتك في الجريدة ، ولا نريد أن تعمل عملا إداريا ، والأفضل أن تحصل على منحة وأن تكمل تعليمك ، فتعود إلى الجامعة لتعمل في سلك التدريس ، ونعتقد أنك ، بهذا ، تفيد أكثر ، وقد تبدع ، وأما المرحوم شوكت زيد فاضاف : أنت لديك وظيفة ونريد أن نثبتك في مكان عملك ، ولما أخبرته أن صديقي مهيب كان يعمل أيضا في سلك التعليم ، ومع ذلك فقد وظفتموه ، ابتسم ، فلكل مجتهد نصيب .
اقترحت علي المرحومة يسرى صلاح أن تساعدني في الحصول على بعثة دراسية ، إن أنا حصلت على قبول من جامعة ما لمواصلة دراستي العليا ، واتكأت في كلامها على صلة المرحوم موسى الجيوسي بصندوق الطلبة الفلسطينيين في بيروت ، و قد أحضر لي المرحوم طلبا لاعبئه ، من أجل المنحة ، وهذا ما لم يتحقق ، على الرغم من حصولي على مقعد لدراسة الماجستير في الجامعة ، ( هنا اشير إلى أنني أخبرت الدكتور محمود السمرة بالأمر ، فكتب رسالة وجهها إلى زميله وصديقه د.محمد يوسف نجم ، يطلب فيها منه مساعدتي واعطائي منحة ، وهذا ما تم ، فقد وافق صندوق الطلبة على منحي قرضا ، لمدة ثاثة فصول ، دفعتها رسوما ، فلم يغط القرض أكثر من هذا ) ، ومع ذلك فقد سافرت واعتمدت على نفسي ، فعملت في مكتبة الجامعة ، وفي إحدى الجرائد الأردنية ، أكتب مقالات وتحقيقات ،مقابل مكافآت .
كان الكابوس الذي يلاحقني هناك مرعبا . غالبا ما حلمت بأنني في سيارة في طريقي إلى الجامعة الأردنية ، والأعشاب تنمو على قدمي . وكنت أصحو من النوم فزعا مرتعبا أتحسس قدمي .
في صيف العام 1981 كتب قصة عنوانها " الأقدام المورقة "ونشرتها ، ابتداء ، في مجلة الجديد الحيفاوية الشيوعية ،ثم أعدت نشرها ، لاحقا ، تحت عنوان " مكان آخر للعشب" .
في صيف العام 1980 ، إن لم تخني الذاكرة ، صحا أهل الضفة الغربية على خبر مفزع ومؤلم ، وهو " تفجير سيارات رؤساء البلديات " ، ومنهم السيد بسام الشكعة ، وكريم خلف /رام الله ، ومحمد ملحم/ حلحول . وقد أصيب أكثر هؤلاء إصابات بالغة ، وبترت قدما السيد الشكعة .
في الثانية ظهرا ، وكان منع التجول فرض على المدينة ، كنت في بيت خالتي ، قرب المقبرة الغربية ، وإذا بسيارة تأتي وينزل منها رجال بأيديهم كيس نايلون ، وفيه قدما بسام الشكعة . لقد دفنا جزءا من الرجل الذي ما زال على قيد الحياة ، وأظن أن الكابوس الذي عانيت منه ، في عمان ، وأنا أدرس الماجستير ، لم يبتعد كثيرا عما شاهدته وشاركت فيه .
سأنهي الماجستير في عامين ، وسأعود إلى الضفة ، وعيني على جامعة ما ، مثل النجاح أو بير زيت أو بيت لحم ، ولم يمر شهران على عودتي حتى عينت في جامعة النجاح .
هناك مقولة يكررها الناس في بلادنا عن مدينة عمان والدولة الأردنية هي : إنها تزدهر على مصائب الآخرين : مأساة 1948 ، وحرب1967، والحرب الأهلية اللبنانية 1975، والحرب العراقية 1980 وما تلاها ، ثم حرب الخليج 1991 ، وأخيرا ما يجري في سورية . ويبدو أنني مثل عمان ازدهرت على نكسات وتبعاتها .
في أثناء بحثي عن عمل في الجامعات لم أجد شاغرا ، فالتخصص المطلوب كان البلاغة ، وأنا كتبت في الأدب الفلسطيني والنقد ، ومع ذلك فقد عينت .
كانت سلطات الاحتلال طلبت من أساتذة الجامعات القادمين ، بتصاريح زيارة ، أن يوقعوا على قرار ما،وهذا ما رفضته م.ت.ف ، فأبعدت سلطات الاحتلال هؤلاء المدرسين ، وكان لا بد من تعبئة الفراغ .
أنا من حراس الفراغ ، ومصائب قوم عند قوم فوائد .
29/7/2016
١٥
زفة العريس :
لا أعرف إن كانت ملاحظتي صحيحة .
زفة العريس في نابلس تقتصر على أهلها من اللاجئين ، أما أهل المدينة نفسها فلا يقومون بالزفة .
مرة شاهدت زفة لفرقة نابلسية مثل فيها شاب دور العربس ، لأن الفرقة النابلسية شاركت في مهرجان تراثي في المدينة .
نادرا ما شاهدت في البلدة القديمة زفة عريس .
أمس ، من على شرفة شقتي شاهدت فرقة زفة عريس ، وهو من مخيم بلاطة ، وأظن أن الفرقة من المخيم .
أظن أن مالك المصري صاحب كتاب " نابلسيات " أتى على زفة العريس في نابلس .
29/ 7
١٦
عهد التميمي وقطاع غزة :
أحسن وصف لدولة إسرائيل هو نعتها بأنها دولة قراقوشية - لا يعني أن النظام العربي ليس نظاما قراقوشيا .
اليوم تعود عهد التميمي وأمها إلى بيتهما ، وما زال هناك عشرات الأطفال الفلسطينيين في السجون .
آخر مقال قرأته ل ( أوري افنيري ) كان عنوانه " السياسة الإسرائيلية الغبية تجاه غزة " ( الأيام الفلسطينية /الجمعة 27 تموز 2018 ) وينهيه الكاتب بالآتي :
" لقد قيل إن الشخص الذكي يعرف كيفية التخلص من الشرك الذي نصب له ولكن الرجل الحكيم من البداية لن يدخل إلى هذا الشرك . الشخص الغبي لا ينقذ نفسه من الشرك فهو لا يرى مطلقا أنه يوجد شرك " .
وغزة هي شرك إسرائيل ، وأظن أن ما ينقصها هو سن قانون قراقوشي يمنع السمك من الاقتراب من شواطيء غزة ويحول بين الطيور وبين دخول أجواء القطاع .
إسرائيل صارت أقل ذكاء وقادتنا معها إلى ما صرنا إليه ، وما صرنا إليه هو " أننا صرنا أقل ذكاء " والتعبير وارد في شعر درويش واستخدمه الإسرائيليون قبل 1967.
29 تموز 2018
١٧
سميرة عزام ( في ذكرى وفاتها ) :
" يا إلاهي أي حجر تلقمنيه وأنت تقول بحكمتك الأجنبية :
- "في مثل ظروفكم يا صاحبي لا يدري المرء في أية لحظة يمكن أن يصبح المرء لصا "
سميرة عزام من قصة " لأنه يحبهم " من مجموعة " الساعة والإنسان " .
- حقا في مثل ظروفنا لا يدري المرء في أية لحظة يمكن أن يصبح المرء لصا ، وبعد قيام إسرائيل وهزائمنا وحصارنا فإن المرء لا يدري في أية لحظة يمكن أن يصبح المرء جاسوسا أو فصيليا يستفيد من الفصيل .
الله المستعان به .
29 تموز 2018
١٨
جامعة النجاح الوطنية وبداية العام الدراسي :
لما توظفت في جامعة النجاح الوطنية في العام ١٩٨٢ كان العام الدراسي يبدأ في منتصف شهر تشرين الأول . مع مرور الأيام صار يبدأ في منتصف آب أو آخر آب .
حين ينتهي عمل موظف ينتهي في نهاية أيلول . يعني إن كان الموظف أكاديميا فسوف يحاضر في بداية الفصل الدراسي الأول خمسة أسابيع تقريبا ولا يكمل تدريسه إلا إن مدد عقد العمل له . هذا أمر مربك حقا للطلاب وللقسم .
لماذا لا تبدأ جامعة النجاح الوطنية عامها الدراسي الأول في بداية تشرين حتى ترتاح من الارباكات وتريح الطلاب من إشكالية تبدل المحاضرين؟
أو :
لماذا لا تمدد الجامعة عقد المدرس حتى نهاية الفصل الأول فقط؟
أو :
لماذا لا يداوم الأستاذ الأسابيع الخمسة دواما إداريا دون أن يعطي محاضرات ؟
دبرها يا مستر ( دل ) أم أنه لا شأن لك بالأمر ، فمحاضرو قسم اللغة الإنجليزية من أبناء سارة لا من أبناء هاجر ، والقانون يسري على الأخيرين فقط ؟
الله يرحمك يا ( سيبويه ) . أكان لا بد من ضرب زيد عمرا ؟
ومع ذلك :
دبرها يا مستر ( دل ) بركن على ايدك تنحل !
٢٩تموز ٢٠١٩ .
١٩
الست كورونا : أجواء العيد وقوة الحياة ( ٣٦ )
يبدو أن قوة الحياة والرغبة فيها أقوى من الست كورونا ، وربما يتذكر المرء هنا قصة غسان كنفاني " زمن الاشتباك " أو الصغير يذهب إلى المخيم " فالرغبة في الحياة أكبر من القيم والصداقة والقرابة والكرامة ، إذ الكل مستعد لأن يكذب مقابل تحقيق رغباته . في زمن الاشتباك ، يقول السارد ، تأتي الفضيلة لاحقا ، لأنه بلا حياة لا قيمة للفضائل كلها . وربما تذكر المرء أيضا بعض مقاطع " جدارية " محمود درويش ، ومنها " هزمتك يا موت الفنون جميعها " ... إلخ .
لماذا يتذكر المرء القصة وبعض أسطر الجدارية ؟
ما عليك إلا أن تسير في شوارع نابلس لترى سير الناس في وسط المدينة حيث الصرافات الآلية وحيث محلات بيع الملابس . ومثل وسط المدينة الشوارع المحيطة بها . ثمة اكتظاظ وتدافع وإقبال على الشراء ، ما يعني أن الخوف من انتشار الوباء لا يعني للناس الكثير . إن ما يعني لهم الكثير هو الاحتفال بالعيد وعيش أجوائه والاستعداد له ثم يأتي الطوفان . هل ما ساعد على النشاط التجاري أمس هو صرف نسبة من رواتب الموظفين ؟
أمس أعلن أيضا عن إقامة صلاة عيد الأضحى ، ولسوف تكون في الساحات العامة وملاعب كرة القدم على أن يحضر المصلون معهم سجاداتهم وعلى أن يتباعدوا جسديا ، فالضرورات تبيح المحظورات ، ولن يدعو الإمام إلى رص الصفوف ، وأغلب الظن أن الشياطين ستهرب من الفراغات بسبب الكورونا . هل تصيب الكورونا الشياطين ؟ وماذا عن الشياطين البشرية ، وما أكثرها ؟!
أمس ارتفعت أصوات المسجلات تبث دعاء العيد " الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ، الله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا و ... إلخ ..إلخ " ، وكل عيد ونحن بلا كورونا .
٢٩ تموز
٢٠
من الخليل يأتي كل أمر جليل :
لا أعرف التفاصيل الدقيقة لمقتل السيد باسل الجعبري .
الخبر محزن وما هو أكثر حزنا هو تبعات الحادث التي شاهدنا قسما منها في بعض أشرطة الفيديو .
في نهاية انتفاضة الأقصى صارت محافظة الخليل موضع مديح كثيرين ، بخاصة فيما يتعلق باستقرار الأوضاع فيها قياسا إلى محافظات أخرى .
المادحون عزوا الأمر إلى النظام العشائري في الخليل ، فرؤساء عشائرها أخضعوا الأفراد للعرف العشائري ، وهذا ما لم استسغه شخصيا ، ومن قبلي لم يستسغ القبيلة وحكمها الشاعر مريد البرغوثي الذي كتب في " قصائد الرصيف " :
" قبائلنا تسترد مفاتنها في زمن انقراض القبائل "
كما لم يستسغ الشاعر محمود درويش في قصيدته " إن أردنا " من ديوان " أثر الفراشة " القبيلة ، إذ كتب :
" سنصير شعبا حين ننسى ما تقول لنا القبيلة ... حين يعلي الفرد من شأن التفاصيل الصغيرة " .
وقبل عامين ثلاثة أفشلت عشائر الخليل قانون الضمان الاجتماعي ، مفضلة أن يطعم أغنياؤها فقراء المدينة من خلال التكايا ، وثمة مثل يجري على ألسنة العمال " يا طالب الرزق القليل ! عليك بنابلس والخليل " والتكايا تطعم ولا ضرورة لتكديس الثروة بأيدي الجميع .
هل هناك عاقل في الدنيا يرفض قانونا مثل قانون الضمان الاجتماعي ؟
وأنا أشاهد شريط الفيديو الذي هاجم فيه طرف محلات تجارية ، فكسر زجاجها وخرب ( فاتريناتها ) تساءلت عن شيوخ العشائر أين هم ليحولوا دون هذا الدمار ؟!
كان المنظر يبعث على الأسى حقا ، وكان السلاح بأيدي الأفراد يبث الخوف في النفوس ويبعث الرعب في القلوب ويترك المرء يضع يده على قلبه ويثير لدى بعض كتاب غزة مثل الكاتب شجاع الصفدي الأسئلة ، فأين كان هذا السلاح في أيار ٢٠٢١ أيام الحرب في غزة ، ولماذا لم يهب حاملوه لنجدة الأقصى والشيخ جراح وبيتا ؟!
هل تذكرت سطر الشاعر الخليلي عز الدين المناصرة :
" يا عنب الخليل كن سما على الأعداء ؟! " .
وفي شوارع نابلس كان الباعة وهم يجرون عرباتهم ، ينادون :
- خليلي يا عنب !!
وفي شوارعها أيضا وأمام معارض بيع الأحذية لا ترى إلا صناعة خليلية ، وأتمنى من الله وأرجوه ألا يصدر لنا أهل الخليل النظام العشائري السائد هناك ، فمن الخليل يأتي كل أمر جليل .
و " سنصير شعبا حين ننسى ما تقول لنا القبيلة " ، وأغلب الظن أننا لا ننسى تعاليم القبيلة وما تقوله ، فقبائلنا تسترد مفاتنها في زمن الحداثة وما بعد الحداثة ، ولعل أطرف ما في مؤتمرات جامعاتنا أنها لا تناقش إلا الحداثة وما بعد الحداثة وهلم جرا !!
ثمة عشيرة لآل الأسطة لا أعرف عنها الكثير ، وقد أرسلت إلي في العام الأخير غير دعوة للانضمام إليها وكنت أبتسم ولا أرد .
٢٩ تموز ٢٠٢١ .
٢١
صورة الفلسطيني في الرواية العربية : الروايات المدروسة
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
- القسم الأول : فلسطين في الرواية الفلسطينية قبل العام ١٩٤٨
- إسحق موسى الحسيني ،
مذكرات دجاجة . ( ١٩٤٣ )
- إسكندر الخوري البيتجالي ،
الحياة بعد الموت .( ١٩٢٠ )
- جمال الحسيني ،
على سكة الحجاز . ( ١٩٣٢ )
- خليل بيدس ،
الوارث . ( ١٩٢٠ )
- محمد العدناني ،
في السرير . ( ١٩٤٦ )
- القسم الثاني : الفلسطيني في الرواية العربية ،
- أحلام مستغانمي :
ذاكرة الجسد .( ١٩٩٣ )
فوضى الحواس .( ١٩٩٨ )
عابر سرير .( ٢٠٠٣ )
- أمجد ناصر ،
حيث لا تسقط الأمطار .( ٢٠١٠ )
- اسماعيل فهد اسماعيل ،
على عهدة حنظلة . ( ٢٠١٧ )
-إلياس خوري :
الوجوه البيضاء . ( ١٩٨١ )
مملكة الغرباء . ( ١٩٩٣ )
باب الشمس .( ١٩٩٨ )
كأنها نائمة .( ٢٠٠٥ )
سينالكول .( ٢٠١١ )
أولاد الغيتو ، اسمي آدم . ( ٢٠١٦ )
أولاد الغيتو ، نجمة البحر .( ٢٠١٨ )
- إنعام كجه جي ،
النبيذة . ( ٢٠١٨ )
- جنى فواز الحسن ،
طابق ٩٩ . ( ٢٠١٤ )
- الحبيب السالمي ،
عواطف وزوارها .( ٢٠١٣ )
- حيدر حيدر ،
حقل أرجوان .( ١٩٨٠ )
شموس الغجر . ( ١٩٩٧ و ط٢ في ٢٠٠٠ )
- رضوى عاشور ،
الطنطورية . ( ٢٠١٠ )
- زينب حفني ،
سيقان ملتوية . ( ٢٠٠٨ )
- عز الدين شكري فشير ،
عناق عند جسر بروكلين .( ٢٠١١ )
- عواد علي ،
نخلة الواشنطونيا . ( ٢٠٠٩ )
- فواز حداد ،
المترجم الخائن .( ٢٠٠٨ )
- ليلى الأطرش ،
لا تشبه ذاتها .( ٢٠١٨ )
- ناصر عراق ،
العاطل . ( ٢٠١١ )
- هوشنك اوسي ،
وطأة اليقين ، محنة السؤال وشهوة الخيال . ( ٢٠١٦ )
أوهام حفلة مفتوحة .( ٢٠١٨ )
- واسيني الأعرج ،
سوتاتا لأشباح القدس . ( ٢٠٠٩ )
- ياسين رفاعية ،
من يتذكر تاي ؟! .( ٢٠١١ وط٢ ٢٠١٢ )
٢٩ تموز ٢٠٢١ .
٢٢
" تعويذة الجليلة " للأسير كميل ابو حنيش : مائة عام من المقاومة .
في المنتدى التنويري في نابلس تم يوم الأربعاء الماضي حفل إشهار رواية الأسير كميل أبو حنيش المحكوم بالسجن سبعة مؤبدات وكذا سنة فوقها زيادة البياع على ما يبدو ، أو كما يقول الزبون للبائع أو البائع للزبون " عالبيعة " .
هل ستعمر دولة إسرائيل مائة عام أخرى ؟
يكتب الروائي في روايته الأخيرة الصادرة عن دار الشامل في نابلس في العام ٢٠٢٣ رحلة الجليلة منذ ولادتها حتى وفاتها ؛ من قريتها سلمة قرب يافا إلى بياراتها في مخيم الفارعة ، وهكذا نقرأ أولا عن أسرتها في بياراتها في يافا وما مرت به من معاناة بسبب الاستيطان الصهيوني لفلسطين . من حصار وقتل وتشريد واحتلال ثان إلى انتفاضة أولى عليه في ١٩٨٧ إلى عودة الفلسطينيين إثر اتفاق أوسلو إلى غزة وأريحا ونابلس ورام الله وبقية مدن الضفة الغربية ، وتنتهي الرواية بموت الجليلة التي أهدت التعويذة إلى حفيدتها ، وكانت هي أهديتها يوم ماتت جدتها في سلمة منها - من الجدة المتوفاة . جيل يسلم الراية إلى جيل دون أن يمل من الكفاح أو يتعب منه .
بلغة بسيطة وسرد مشوق يكتب كميل روايته التي تذكر قاريء الأدب السوفيتي بنماذج منه كتبت بروح متفائلة تمجد الحياة والشعب ، وتذكر أكثر وأكثر بروايات غسان كنفاني الثلاثة " رجال في الشمس " و " عائد إلى حيفا " و " أم سعد " ، كما لو أن الكاتب الأسير يواصل رحلة الكاتب الشهيد .
ونظرا لأن كميل يكتب عن فترة طويلة كان شاهدا على جزء منها ، وعن أمكنة ربما زار قسما منها ، فإن روايته لا تخلو من عثرات سببها ما سبق وسببها أيضا تأثير الزمن الكتابي على الزمن الروائي .
لم يكن الخلع معروفا قبل ١٩٦٧ ولم تكن الكهرباء في ٥٠ القرن ٢٠ وصلت إلى مخيمات نابلس ومنها الفارعة ولم يتم إنشاء مخيم البقعة إلا بعد ١٩٦٧ وهكذا دواليك .
شارك في حفل إشهار الرواية معي د. Amal Abu Hanesh والكاتب رائد الحواري وحضر حفل الإشهار جمهور أسهم في النقاش .
الصيف حار ودرجة الحرارة في ارتفاع ولكن هذا لم يحل دون الحضور .
أتمنى أن نرى الأسرى وقد تحرروا وفلسطين وقد صارت دولة واحدة يعود إليها أبناؤها من المنافي .
السبت ٢٩ / ٧ / ٢٠٢٣ .
٢٣
محمود شقير في " نوافذ للبوح والحنين " : الحزبي حين يعود إلى طبيعته ( 1 )
قرأت النافذة الأولى من مجموعة محمود شقير القصصية الأخيرة " نوافذ للبوح والحنين " التي صدرها القاص بسطر ل ( دوستوفسكي ) هو " القيام بخطوة جديدة هو أكثر ما يخشاه الناس " والسطر دال بما فيه الكفاية ، وهو في صلب مقولات نظرية التلقي الألمانية التي يعد ( هانز روبرت ياوس ) من أبرز أعلامها .
يتوقف ( ياوس ) أمام تعاطي القراء مع الأعمال الأدبية الجديدة التي يخالف جنسها وأسلوبها ما اعتادوا عليه من أجناس وأساليب ، إذ تتشكل لديهم ردود أفعال مختلفة أبرزها وأكثرها هو رفضها ؛ لأنها خالفت أفق توقعهم إلا من كان ذا عقل مرن منهم ، فقد يتعامل معها وينظر فيها وقد يستسيغها وقد لا يستسيغها . إن استساغها فقد يرى فيها جنسا وأسلوبا جديدين يضيفان إلى معارفه معرفة جديدة .
ومنذ مجموعاته اللاحقة لمجموعته الأولى " خبز الآخرين " وهو يحاول أن يخطو خطوات جديدة ، فيجرب ويكتب القصة القصيرة جدا وقد يلجأ إلى الفكاهة والدعابة و ... .
وعلى الرغم من تجديده ، منذ فترة مبكرة ، في الشكل ، إلا أن شخصية الحزبي الملتزم الجاد الصارم ظلت تطغى على كثير من أعماله ، فلم يكتب من أجل إمتاع القاريء إلا في بداية العقد الأول من القرن الحالي ٢١ ، وهو ما بدا في " ابنة خالتي كوندليزا " و " صورة شاكيرا " .
في " نوافذ للبوح والحنين " ينفلت القاص من إسار شخصية الحزبي الجاد الصارم انفلاتا تاما ليعود إلى ما تمتاز به الشخصيات الفولكلورية التي تتمتع بخيال واسع وبروح فكاهية مرحة ، فتخلط الجد بالهزل والسياسي بالأسري والمحلي بالعالمي ، وتنقد وتلسع وتغمز وتلمز وتلمح و ... وكان إميل حبيبي في " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل " ( ١٩٧٤ ) و " لكع بن لكع ( ١٩٧٩ / ١٩٨٠ ) وتوفيق زياد في " حال الدنيا " ( ١٩٧٥ ) انفلتا من شخصية الحزبي الجاد الصارم وكتبا بأسلوب ساخر يبعث على الضحك .
ينتقد محمود شقير العلاقات الأسرية التي يتسلط فيها أخ على آخر ، ويتوقف أمام شتائم الرؤساء للدول ، ويشير إلى خوف الأفراد من أنظمة الحكم القمعية ، ويعبر عن أمنيات الفلسطيني بزوال الاحتلال وبالعيش في أرضه بلا خوف ومستوطنات ، ويكتب عن أوهام قسم منا حين يعبرون عن إعجابهم بجميلات أوروبيات يتمنون لو كانت الواحدة منهن زوجة له و ... .
من أراد أن يقرأ ويستمتع ويضحك في زمن عز فيه الضحك ، فإن " نوافذ للبوح والحنين " تحقق له هذا ، ولعل من قرأ أعمال شقير السابقة يستمتع أكثر ، فالقصص فيها قدر من الحنين إليها - أي أعماله السابقة .
مبارك هذا الإصدار للقاص محمود شقير . هل كان الانتماء الحزبي هو سبب جدية كتاباته الأولى ؟ هل تأثر بصرامة الحزب وسطوته وضرورة أن يكون المرء جادا ، حتى يعطي مصداقية لما هو فيه ؟
٢٩ / ٧ / ٢٠٢٣ .