أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٣١ تموز من كل عام

[HEADING=2]١[/HEADING]
هل تتقاعد أم حسن؟ :
بعضنا يصل إلى سن التقاعد ولا يرغب في التقاعد .
بعضنا قبل أن يصل إلى سن التقاعد يبحث عن التقاعد .
هل ستتقاعدين يا أم حسن؟
هذا هو السؤال الذي وجهته لأم حسن ، ونحن في الحافلة ، هذا الصباح .
أم حسن أرادت التقاعد ورمت طلبه - كما قالت حرفيا - ثم سحبته ، والآن هي تريد التقاعد ولكن بعض معارفها ، ممن تعمل معهم ، يطلبون منها ألا تتقاعد . هل سترمي ام حسن من جديد طلب التقاعد أم أنها ستواصل عملها ؟
نحن أمة عدد العاطلين عن العمل فيها في ازدياد ، ولسنا مثل الأوروبيين الذين لا يتكاثرون - هل سينقرض الالمان ؟ - يعني نحن مضطرون لأن نتقاعد حتى لو لم نرغب في ذلك .
لماذا؟
لأن هناك عشرات الآلاف من الشباب الذين ينتظرون فرص عمل أتيحت لنا ويجب أن تتاح لهم .
لماذا نتشبث بوظائفنا والله قد أنعم علينا وأعطانا ، ولدينا ما يكفي من المال؟
لماذا يريق بعضنا ماء وجهه وهو يتوسط من أجل تدريس ساعات إضافية حارما غيره من الشباب من فرصة عمل؟
أليس هذا قطع أرزاق عباد؟
هل سأغدو في الخامسة والستين مثل هؤلاء الذين يوسطون من أجل تدريس ست ساعات عمل إضافي؟
ربما في حالة واحدة فقط هي ألا أجد ما يسد رمقي ، أما غير ذلك فإن فعلت فسأكون أشعب أجرب يقطع رزق الشباب . سأكون أنانيا .
القانون يجيز لي العمل حتى سن65 وسأعمل حسب القانون فقط ولن أدرس إلا إذا طلب مني .
اللهم لا تصبنا بالزهايمر فننسى ما نكتب .
لو كنت شابا لربما ثرت وانضممت إلى حركات الربيع العربي .
صباح الخير يا وطن ..!
صباح الخير يا من تبحثون عن فرصة عمل..!
أما أنتم أيها الأشعبون الذين لا يشبعون ، فلا صباح خير ولا مساء خير لكم .
فقط أيها الشباب طوروا أنفسكم مهنيا .
صباح الخير لكم .
٢٠١٢
٢
هل بدأ طوفان إسرائيلي لتهجير أهل الضفة الغربية ؟
" أجلاء عن البلاد تريدون ، فنجلو أم محونا والإزالة " .
إبراهيم طوقان ١٩٣٥ .
٣١ / ٧ / ٢٠٢٥
٣
جنوذ يحلمون يالزنابق البيض :
تذكرون قصيدة محمود درويش " جندي يحلم بالزنابق البيضاء " التي كتبها في1967 عن صديقه التقدمي ( شلومو ساند ) صاحب كتاب " اختراع الشعب اليهودي " .
هذا الصباح تذكرت القصيدة .
كنت أتابع الجزيرة وأخبار السابع:
قصف المدارس واﻷحياء والبشر أيضا . مجازر ومجازر وأشلاء بشرية وألام وأحزان ومشاف تعج بالشهداء والجرحى والأطباء و .. و ..
وكنت أصغي إلى رنا نجم ووائل الدخدوح و ..
كان ثمة أخبار لافتة عن تسليم أمريكا شحنات جديدة من العتاد العسكري ﻷسرائيل ، لا ﻷن مخزون السلاح نفد ، وإنما لالتزام أمريكا بعقد صفقات أسلحة سابق ولا شأن لﻷمر بحرب غزة ..
هل خرج حاكم عربي عن صمته وأدان العدوان ؟
إنه الرئيس السوداني البشير أفندي الذي عبر عن تضامنه ودعمه للمقاومة في غزة .
هل أكتب :
- بارك الله فيه وتفاءلوا يا أهل غزة بالنصر ؟ أم أكرر قول محمود درويش :
- أنا لا أريد دعاءكم؟
ما كان لافتا في النشرة هو ما ذكرني بقصيدة درويش " جندي يحلم بالزنابق البيضاء " . وهو أن ثمة جنودا يهودا يرقصون حول قذائف صاروخية معدة ﻷرسالها للجبهة .
كان الجنود يغنون وينشدون فرحا وابتهاجا للصواريخ الذاهبة لغزة لتقتل المزيد من الفلسطينيين .
يريدوننا أمواتا ولسان حالهم يقول هذا ، ويقول هذا أيضا ما يجري في غزة وهو ما جرى أمس في مدرسة جباليا وما جرى في الشجاعية .
اليوم هو جحش العيد فماذا تخبيء فيه إسرائيل لمدنيي غزة وماذا سيكون رد المقاومة .
٢٠١٤
٤
لا حدائق في غزة الآن ولا مقاهي شواطيء :
أجلس في حديقة منزلي فأتذكر غزة .
هم الآن هائمون على وجوههم . هم الآن في المدارس وفي الشوارع وأمام المخابز وفي المشافي .
هل مر عيد على الفلسطينيين في غزة مثل هذا العيد ؟
وكان يمكن أن يكونوا الآن في بيوتهم أو على شاطيء البحر أو في مقاهي الرصيف .
كان يمكن أن تجتمع اﻷسرة هذه الليلة لتناول طعام العشاء معا . طعامهم بسيط فقير وقد يكون شهيا ؛ رغيف خبز وكأس شاي ودقة خارة مثل فلفل غزة .
كان يمكن للجد أن يداعب أحفاده ولﻷب أن يلاعب أطفاله ، وكان يمكن أن تزور المرأة أهلها وتتناول معهم كعك العيد .
كان وكان وكان ..
ما الذي يفعله الغزيون الآن في مدارس الوكالة وفي المشافي ؟
وهل من مفرادات تسود غير مفردات الموت والقتل ومن مات ومن عاش ومن جرح ومن بترت ساقه ومن لا يعرف حد عنه شيئا ؟
الآن أجلس في حديقة منزلي وكل شيء حولي هاديء . ثمة صوت أطفال وثمة زقزقات عصافير وثمة غزة : شوكة في القلب ..
وثمة عدو قاس لا يرحم تمنى لها ذات يوم أن يبتلعها البحر لعله يستريح من وخزها ومن إحراجها له ، ولعله يظل يسوق نفسه في العالم على أنه ضحية .
اليوم آخر أيام العيد ولا عيد .
هل كانت نسوة غزة يسخرن من هذا العالم وهن يصنعن كعك العيد في المدارس حيث العذاب ؟
كل شيء مربك حقا وكل شيء .... وكل شيء ...
ترى ما هي أحوال الغزيين الآن في مدارس اللجوء ؟
٢٠١٤
٥
خفة الكائنات غير المحتملة14 :
هب أنني رجل من زجاج وأنني كائن غير محتمل ، وهب أنني سأقر بهذا :
" أنا رجل من زجاج تكسره الحصى لا الحجارة وحسب "، فلماذا يوافق الآخرون على جعل بيوتهم من زجاج ويخوضون في أمور تجعل الحصى والحجارة التي تقذف علي ترتد على بيوتهم ؟
الكائنات غير المحتملة كثيرة وهي تحيط بي في الشقة وفي المنزل وفي أماكن العمل وتترك قول المسيح ينطبق عليهم :
"من كان منكم بلا خطيئة فليرجم مرتكب الخطأ بحجر ".
وكلهم يضعون أنفسهم في موضعها - أي مرتكبة الخطيئة - تلك التي تحدث عنها المسيح .
أنا أراقب وألاحظ الإشارات واللعبة مملة وكل واحد يريد أن يبريء نفسه وأن يضع العيب على غيره . كل يريد أن يجعل من الآخرين تلك الزانية . لا اﻷخ يحترم أخاه ولا الزميل ، في مكان العمل ، يحترم زميله ، ولا الصديق يحترم صديقه .
ببساطة كلنا " عرصات ".
وقد وجدتني في الفترة اﻷخيرة أكثر من استخدام كلمة " عرصات " في تعليقاتي على الفيس .
هل كان مظفر النواب مخطئا أو مازوخيا حين صرخ :
"ما أوسخنا
ما أوسخنا
ونكابر : ما أوسخنا
لا أستثني أحدا ".
اﻷخ يتجسس على أخيه والزميل في العمل يتجسس على زميله
والطالب يتجسس على أستاذه - هذا حسن واسألوا حسني البورزان -
مدير المؤسسة بارع في هذا
وكما كتب معين بسيسو :
"جاسوس يدعم جاسوسة " .
كم نحن كائنات غير محتملة ! كم !
٢٠١٥
٦
خفة الحياة غير المحتملة 15:
الحياة هذا الصباح تبدو غير محتملة ، لا لحرارة الجو وارتفاع درجة الحرارة ، فهذه تتغلب عليها بن خلال المكيفات والمراوح .
" فلة " تعقب على ما كتبت ( الكائنات غير المحتملة 14 ) وتكتب :
- " المستوطنون يحرقون رضيعا في نابلس هذا الصباح ) .
المستوطنون وشعب الله المختار ، هنا في فلسطين ، كائنات محتملة جدا من الفلسطينيين ، نعم محتملة جدا والله !! أليسوا شعب الله المختار ويحق لهم ما لا يحق للآخرين ؟
الحياة هذا الصباح تبدو غير محتملة ، لا الكائنات وحسب ، وأظن أن العراقيين والسوريين واليمنيين والليبيين و ..و ... يقولون هذا ، مع أنهم غير محتلين من شعب الله المختار .
المستوطنون كائنات سماوية مثل السنة والشيعة ، وأظن أن هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء ...
أنا محتار . أنا كائن غير محتمل ، ربما لأنني أقيم في الأرض التي يقيم فيها شعب الله المختار والمحتار أيضا .
٢٠١٥
٧
خفة الكائنات غير المحتملة 16 (الهباش منفعلا ) :
أصغي إلى الهباش يخطب عن جريمة إحراق الفلسطينيين هذا الصباح في قرية دوما .
الهباش أشار إلى 11 ألف جريمة خلال آخر 10سنوات ، وطالب الهباش بمعاقبة كل من يبني المستوطنات أو يسلحها أو من يتعامل معها .
لم يشر الهباش ، حتى اللحظة ، إلى أن اﻷيدي الفلسطينية تسهم في بناء المستوطنات وأن التجار الفلسطينيين بعضهم يبيع بضاعة المستوطنات .
هل نسي الهباش أن يافا وحيفا هما أرض فلسطينية وأقيمت عليهما وما يحيط بهما ، تل أبيب ونتانيا ونهارية و ...؟
يخيل إلي أن الهباش ملتزم بالخطاب الفلسطيني اﻷوسلوي التزاما تاما .
أنا اليوم راديكالي جدا جدا ، ويبدو أنني كائن غير محتمل ، مثل جريمة اليوم ومثل درجات الحرارة في الشوارع وخارج البيوت المكيفة .
انتهى الجزء اﻷول من خطبة الهباش فماذا عن الجزء الثاني ؟
الواجب الآن على العالم بأسره أن يستجيب للنداء الفلسطيني بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني .
لا بد من متابعة الطبيخ وسأصحح اﻷخطاء الطباعية لاحقا .
يا لي من كائن غير محتمل .
٢٠١٥
٨
مرة كتب محمود درويش :
مرحى لفاتح قرية
مرحى لسفاح الطفولة
ومرة ثانية كتب :
نحن أدرى بالشياطين التي تجعل
من طفل نبيا
فرد عليه آميل حبيبي في " المتشائل " :
ولم يدر شاعر البروة أنها تجعل من طفل آخر نسيا منسيا .
كم من فلسطيني غدا نسيا منسيا ؟
محمد أبو خضير.علي دوابشة و ...
و
ودير ياسين وكفر قاسم وبحر البقر و...و..داعش .
بشار اﻷسد وبداية الربيع العربي في سورية .
يبدو أن هناك فائض أطفال عرب .يبدو .
٩
أدبب العائدين : فيصل حوراني " الحنين حكاية عودة "
لعل ما يلفت النظر في كتابات العائدين هو إقدام قسم منهم على الإدلاء بشهادته حول العودة ، وهي عودة بدت لبعض الكتاب عودة ثقيلة غير مرغوب فيها ، ولكن لا بد منها . وإذا كنا لاحظنا هذا ، وأنا آتي على ما كتبه رشاد أبو شاور في " رائحة التمر حنة " ، فإن من تابع المقابلات التي أجريت مع محمود درويش لا بد قرأ عن عدم استعجاله بالعودة ،وعن إلحاح بعض أصدقاء الشاعر عليه بضرورة العودة ، فلا مبرر له للاستمرار بالإقامة في المنفى . وإذا كان درويش عاد واستقر في رام الله ، فإن هناك من عاد للزيارة فقط ، وسرعان ما عاد إلى المنفى ، ومن هؤلاؤ الكاتب فيصل حوراني الذي أصدر في 70 ق20 العديد من الروايات ومنها " بير الشوم "و " المحاصرون "، وقد حفلتا باهتمام دارسي الرواية الفلسطينية وتجربة حزيران فيها ، رغم أنهما لم تحققا لفيصل شهرة روائية بحيث تجعلانه علما من أعلام الرواية الفلسطينية ، وسيكتب فيصل حوراني عن تجربة عودته كتابا عنوانه " الحنين ، حكاية عودة " - شهادة - ) 2004 )( وسيهدي كتابه هذا إلى ابنته ليلى - صاحبة رواية " بوح " - " بأمل أن يجيء وقت نتمتع فيه بحق العودة "
البقية اﻷحد في اﻷيام الفلسطينة 2/8/2015
١٠
( حزيران الذي لا ينتهي ) 66 :
( أين ذهب فيصل ؟ )
ما بين تشرين أول 1978 وايلول 1982 درست في منطقة العقربانية ، وكانت المدرسة إعدادية ومختلطة ، والمادتان اللتان درستهما هما اللغة العربية والتربية الدينية ، واتفق أنني في هذه السنوات بدأت أقترب من اليسار ، كما بدأت أقرأ الفكر الماركسي والأدب اليساري .
حصلت على كتاب " أصول الفلسفة الماركسية " وقرأته ، ولما طبعت دار صلاح الدين كتابا ، من جزأين ، عن المادية الجدلية ، اشتريتهما وقرأتهما ، وكان فيهما خلاصة الفكر الماركسي ، ولكني أفدت كثيرا من أعمال الأدباء اليساريين ، ومن منشورات دار الفارابي والطليعة التي أخذت تصل إلى الضفة ، من خلال مكتبة الجعبة في رام الله تحديدا ، وكانت أكثر هذه المنشورات ذات توجه ماركسي ، وأذكر سلسلة كان عنوانها " دليل المناضل " ضمت كتبا صغيرة الحجم ومحدودة الصفحات ، وكانت أسعارها معتدلة . لقد أقبلت وغيري على اقتناء هذا الكنز الثمين ، في حينه ، ورأينا فيه صيدا قد لا يتكرر .
في تلك الفترة بدأت أقرأ ل( برتولد بريخت ) ول( بابلو نيرودا ) و ل ( ناظم حكمت ) ول ( جورج امادو ) و ل( غابرييل غارسيا ماركيز ) ول ( آنا زيغرز ) ، بل وقرأت رواية ( جوزيف كونراد ) " قلب الظلام " من ترجمة صلاح حزين ، وأفدت منها في كتابة مقالة نثرية جميلة أعدها البداية الأولى لأسلوبي الذي يعتمد على الربط بين الأدب والواقع ، وكان عنوان المقالة التي نشرتها في جريدة " الشعب" "كروتز الفلسطيني : من أبها إلى مخيم بلاطة " ، وللمقالة قصة .
في شتاء العام 1980 /1981 غرقت عائلة فلسطينية من مخيم بلاطة في أبها ، في السعودية ، فقد جرفها السيل ، وعادت إلى مخيم بلاطة جثثا ، وأقيم لها عزاء في نادي المخيم . ولقد رأيت في مصيرها ما لا يختلف عن مصير بطل رواية ( جوزيف كونراد ) " قلب الظلام " التي كنت فرغت من قراءتها .
أخذ ( كورتيز ) بطل رواية ( كونراد ) يبحث عن الذهب في إفريقيا ، ولأجل هذا نسي كل شيء ؛ نسي بلاده ونسي خطيبته ، وغدا افريقيا يمارس الطقوس والشعائر في البلاد التي ذهب إليها ، ثم مات ، فيم كانت خطيبته تنتظر عودته بالذهب ، حتى يتزوجا ، ولم تنل من خطيبها شيئا ، وكل ما وصل إليها رسالة تبلغها عن وفاته .
وذهب الفلسطيني ، ابن المخيم ، إلى السعودية ، ليعمل مدرسا ، وليحصل على المال ، حتى يبني بيتا ، حين يعود ، ويستقر في بلاده ، ولكنه عاد وأسرته جثثا . هكذا رأيت في نهايات العائلة ما رآه ( كونراد ) في نهاية بطله .
في المدرسة كنت وزملائي ، وأكثرهم من أبناء المخيمات ، نعلم بفرح كبير ، بل وبمتعة ، وكنا ننظر إلى أننا نقدم خدمة جليلة لأبناء المنطقة الفقراء ، ماديا واجتماعيا ، بل إننا رأينا أن ما نقوم به ليس عملا تفرضه الوظيفة التي تمنحنا الراتب ، بل إنه واجب وطني وأخلاقي إزاء أبناء شعبنا الذين ينبغي أن يتعلموا ويتطوروا ، حتى ينتهي الاحتلال ، ولما سبق فقد صادقنا الطلاب واهاليهم ، وكنا نزورهم في بيوتهم أحيانا ، لنشرح لهم أهمية إرسال أبنائهم إلى المدرسة .
كانت إحدى الطالبات ذكية جدا ، وتقبل على التعليم بشغف ، وكانت الأولى في صفها ، ولما أنهت الصف الأول الإعدادي ، أراد أبوها أن يزوجها ، وهذا ما لم يرق لنا ، فهي مازالت صغيرة ، وهي طالبة مجتهدة ومتفوقة ، ولذلك وجدنا أنفسنا نذهب إلى أبيها لنقنعه بأهمية استمرارها في الدراسة ، حتى تنهي الصف الثالث الإعدادي على الأقل ، وأظن أننا نجحنا في مهمتنا .
من الطلاب الذين لن أنساهم فيصل الذي قص علي عن عمله في المستوطنة وعن استغلال سماسرة العمل ، من أبناء منطقته له . تماما كما أنه قص علي عن طبيعة العمل في المستوطنة ، ومن وحي كلامه كتبت قصة " اين ذهب فيصل ؟ " ، وهي قصة تبدو تسجيلية إلى حد كبير ، وأذكر أنني ، لما نشرت القصة وقرأها أهل المنطقة ، أذكر أنها سببت مشاكل لفيصل مع الأشخاص الذين عمل معهم ، وحين روجعت في الأمر قلت إن القصة متخيلة والشخوص متخيلون ، وأن فيصل في القصة غير فيصل في الواقع ، وأمام احتجاج المعنيين اتفقنا على سحب النسخ من الطلاب ، وانتهى الأمر .
على أن المثير في قصة فيصل الحياتية ليس ما حدث بشان قصتي ، وإنما ما صار إليه ، وما آلت إليه حياته .
درس فيصل في جامعة النجاح الوطنية الهندسة ، وغالبا ما كان يزورني في المكتب ويتحدث معي ، وفوجئت به ،ذات يوم ، يزورني في البيت ، ليأخذ رأيي في أمر خطير .
كان فيصل يحمل حقيبة ( سامسوانيت ) وكان يضع فيها مسدسا ، وبينما هو يفتح حقيبته في المحاضرة ، إذا بزميل له يرى المسدس ، فارتعب وخاف ولم يدر ما يفعل ، وهكذا جاءني إلى البيت يستشيرني فيما سيقدم عليه .
كان فيصل يود أن يصفي زميله ، حتى لا يكتشف أمره ، ولم أشجعه على هذا أبدا ، وقلت له : إياك أن تفعل هذا ، وإن حدث وأبلغ زميلك أحدا ، وكان فيصل يخشى من وصول الأمر إلى الاحتلال ، فما عليك إلا أن تنكر أو أن تقول إن ما كان معك هو مسدس أطفال اشتريته هدية لأخيك . وأخذ فيصل برأيي ، وانتهت الأمور بسلام .
بعد أن عدت من ألمانيا في العام1991 التقيت بطلاب من العقربانية أخذت أدرسهم في الجامعة ، وكنت اسألهم عن أهلهم ومعارفهم ، وسألتهم عن فيصل واخيه عزمي . وقد عرفت أن فيصل استشهد في الانتفاضة ، وأن أخاه واصل دراسته ، وغدا فيما بعد يدرس الهندسة في الجامعة الأردنية .
كما لو أنني تنبأت بنهاية فيصل . فالقصة تنتهي باختفائه ،وعنوانها يشير إلى هذا " أين ذهب فيصل ؟ "
وأحيانا أشعر بالحزن ، فكثير من الطلاب الذين علمتهم ، وعرفتهم بأدب المقاومة وأدب غسان كنفاني دخلوا السجون وغدوا من المهتمين بالعمل الوطني ، ودفعوا لهذا ثمنا ما .
في تلك السنوات قرأت أعمال الطاهر وطار كلها ، وكم سحرنا هذا الروائي الجزائري ، كما قرأت ( انطون تشيخوف) و( بوشكين ) و ( جنكيز ايتماتوف ) وآخرين .
31/7/2016
١١
الشقة بلا ماء :
لأول مرة في شقتي قرب مدرسة عادل زعيتر أفتح حنفية الماء فلا يسيل إلا الهواء .
تخيلت العمارة بلا ماء .
" مجرد هيكل " وعدت إلى القبائل العربية في الجاهلية حيث الترحال بحثا عن المياه .
ساغادر الشقة مبكرا ولن أنظفها ولن أطبخ ولن أبول ... أو .
ما سر أزمة المياه في المدينة ؟
قال لي أحد معارفي :
- لقد بيع في الأسبوع الماضي آلاف خزانات المياه ، وقال كلاما أكثر .
لماذا تغرق الولايات المتحدة ملايين أطنان القمح في المحيط إذا كان الموسم موسم عطاء ؟
- لكي تحافظ على الأسعار .
هل هناك صلة بين ... وبين ..؟
أحيانا تذهب المخيلة بعيدا وتتكيء على مقولات اقتصاديين يساريين .
ربما من ربط بين انقطاع المياه وبيع الخزانات مخطيء ، وهو ليس ماركسيا ولم يكن يوما كذلك . إنه يصوم ويصلي ويؤمن بالله واليوم الآخر .
كتابة أولها كذب وآخرها كذب ، فالمياه لم تنقطع عن المدينة وأصحاب بيع الخزانات بلا عمل ، مثل كثيرين من موظفي السلطة وموظفي حماس في جناحي الوطن .
31/ 7/2017
١٢
أخطر سطر كتبه إميل حبيبي ولم ننتبه إليه :
" لم تأتني في زحمة " الرسائل " التي كنت أبعثها إلى ذاتي محاولا التمييز بين القواعد و القعود ، بين الحدود والقيود ، بين " فكر النفي " و " نفي الفكر " . إنني لست وحيدا - بل متأخرا وعلى شفا الرسوب - في حمل لواء الانتفاضة الفكرية الشاملة التي تقض ، منذ عدة سنوات ، مضاجع الفكر التقدمي الثوري حتى لم تبق لنا من " إمام " سوى " إمام المعري ":
" كذب الظن لا إمام سوى العقل
منيرا في صبحه و " المساء " !
لقد وجدت ...
ورد السطر في مقدمة إميل حبيبي لكتاب " الرسائل " المتبادلة بين محمود درويش وسميح القاسم في صفحة ١١ من طبعة عربسك في حيفا ١٩٩٠ ط ٢ .
١٣
بين كاتب وكاتب :
لم يحضر كنفاني وأسرته في رواياته ، بخلاف جبرا حيث حضر هو شخصيا . ولكن بصمات كنفاني طبعت رواياته مثل جبرا .
اميل حبيبي في القراءات اللاحقة لأعماله عرفنا أنه محور أساس فيها ؛ لقد حضر وحضر شعبه معا ولم نقرأ الكثير عن أهله ، وطبع مثل كنفاني وجبرا رواياته ببصماته الشخصية .
الليلة وجدتني كسيحا أسوق عربة موبيليا ، في قرية ، إلى الخلف كي أصل إلى بيتي شرق المدينة .
أهو حديثي الدائم عن حركة قدمي وما تسببه لي من آلام ، أم قراءتي لرواية عن الانتفاضة الأولى أصيب فيها المطاردون وزحفوا في الحقول حتى وصلوا إلى قرية تل أخيرا ؟
حين نقرأ أدبياتنا نعيش تجاربنا المرة مرة ثانية . عنوان الرواية " العناب المر " وطعم العناب هذه الأيام ، وهو كثير في الأسواق ، مثل السكر .
31 تموز 2018
١٤
فارس عودة . تناسخ الأرواح :
هل استشهد فارس عودة في انتفاضة الأقصى أم أنه استشهد في العام 1948؟
لست مصابا بالنسيان فقد استشهد بالتأكيد في انتفاضة الأقصى التي اندلعت في 28 أيلول 2000 .
فارس يتحدى الدبابة فتمطره رصاصا .
مرة كررت تساؤل الشاعر :
- أين سيهرب الإسرائيليون من الفلسطينيين ( سميح القاسم ) وذهبت إلى أننا نتناسخ ، فالشهيد يخلف الشهيد . هل تصدقون إن قلت لكم إن فارس استشهد في العام 1948 ؟
في قصة سميرة عزام " الحاج محمد باع حجته " يقف فارس في العام 1948 ليواجه المجنزرة الإسرائيلية فتمطره رصاصا .
الصورة نفسها . المشهد نفسه يتكرر " فأيقنت أن هذا الشعب حي لا يموت " ( حبيبي ).
31 تموز 2018
١٥
أشطر من ضومط على العجم :
عزيزنا الروائي الياس خوري لم يرق له ما كتبته عن قصة المثل أعلاه .
ما الذي جعلني أسعى وراء قصة المثل وعلاقة أهل حيفا به وإن كان مثلا حيفاويا أم غير حيفاوي وما شابه ؟
ببساطة متناهية فإن المثل في الرواية يصدر عن فتاة يهودية في الخامسة عشرة من عمرها وهي تقول إنها سمعته من أبيها صاحب الكراج الذي يشغل عمالا عربا . إنها تسأل آدم :
"هل تعرف قصة ضومط؟"
" ومن هو ضومط؟"
" عربي وكذاب وذكي مثلك ، سمعت أبي يقول إن قصة ضومط صارت على كل شفة ولسان ، وصار الرجل مضرب مثل ، فيقولون:" أشطر من ضومط على العجم " " ( ص ١٣٠ ) .
وتروي الفتاة ابنة صاحب الكراج القصة .
الفتاة اليهودية ابنة الخامسة عشرة تعرف المثل والقصة من أبيها وتزعم أن قصة ضومط صارت على كل شفة ولسان ، علما بأنها لا تتقن العربية .
أردت ببساطة أن أتأكد مما قالته فسألت عن المثل أهل حيفا ولم يسعفوني .
طبعا إن أخضعت القصة إلى المنطق فمن المؤكد أنني سأهدمها تماما !!
٣١تموز ٢٠١٩
١٦
مناقشات رسائل الماجستير والدكتوراه :
من الملاحظ أن رسائل علمية كثيرة تناقش ولا يستدعى لمناقشتها من كتبوا في موضوعها .
غالبا ما يكون المشرف على عدم إلمام كاف بالمادة ومثله المناقشان ، وغالبا ما تحفل الرسائل بأخطاء منهجية ومعرفية .
أعتقد أن هذه الرسائل تفقد من قيمتها العلمية الكثير .
مثلنا الشعبي يقول :" أعط خبزك لخبازه لو حرق نصفه " .
أحيانا كثيرة يكتب أكاديميون متخصصون في الأدب القديم دراسات عن شعراء معاصرين ويلاحظ أنها تحفل بأخطاء معرفية شنيعة .
١٧
خليل النعيمي وطه حسين 2 :
في سيرته الذاتية " الأيام " يروي طه حسين عن ذلك الفتى الفقير الذي كانه . يروي طه عن ملابسه الرثة واتساخها بسبب طريقة أكله ويروي عن فقره المدقع ، يروي ذلك مجردا من نفسه شخصا آخر يتحدث عنه . كما لو أن طه حسين يحدثنا عن شخص مختلف عنه تماما حديثا قد يخجل منه لو قصه عن نفسه بضمير المتكلم .
يروي خليل النعيمي روايته " القطيعة " بضمير المتكلم ولا يتردد في بداية الرواية ووسطها ونهايتها عن الإعلان عن هوية الأنا المتكلمة . إنها أنا خليل النعيمي نفسه ، ولأن الكاتب جنس كتابته على أنها عمل روائي ، فإننا لا نتردد في القول إنها سيرة روائية لفترة محددة من حياته .
في " القطيعة " نقرأ عن طفولة الكاتب ويا لها من طفولة !!
يكتب النعيمي عن فقره وجوعه وخوفه ويمعن في التفاصيل ويمعن في التكرار وهو يكتب عن الإقطاعي ابن الكلب ، ابن جليوي .
لا يتردد الكاتب في استخدام مفردات تسمي الأشياء بأسمائها . يكتبها كما يحكيها الناس في واقعهم فلا يوحي أو يموه في هذا الجانب .
يكتب النعيمي عن الخوف الذي عانى منه في مجتمع إقطاعي كانت القرية وسهولها كلها لشخص واحد والويل لمن يتمرد أو يعتدي على ابن جليوي وممتلكاته وابنه .
أي فقر عاشه خليل النعيمي في طفولته؟
ما عليك إلا أن تقرأ الصفحات ١٢٢و١٢٣و١٢٤ من الطبعة الرابعة الصادرة في العام ٢٠١٠ عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت .
انظروا في المقطع الآتي :
" إذن. كل. ولا تأكل. لا تكسر الخبز المكسور. ولا الرقعة من محتواها. ولا تمس التمر بسوء. ولا تقرب النثار. ومع ذلك، لا تظل جائعا "
ويأتي الراوي خليل على زملائه في المدرسة والفرق بين طعامهم وطعامه وعلى طريقة أكله .
" تحلقوا ناظرين إلى خلاء الرقعة الممدودة، على الأرض، قدامي. و رأوا، عجبا ، إلى لوك حنكي اليابسين، قبل أن تنفقيء ضحكاتهم الهمجية: العمى! يأكل هوا ابن العرص! دفعة واحدة، تصيبني العيون والالسن. وبلا انتظار ، يحس الواحد بعد الآخر، منهم، محساتي المرمية بإهمال، على القاع، والعجب يلد العجب: شو تأكل يا ولد!ما معك خبز. ما معك شيء. هذا تمر؟هذا روث يابس. تعال كل معنا. تعال.تعال.يقودني الواحد بعد الآخر. يشممني أكله الطري، الطازج، المطبوخ بلبن البقر والقراص، المعطر بالعطر الجميل.... "
" مرت فترة من الصمت. بعدها، انفجر الضحك عاليا وكثيفا: آه يا ابن القحبة. بطنك مملوء دودا. بطنك مملوء قملا ...." .
غالبا ما توقف القراء والدارسون العرب أمام سيرة محمد شكري " الخبز الحافي " ولا أعرف إن كان الدارسون السوريون أجروا موازنات بين سيرة النعيمي الروائية وسيرة محمد شكري . الموضوع لافت .
لا يتوارى خليل النعيمي وراء شخصية يقص من خلالها عن طفولته . إنه يقص ويصر على أنه يقص عن خليل النعيمي ، ويقص بجرأة كبيرة تجعل من عمله مدار جدي باللغة العربية يذكر بهنري ميللر .
هل شططت؟
١٨
الست كورونا : والناس ، مذ كانوا ، ذوو قسوة ( ٣٨ )
أول أمس كنت أسير ، ببطء شديد ، بالقرب من المقبرة الغربية في نابلس . أتأبط مشترياتي وحقيبتي وأتأمل الأشجار التي تخفي أجزاء من البيوت وبعض المارين على الرصيف وتظلل قبور الموتى في هذا الصيف القائظ .
فجأة التفت إلى رجل يتحدث بالهاتف ولفت نظري إلى رجل ملقى على قارعة الطريق .
ما الذي ألم بالرجل ؟ هل كان مصابا بالكورونا أم أنه مواطن لندني مصاب بالطاعون في العام ١٦٦٢ ؟
هل اختلط الأمر علي ؟ هل كنت أمشي في شارع من شوارع نابلس أم كنت أقرأ في كتاب ( دانيال ديفو ) " يوميات سنة الطاعون " ، وفيه كان الناس يموتون في الشوارع ويمر قربهم بعض المواطنين ولا يلتفتون إليهم ؟
كان الرجل الواقف يتصل بالهاتف ، وخفت من أن يكون الرجل الملقى على قارعة الطريق مصابا بالكورونا ، فلم أقترب خوفا من أن " أتكورن " أنا المصاب بالسكري والبالغ من العمر ٦٦ عاما وشهرا وستة عشر يوما .
واصلت طريقي فالرجل الذي لفت انتباهي كان يتصل بالهاتف ولعله يطلب له سيارة الإسعاف .
غاب المنظر عن ذهني ، ثم تذكرته أمس وأنا أسير في الشارع نفسه .
في البيت فكرت في المشهد وتذكرت قصيدة الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود " الحمال الميت " التي كتبها عن عامل في مدينة حيفا كان ملقى على قارعة الطريق ولم يلتفت إليه أحد ، لأنه عامل .
" والناس ، مذ كانوا ، ذوو قسوة
وليس للبائس فيهم نصيب "
ولكن ماذا لو كان في الأمر حيلة ؟
في بداية انتشار الكورونا عمم شريط فيديو يري شابا محتالا يتظاهر ببيع الكمامات . يوقف الشاب " جيبا " فيه اثنان ويعرض عليهما الكمامات ، ويشتريان كمامتين تحتويان على مادة مخدرة ، وهكذا يسلب المحتال الرجلين أجهزتهما وبعض ما يملكان ، و " خيرا تعمل شرا تلقى " يقول المثل .
هل كنت على صواب وأنا أواصل سيري ؟ أم كنت بلا قلب وبلا ضمير ولا أمتلك الشجاعة وليس لدي أي استعداد للتضحية من أجل الآخرين ؟
أحد الخروفين اللذين بقي لهما من الحياة سبع ساعات فقط " يكح " وكان " كح " نهارا مرات عديدة ، وأنا خائف من أن يكون " مكورنا " .
الأجواء الآن لطيفة وثمة نسائم هواء عليلة تنعش القلب والروح ، ويفترض أن يكون العيد بدأ منذ نصف ساعة .
كل عام والجميع بخير .
عيد أضحى مبارك وإن شاء الله بلا كورونا ، وللخروف الذي " يكح " السلامة ، علما بأنه " من لم يمت بالكورونا ، مات بغيرها ، وتعددت الأسباب والموت واحد " وسكين الجزار تنتظر . هل تتذكرون قصيدة الشاعر ابراهيم طوقان الرمزية " الحبشي الذبيح " :
" برقت له مسنونة تتلهب
أمضى من القدر المتاح وأغلب "؟
٣١ تموز ٢٠٢٠
١٩
الفيسبوك ونكتة " خدش المعايير الاجتماعية ومخالفتها "
أطرف ما في الفيس بوك الذي قدم لنا خدمات جليلة لا تعد ولا تحصى هو أن يأتيك تنبيه يحظر فيه حسابك لمدة محددة بسبب منشور ما رأت فيه جهة ما أنه يخالف المعايير الاجتماعية ويخدشها ، كأن تكتب عن الشهيد ووصاياه وأحلامه مثلا وحلمه بالحور العين .
منذ شهرين تقريبا ، بعد تسع سنوات من فتح حساب في الفيس بوك ، أخذت أتابع اليوتيوب أكثر وأشاهد أشرطة الفيديو أيضا أكثر ، غير مبال بمراقبة جهات ما هاتفي ومعرفة ما أشاهد ، لنعتي بما أنعت به ، فلا حياء في طلب المعرفة ومعرفة ما يدور في عالمنا وما يعرض في صفحات يتابعها مئات الملايين من سكان المعمورة .
صرت أشاهد أشرطة عن الكلاب المنزلية لسيدات وحيدات ، وأشرطة أخرى مقتطعة من مسلسلات غربية ، وثالثة عن التدليك ، ورابعة عن نكات باطنية لمن هم فوق الثامنة عشرة ، وخامسة لسيدات يبحن بمعلومات عن تجاربهن لا يباح بها ، وأغلب الظن أنها مفتعلة ومتكلفة أو صادرة عن بشر مرضى أو جاهلين ، وسادسة عن حياة لاعبي كرة القدم المشهورين وأسعار انتقالهم الخيالية من فريق إلى آخر وهي في الغالب تعتمد على تخمينات وإشاعات وتقديرات أو أمنيات . وأظن أنني كتبت مرة عن المليارات التي تدرها مواقع البورنو في العالم .
في الأشرطة المشار إليها ، عدا مواقع البورنو ، ما يخالف قوانين المجتمعات المحافظة ويخدش الحياء العام أضعاف أضعاف ما يظهر في منشور تعاقب على نشره بحظر نشاطك وتقييده لمدة شهر أو أقل قليلا ، فلماذا لا تحظر إدارة الفيس بوك الفيسبوك نفسه على ما تعرضه أو تسمح بعرضه مدة من الوقت ؟
شخصيا صرت أخاف على الأطفال والمراهقين من هذه الأجهزة ، وصرت أردد عبارة :
- كان الله في عونهم على مستقبلهم .
وصرت على يقين من أن المستقبل القريب سوف يؤدي إلى انهيار المنظومة الأخلاقية للمجتمعات المحافظة بالكامل ، وقد يؤدي إلى انهيار العائلة وسقوطها بوتيرة متسارعة جدا ، فإذا كان انهيار العائلة في الغرب احتاج إلى قرون وإلى حربين عالميتين وثورات طلابية واقتصادية فإنه في عالمنا العربي وفي بعض دول العالم الإسلامي لن يحتاج إلى أكثر من بضعة عقود من السنوات .
سترتفع نسبة الطلاق ارتفاعا متسارعا وستتفشى ظاهرة العزوبية وسنشهد ممارسات اجتماعية أخلاقية ما كانت تخطر على بال أبناء جيلنا إطلاقا .
ولا أعتقد أن الآباء قادرون على ضبط أطفالهم ومتابعتهم ، ولا أعتقد أيضا أن المدرسين والمربين قادرون على الشيء نفسه .
صحيح أن الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي تقدم لنا خدمات جليلة ، ولكن من يتابع ما يتابع من المنشور والمعروض والاشرطة يلحظ أن الاعجابات والتعليقات غالبا ما يكون نصيبها الأكبر لمنشورات هابطة واشرطة فاضحة ، وأن كثيرا من المحافظين يتابعونها متابعة حثيثة .
الموضوع بحاجة حقا إلى التفكير فيه وإلى تأمله أكثر ، فما كتبته ليس سوى انطباعات سريعة عابرة .
شاهدوا مثلا شريط تدليك رجل لامرأة وأقرأوا التعليقات عليه والجهات التي صدرت عنها تلك التعليقات لتلاحظوا من هم المشاهدون ، والمخفي أعظم .
٣١ تموز ٢٠٢١ .
٢٠
[ ٣١ / ٧ / ٢٠٢٣ ]
إلياس خوري
الياس خوري :اللبناني الذي كتب المأساة الفلسطينية روائيا :
لم أقابل الروائي والكاتب إلياس خوري ولكني في السنوات الخمس الأخيرة تحدثت معه عبر الهاتف غير مرة وتوطدت صداقتنا التي نشأت عبر الكتابة . قرأت إلياس كاتب مقال نقدي عبر كتابيه " الذاكرة المفقودة " و " دراسات في نقد الشعر " وتابعت سلسلة " من تجارب الشعوب " التي كان يشرف على إصدارها فتعرفت على روائيين عالميين نقلوا إلى العربية منهم كارلوس فونتيس وغينوا اتشيبي وغابرييل اوكارا والمغربي عبد اللطيف اللعبي الذي كتب سيرته بالفرنسية ، ثم عرفته روائيا منذ العام ١٩٨٥ من خلال روايته " الجبل الصغير " ، وفي العام ١٩٩٣ قرأت له " مملكة الغرباء " ، ولما صدرت " باب الشمس " في ١٩٩٨ كتبت عن صورة اليهود في الروايتين الأخيرتين .
عندما صدرت " باب الشمس " كتب عنها الشاعر المرحوم أحمد دحبور وعدها ، إن لم تخني الذاكرة ، رواية المأساة الفلسطينية التي لم يكتبها روائي فلسطيني من قبل .
صار نتاج إلياس خوري منذ " باب الشمس " في صلب اهتمامي وصرت أتابعه متابعة حثيثة أرصد موضوعاته وأسلوبه وأربط لاحقه بسابقه لدرجة أن التفت هو شخصيا إلى هذا ففاجأني ذات صباح جمعة باتصال هاتفي امتد ساعتين يحاورني وأحاوره وأسفر هذا الحوار عن صدور كتابي " أسئلة الرواية العربية : الياس خوري في روايته " أولاد الغيتو : اسمي آدم " نموذجا " ٢٠١٨ .
صار مقال إلياس خوري في " القدس العربي " ، يوم الثلاثاء ، وافتتاحياته لمجلة " الدراسات الفلسطينية " جزءا من طقوسي الصباحية ، وعندما أصدر الجزئين الثاني والثالث من " أولاد الغيتو " : نجمة البحر ورجل يشبهني ، تابعتهما متابعة حثيثة وتواصل الجدل بيننا .
غالبا ما ذهبت إلى أن إلياس وأدبه متلاحمان معا بحيث يصعب فصلهما عن بعضهما ، وعندما احتار مؤلفه الضمني آدم دنون في تجنيس ما يكتب ، وهي حيرة إلياس نفسه ، تبرعت بتقديم وجهة نظري .
إلياس خوري قرأ القضية الفلسطينية تاريخا وأدبا ومجتمعا وعرف اللاجئين الفلسطينيين وزار مخيماتهم ودخل إلى بيوتهم وتناول طعامهم ، وتجول في المدن الفلسطينية عبر مشاهدة أشرطة فيديو ، وهذا كله جعلني أعده فلسطينيا حتى إنني تساءلت مرة تساؤلا أزعج بعض الكتاب الفلسطينيين وهو : هل نعتبر إلياس خوري العلامة الرابعة في الرواية الفلسطينية ؟ وذلك إشارة إلى كتاب المرحوم فاروق وادي " ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية : كنفاني وحبيبي وجبرا " .
إلياس خوري روائي كبير ومثقف ملتزم لا يستطيع المرء إلا أن يحترم جهوده ويقدرها ، فهو يولي البعد الجمالي فيما يكتب عناية كبيرة ، ما يمنح ما يكتب قيمة أدبية جمالية بالإضافة إلى القيمة التاريخية الاجتماعية الإنسانية .
لالياس أتمنى الصحة والعافية والسلامة .
عادل الأسطة / كاتب فلسطيني
عادل الاسطة
عن إلياس خوري
١ - اليهود في الرواية العربية
٢ - أدباء عرب رافضون
٣ - أسئلة الرواية العربية : أولاد الغيتو : اسمي آدم " إلياس خوري نموذجا
٤ - ثلاثة أصوات روائية ( لم يصدر )
٥ - الفلسطيني في الرواية العربية
٦ - سهرة مع إلياس خوري وروابته " أولاد الغيتو : رجل يشبهني " .
٧ - إلياس خوري : ثلاثية أولاد الغيتو : إشكالية التجنيس . مؤتمر أكاديمية القاسمي.
٢١
محمود درويش بعد ثمانية عشر عاما من الغياب :
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
- ماذا بقي من محمود درويش بعد ١٨ عاما من الغياب ؟
ما شغلني في الفترة الأخيرة ليس السؤال السابق بل الآتي :
- ما الإشكالات التي أثيرت حوله في السنوات الخمس الأخيرة ؟ هل هي إشكالات تمس موضوعات شعره وجوهره وجمالياته أم أنها تمس شخصه وبعض أسطر التبست على جمهور وسائل التواصل الاجتماعي وبعض من غنوا جزءا منها ؟
أكثر ما كتب عن الشاعر في الفترة المحددة تمحور حول الآتي :
- علاقته بناجي العلي ونص المحادثة التي أوردها شاكر النابلسي في كتابه " أكله الذئب " ، ومقالة سليم بركات حول سر ادعى أن درويش باح له به ، وألبوم كارول سماحة الذي غنت فيه أغنية " ستنتهي الحرب ويتصافح القادة " ، وعلاقته بريتا وتناقل صورة قديمة له مع فتاة يهودية ، وبداياته الشعرية وأسباب شهرته ، عدا كتابة أصدقائه عن صلتهم به مثل نبيل عمرو وزياد عبدالفتاح .
وكنت في زاويتي كتبت مطولا عن قصيدة " ريتا والبندقية " وتناسلها في الرواية الفلسطينية ، وعن أغنية كارول ، كما كتبت عن مقال سليم ، وعقبت مرارا على نص الحوار بينه وبين ناجي ، تماما كما كتبت عن بداياته الشعرية والقصائد التي حذفها وعن أسباب شهرته .
في السنوات الخمس الأخيرة صدرت الكتب الآتية عنه : د. إبراهيم السعافين : شعر محمود درويش ، تحولات الرؤية .. تحولات اللغة( ٢٠١٨ ) وامتياز دياب ، ميلاد الكلمات ( ٢٠١٩ ) وحسن خضر " مقالات اليوم السابع "( ٢٠١٩ )وبسام قطوس " درويش على تخوم الفلسفة: أسئلة الفلسفة في شعره " ( ٢٠١٩ )وسيد محمود : محمود درويش في مصر، المتن المجهول ، نصوص ووثائق تنشر لأول مرة ( ٢٠٢٠ ) وراشد عيسى " الباشق الذهبي " ( ٢٠٢٠ ) ومحمد عبيدالله " بلاغة المنفى " ( ٢٠٢١ ) ومحب جميل : اسمي العلني والسري ، محمود درويش ، حوارات مختارة ١٩٧١ - ١٩٨٢ ( ٢٠٢٢) وخليل الشيخ : سفر التكوين ، قراءة في بدايات محمود درويش الشعرية ( ٢٠٢١ ) وحسين حمزة : هندسة البدايات ، القصائد المحذوفة لمحمود درويش سنوات حيفا ( ٢٠٢٣ ) ، وقبلها ومنذ وفاة الشاعر تحديدا صدرت عشرات الكتب والدراسات ولا أعرف إن كان متحف الشاعر رصدها وأرشف نتاج الشاعر وما كتب عنه .
سأتوقف أمام السنوات الخمس الأخيرة تحديدا ، فعدا كتاب السعافين الذي تناول دواوين الشاعر تعاقبيا موجزا وكتاب قطوس الذي توقف أمام أسئلة الفلسفة ، توقفت الكتب الأخرى أمام بدايات الشاعر أو جمعت بعض مقالاته من بطون الصحف ، أما الموضوعات الأخرى فلم يصدر عنها أي كتاب ، إذ اقتصر تناولها غالبا في الصحف ، وهنا أستثني دراسة خليل الشيخ فقد تناول فيها علاقة الشاعر بريتا ليس في قصائد البدايات وإنما أيضا في قصيدته اللاحقة " شتاء ريتا " ( ١٩٩١ ) .
لم تغفل بعض الموضوعات السابقة من قبل ، ولكن التركيز عليها بدا لافتا في السنوات الخمس الأخيرة أكثر وأكثر ، فقصائد البدايات لفتت انتباهي وكتبت عنها كتاب " جدل الشعر والسياسة والذائقة "، وجمع ما كتبه من مقالات وما أجري معه من حوارات لفت انتباه محمد خليل فأصدر في ٢٠٠٤ كتابه " محمود درويش : مقالات وحوارات ١٩٦٠ - ١٩٧٠ ، وموضوع ريتا كتب عنه دارسون كثر ؛ من عبدالله الشحام إلى بسام قطوس إلي شخصيا في كتاب " أدب المقاومة : من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات " ، وجاء الاهتمام بما ينسب للشاعر من مقاطع ، وببعض القضايا الشخصية ، بعد أن غنت كارول سماحة مؤخرا أغنية " ستنتهي الحرب " وبعد أن نشر بركات مقاله عما أباح له الشاعر به - طبعا على ذمته .
وإذا كانت أشعار الشاعر الأولى هي ما لفت أنظار الدارسين ، فتوقفوا أمام ظاهرة حذفها ورصدوها ودرسوا أهم موضوعاتها وموتيفاتها وأهميتها في مسيرة الشاعر وقارنوا بين صيغها المتعددة ، فإن جمهور وسائل التواصل الاجتماعي لم يهتم بقصائد كاملة للشاعر بقدر ما اهتم بسطر أو مقطع شعري من أشعاره وجعله شعارا له نقشه على بروفيل صفحته ، وهذا ما لفت نظر الروائي عباد يحيى في روايته الأولى " رام الله الشقراء " ( ٢٠١٣ ) فكتب مقاطع جميلة لافتة عن الظاهرة تحت عنوان " في استغلال الغياب " . إن أسطر مثل " ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا " و " انتظرها " و " على هذه الأرض ما يستحق الحياة " و " فكر بغيرك " وأسطر من " لاعب النرد " انتشرت انتشارا لافتا ؛ في المحلات وفي الإذاعة وفي الشارع وفي السيارات وفي .. وفي .. .
ما تجدر ملاحظته هو أن الاهتمام اللافت بدرويش ، بعد وفاته ، كان من أساتذة الجامعات الأردنية ، فعدا الأسماء المذكورة كتب عنه محمد عصفور " درويش ، السياب ودراسات أخرى " ( ٢٠١٧ ) وأحمد الرحاحلة " تجليات الشعرية عند محمود درويش: دراسات أسلوبية في الديوان الأخير " ( ٢٠١٧) وعماد الطراونة " حكاية محمود درويش في أرض الكلام "( ٢٠١٦ ) وشكري عزيز الماضي " شعر محمود درويش : ايديولوجيا السياسة وأيديولوجيا الشعر " ( ٢٠١٣ ) ، واهتم به في فلسطين نبيل طنوس وفراس حاج محمد وحسين حمزة وغيرهم .... ، وما تجدر ملاحظته أيضا إصدار مختارات شعرية من أشعاره كتلك التي اختارها فخري صالح " على هذه الأرض " ( ٢٠٢٢ ) .
في السنوات الخمس الأخيرة أصدر الروائي إلياس خوري الجزأين ؛ الثاني والثالث من " أولاد الغيتو " وقد حضر محمود درويش فيهما ، كما في الجزء الأول ، حضورا لافتا ، حضر أكثر ما حضر في الحديث عن علاقته بريتا وجماليات قصائده والمثنى فيهما .
وفي ختام المقال أتساءل : هل كل ما بقي من الشاعر علاقته بناجي العلي وريتا اليهودية وبعض أسطر هي المذكورة بالإضافة إلى " سجل أنا عربي " و " عابرون في كلام عابر " ؟
مجرد تساؤل !!
انتهى المقال .
×××××××××××××××××××××
أنظر عادل الأسطة :
- بين ريتا وعيوني ، في كتاب " أدب المقاومة .. " ١٩٩٨ .
- محمود درويش : حذف البدايات وقصائد أخرى / ١٩٩٩ - ٢٠٠٠ .
- محمود درويش عصافير بلا أجنحة ، الأيام الفلسطينية ١٢ / ٨ / ٢٠١٢
- رام الله الشقراء .. النص في سياقه التاريخي ، ٢٠ / ١ / ٢٠١٣ .
- محمود درويش ووليد سيف : التأثر والتأثير ، ٢٥ / ١٢ / ٢٠١٦ .
- القمر سقط في البئر لوركا ودرويش وسيف ، ٨ / ١ / ٢٠١٧ .
- امتياز دياب ومحمود درويش وميلاد الكلمات ، ٢٩ / ٩ / ٢٠١٩ ، مدار نيوز .
- حول كتاب راشد عيسى ينظر مقالي في الأيام الفلسطينية ١٧ / ١٠ / ٢٠٢١ .
- حول كتاب حسن خضر ينظر مقالي في موقع " عرب ٤٨ فسحة ثقافية " ١٢ / ١٢ / ٢٠١٩ .
- زياد عبد الفتاح وصاقل الماس ، الأيام الفلسطينية في ١٥ / ١٢ / ٢٠١٩ .
- حول المرأة اليهودية عاشقة للفلسطيني ، أنظر مقالاتي في جريدة الأيام الفلسطينية في ١٢ و ١٩ و ٢٦ حزيران ٢٠٢٢
- حول أسطر أغنية كارول سماحة " ستنتهي الحرب " أنظر مقالاتي في جريدة الأيام الفلسطينية في ١٤ /٨ / ٢٠٢٢ و ١٢ و ١٩ و ٢٦ / ٣ و ٢ و ٩ / ٤ / ٢٠٢٣ .
( ملاحظة : أورد دكتور شكري عزيز الماضي في كتابه الصادر في ٢٠١٣ قائمة بعناوين كتب صدرت عن محمود درويش تقارب ٨٣ عنوانا ، وبعد إمعان النظر فيها لاحظت غياب الكتب الآتية :
- فاروق مواسي ، محمود درويش : قراءات في شعره ، ٢٠٠٩ .
- خليل قطناني ، شعرية المكان في ديوان محمود درويش ، مقاربة نقدية ، ٢٠١٢ .
- ليانة بدر ، تغريدة الشاعر ، أثر المكان على الهوية في أعمال محمود درويش ٢٠١٣ ( رسالة ماجستير في جامعة بير زيت )
- عائدة فحماوي ، في حضرة غيابه : تحولات قصيدة الهوية في شعر محمود درويش ، ٢٠١٣ .
- مها عتماوي ، البحر في شعر محمود درويش
- محمود مرعي ، التجريب وتحولات الإيقاع في شعر محمود درويش ، ٢٠١٢
- عبد الرحيم الشيخ ، رسالة ماجستير في جامعة بير زيت ، الآخر في شعر محمود درويش
- عاطف أبو حمادة ، الصورة الفنية في شعر محمود درويش ، غزة ، ١٩٩٨ .
- محمد صلاح أبو حميدة ، الخطاب الشعري عند محمود درويش ، ٢٠٠٠ .
- عبدالله رضوان ، الآخر في شعر محمود درويش ، ٢٠١٢
- حسين حمزة ، معجم الموتيفات المركزية في شعر محمود درويش ، ٢٠١٢ .
- صفاء عبد الفتاح محمد المهداوي ، الأنا في شعر محمود درويش : دراسة سوسيوثقافية من ١٩٩٥ - ٢٠٠٨ ، ٢٠١٣ .
- سليمان جبران ، الإيقاع في شعر محمود درويش : نظم كأنه نثر ، ٢٠١٧ .
- نبيل طنوس ، اقتفاء أثر الفراشة : دراسات في شعر محمود درويش ، ٢٠١٩ .
"
الاثنين ٣١ / ٧ / ٢٠٢٣
الأربعاء ٢ / ٨ / ٢٠٢٣
٢٢
محمود شقير في " نوافذ للبوح والحنين " يكتب عن محمود شقير : ( ٣ )
بعد قراءات عديدة لرواية إميل حبيبي " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل "( ١٩٧٤ ) لاحظت أن الرسائل التي وصلت إلى الكاتب مدموغة بختم البريد هي رسائل كتبها هو نفسه . كأنما كان يكتب لنفسه ، وبعد عمر طويل يقر الكاتب أنه حين كتب الرواية كتب عن نفسه ، فهو وشخصيته سعيد صنوان ، ولكن علينا ألا ننسى أنه أيضا خلط الجد بالهزل ولجأ إلى السخرية وانتقاد الذات أيضا .
ربما يتساءل المرء وهو يقرأ مجموعة محمود شقير " نوافذ للبوح والحنين " عن الشخصيات من تكون ، بخاصة حين يكتب عن الأخوين محمد و ( ع ) في صراعهما على النصوص المكتوبة ونسبتها إلى كاتبها ، فالأخ يسطو على جهد أخيه وثمرات إبداعه . من هو فيهما كاتبها ؟
يرد محمد على زوجته سناء بهدوء :
" - اسمه الحقيقي محمود بن منان محمد العبد اللات ، وفي بعض الأحيان يميل مع الريح حيث تميل فيختار لنفسه أسماء مستعارة مستفيدا من تجربة الشاعر البرتغالي ( فرناندو بيسوا ) ، فهو حينا ربحي حافظ أو فارس أبو بكر ، وهو حينا آخر حليم فرحات أو محمود شاكيرات " ( ٢١٦ / ٢١٧ ) والأسماء المستعارة هذه كتب تحتها محمود شقير حتى قبل أن يسمع باسم الشاعر البرتغالي الذي عرفنا به المرحوم الروائي فاروق وادي في روايته الأخيرة " سوداد ، هاوية الغزالة " ( ٢٠٢٢ ) .
هل تأثر محمود شقير في قصصه هذه باميل حبيبي ؟
أمس كتبت إنه تأثر بسرفانتيس وياروسلاف هاتشيك ، وكان إميل تأثر أيضا في " المتشائل " بهذين الكاتبين . إنها لعبة روائية لجأ إليها عموما كتاب كثر .
عندما كان محمود شقير يقيم تحت الاحتلال الإسرائيلي ، قبل إبعاده في ١٩٧٥ ، كتب تحت الاسم المستعار ربحي حافظ ، وربما كتب بالأسماء المستعارة الأخرى يوم كان يقيم في هذا البلد أو ذاك من البلدان التي تقيد العمل السياسي على أحزاب معارضة أو ... .
السؤال الذي أتمنى أن يجيب الكاتب عنه هو :
- هل كان في شبابه قبل اهتمامه بالسياسة والعمل السياسي ميالا إلى الفكاهة والدعابة وكان " يتخوت " على أصدقائه ومعارفه ؟
في شبابنا كان قسم منا يتخوت وقد " يستلطخ " من يراه ضعيفا مهزوزا ، وأنا الآن لست ضعيفا أو مهزوزا ولكن الكل يتذاكى علي ، وقد كتبت عن التذاكي كثيرا ، ولطالما رددت قول المتنبي :
" وقد يتزيا بالهوى غير أهله
وقد يستصحب الإنسان من لا يلائمه "
وقول المعري :
" ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا
تجاهلت حتى قيل إني جاهل
فواعجبا كم يدعي الفضل ناقص
وواعجبا كم يدعي النقص فاضل "
٣١ / ٧ / ٢٠٢٣
٢٣
غزة ( ٢٩٩ ) ٢ :
في اغتيال اسماعيل هنية
نمنا أمس على أساس أن الرد على اغتيال القائد اللبناني فؤاد شكر من حزب الله سيستهدف حيفا أو تل أبيب ، وهذا هجس به بعض الناشطين ، فكتبوا :
" الرد حيفا "
" تل أبيب مقابل الضاحية "
وصحونا على خير اغتيال اسماعيل هنية في طهران ، فخبنا وخابت توقعاتنا وأخذتنا الدهشة ؟
كيف تم اختراق الحي الذي نزل فيه المرحوم ، وهو حي يفترض أن تكون الحساسية الأمنية فيه عالية جدا ؟
وتباينت الآراء واختلفت . من يحب إيران ما زال ينتظر الرد ، ومن يكرهها يتحدث عن تعاونها منذ عقود مع إسرائيل وأمريكا ، والحكي كثير وكل يغني على ليلاه ويحكي دون أدلة .
كيف تم اختراق الضاحية الجنوبية للمرة الثانية ؟ وأين هو الحذر الأمني ؟
هل تم ، في مطار الدوحة ، استبدال حقيبة من حقائب اسماعيل هنية بأخرى مزروعة بأجهزة تجسس دقيقة جدا ؟
كم يبعد مطار الدوحة عن القاعدة الأمريكية في قطر ؟
تجنبوا كثيرا من الظن ، إن بعض الظن إثم ، وأنا شخص شكاك تذهب مخيلتي بعيدا .
سامحونا .
بعض كتابات أبناء قطاع غزة في الحدث تبدو أقرب إلى الشماتة ، بخاصة ممن يختلفون مع المرحوم فصيليا أو سياسيا ، وقسم منهم رأى إيران " نمرا من ورق " .
٣١ / ٧ / ٢٠٢٤
٢٤
غزة 664 :
أخلاقيات التشفي
مرة صرح ضابط كبير متقاعد في الجيش الإسرائيلي أن ما يجري في غزة يعكس روح الثأر التي لا تدل على أخلاقيات جيش .
شاهد الضابط قتل المدنيين وتدمير المشافي والمباني وقاس ذلك بحروب سابقة لم تخل أيضا من مظاهر توحش كدفن الجنود المصريين ، في صحراء سيناء في حرب حزيران ١٩٦٧ ، أحياء ، ودفن جنود أردنيين أيضا أحياء في القدس .
لا أدل على أخلاقيات التوحش والثأر في هذه الحرب أكثر من مظاهر الفرح التي كانت تنتاب بعض الإسرائيليين وهم يرون طائراتهم تمسح البيوت على سكانها وتسويها بالأرض ، وهو ما بدا واضحا منذ بداية المقتلة ، ولا أدل أيضا أكثر من كثرة اقتباس قادة العدو وبعض جنوده وضباطه وسياسييه من العهد القديم لتبرير ما يقوم جيشهم به .
أمس وأول أمس شاهدت شريطي فيديو ؛ أولهما لجندي إسرائيلي في بيت فلسطيني . كان الجندي يحمل مهدة ويهدم رخام المجلى . فعل ذلك بسرور يعبر عن تشف وحقد ، وعندما انتقل إلى الصالة أطلق النار على شاشة التلفاز في الصالون . وثانيهما لجنود يراقبون ما تقوم به قواتهم في أحد أحياء غزة مما لم يسو بالأرض بعد ، وقد أرادوا تسويته بها . وبدأ العد بالعبرية من الرقم عشرة فتسعة فثمانية حتى الرقم واحد وانفجرت المباني وانتشر الغبار وسويت العمارات بالأرض وقهقه الجنود فرحين وقد أشفوا حقدهم .
لا قلب لليهودي الصهيوني ، وإن كان له قلب ، فكما كتب عنه الشاعر إبراهيم طوقان " ولهم قلوب لا تلين " فالصخر أرحم منها إذ قد ينشق فتسيل منه المياه .
٣١ / ٧ / ٢٠٢٥
٢٥
أهداني الشاعر باسل البزراوي نسخة من كتابه " سميح القاسم : دراسة نقدية في قصائده المحذوفة " ونسخة من ديوانه " قصائد متمردة " ، وقد صدر الكتابان في العام ٢٠٢٠ عن دار النخبة في مصر .
كان الشاعر أنجز كتابه الأول في العام ٢٠٠٧ ليكمل متطلبات الحصول على درجة الماجستير في جامعة النجاح الوطنية . يقع الكتاب في ٢٣٢ صفحة من الحجم المتوسط ، وفيه يتتبع الدارس ظاهرة الحذف والتغيير والإضافة في أشعار القاسم ؛ الظاهرة التي تنبه إليها عادل الاسطة فدرسها مبكرا في أشعار محمود درويش ومظفر النواب وسميح القاسم .
لقد أسقط سميح من أشعاره قصائد عديدة ، مثل تلك التي مدح فيها رموز اليسار ك لينين وغيره ( ظهرت في ديوان " الحماسة " بأجزائه الثلاثة التي صدرت عن دار الأسوار في عكا ) ، وأجرى تغييرات على أخرى وحذف مقدمات بعض قصائد ، متأثرا بالتغيرات التي عصفت في الساحة العالمية منذ العام ١٩٩٠ ؛ العام الذي ترك فيه الحزب الشيوعي وانتقل إلى صحف أخرى يعمل فيها غير جريدة " الاتحاد " ومجلة " الجديد " الشيوعيتين .
رأس سميح تحرير جريدة " كل العرب " وانفتح في علاقاته مع بعض الدول العربية كمصر وسوريا والأردن ، فتخلى عن قصائد قديمة ومدح حكاما كان هجاهم من قبل .
عموما فإن الشاعر باسل البزراوي يرصد أشعار سميح في طبعاتها المتعددة ويقارن بينها ليبدي رأيه من خلال منهج استقرائي حتى لا يظلم الشاعر .
أعتقد أن الكتاب مهم جدا لدارسي شعر سميح ولا ينتقص منه سوى طبعته التي ترهق قارئها ، بخاصة ان لم تكن عيناه عيني صقر .
عنوان دراستي التي قدمتها لمؤتمر " الأدب الفلسطيني في الجليل " الذي عقدته جامعة بيت لحم " ظاهرة الحذف في أشعار سميح القاسم " وقد نشرت في كتاب المؤتمر.
٣١ / ٧ / ٢٠٢٥
٢٥
الشاعر الشهيد سليم النفار واللاذقية :
Adel Al-osta
لم أقرأ النتاج الأدبي الروائي الفلسطيني الذي كتبه الفلسطينيون المقيمون في سورية ، لم أقرأه كله . قرأت للروائي حسن حميد ثلاث روايات هي " جسر بنات يعقوب " و " نهر بقمصان الشتاء " و " مدينة الله " وفي الروايات المذكورة لم أقرأ عن الفلسطينيين في سورية وعلاقتهم بالسوريين ، ولم أقرأ أي عمل للروائي عدنان كنفاني الذي عاش في سورية ومات فيها ، ومع ان رشاد ابوشاور ويحيى يخلف عاشا فترة من الوقت في الشام إلا أنهما لم يقاربا حياة الفلسطينيين هناك . هل الذاكرة خداعة ؟ ( لفت الكاتب وليد أبو بكر انتباهي إلى الكاتب عدنان عمامة ورواياته الثلاثة " الخزعندار " و " الحومة " و " الولد سلمان " وقال إنه كتب في الموضوع ، وللأسف لم أقرأ رواياته ) .
أدهشتني روايتا سليم النفار " فوانيس المخيم " و " ليالي اللاذقية " اللتين قرأتهما في الأيام الأربعة الأخيرة وتساءلت :
- لم لم ألتق بسليم الذي ينحدر مثلي من مدينة يافا ؟
لو كنت التقيت به لربما استخرجت له صورة من روايتيه ، علما بأنني وأنا أقرأ الروايتين كنت أقرأ روح يافاوي تماما ، وحين كنت أقرأ عن وسامة اليافاويين واناقتهم وروحهم وعاداتهم وتقاليدهم كنت أقرأ عن عالم أعرفه ؛ عن عالم أهل يافا في مخيم عسكر القديم . نسوة يافا . انفتاحهن . عادة الاستقبال . المرح . حب الغناء ، ولطالما كرر أبي " الراس اللي ما فيه كيف حلال قطعه بالسيف " .
حقا ادهشتني روايتا سليم النفار وادهشتني كتابته عن الواقع في سورية في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين ، و " ليالي اللاذقية " تنتهي مع العام ١٩٨٨ .
عندما صدرت الرواية كان كاتبها يقيم في غزة ، وقد صدرت الرواية في العام ٢٠٢٢ . هل كان سليم ذا ذاكرة حديدية وقادة حين استرجع عوالم اللاذقية ومخيم الرمل الفلسطيني القريب منها ؟
كتب سليم عن عالمه الذي عاشه . استحضر شبابه وحياته في سورية واستحضر أهله ومعارفه وأصدقاءه . استحضر المكان والمقاهي والمطاعم والحدائق والشوارع والشاطيء واسترجع مدينته يافا من خلال ذاكرة أهلها الذين هجروا منها ، واسترجع الحياة تحت نظام حكم البعث . علاقة النظام بالاخوان المسلمين وبرابطة العمل الشيوعي / حزب العمل الشيوعي وذكرنا بخالد بكداش وبوظة بكداش في سوق الحميدية . ذم ومدح وهو يتلاعب على الدال " بكداش " .
والحقيقة أنني سررت بقراءة الروايتين وبقراءة شيء لسليم الذي لم أقرأ له سوى بضع قصائد . هل ينبغي أن يستسهد الكاتب لكي نقرأه ؟
لعلني أكتب عن سليم النفار روائيا ! أو لعل طالب دراسات عليا يلتفت إلى روايتيه ، فهما تستحقان .
٣١ / ٧ / ٢٠٢٥

[HEADING=2][/HEADING]

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى