محمد عباس محمد عرابي - شعراء وألقاب(ابن مكنسة)

عرض محمد عباس محمد عرابي




كثير هم الشعراء الذين اشتهروا بألقابهم أكثر من أسمائهم مثل :
ابن مكنسة :شاعر مصري مشهور من الإسكندريةابن مكنسة اسمه أبو طاهر إسماعيل بن محمد الإسكندراني عاش في العصر الفاطمي في عهد المستنصر بالله ووزارة بدر الجمالي). خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين وتوفي نحو عام 510 هـ كان يتكسَّب من مديحه، تقرَّب بعد ذلك من الأفضل بن بدر الجمالي، الذي تولى منصب الوزارة بعد وفاة أبيه، غير أنَّ الأفضل رفضه لمَّا رأى أنَّ شعره في أبي مليح أحسن من القصائد التي يمتدحه فيها، ووجد ابن مكنسة ترحيباً من عز الدولة بن فائق.
من شعره :
هذي القوافي لها صروف
وجودُك الناقد البصيرُ
معروفك الشمس ليس تخفى
وإنّما حظّيَ الضريرُ
ومن الأبحاث التي أجريت عنه :القيم الجمالية في شعر ابن مكنسة (ت. 510 هـ.)
وقد تناول هذا البحث القيم الجمالية عند أحد شعراء العصر الفاطمي، ألا وهو (ابن مكنسة ت 510هـ)، ويعد العصر الفاطمي الذي بدأ في منتصف القرن الرابع الهجري البداية الأولى للشعر المصري، إذ لم تكن البيئة المصرية تحفل بالشعر إلا من خلال الشعراء الوافدين عليها من الخارج، وعندما اعتلى الفاطميون منصة الحكم في مصر، برز أمراء وقادة عدة يتخذون من الشعر وسيلة لتمجيدهم، لذلك كان الشعراء يحرصون على إتقان إشعارهم؛ لنيل الحظوة من القادة والأمراء، فمن الشعراء المشهورين في العهد الفاطمي تميم بن المعز الفاطمي (ت 374هـ)، وابن وكيع التنيسي (ت 393هـ)، والشريف العقيلي (ت 450هـ)، وابن مكنسة (ت 501هـ)، وظافر الحداد (ت 529هـ). وكان سبب الاختيار للشاعر ابن مكنسة راجع؛ لقلة الدراسات التي تناولت شعره؛ واحتواء شعره على قيم جمالية وذلك من خلال التراكيب اللغوية ودلالتها. وقد اعتمدت الدراسة على فقرات عدة شكلت إطاراً هيكلياً للبحث وهو يشتمل على ثلاثة محاور يسبقها تمهيد نظري يمثل المحطة التي عرفت بمفهومي القيمة والجمال، مع التعريف بالشخصية المدروسة. وتم تناولفي المحور الأول جماليات التعبير اللغوي، إذ تمت دراسة التناص الديني والأدبي ودوره في إثراء النص الشعري، فضلا عن دراسة الأساليب والتراكيب اللغوية التي أسبغت النص بالجمال المعنوي والسياقي. في حين تم تخصيص المحور الثاني لدراسة جماليات التشكيل الصوري في شعر ابن مكنسة، فدرسنا التشكيل الاستعاري والتشبيهي والكنائي، فضلاً عن دراسة البينية الضدية. فشعره عبارة عن لوحات فنية اعتمد فيها على قوة مخيلته وسعتها. وفي المحور الأخير تمت دراسة جماليات الإيقاع في شعر ابن مكنسة، ومن خلاله تم بيان أثر الصبغ البديعي اللفظي في تماسك النص الشعري.
قول أبو الصلت في الرسالة المصرية: «شاعر مكثر التصرف، قليل التكلف، يفتنّ في نوعى جدّ التعريض وهزله، وضارب بسهم فى رقيقه وجزله». وكان مع جودة شعره يتبذل في مديحه وبلغ منه ذلك أنه انقطع إلى عامل مسيحي يسمى أبا مليح فى عهد بدر الجمالي وزير المستنصر وكأنه لم يجد عند بدر ما يغنيه، فلما تحوّلت الوزارة منه إلى ابنه الأفضل وتعرّض لا ستماحته لم يقبله ولم يقبل عليه، لقوله فى رثاء أبى مليح:
طويت سماء المكرما ... ت وكوّرت شمس المديح
ماذا أرجّى فى حيا ... تى بعد موت أبى مليح
وكان في ابن مكنسة ميل شديد إلى الفكاهة والدعابة، وله فى ذلك نوادر وأشعار كثيرة، كان فيها يتماجن على طريقة أبى الشمقمق الذى عرضنا له في كتاب العصر العباسي الأول، إذ كان دائم التصوير لبؤسه وفقره وخلو داره من الطعام وعبث الجرذان فيها وبنات وردان أو الصراصير، ويتابعه ابن مكنسة واصفا قبح داره وضيقها، قائلا:
لي بت كأنه بيت شعر ... لابن حجاج من قصيد سخيف
أين للعنكبوت بيت ضعيف ... مثله وهو مثل عقلي الضعيف
بقعة صدّ مطلع الشمس عنها ... فأنا-مذ سكنتها-في الكسوف
ومن أشعاره :
مثلي بمصرٍ وأنت مَلْكٌ
يقالُ ذا شاعرٌ فقيرُ
عطاؤك الشمسُ ليس تخفى
وإنما حظِّيَ الضريرُ
المراجع :ابن - ويكيبيديا مكنسة
رويح، بلقيس خلف، عودة، خولة عبدالحميد
أيلول(2018-1439):القيم الجمالية في شعر ابن مكنسة (ت. 510 هـ.)
مجلة الآداب،جامعة بغداد - كلية الآداب،ع126، ص ص1 – 22
شوقي ضيف العصر العباسي الثاني ،القاهرة ،دار المعارف .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى