١
سوف أحاول . لا بأس . ثمة ما يزعج وما يزعج كثير ولكن لا مجال للهزيمة إلا أمام المرض .
أحيانا أكرر :
" تضيق بنا الدنيا " تحشرني في الممر الأخير . لكن لا بد من ممر . من نفق أيضا .
هذه كتابة لاختبار تعاملي مع الهانف وللاعتذار للقراء عن أخطاء الكيبورد .
٢٠١٣
٢
مساء الخير يا شام. كيف يقضي اهل الشام مساءهم هذا.هل من احد هناك طل يثق باحد او باي شيء.انا ساذهب الى فراشي لانام بضع ساعات فماذأ ستفعل العائلات السورية الان.عمي مساء يا دمشق.عمي مساء
٢٠١٣
٣
تيتي تيتي مثل ما رحت
يا حكومة جيتي .
هذا ما سيقوله الفلسطينيون
هذا المساء . مثل مفاوضات الدكتور صائب عريقات إن غابت عنكم
الحكاية . حكايتنا في الجامعة
ومع إسرائيل ومع السلطة
ومع حماس ومع العالم العربي
إن غابت عنكم - ومع أمريكا واوروبا - مثل حكاية إبريق الزيت . حكاية بلا بداية وبلا نهاية ، وأكيد سيبقى د . رامي الحمدالله رئيس جامعة النجاح حتى سن سبعين - إن شاء الله - عسى أن يمدد لنا العقد - نحن حتى سن سبعين - الله ينفعنا ببركته :
وكم رجل يعد بألف رجل
وكم ألف تمر بلا حساب في البنك العربي .
ستعود فلسطين - إن شاء الله - عما قريب . كل شيء يدعو إلى السخرية .
صباح الخير يا مظفر النواب !
٢٠١٣
٤
ليس لي شنب لأحلف به . هل تستحق بضع شعراتكنت أبربر عليها يوم كنت أبربر أن أحلف بها ؟
وهاي شنبي - إن كان لي شنب -
إن صرنا ذات يوم أمة .
خذوها من تشكيل لجان مناقشة رسائلنا العلمية وكيف يتم تشكيلها !!
وما من جاهل إلا ويبلى بأجهل !!
وشايفين حالنا ونحن نصف حمير والله
مافيات وعصابات . هذه هي لجان مناقشة الرسائل العلمية في كثير من الجامعات العربية . المناقش المناسب في الموضوع المناسب - أي والله . من جهل في تخصصه إلى جهل في الموضوع الذي يناقش فيه إلى جهل في المنهج .
هذا ما قاله لي زميل .
٢٠١٣
٥
مظفر النواب في ١٩٧٦ :
" لا تقتربوا أكثر من ذلك
فالمذبحة الآن مشوهة
حيث الأطفال بلا فرح
وأميز رائحة الرضع
والخرز الأخضر يورق في اللحم المحروق ...
أكانوا قبل قليل أطفالا ؟
لا تدعوا أي صغير يذهب من هذا الدرب
سيبتسم اللحم المحروق لهم ..
....
هذا اللحم يفوح دخانا ورديا
يصبغ خد الدين بحمرته
....
العين المفقوءة والكف المقطوعة والساق المبتورة
والجثث المحروقة تحمل واضحة " .
٢٠١٤
٦
حرب غزة والسخرية .. غسان كنفاني والسخرية :
في أثناء حرب غزة أخذت أتابع النكت والمقاطع الساخرة ،فشر البلية ما يضحك . تذكرت ما قرأته عن حرب حزيران وانعكاسها في اﻷدب العبري ، وعدت إلى كتاب انطوان شلحت " خداع الذات...!المسرح اﻷسرائيلي وحرب 1967ومختارات من أعمال حانوخ ليفين" ( 2007 )، وحانوخ ليفين أبرز كاتب إسرائيلي كتب نصوصا ساخرة إثر حرب حزيران ، وقد ترك أثرا في أدبنا الفلسطيني أشرت إليه وأنا أكتب عن اﻷديب الفلسطيني واﻷدب الصهيوني ( 1993 ) وتحديدا حين توقفت أمام نص محمود درويش النثري :
" أنا وانت والحرب القادمة " .
تقرأون بقية المقال في اﻷيام الفلسطينية بعد غد اﻷحد إن شاء الله.
٧
هل أنا كاتب ساخر ؟ :
خطر ببالي أن أثير هذا السؤال الذي لطالما أثاره قراء ما أكتب ؛ رواية ومقالا وخربشات .
أنا كاتب متجهم مثل حياتي المتجهمة رغم أن خالي عمر لو هييء له أن يكون كاتبا لتفوق على اميل حبيبي .
لم أكن أرمي إلى كتابة ساخرة ، فقد بدأت الكتابة ناقدا ومحررا ولم أكن اطلعت على نماذج من الأدب الساخر ، باستثناء نصوص من " بخلاء " الجاحظ و " رسالة الغفران " للمعري وبعض مقامات ، ورواية حبيبي " المتشائل " .
دائما كنت جادا ومتجهما وملتزما ولكني كنت أكتب الحياة ، وهذه هي الساخر اﻷول ، فما عليك إلا أن تتأملها وتكتبها . طبعا عليك أولا أن تعيشها .
هكذا حفلت نصوصي بالسخرية . سخرية قد لا تضحك ، ولكنها تنتقد بمرارة تبعث على السخرية ويلخصها المثل الشعبي " شر البلية ما يضحك ".
ربما تكون سخريتي أقرب إلى سخرية محمود درويش في خطب الدكتاتور الموزونة منها إلى سخرية اميل حبيبي .
سخرية تقوم على المفارقة بالدرجة اﻷولى ، وقد راقت لي سخرية مريد البرغوثي في" قصائد الرصيف " وقد توقفت أمام قصيدته " القبائل " .
ربما هي سخرية تخلو من خفة الدم التي حرمني الله منها ، فأنا رجل متوسط الدم لا خفيفه ولا ثقيله . ماذا أفعل ؟ ما باليد حيلة !
هناك نصان روائيان لي يقومان على المفارقة الجارحة هما " ليل الضفة الطويل " و " الوطن عندما يخون " أما قصص مجموعة " وردة لروز...وردة لفائزة " فتقوم على المفارقة .
خربشاتي قسم منها فيه تهكم وسخرية ، واﻷمر يعود إلى واقعنا المسخرة . أما أهم دافع لي لكتابة نصوصي فهو اﻷشخاص المسخرة فينا وقد أكون منهم .
كان أساتذة برتبة بروفيسور يذهبون إلى ألمانيا وهم لا يعرفون الانجليزية واﻷلمانية ، وربما عرفوا العربية ، وكانوا يعودون يتحدثون عن ألمانيا والشعب اﻷلماني حديث ألماني متخصص في عادات بلاده . هؤلاء اصطحبوا معهم الأرجيلة وكانوا هناك يؤرجلون ، مثلهم مثل أساتذة جامعات لم يكتبوا منذ عشر عشرين سنة بحثا .
سأصحح اﻷخطاء المطبعية بعد ساعة ، إن وجدت . طبعا اﻷخطاء لا الساعة .
وصباحكم سعيد ، وسعيد هو من زور ومثله عميد و..و..
٨
الهباش يخطب عن غزة وموت رجالها في البحر :
منذ عشر دقائق والهباش يخطب . يعيد ويكرر السؤال نفسه والفكرة نفسها ، ويربط بين هجرة هؤلاء وبين هجرة الرسول من مكة ؛ كلتا الهجرتين تمتا على مضض .
لا ينسى الهباش دور الاحتلال في الهجرة ، ولكنه يحمل المسؤولية إلى ظلم ذوي القربى ، والأمر معروف طبعا : إنه يحمل المسؤولية إلى حماس بالدرجة الأولى ، فسوء الأوضاع في ظلها هو السبب ، ثم إنها تعرف عن الذين يهربون الغزيين من خلال الأنفاق .
الهباش الآن يقول رأيا خطيرا وهو أن أحد أفراد حماس تساءل :
- لماذا نحزن على هجرة هؤلاء ؟ إن هؤلاء الذين يهاجرون هم من اللصوص وتجار المخدرات والعملاء؟ إن غزة تتطهر منهم . هذا - والله - ما يورده الهباش .
الهباش يقول إنه يجب أن تعود غزة إلى الحضن الشرعي - أي إلى السلطة ، ويجب أن ننقذ قطاع غزة من مطرقة الاحتلال ولصوص حكام غزة .
يذهب الهباش إلى أنه يجب أن تعاد غزة إلى القيادة الشرعية ، وهذا واجب الشرع .
إن من يحكمون غزة عصابات تتلاعب بمصير شعبنا هناك . هذا ما قاله الهباش ، أو هذا ما فهمته أنا ، وقد أكون غبيا لا يفهم .. قد ...
ها هو الهباش يتحدث الآن عن الوحدة الوطنية فلا استقلال إلا بالمحافظة على الوحدة - يا عيني يا عيني - والوحدة يجب أن تقوم على وحدة التمثيل ، فالهباش يرفض أنصاف الحلول . يبدو أنه قرأ مظفر النواب :
" قالوا شارك في الحل السلمي ولو بقليل ،
- ماذا يعني ولو بقليل ؟
- نصف لواط يعني . "
الحكومة والوحدة تعنيان :
قرار واحد ، سلاح واحد ، قرار سياسي واحد ... وحدة في كل شيء ، فالوحدة لا تعني أن تكون الحكومة صرافا آليا تدفع الرواتب فقط .....
والهباش ما زال يخطب وأنا أريد أن أطبخ ،
" بعض يسار صار للسلطة طباخا "،
ويا لي من طباخ للسلطة ، مثلي مثل ...
والهباش يخطب ، وهو يريد دولة لكل الشعب الفلسطيني : غزة والقدس والضفة ...
يا عيني على فلسطينيي المنافي ويا حسرتي عليهم وعلى فلسطينيي 1948 ، فما عادوا فلسطينيين ،
اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا وانصرنا على القوم الكافرين - ربما يقصد الهباش حماس ! - ربما !
وارزق رئيسنا بطانة صالحة ، وينهى ،،، يعظكم .. وأقم الصلاة.. -
خربشات مواطن فهمه بطيء واستيعابه قليل .
٢٠١٤
٩
تأنيب ضمير :
اليوم تسببت بقتل فرخ حمام .
ببساطة لاحظت أن البرندة اتسخت مع أنني نظفتها أمس .
تصر الحمامة - بمفهومها الحقيقي لا المجازي - أن تبني عشها بين المكيف والجدار - .
لم يرق لي منظر الروث فقررت أن أخرب العش ولم أكن أعلم أن هناك فرخي حمام .
سقطت حمامة فكانت القطة التي ولدت حديثا أربعة بانتظارها وفورا خنقتها لتأكلها وترضع مواليدها .
لقد كنت السبب وخربشت ملاحظات ﻷكتب مقال 28/9/2014 إن لم يجد جديد .
ما زلت أشعر بتأنيب الضمير وأتخيل المنظر .
٢٠١٤
١٠
ترجمة الترجمة :
ترجمة الترجمة هو مقالي القادم .
كتبت فدوى طوقان قصيدة عنوانها :
" إليهم خلف القضبان " .
ورد فيها المقطع التالي :
" قبيل اعتقالي
رسمت حروفا على دفتر
جديد عتيق
رسمت عليه ورودا
روتها دماء العقيق
وكانت بجنبي أمي
تبارك رسمي "
نقل النص إلى العبرية ثم ترجم عنها إلى العربية فجاء كما يلي :
" قبل السجن دونت حروفا في كراستي
رسمت بالدم سوسنا كبيرا
وأمي التي انثنت علي ورأت ما رسمت باركت هذا الرسم ".
19/ 9 /2017
١١
بصيص أمل :
هل أخطأ الشاعر حين قال :
ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل !
اليوم ذهبت إلى محاضرة " مناهج النقد الأدبي " كي أحاضر فلم يأت الطلبة بسبب إرباك ما يعود إلى سوء تواصل إدارة الجامعة مع الطلبة.
شاهدت طالبين وثماني طالبات تقريبا كانوا جالسين على البلاط ووجدتني اسألهم إن كانوا متخصصين في الأدب الفرنسي .
سألتهم عن فرص العمل في المستقبل فأجابوا إجابة لا تخلو من ثقة بالمستقبل . لقد كانوا متفائلين كثيرا خلافا لطلاب تخصصات أخرى كالأدب العربي أو الجغرافيا والتاريخ .
لقد عددوا على مسمعي أماكن عملهم مستقبلا : السفارة والترجمة ووسائل إعلام ومدرسين في المدارس ، فستغدو الفرنسية لغة ثانية في المدارس الحكومية ، وهي تدرس في كثير من المدارس الخاصة .
تمنيت لهم أياما قادمة مشرقةوواصلت سيري باتجاه المكتب ، فطلابي لم يأتوا ويبدو أن ثقتهم بالمستقبل مهزوزة .
هل خطر ببالي تأثير الأدب الفرنسي على نفسيات دارسي الأدب الفرنسي مقابل تأثير الأدب العربي على نفسيات طلاب قسم اللغة العربية؟
وهل خطر أيضا ببالي تأثير أعضاء هيئة التدريس على طلابهم؟
لماذا لم أفكر بالانتقال إلى قسم اللغة الفرنسية؟
أنا أدرس ( سانت بيف ) و( هيوبوليت تين ) و( برونتير ) و ( اناتول فرانس ) و ( ريمي دي غورمون ) و ( اندريه جيد ) و( جول لوميتر ) و( فولتير ) و ( اميل زولا ) و ( بلزاك ) و ( شايلين ) و( فلوبير ) و ( رولان بارت ) و .. و .. إلخ .. إلخ ...
كل الحق على المفتي .
راحت عليك .
19 /9/ 2017
١٢
يحيى 6
لماذا أثرت سؤال العربيد الحنيش في رواية يحيى يخلف الأخيرة" اليد الدافئة "؟
ببساطة لأن يحيى يكتب بسذاجة متناهية ولا يعرف فلسطين وسوف ابرهن على هذا ببرود أعصاب.
يحيى يخلف وبطله:
تساءلت كم في أحمد أبو خالد شخصية رواية يحيى يخلف الأخيرة "اليد الدافئة "من يحيى؟
أحد القراء حول لي صفحة يحيى الفيسبوكية.
على الصفحة أغلفة روايات يحيى وصورته وعبارة "سلطان الرواية العربية " ،وكتب الصديق متسائلا:هل يجوز للكاتب أن يصف نفسه بهذا؟ فأجبت: ثقته بنفسه عالية.
سارد رواية يحيى يقول عن شخصية أحمد أبو خالد وهي تشرع في كتابة الرواية الأولى: " كتب أحمد أبو خالد ذلك على (اللابتوب )بالتفاصيل والوصف وبما تختزنه تجربته في الحكاية من مهارة ".
الولد سر أبيه والشخصية الروائية ابنة مخترعها ولا عجب.!
نرجسية مذهلة حقا. اللهم احمنا منها.
(أشير إلى أن الروائي اياد شماسنه وضح لي أن الروائي دعي إلى ندوة في الجزائر وأن المشرفين على الندوة هم من نعتوه ب"سلطان الرواية العربية ".طبعا بطل روايته ينعت نفسه بالمهارة مع أنه يكتب روايته الأولى. )
8
مرة توقفت أمام رواية سميح القاسم "ملعقة سم صغيرة ثلاث مرات يوميا..." (2011)أمام تحديد ساردها موقع الغابة السوداء.
ذكر سميح أنه زار معسكر (بوخنفالد) والغابة السوداء "تملكتني القشعريرة والغم والانقباض على مدخل معسكر بوخنفالد في الغابة السوداء "(ص53) ،وقرن هذا ببرلين.
أنا درست في ألمانيا واقمت أسبوعا في الغابة السوداء وزرتها مرارا، عدا أن مدينة (فرايبورغ ) التي تعلمت فيها اللغة ستة أشهر تقع محاذية تماما للغابة السوداء ،وهي جنوب ألمانيا ومعسكر (بوخنفالد )أقيم قرب مدينة (فايمار ) شرق ألمانيا .
كيف صارت الغابة السوداء في رواية سميح قرب برلين؟ ربما اعتمد على الذاكرة فروايته كتبت بعد انقطاعه عن زيارة ألمانيا بعشرين سنة، أو أن هناك غابة سوداء ثانية قرب مدينة (فايمر) لم أسمع عنها.
أنا درست في الغور خمس سنوات، وفي الغور تقع أرض أحمد أبو خالد شخصية يحيى ومؤلف روايته الضمني. وحسب معرفتي لا توجد هناك غابات فمن أين ظهرت الغابة السوداء الفلسطينية،بل الغابات؟
أحمد أبو خالد هذا يقول أيضا إن هناك مطاعم على طريق نابلس الباذان، ولا يوجد سوى مطعم الشعير(؟) . هل كان أحمد أبو خالد يحلم؟
المثقفون الذين يكتبون من وراء المكاتب التفت غسان كنفاني إلى نتاجهم وأشار الى الفرق بينه وبين نتاج (شولوخوف).
أعتقد أن يحيى يكتب ممجدا فلسطين-ولو بالخيال- مستفيدا من رواية"داغستان بلدي "ولهذا يستحق وسام فلسطين للثقافة. ويستحق أن يمثل الثقافة الفلسطينية في المؤتمرات والندوات. دقوا على الخشب.
19 ايلول 2018
ماشاء لله! ما شاء الله!
١٣
سعاد العامري 3 وغسان كنفاني : سؤال الجدارة :
لي قريب زار فلسطين ١٩٤٨ غير مرة ، وكلما عاد من هناك وتحدثنا معا مدح ما فعله الإسرائيليون بأرض أجداده .
وأنا أجلس في مقهى البرلمان في البلدة القديمة في نابلس أتجاذب وبعض العمال أطراف الحديث فيمدح هؤلاء أصحاب العمل اليهود وحرصهم على دقة العمل .
صباح يوم الخميس أتى السائق في سيارة العمومي على مشروع تعبيد مدخل مدينة نابلس الذي طال ، وسرعان ما أخذ يمدح اليهود ودقتهم وسرعتهم في تعبيد الطرق.
كلام قريبي والعمال في مقهى البرلمان وسائق سيارة العمومي ذكرني بشخصية صفية زوجة سعيد. س في رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " ، فقد أبدت إعجابها ، حين زارت حيفا بعد غياب ٢٠عاما عنها ، بما رأته . قارنت ما كانت عليه المدينة قبل ١٩٤٨ بما شاهدته بعد ١٩٦٧ ، ولم يرق رأيها لزوجها .
الكلام الذي يصدر عن قسم من الفلسطينيين في فلسطين ويغلب عليه طابع مديح إنجازات الحركة الصهيونية على أرض فلسطين كلام لم ينقطع منذ احتلال ١٩٦٧ وهو حاضر حضورا لافتا في الأدبيات الصهيونية التي كتبت قبل قيام الدولة الإسرائيلية وبعده ، فمنذ رواية( ثيودور هرتسل ) ١٩٠٢ ونحن نقرأ عن دولة عصرية فيها مصانع تفوق المصانع الألمانية ومساحات خضراء تشابه أراضي سويسرا وأحياء راقية أجمل من الريفيرا وقطارات كهربائية أحدث مما عرفته أوروبا ، ورشيد بك العربي في الرواية هو البداية. لقد رأى هذا في الاستيطان اليهودي لفلسطين جلب الضوء للشرق كله . وحين ترجم الإسرائيليون رواية( هرتسل ) في ٦٠ق٢٠ زينوها بصور لفلسطين في بدايات ق ٢٠ وصور لها بعد ١٩٤٨ والقصد من وراء ذلك لا يحتاج إلى تفسير . إنه يلخص بسطر ورد في رواية غسان كنفاني "عائد إلى حيفا " ١٩٦٩ هو:
" تفضلوا انظروا كيف أننا أحسن منكم وأكثر رقيا. عليكم أن تكونوا خدما لنا، معجبين بنا " .
لقد توقفت مرارا وباستفاضة أمام رد الأدباء الفلسطينيين على مزاعم الحركة الصهيونية(انظر دراستي : الترجمة العربية لرواية "أرض قديمة- جديدة " ودحض الأدباء الفلسطينيين للفكرة الصهيونية./موقع جامعة النجاح الوطنية staff وانظر كتابي "أوراق مقارنة " ٢٠١٥).
في حزيران ٢٠١٩ زرت يافا ورأيت البيوت التي تفصل بين يافا وتل أبيب فلم ترق لي . ولا أتحدث هنا عن المباني الشاهقة ذات المعمار الحديث في تل أبيب التي قطعتها بالسيارة .
ربما كنت مثل سعيد. س الشخصية المحورية في رواية كنفاني ، وربما قلت : كان يمكن أن نجعلها أفضل بكثير ! هل أبالغ أو أتعامى أو ادفن رأسي في الرمل ؟ هل أكابر ؟
لم يزر كنفاني ، بعد الهزيمة ، حيفا ، ولست متأكدا من شكل علاقته بها قبل ١٩٤٨ ، فعلام اعتمد في إنطاق شخصية روايته سعيد .س بما نطقت ؟
من أدبائنا الذين حنوا لحيفا قبل تأسيس دولة إسرائيل إميل حبيبي في روايته " اخطية "١٩٨٥ .
تحسر حبيبي على حياته في حيفا في طفولته وشبابه قبل تأسيس الدولة الإسرائيلية ، ومدح الحياة فيها مقارنة بما آلت إليه الحياة في المدينة تحت الحكم الإسرائيلي .
الكتابة عن حيفا في زمنين تثير سؤال الجدارة وهو السؤال الذي أثاره كنفاني على لسان شخوصه ، وهو السؤال الذي أثاره الكتاب الصهيونيون في أدبياتهم ، وقسم من شخصيات رواية كنفاني خارج من معطف الشخصيات الصهيونية في الأدب الصهيوني ، وهذا عموما ما شغلني منذ كتابة رسالة الدكتوراه في ١٩٩١ وما زال .
في كتابها " مراد .. مراد " تأتي سعاد العامري على رحلتها ، بالباص ، من بتاح تكفا إلى تل أبيب وتصف المباني في الطريق الوصف الآتي :
" سرعان ما أقلنا الباص من منطقة "بتاح تكفا" الصناعية إلى مناطق تبدو سكنية. كانت البنايات رخيصة التكلفة المؤلفة من أربعة طوابق ، والتي تعود إلى الخمسينيات( تسمى شيكونات بالعبرية) ، المصطفة على جانبي الشارع الرئيسي المؤدي إلى تل أبيب، تبدو في الحقيقة بشعة جدا وغير متناسقة من الناحية الجمالية..." .
وتقارن الكاتبة بينها وبين بيوت المستوطنات في الضفة وسبب قدوم المستوطنين إلى المستوطنات.
" كان أكثر ما يضايقني الافتقار إلى الشخصية المعمارية المميزة ؛ لم يكن المكان يمت بصلة إلى أي شيء. لم يكن له سمات الحداثة وتعقيد المدن العصرية ، ولا سحر المدن القديمة والتقليدية التي كاتت موجودة ذات يوم. كان يشبه الضواحي الأمريكية في خلوها من التميز ووضوح المعالم. لم يكن أوروبيا ولا عربي المظهر. أظن أنه بدا ببساطة كما هو تماما: إسرائيليا .كيف يمكن لفلسطين التاريخية أن تصبح وبهذه السرعة غريبة عن سكانها الأصليين؟ أظن أن أشد ما أزعجني هو عدم عثوري على بيت عربي واحد لذكرى الثلاثة أرباع مليون فلسطيني الذين طردوا من وطنهم منذ ستين عاما، عائلتي واحدة من هؤلاء " .
كلام سعاد يختلف اختلافا جذريا عن كلام كثيرين وله أهميته الكبرى، ذلك أنه صادر عن مهندسة معمارية درست الهندسة المعمارية في جامعات عالمية راقية، عدا أنها سليلة أسرة مدنية فقد ولد أبوها في يافا وعاش بها ثم إن أمها من آل عبد الهادي الذين شيدوا القصور الفخمة وأقاموا فيها؛ في نابلس ودمشق وعرابة.
كما لو أن سعاد دون وعي تتبنى وجهة نظر غسان كنفاني وما أورده على لسان سعيد. س :
"في القدس ونابلس وهنا يتحدث الناس كل يوم عن نتائج زياراتهم إلى يافا وعكا وتل أبيب وحيفا وصفد وقرى الجليل والمثلث. كلهم يقولون كلاما متشابها ويبدو أن أفكار كل منهم كانت أحسن مما رأوا بأم أعينهم. جميعهم عادوا يحملون خيبة كبيرة .إن المعجزة التي يتحدث عنها اليهود لم تكن إلا وهما. ".
هل ما كتبته سعاد العامري في ٢٠٠٧ يختلف عما ورد في رواية كنفاني ؟
الجدل يطول .
الجمعة ٢٠ أيلول ٢٠١٩
١٤
سائق حافلة الصباح :
عندما قرأت كتاب سعاد العامري " مراد .. مراد " ألح علي سؤال الجدارة :
- من أجدر بفلسطين : نحن أم اليهود ؟
السؤال لي قديم جديد وقد التفت إليه وأنا أكتب رسالة الدكتوراه ، واستمر يلح علي .
ما علينا !
هذا الصباح في الحافلة تكلم السائق عن بطء تعبيد مدخل نابلس الشرقي ، وقال:
- منذ أشهر وهم يعبدون الشارع ، لو كان هذا عند اليهود لعبدوه في أسبوع أسبوعين .
لعلني سأكتب مقال الأحد ٢٢أيلول عن
"سعاد العامري 3 وغسان كنفاني : سؤال الجدارة " .
حقا من أجدر بفلسطين : نحن أم اليهود ؟
تجدون الإجابة المفصلة في دراسة لي على موقع جامعة النجاح الوطنية staff تحت عنوان " الترجمة العربية لرواية ( ثيودور هرتسل ) " أرض قديمة - جديدة " ودحض الأدباء الفلسطينيين للفكرة الصهيونية " وكنت كتبت الدراسة لمؤتمر دولي عقدته جامعة قفصة بتونس ونشرت الدراسة في كتاب المؤتمر .
مقالي الأحد غالبا حول سعاد العامري وسؤال الجدارة .
١٩ أيلول ٢٠١٩
١٥
الست كورونا : قراقوش عصرنا ( 78 )
قراقوشات عصرنا كثر وفي العام ١٩٦٩ كتب سميح القاسم مسرحيته الأولى " قرقاش " ، ولم تكن محاكمة ( شدمي ) الضابط الإسرائيلي المسؤول عن مذبحة كفر قاسم سوى مسرحية قراقوشية فمقابل ٤٩ عربيا دفع قرشا وأفرج عنه . هل ( ترامب ) في خطاباته سوى قراقوش ، ففي آخر خطاب له هاجم خصمه بأن أباه لم يصبح سيناتورا إلا لأنه كان يقبل مؤخرة الرئيس ( أوباما ) وصفق له الجمهور الذي يرتدي ال ( تي شيرتات ) الحمراء اللون طويلا .
مرة أغلق قراقوش رئيس وزراء صلاح الدين الأيوبي ، كما ورد في كتاب الأسعد بن مماتي " الفاشوش في أحكام قراقوش " ، بوابات القاهرة على المصريين وطلب من جنده ألا يسمحوا لأي مخلوق بالخروج ، وبينا هو في باب زويله شاهد عصفورا يخرج فصاح قراقوش في جنده قائلا :
- ألم أطلب منكم إغلاق البوابات وعدم السماح لأي مخلوق بالخروج .
وأمس أرسل إلي غير صديق مقطعا حواريا بين مقدم برنامج ومسؤول استضافه ليحاوره حول قرار حكومة بلده بفتح المطار والسماح بالسفر في ظل جائحة الكورونا .
المسؤول مع فتح المطار ومقدم البرنامج يستغرب .
ولكي يفحم المسؤول مقدم البرنامج وينتصر عليه فقد ضرب له مثلا ، كما لو أنه كليلة في كتاب ابن المقفع " كليلة ودمنة " ، أو كما لو أنه ذو عقل جاحظي جدلي .
المثل الذي ضربه المسؤول هو :
- لو هاجمك ضبع وأنت في بيتك ، فهل ستغلق الباب عليه أم ستتركه مفتوحا ؟ إن أغلقت الباب فسوف يأكللك الضبع ، وإن فتحته فقد يخرج ، وهكذا فقد يخرج الفايروس إن فتحنا المطار .
ما شاء الله !
ما شاء الله !
وفي إحدى الدول الإفريقية الفقيرة ، نظرا للإغلاقات المتواصلة بسبب الكورونا ، فقد اضطر أبناء الشعب إلى اصطياد الفئران وشيها - نشها وأكلها وبيعها لسد النقص في البروتين الذي يحتاج إليه الجسم . هل جربتم كباب الفئران ؟ ولا أعرف إن كان الفلسطينيون في مخيمات لبنان ، في سنوات الحصار ، في حرب المخيمات ، فكروا بأكل " كباب الفئران " .
١٩ أيلول ٢٠٢٠
١٦
الكمامات من جديد :
اللافت في أسواق المدينة ، في الأيام الأخيرة ، هو عودة باعة العربات إلى بيع الكمامات ، فإصابات الكورونا تزداد بوتيرة متسارعة ، وآخر أخبار غزة أمس قالت إن عدد المصابين بلغ ٢٧٠ مصابا .
أمس اتصل بي من غزة الصديق Riyad Awad ، وهو طبيب ، وحثني على أخذ اللقاح ، وأنا ما زلت مترددا ، فاللقاحات صارت ضربا من التجارة .
زميلي الدكتور Abdelfattah Abushokor الذي التقيت به بعد انقطاع قال لي إنه أراد الحصول من القنصلية الألمانية في رام الله على تأشيرة دخول إلى ألمانيا فرفضوا منحه إياها ، لأن اللقاح الذي تلقح به من نوع اسبوتنيك وليس من نوع فايزر ، فالمانيا لا تمنح التأشيرة لدخول أراضيها الا إذا كانوا مطعمين بلقاح فايزر ، وعرفت أن الصين لا تمنح تأشيرة الدخول إلى أراضيها إلا إذا كانوا مطعمين باللقاح الصيني .
الله الغني عن زيارة ألمانيا والصين .
عدا العربات التي عادت تبيع الكمامات ، فإن الجوافة تملأ أسواق المدينة وكثرة عرضها أرخص أسعارها ، وهذا من حظ الفقراء ، ففي غضون أقل من أسبوع نزل سعر الكيلو من ٢٠ شيكلا إلى ثمانية شواكل
١٩ أيلول ٢٠٢١
١٧
في ذكرى رحيل إدوارد سعيد ال ١٩ :
عادل الأسطة
ربما هذه هي المرة الأولى التي أكتب فيها في ذكرى رحيل الناقد والدارس الفلسطيني إدوارد سعيد الذي ملأ نتاجه المكتبات وشغل المفكرين وأساتذة الجامعات وقسما من السياسيين في الشرق والغرب ، فترجمت بعض كتبه ومقالاته إلى العديد من اللغات الحية .
عندما كان يطلب مني وأنا أحاضر في الجامعة أن أشارك في ندوة عنه كنت أحيل المشرفين عليها إلى طالبي وليد الشرفا الذي أعد أطروحة الدكتوراه الخاصة عنه ، ومع أنني قرأت لسعيد " الاستشراق " و" الثقافة والإمبريالية " و " صور المثقف " و " خارج المكان " ومقالاته في اتفاق غزة وأريحا إلا أنني لم أدرسه دراسة متعمقة تمكنني من الحديث عنه بطلاقة . كما لو أنني اكتفيت بقراءته وقراءة ما يكتبه مريدوه ، مثل الصديق فخري صالح ، عنه .
في الشهر الماضي اقتنيت كتاب " إدوارد سعيد : أماكن الفكر " الصادر عن سلسلة عالم المعرفة في الكويت ( آذار ٢٠٢٢ عدد ٤٩٢ ) ل ( تمثي برنن ) من ترجمة محمد عصفور ، وأخذت أقرأ فصولا منه وسرعان ما عدت ثانية إلى " خارج المكان " سيرة إدوارد الذاتية ، لأرى الاختلاف بينها وبين كتاب ( برنن ) الذي اعتمد عليها في أماكن كثيرة ، وفي الوقت نفسه اعتمد على عشرات الكتب والدراسات والمقالات والمفابلات في تأليف كتابه الذي يبدو أقرب إلى سيرة غيرية لسعيد .
الأمور والأفكار والموضوعات التي لفتت نظري فيما قرأته من فصول الكتاب عديدة وأولها الجهد المبذول في التأليف الذي غالبا ما لا نجد شبيها له في معظم كتب الدراسات المكتوبة بالعربية ، وهو جهد جعلني أتمنى أن يكتب دارس عربي سيرة غيرية لمحمود درويش يحيط كاتبها بكل ما كتبه درويش وأنجز عنه ، وكنت في العام ١٩٩٢ ترجمت كتيبا عن حياة غسان كنفاني لدارس ألماني ( استيفان فيلد ) ( ١٩٧٥ ) أعده كمحاضرة لتقديم نفسه في جامعة هولندية ، محاضرة عنوانها " غسان كنفاني : حياة فلسطيني " وبذل صاحب الكتيب فيه جهدا كبيرا في الإحاطة بكل ما كتب عن كنفاني .
مما لفت نظري في الكتاب مثلا قصة إدوارد سعيد مع الجامعة الأميركية في بيروت في ٧٠ القرن ٢٠ حين أبدى استعداده للعمل فيها ولكن أعضاء قسم اللغة العربية فيها حالوا دون توظيفه وتجاهلوا عرضه لتدريس إحدى المواد من دون أجر ، بل ووضعوا " العراقيل التي لا معنى لها أمام حصوله على شيء يبلغ من البساطة ما يبلغه الحصول على بطاقة تخوله استعارة الكتب من المكتبة " ، وسبب استياء أعضاء القسم منه " جاء نتيجة شهرته المتنامية وصلاته بالآيفي ليغ (؟) " ( ص ١٨٥) ، ورأى سعيد في الجامعة مكانا " شديد الأذى " ولذلك فإنه حفاظا على سلامة عقله قرر أن لا تكون له صلة به " ليس هنالك من أحد ، لا أحد حرفيا ، يفعل شيئا يثير الاهتمام ... كل من فيه خير - على رغم أن حليم [بركات] المسكين [ كاتب الرواية السوري ] رجل وديع بالمقارنة مع صادق العظم - يوضع على الرف ، يخصى أو يرمى بعيدا ، يفعلون به كل ما يمكن فعله بمنتهى الرخص " والكلام لسعيد في رسالة إلى صديق بالقاهرة عبر فيها عن شعوره بالإحباط .( ص ١٧٦) .
مما لفت نظري في الكتاب أيضا أن سعيد كتب الشعر ، والقصة القصيرة ونشرها ، وشرع يكتب الرواية . كان سعيد قارئا للروايات ودارسا لها ، فقد أعد أطروحة الدكتور عن الروائي ( جوزيف كونراد ) ، وغالبا ما كان يطعم بعض مقالاته بروايات عالمية مشهورة مؤولا ومفسرا ومجتهدا في ضوء دراسته الاستشراق الإنجليزي والفرنسي .
لقد شرع سعيد بالفعل بكتابة الرواية ولكنه انصرف عن إتمام رواية ليكتب سيرته المعروفة " خارج المكان " التي تحفل بتفاصيل مذهلة تصف طفولته ، ما يدل على قدرته الفائقة في الوصف ، وهذا عنصر أساسي من عناصر الرواية ومكوناتها .
ما لفت نظري أيضا هو حضور سعيد كشخصية روائية ، وكنت وأنا أدرس رواية إلياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " قد توقفت أمام حضوره فيها وفي روايات أخرى لخوري ، ومن الروايات رواية العراقي علي بدر " مصابيح أورشليم ؛ رواية عن ادوارد سعيد " ، وعدت إلى الموضوع نفسه وأنا أكتب عن صورة الفلسطيني في الرواية العربية ، فتوقفت مجددا أمام شخصيات فلسطينية حقيقية منها كنفاني ودرويش وسعيد وبسيسو وكمال ناصر وعرفات وآخرين . في كتاب ( تمثي برنن ) المذكور يكتب عن حضور إدوارد سعيد في الرواية العالمية فيعدد أسماء روائيين ويذكر رواياتهم : أهداف سويف في " خارطة للحب " ، حيث يظهر سعيد تحت اسم عمر الغمراوي ، و ( دومنيك إده ) في " الطائرة الورقية " حيث يظهر تحت اسم فريد مالك المهاجر السوري إلى الإسكندرية " وهو ناشط لامع يسعى إلى تغيير العالم " ، وفي رواية ( ر . ف . جورجي ) " قصة حب فلسطينية إسرائيلية " حيث يظهر باسمه الحقيقي " بوصفه البوصلة الأخلاقية الكامنة خلف " آفي " رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي تعلم من سعيد عندما كان يدرس في جامعة كولومبيا أن يعترف بآلام الفلسطينيين ." .
ما لم أتوقف أمامه من قبل هو صورة سعيد في الشعر العربي والسينما العربية وقد توقف ( برنن ) أمام هذا في الشعر العالمي والسينما العالمية .
في ذكرى إدوارد سعيد ال ١٩ يرحل الناقد والروائي وكاتب المقالة المميزة فاروق وادي ولعلني أكتب عنه في الأسبوع القادم .
المساحة محدودة والكتابة تطول .
الاثنين ١٩ / ٩ / ٢٠٢٢
١٨
في وداع إلياس خوري 2 :
إلياس والأدب الإسرائيلي
يعد إلياس خوري من أدباء عرب قليلين التفتوا إلى الأدب الإسرائيلي الذي التفت إليه بعض دارسين عرب ، بعد التفات كنفاني وبسيسو له ، وهنا أخص أساتذة بعض الجامعات المصرية مثل إبراهيم البحراوي وعبد الوهاب وهب الله ورشاد الشامي ، ومثل الفلسطينيين صلاح حزين ووليد أبو بكر ومحمد الأسعد ، ولست متأكدا بالضبط إن كان الأساتذة المصريون قرأوا هذا الأدب بالعبرية كما قرأه فلسطينيو ١٩٤٨ . لقد قرأ كنفاني وبسيسو وخوري وحزين والأسعد وأبو بكر الأدب بالإنجليزية ، وفيم ركز كنفاني على الأدب الصهيوني المكتوب في الغرب باللغة الإنجليزية أساسا ، اهتم أكثر الباقين بالأدب الإسرائيلي المكتوب بالعبرية المترجم إلى الإنجليزية ، ومن هنا نجد الفرق في عناوين الدراسات . استخدم كنفاني دال " الصهيوني " فيم استخدم الآخرون وأولهم بسيسو دال " الإسرائيلي " وتكرر هذا الدال في كتابات إلياس وأولها روايته " مملكة الغرباء " ، إذ كان يميز بين إسرائيلي يميني وإسرائيلي يساري وقد التقى ، وهو في نيويورك ، بإسرائيليين ، وحادثهم ، ولم يمانع ذات مرة من إجراء حوار مع صحيفة إسرائيلية ( هآرتس ) ؛ حوار جلب له المتاعب ، وما زال يعير به ( جريدة " البناء " اللبنانية ).
عندما قرأت أمس يسارية فلسطينية نشطة ما كتبته تحت عنوان " في وداع إلياس خوري " أعلمتني أن زميلة لها ، وهما تناقشان بعض رواياته في ملتقى ثقافي ، استغربت من مناقشة أعماله .
" لقد همست في أذني : إنه مطبع " .
وهذا ما سمعته مرة من الروائية ليلى الأطرش التي التقيتها في معرض الكتاب في رام الله يوم كرمها الفلسطينيون لفوز روايتها " ترانيم الغواية " بجائزة القدس .
على هامش المعرض التقيت بليلى التي اندهشت من كتابتي سبعة وثلاثين مقالا في جريدة الأيام الفلسطينية عن " أولاد الغيتو : إسمي آدم " ، إذ رددت إشاعة اتهامه بالتطبيع ، ولما طلبت منها دليلا ذكرت قصة اجرائه حوارا مع صحيفة إسرائيلية وأتت على ترجمة أعماله إلى العبرية ، واليوم صباحا أرسلت إلي الزميلة الفلسطينية اليسارية النشطة مقالا لما أقرأه بعد عنوانه " إلياس خوري : الفتى المدلل لإسرائيل "( صحيفة البناء ). كأنما ألم بإلياس ما ألم بمحمود درويش وإميل حبيبي أيضا ، والطريف أن الشاعر المتهم بتطرفه أحمد حسين ، وهو شقيق الشاعر راشد حسين ، له في إلياس رأي يجدر أن يقرأه المهتمون بهذا الجانب . وشخصيا أرى أن الأمر بولغ فيه مبالغة كبيرة ، فما قدمه إلياس ، لخدمة القضية الفلسطينية ، لم يقدم مثله أي مثقف عربي ، ولا أبالغ إذا قلت أيضا لم يقدمه كثيرون من مثقفينا وأدبائنا .
وإذا كان كنفاني عرفنا بالأدب الصهيوني وأدباء المقاومة الفلسطينية في الأرض المحتلة في ١٩٤٨ ، وإذا كان بسيسو قدم لنا نماذج من الرواية الإسرائيلية ، وكلاهما تناص معها في بعض أعماله تناصا خفيا لا يعرفه إلا الدارس القاريء ، فإن تناص خوري تناص علني ظاهر ، وهو ما جعلني أخص روايته " أولاد الغيتو : إسمي آدم " بعدة مقالات شكلت فصلا من الكتاب عنوانه " إلياس خوري والأدب الإسرائيلي " . لقد قدم لنا نماذج من هذا الأدب وقدم لنا أيضا رأيه فيه ، وكذلك تابع مهمة كنفاني في إضاءة أدب المقاومة الفلسطينية في الداخل والخارج من خلال نماذجه البارزة : غسان كنفاني وراشد حسين ومحمود درويش وإميل حبيبي وجبرا إبراهيم جبرا . إنك وأنت تقرأ " باب الشمس " وثلاثية " أولاد الغيتو " تقرأ أدب هؤلاء .
إنني شخصيا أعترف بأن كتابات الأسماء الواردة أثرت ما كتبته من دراسات وعادت علي بفضل لا يقل عن الفضل الذي أزجاه هؤلاء لخدمة الإنسان العربي حين كتبوا تحت شعار " اعرف عدوك " .
في العام ١٩٩٣ كتبت دراسة صدرت في كتيب عنوانه " الأديب الفلسطيني والأدب الصهيوني " ، وقد أثرت ثلاثية " أولاد الغيتو " ثقافتي في هذا الجانب وأكثر ، ومن خلال الثلاثية مثلا عدت إلى رواية الروائية الايرلندية ( ايثيل مانين ) " الطريق إلى بئر سبع " ، وهي رواية تناص معها خوري ، وما كتبته عن علاقة التناص بين الروايتين دفع قراء عديدين للبحث عنها وقراءة سفر الخروج الفلسطيني من اللد في العام ١٩٤٨ . كان هذا بفضل إلياس الذي ما إن أنهيت مقالاتي السبعة والثلاثين عن روايته حتى اتصل بي ثانية .
يتبع
١٩ / ٩ / ٢٠٢٤
١٩
يوميات غزة ( ٣٤٩ )
ما لم أقرأه في " نصوص من غزة "
أوجعتني أسناني فذهبت أعالجها ، ومنذ ساعات وأنا أعاني من الوجع وقررت أن لا أكتب اليوم اليوميات ، إذ لم أتابع الأحداث متابعة حثيثة تمكنني من كتابة تستحق . لم أشاهد أشرطة فيديو ولم أستمع إلى الأخبار ولم أقرأ ما كتبه أبناء غزة .
ما سمعته من أخبار كان عابرا على الرغم من قسوته . حصار قرية قباطية قرب مدينة جنين وارتقاء أربعة شباب وإصابة آخرين كثر . حرائق في قرى عديدة واعتقالات وسجن و ... ولم أستمع إلى كلمة السيد حسن نصرالله ، وظني أن الحرب واقعة لا محالة وأتمنى أن تخيب ظنوني التي غالبا ما لا تخيب ، فالإسرائيليون قرروا خوضها ، وغالبا ما يستدرجون حزبلله إليها ، وليس أدل مما فعلوه أمس واليوم بتفجير أجهزة ( البيجر ) .
ما لفت نظري هو ما كتبه ابن غزة تيسير عبد Taysir Abd حول ما تريده إسرائيل من القطاع وملاحظته دقيقة .
كتب تيسير أن إسرائيل تمتلك قدرات كبيرة لجأت إليها أمس وأول أمس في لبنان ، وتساءل :
- ما دامت تمتلك هذه القدرات ، فلماذا لم تلجأ إليها في حربها في غزة ؟ لماذا لجأت في غزة إلى تدمير الحجر وقتل البشر ؟
وتيسير يعرف الإجابة . إنهم يريدون تدمير الوطن والإنسان أيضا ، ويبدو أنه عرف ذلك متأخرا أو أنه كان يعرفه ولكنه تجاهله .
منذ بدء الحرب في غزة وأنا أكرر تضمين بيتي الشاعر إبراهيم طوقان اللذين قالهما قبل تسعين عاما :
" أجلاء عن البلاد تريدون
فنجلو أم محونا والإزالة " .
وجع الأسنان قاتل ، ومن المؤكد أن هناك المئات من أبناء قطاع غزة عانوا ، في الأشهر الإحدى عشر للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة ، منه - أي وجع الأسنان . ربما بحثوا عن طبيب وعيادة فلم يجدوا ، وربما لم يجدوا مسكنا للآلام مثل ( التروفين ) . هل منكم من قرأ كتابة عن وجع الأسنان في الحرب ؟
في حرب الأيام الستة كنا في بيت خالتي أم عارف يعيش . كانت المدينة مغلقة ، فالحرب في يومها الرابع ، وأخذت أمي تعاني من وجع الأسنان ، فأرسلتني أشتري لها مسكنا ما ، ويومها ضربني حافظ صبرة كفا واتهمني بأنني طابور خامس ، لا لشيء إلا لأنني أجبته عن سؤاله :
- ماذا رأيت في شوارع المدينة ؟
وكنت رأيت امرأة وأطفالها في الشارع تبحث عن مأوى ، لأن مدينتها قلقيلية احتلت ، وقد دونت هذا في قصة " ثلاثة أيام حزيرانية في حياة يوسف . م " وأيضا في كتابي " حزيران الذي لا ينتهي " . هل انتهت الحرب في حزيران ١٩٦٧ أم بدأت ؟
١٩ / ٩ / ٢٠٢٤
٢٠
غزة 714 :
أدب المقاومة في غزة
أدب المقاومة في غزة يكتبه المقاتلون فقط ؛ هؤلاء الذين لا نصغي إلى ألسنتهم ولا وقت لديهم للقراءة والكتابة .
ما نقرؤه من كتابات أبناء قطاع غزة يصف قسوة حياة الشعب الذي يهيم على وجهه ويدعو إلى وقف الحرب ؛ لأن الحياة في غزة في ظل الحرب - إن كان هناك ظل يستظل به - هي الجحيم ، والجحيم هو ما يسرد ويكتب .
إن كان هناك دعوة للمقاومة فيما يكتب فهي موجهة لغير العدو . للأسف لن تجد في أكثر الكتابات ما يدعو إلى مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ، وستقرأ دعوات لحماس تطلب منها أن تغادر ولو رفعت الرايات البيض .
من يكتبون أدب مقاومة . شعر مقاومة . قصص مقاومة . روايات مقاومة . من يكتبون هذا اللون من الأدب هم من يقيمون في خارج قطاع غزة ، وغالبا ما يهاجم ناشطو قطاع غزة هؤلاء ساخرين منهم ناعتينهم ب " المشتبكين " ومقاومي " الكيبوورد " .
هل كتبت هذا أمس لناقد عربي طلب مني أن أكتب دراسة عن أدب المقاومة لنشرها في كتاب ؟
أظن ذلك .
الأدب المكتوب في غزة هو أدب يائس يصف الواقع البائس . يصف حياة النزوح وفقدان البيت والجوع والفقدان والموت الجماعي ويوجه سهام نقده لمن بدأ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ - طوفان الأقصى .
أعرف أن هذه الكتابة قد تجر علي ردود فعل عنيفة ، ولكن لا بد من كتابتها ؛ لأنني لا بد من أن أكون صادقا مع نفسي على الأقل .
أقرأ ما استطعت مما يكتبه أدباء الداخل وأدباء الخارج ؛ داخل غزة وخارجها ، ويمكن أن أسمي الأدباء هنا وهناك ، ومرة كتبت تحت عنوان " نص غزة الغائب الذي لم نكتبه " وهو النص الذي يصور بطولات المقاومين ..
١٩ / ٩ / ٢٠٢٥
( أرفق مع الكتابة منشورا ل أمل الأعرج عما يعانيه الشعب الفلسطيني هناك . إنه نموذج أدب نكبة . أدب نزوح . أدب لا ينطبق عليه قول الشاعر محمود درويش :
لماذا تكون القصيدة بيضاء والأرض سوداء جدا ؟! ) .
٢١
هوامش من وحي ما يجري في غزة :
كأني أعود إلى ما مضى :
مساء الجمعة ١٩ أيلول أصغيت إلى مواطن من غزة نزح إلى الجنوب يتحدث عن معاناة النازحين في دير البلح واستغلال أصحاب الأراضي لهم ، إذ طلب الأخيرون أجرة قطعة الأرض التي سيقيم النازحون خيامهم عليها ، وهو ما استغربه شاب نازح طلب من أصحاب الأراضي أن يرحموا النازحين الذين لا يملك أكثرهم أجرة مواصلات النزوح ، فمن أين سيدفعون أجرة الأرض التي سينصبون عليها خيامهم ، وسنقرأ ، فيما بعد عن نازحين كثر ناموا في الشوارع ، بل وقرب مكبات النفايات وفوقها ، كما قال مراسل إذاعة أجيال محمد عمران الأسطل للإذاعة .
في صباح اليوم نفسه كنت قرأت في صفحة الناشط عبد الكريم عاشور عن معاناته في ترك غزة والتوجه إلى دير البلح ، ولكنه كتب إن بعض أصدقائه وفروا له مساحة من أرضهم ، لينصب فيها خيامه دون مقابل .
" إن خليت بليت " يقول مثلنا الشعبي ، وفيما عشناه بعد نكبة ١٩٤٨ عانينا أيضا من ظلم لا يتمثل بدفع أجرة الخيام التي ولدنا فيها ، فقد استأجرت وكالة غوث اللاجئين أراضي لمدة ٩٩ عاما وتكفلت هي بتوفير الخيام .
ولكننا عانينا في جوانب أخرى ، أذكر أننا في مخيمنا - حين كانت المياه التي توفرها لنا الوكالة تنقطع - أذكر أننا كنا نذهب ، بحمالة المياه وتنكتي الماء ، إلى قرية مجاورة فيها نبع ماء كان أحد سكانها يبيع الماء بجالونات على ظهر حماره ، وغالبا ما كان يمنعنا فيصدنا ونعود خائبين ، وفي فترة متأخرة عرفت السبب الذي من أجله أقيمت مخيمات الخليل بعيدا عن المدينة ، وهو سبب يبعث الأسى في نفس اللاجيء .
في مساء اليوم نفسه ١٩ / ٩ قرأت للناشط الغزاوي أشرف نصر منشورا يوجه فيه رسالة إلى ( نتنياهو ) و ( كاتس ) و ( زامير ) يحكي فيه عن " الناس اللي قاعدة بغزة " ، وهو منهم ، ويوضح فيها أن النازحين لا يجدون مكانا ينصبون خيامهم فيه ، وأنهم لا يملكون أجرة للنزوح ، ولا مالا لدفع إيجار للأرض التي سيقيمون عليها ، وهذا في رأيه لا يخفى على الثلاثة المخاطبين ويطلب أشرف منهم أن يميزوا بين حماس والجهاد وبين الناس الأبرياء الذين لا دخل لهم في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ، وينهي منشوره بالآتي :
" إذا قدمت لي خيارين ؛ الأول أن أنزح للجنوب وأعيش المعاناة وقلة الماء وتعب الحياة ، والثاني أن أظل بغزة و أنفرم ، راح اختار الثاني برضاي .
* .. كيف بدكاش إياني درع بشري بغزة ، وبترسلني أكون درع بشري بالجنوب " ، وما كتبه أشرف في رسالته سمعته من غزاويين عديدين عبر أشرطة فيديو أدرجوها .
ما قرأته في الرسالة وما سمعته أعادني إلى كتاب " التطهير العرقي " ل ( إيلان بابيه ) وإلى ثلاثية إلياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " .
في كتاب ( بابيه ) نقرأ ، في الصفحة ١٢٥ من الترجمة العربية التي أنجزها أحمد خليفة تحت عنوان " إنجاز المهمة في الشرق " ، نقرأ عن عرب تعاونوا مع اليهود لأعوام كثيرة ، وكان السؤال هو :
- هل يجب طردهم أيضا ؟
وكانت الإجابة : نعم .
لقد طرد قسم من هؤلاء وتردد بعض الضباط في طرد آخرين ، فوصف الضباط المترددون ، مثل ( بالتي سبيلا ) ، من بعض اليهود بأنهم خائنون .
لقد توقفت في كتابي " أسئلة الرواية العربية : أولاد الغيتو ، اسمي آدم . إلياس خوري نموذجا " أمام قصة مفيد شحادة في الرواية ، وهي قصة ذكرتني بقصة الكاتب الإسرائيلي ( بنيامين تموز ) " منافسة سباحة " التي كتبها في العام ١٩٥١ ، وأتى فيها على علاقات طيبة بين العرب واليهود في فلسطين قبل ١٩٤٨ ؛ علاقات لم تمنع اليهودي من غض النظر عن قتل صاحبه العربي عبد الكريم الذي كان يسبح معه في بركة الأسرة العربية التي تردد عليها طفلا صغيرا مع أمه .
كان مفيد شحادة ووالده صديقين لليهودي الدكتور ( ليهمان ) ، وكانا يوصلان الخضرة لكبانية اليهود في بن شيمين ، وتحسبا لتوتر الأوضاع بين العرب واليهود أعطى ( ليهمان ) والد مفيد رسالة لعلها تنقذه وعائلته إن اشتدت المعارك وحوصروا .
في وقت حصار اللد / الغيتو تذكر مفيد الرسالة فأعطاها لجندي إسرائيلي علها تشفع له ، ولكن دون جدوى ، فعندما اقترب من الأسلاك الشائكة مات " مثل عصفور انطعجت رقبته وتناثر ريشه ، وهوى فاتحا ذراعيه " .
هل ينسى كبار السن منا من متابعي الحرب في لبنان بعد العام ١٩٨٢ قصة انطون لحد الذي تعاون مع دولة إسرائيل وما آل إليه في نهاية حياته ، حيث تخلت عنه ولم يجد مالا يدفعه للعلاج ؟
مؤخرا انتهيت من قراءة رواية جديدة للروائي الفلسطيني المقيم في رام الله أحمد رفيق عوض عنوانها " دابة الأرض " ( ٢٠٢٥ ) يكتب فيها عن فلسطيني في السلطة الفلسطينية ينسق ، بحكم وظيفته ، مع ضابط اتصال إسرائيلي ، يزور الأردن لحضور مؤتمر يخص الأوضاع في الضفة الغربية ، وحين يعود وتكون الطرق في أريحا مغلقة لأسباب أمنية لا يسمح له بالعودة إلى مدينته ، وعندما يتصل بالضابط يعلمه الأخير بأنه لا يستطيع مساعدته وأن عليه الانتظار مثله مثل الآخرين . يعني قاومت أو تعاونت أو نسقت ، فالدولة الإسرائيلية في النهاية أهم منك ، لأنك إن عشت فيها فإقامتك عابرة وإلى حين .
منذ العام ١٩٤٨ ما أرانا نعيش إلا التجربة نفسها . نعيش في الهامش وعلى الهامش ؛ لأننا في نظر الإسرائيليين هامش و " عابرون في كلام عابر " ؟؟!!
( الجمعة والخميس والسبت ١٩ و ٢٥ و ٢٧ / ٩ / ٢٠٢٥ ) .
سوف أحاول . لا بأس . ثمة ما يزعج وما يزعج كثير ولكن لا مجال للهزيمة إلا أمام المرض .
أحيانا أكرر :
" تضيق بنا الدنيا " تحشرني في الممر الأخير . لكن لا بد من ممر . من نفق أيضا .
هذه كتابة لاختبار تعاملي مع الهانف وللاعتذار للقراء عن أخطاء الكيبورد .
٢٠١٣
٢
مساء الخير يا شام. كيف يقضي اهل الشام مساءهم هذا.هل من احد هناك طل يثق باحد او باي شيء.انا ساذهب الى فراشي لانام بضع ساعات فماذأ ستفعل العائلات السورية الان.عمي مساء يا دمشق.عمي مساء
٢٠١٣
٣
تيتي تيتي مثل ما رحت
يا حكومة جيتي .
هذا ما سيقوله الفلسطينيون
هذا المساء . مثل مفاوضات الدكتور صائب عريقات إن غابت عنكم
الحكاية . حكايتنا في الجامعة
ومع إسرائيل ومع السلطة
ومع حماس ومع العالم العربي
إن غابت عنكم - ومع أمريكا واوروبا - مثل حكاية إبريق الزيت . حكاية بلا بداية وبلا نهاية ، وأكيد سيبقى د . رامي الحمدالله رئيس جامعة النجاح حتى سن سبعين - إن شاء الله - عسى أن يمدد لنا العقد - نحن حتى سن سبعين - الله ينفعنا ببركته :
وكم رجل يعد بألف رجل
وكم ألف تمر بلا حساب في البنك العربي .
ستعود فلسطين - إن شاء الله - عما قريب . كل شيء يدعو إلى السخرية .
صباح الخير يا مظفر النواب !
٢٠١٣
٤
ليس لي شنب لأحلف به . هل تستحق بضع شعراتكنت أبربر عليها يوم كنت أبربر أن أحلف بها ؟
وهاي شنبي - إن كان لي شنب -
إن صرنا ذات يوم أمة .
خذوها من تشكيل لجان مناقشة رسائلنا العلمية وكيف يتم تشكيلها !!
وما من جاهل إلا ويبلى بأجهل !!
وشايفين حالنا ونحن نصف حمير والله
مافيات وعصابات . هذه هي لجان مناقشة الرسائل العلمية في كثير من الجامعات العربية . المناقش المناسب في الموضوع المناسب - أي والله . من جهل في تخصصه إلى جهل في الموضوع الذي يناقش فيه إلى جهل في المنهج .
هذا ما قاله لي زميل .
٢٠١٣
٥
مظفر النواب في ١٩٧٦ :
" لا تقتربوا أكثر من ذلك
فالمذبحة الآن مشوهة
حيث الأطفال بلا فرح
وأميز رائحة الرضع
والخرز الأخضر يورق في اللحم المحروق ...
أكانوا قبل قليل أطفالا ؟
لا تدعوا أي صغير يذهب من هذا الدرب
سيبتسم اللحم المحروق لهم ..
....
هذا اللحم يفوح دخانا ورديا
يصبغ خد الدين بحمرته
....
العين المفقوءة والكف المقطوعة والساق المبتورة
والجثث المحروقة تحمل واضحة " .
٢٠١٤
٦
حرب غزة والسخرية .. غسان كنفاني والسخرية :
في أثناء حرب غزة أخذت أتابع النكت والمقاطع الساخرة ،فشر البلية ما يضحك . تذكرت ما قرأته عن حرب حزيران وانعكاسها في اﻷدب العبري ، وعدت إلى كتاب انطوان شلحت " خداع الذات...!المسرح اﻷسرائيلي وحرب 1967ومختارات من أعمال حانوخ ليفين" ( 2007 )، وحانوخ ليفين أبرز كاتب إسرائيلي كتب نصوصا ساخرة إثر حرب حزيران ، وقد ترك أثرا في أدبنا الفلسطيني أشرت إليه وأنا أكتب عن اﻷديب الفلسطيني واﻷدب الصهيوني ( 1993 ) وتحديدا حين توقفت أمام نص محمود درويش النثري :
" أنا وانت والحرب القادمة " .
تقرأون بقية المقال في اﻷيام الفلسطينية بعد غد اﻷحد إن شاء الله.
٧
هل أنا كاتب ساخر ؟ :
خطر ببالي أن أثير هذا السؤال الذي لطالما أثاره قراء ما أكتب ؛ رواية ومقالا وخربشات .
أنا كاتب متجهم مثل حياتي المتجهمة رغم أن خالي عمر لو هييء له أن يكون كاتبا لتفوق على اميل حبيبي .
لم أكن أرمي إلى كتابة ساخرة ، فقد بدأت الكتابة ناقدا ومحررا ولم أكن اطلعت على نماذج من الأدب الساخر ، باستثناء نصوص من " بخلاء " الجاحظ و " رسالة الغفران " للمعري وبعض مقامات ، ورواية حبيبي " المتشائل " .
دائما كنت جادا ومتجهما وملتزما ولكني كنت أكتب الحياة ، وهذه هي الساخر اﻷول ، فما عليك إلا أن تتأملها وتكتبها . طبعا عليك أولا أن تعيشها .
هكذا حفلت نصوصي بالسخرية . سخرية قد لا تضحك ، ولكنها تنتقد بمرارة تبعث على السخرية ويلخصها المثل الشعبي " شر البلية ما يضحك ".
ربما تكون سخريتي أقرب إلى سخرية محمود درويش في خطب الدكتاتور الموزونة منها إلى سخرية اميل حبيبي .
سخرية تقوم على المفارقة بالدرجة اﻷولى ، وقد راقت لي سخرية مريد البرغوثي في" قصائد الرصيف " وقد توقفت أمام قصيدته " القبائل " .
ربما هي سخرية تخلو من خفة الدم التي حرمني الله منها ، فأنا رجل متوسط الدم لا خفيفه ولا ثقيله . ماذا أفعل ؟ ما باليد حيلة !
هناك نصان روائيان لي يقومان على المفارقة الجارحة هما " ليل الضفة الطويل " و " الوطن عندما يخون " أما قصص مجموعة " وردة لروز...وردة لفائزة " فتقوم على المفارقة .
خربشاتي قسم منها فيه تهكم وسخرية ، واﻷمر يعود إلى واقعنا المسخرة . أما أهم دافع لي لكتابة نصوصي فهو اﻷشخاص المسخرة فينا وقد أكون منهم .
كان أساتذة برتبة بروفيسور يذهبون إلى ألمانيا وهم لا يعرفون الانجليزية واﻷلمانية ، وربما عرفوا العربية ، وكانوا يعودون يتحدثون عن ألمانيا والشعب اﻷلماني حديث ألماني متخصص في عادات بلاده . هؤلاء اصطحبوا معهم الأرجيلة وكانوا هناك يؤرجلون ، مثلهم مثل أساتذة جامعات لم يكتبوا منذ عشر عشرين سنة بحثا .
سأصحح اﻷخطاء المطبعية بعد ساعة ، إن وجدت . طبعا اﻷخطاء لا الساعة .
وصباحكم سعيد ، وسعيد هو من زور ومثله عميد و..و..
٨
الهباش يخطب عن غزة وموت رجالها في البحر :
منذ عشر دقائق والهباش يخطب . يعيد ويكرر السؤال نفسه والفكرة نفسها ، ويربط بين هجرة هؤلاء وبين هجرة الرسول من مكة ؛ كلتا الهجرتين تمتا على مضض .
لا ينسى الهباش دور الاحتلال في الهجرة ، ولكنه يحمل المسؤولية إلى ظلم ذوي القربى ، والأمر معروف طبعا : إنه يحمل المسؤولية إلى حماس بالدرجة الأولى ، فسوء الأوضاع في ظلها هو السبب ، ثم إنها تعرف عن الذين يهربون الغزيين من خلال الأنفاق .
الهباش الآن يقول رأيا خطيرا وهو أن أحد أفراد حماس تساءل :
- لماذا نحزن على هجرة هؤلاء ؟ إن هؤلاء الذين يهاجرون هم من اللصوص وتجار المخدرات والعملاء؟ إن غزة تتطهر منهم . هذا - والله - ما يورده الهباش .
الهباش يقول إنه يجب أن تعود غزة إلى الحضن الشرعي - أي إلى السلطة ، ويجب أن ننقذ قطاع غزة من مطرقة الاحتلال ولصوص حكام غزة .
يذهب الهباش إلى أنه يجب أن تعاد غزة إلى القيادة الشرعية ، وهذا واجب الشرع .
إن من يحكمون غزة عصابات تتلاعب بمصير شعبنا هناك . هذا ما قاله الهباش ، أو هذا ما فهمته أنا ، وقد أكون غبيا لا يفهم .. قد ...
ها هو الهباش يتحدث الآن عن الوحدة الوطنية فلا استقلال إلا بالمحافظة على الوحدة - يا عيني يا عيني - والوحدة يجب أن تقوم على وحدة التمثيل ، فالهباش يرفض أنصاف الحلول . يبدو أنه قرأ مظفر النواب :
" قالوا شارك في الحل السلمي ولو بقليل ،
- ماذا يعني ولو بقليل ؟
- نصف لواط يعني . "
الحكومة والوحدة تعنيان :
قرار واحد ، سلاح واحد ، قرار سياسي واحد ... وحدة في كل شيء ، فالوحدة لا تعني أن تكون الحكومة صرافا آليا تدفع الرواتب فقط .....
والهباش ما زال يخطب وأنا أريد أن أطبخ ،
" بعض يسار صار للسلطة طباخا "،
ويا لي من طباخ للسلطة ، مثلي مثل ...
والهباش يخطب ، وهو يريد دولة لكل الشعب الفلسطيني : غزة والقدس والضفة ...
يا عيني على فلسطينيي المنافي ويا حسرتي عليهم وعلى فلسطينيي 1948 ، فما عادوا فلسطينيين ،
اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا وانصرنا على القوم الكافرين - ربما يقصد الهباش حماس ! - ربما !
وارزق رئيسنا بطانة صالحة ، وينهى ،،، يعظكم .. وأقم الصلاة.. -
خربشات مواطن فهمه بطيء واستيعابه قليل .
٢٠١٤
٩
تأنيب ضمير :
اليوم تسببت بقتل فرخ حمام .
ببساطة لاحظت أن البرندة اتسخت مع أنني نظفتها أمس .
تصر الحمامة - بمفهومها الحقيقي لا المجازي - أن تبني عشها بين المكيف والجدار - .
لم يرق لي منظر الروث فقررت أن أخرب العش ولم أكن أعلم أن هناك فرخي حمام .
سقطت حمامة فكانت القطة التي ولدت حديثا أربعة بانتظارها وفورا خنقتها لتأكلها وترضع مواليدها .
لقد كنت السبب وخربشت ملاحظات ﻷكتب مقال 28/9/2014 إن لم يجد جديد .
ما زلت أشعر بتأنيب الضمير وأتخيل المنظر .
٢٠١٤
١٠
ترجمة الترجمة :
ترجمة الترجمة هو مقالي القادم .
كتبت فدوى طوقان قصيدة عنوانها :
" إليهم خلف القضبان " .
ورد فيها المقطع التالي :
" قبيل اعتقالي
رسمت حروفا على دفتر
جديد عتيق
رسمت عليه ورودا
روتها دماء العقيق
وكانت بجنبي أمي
تبارك رسمي "
نقل النص إلى العبرية ثم ترجم عنها إلى العربية فجاء كما يلي :
" قبل السجن دونت حروفا في كراستي
رسمت بالدم سوسنا كبيرا
وأمي التي انثنت علي ورأت ما رسمت باركت هذا الرسم ".
19/ 9 /2017
١١
بصيص أمل :
هل أخطأ الشاعر حين قال :
ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل !
اليوم ذهبت إلى محاضرة " مناهج النقد الأدبي " كي أحاضر فلم يأت الطلبة بسبب إرباك ما يعود إلى سوء تواصل إدارة الجامعة مع الطلبة.
شاهدت طالبين وثماني طالبات تقريبا كانوا جالسين على البلاط ووجدتني اسألهم إن كانوا متخصصين في الأدب الفرنسي .
سألتهم عن فرص العمل في المستقبل فأجابوا إجابة لا تخلو من ثقة بالمستقبل . لقد كانوا متفائلين كثيرا خلافا لطلاب تخصصات أخرى كالأدب العربي أو الجغرافيا والتاريخ .
لقد عددوا على مسمعي أماكن عملهم مستقبلا : السفارة والترجمة ووسائل إعلام ومدرسين في المدارس ، فستغدو الفرنسية لغة ثانية في المدارس الحكومية ، وهي تدرس في كثير من المدارس الخاصة .
تمنيت لهم أياما قادمة مشرقةوواصلت سيري باتجاه المكتب ، فطلابي لم يأتوا ويبدو أن ثقتهم بالمستقبل مهزوزة .
هل خطر ببالي تأثير الأدب الفرنسي على نفسيات دارسي الأدب الفرنسي مقابل تأثير الأدب العربي على نفسيات طلاب قسم اللغة العربية؟
وهل خطر أيضا ببالي تأثير أعضاء هيئة التدريس على طلابهم؟
لماذا لم أفكر بالانتقال إلى قسم اللغة الفرنسية؟
أنا أدرس ( سانت بيف ) و( هيوبوليت تين ) و( برونتير ) و ( اناتول فرانس ) و ( ريمي دي غورمون ) و ( اندريه جيد ) و( جول لوميتر ) و( فولتير ) و ( اميل زولا ) و ( بلزاك ) و ( شايلين ) و( فلوبير ) و ( رولان بارت ) و .. و .. إلخ .. إلخ ...
كل الحق على المفتي .
راحت عليك .
19 /9/ 2017
١٢
يحيى 6
لماذا أثرت سؤال العربيد الحنيش في رواية يحيى يخلف الأخيرة" اليد الدافئة "؟
ببساطة لأن يحيى يكتب بسذاجة متناهية ولا يعرف فلسطين وسوف ابرهن على هذا ببرود أعصاب.
يحيى يخلف وبطله:
تساءلت كم في أحمد أبو خالد شخصية رواية يحيى يخلف الأخيرة "اليد الدافئة "من يحيى؟
أحد القراء حول لي صفحة يحيى الفيسبوكية.
على الصفحة أغلفة روايات يحيى وصورته وعبارة "سلطان الرواية العربية " ،وكتب الصديق متسائلا:هل يجوز للكاتب أن يصف نفسه بهذا؟ فأجبت: ثقته بنفسه عالية.
سارد رواية يحيى يقول عن شخصية أحمد أبو خالد وهي تشرع في كتابة الرواية الأولى: " كتب أحمد أبو خالد ذلك على (اللابتوب )بالتفاصيل والوصف وبما تختزنه تجربته في الحكاية من مهارة ".
الولد سر أبيه والشخصية الروائية ابنة مخترعها ولا عجب.!
نرجسية مذهلة حقا. اللهم احمنا منها.
(أشير إلى أن الروائي اياد شماسنه وضح لي أن الروائي دعي إلى ندوة في الجزائر وأن المشرفين على الندوة هم من نعتوه ب"سلطان الرواية العربية ".طبعا بطل روايته ينعت نفسه بالمهارة مع أنه يكتب روايته الأولى. )
8
مرة توقفت أمام رواية سميح القاسم "ملعقة سم صغيرة ثلاث مرات يوميا..." (2011)أمام تحديد ساردها موقع الغابة السوداء.
ذكر سميح أنه زار معسكر (بوخنفالد) والغابة السوداء "تملكتني القشعريرة والغم والانقباض على مدخل معسكر بوخنفالد في الغابة السوداء "(ص53) ،وقرن هذا ببرلين.
أنا درست في ألمانيا واقمت أسبوعا في الغابة السوداء وزرتها مرارا، عدا أن مدينة (فرايبورغ ) التي تعلمت فيها اللغة ستة أشهر تقع محاذية تماما للغابة السوداء ،وهي جنوب ألمانيا ومعسكر (بوخنفالد )أقيم قرب مدينة (فايمار ) شرق ألمانيا .
كيف صارت الغابة السوداء في رواية سميح قرب برلين؟ ربما اعتمد على الذاكرة فروايته كتبت بعد انقطاعه عن زيارة ألمانيا بعشرين سنة، أو أن هناك غابة سوداء ثانية قرب مدينة (فايمر) لم أسمع عنها.
أنا درست في الغور خمس سنوات، وفي الغور تقع أرض أحمد أبو خالد شخصية يحيى ومؤلف روايته الضمني. وحسب معرفتي لا توجد هناك غابات فمن أين ظهرت الغابة السوداء الفلسطينية،بل الغابات؟
أحمد أبو خالد هذا يقول أيضا إن هناك مطاعم على طريق نابلس الباذان، ولا يوجد سوى مطعم الشعير(؟) . هل كان أحمد أبو خالد يحلم؟
المثقفون الذين يكتبون من وراء المكاتب التفت غسان كنفاني إلى نتاجهم وأشار الى الفرق بينه وبين نتاج (شولوخوف).
أعتقد أن يحيى يكتب ممجدا فلسطين-ولو بالخيال- مستفيدا من رواية"داغستان بلدي "ولهذا يستحق وسام فلسطين للثقافة. ويستحق أن يمثل الثقافة الفلسطينية في المؤتمرات والندوات. دقوا على الخشب.
19 ايلول 2018
ماشاء لله! ما شاء الله!
١٣
سعاد العامري 3 وغسان كنفاني : سؤال الجدارة :
لي قريب زار فلسطين ١٩٤٨ غير مرة ، وكلما عاد من هناك وتحدثنا معا مدح ما فعله الإسرائيليون بأرض أجداده .
وأنا أجلس في مقهى البرلمان في البلدة القديمة في نابلس أتجاذب وبعض العمال أطراف الحديث فيمدح هؤلاء أصحاب العمل اليهود وحرصهم على دقة العمل .
صباح يوم الخميس أتى السائق في سيارة العمومي على مشروع تعبيد مدخل مدينة نابلس الذي طال ، وسرعان ما أخذ يمدح اليهود ودقتهم وسرعتهم في تعبيد الطرق.
كلام قريبي والعمال في مقهى البرلمان وسائق سيارة العمومي ذكرني بشخصية صفية زوجة سعيد. س في رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " ، فقد أبدت إعجابها ، حين زارت حيفا بعد غياب ٢٠عاما عنها ، بما رأته . قارنت ما كانت عليه المدينة قبل ١٩٤٨ بما شاهدته بعد ١٩٦٧ ، ولم يرق رأيها لزوجها .
الكلام الذي يصدر عن قسم من الفلسطينيين في فلسطين ويغلب عليه طابع مديح إنجازات الحركة الصهيونية على أرض فلسطين كلام لم ينقطع منذ احتلال ١٩٦٧ وهو حاضر حضورا لافتا في الأدبيات الصهيونية التي كتبت قبل قيام الدولة الإسرائيلية وبعده ، فمنذ رواية( ثيودور هرتسل ) ١٩٠٢ ونحن نقرأ عن دولة عصرية فيها مصانع تفوق المصانع الألمانية ومساحات خضراء تشابه أراضي سويسرا وأحياء راقية أجمل من الريفيرا وقطارات كهربائية أحدث مما عرفته أوروبا ، ورشيد بك العربي في الرواية هو البداية. لقد رأى هذا في الاستيطان اليهودي لفلسطين جلب الضوء للشرق كله . وحين ترجم الإسرائيليون رواية( هرتسل ) في ٦٠ق٢٠ زينوها بصور لفلسطين في بدايات ق ٢٠ وصور لها بعد ١٩٤٨ والقصد من وراء ذلك لا يحتاج إلى تفسير . إنه يلخص بسطر ورد في رواية غسان كنفاني "عائد إلى حيفا " ١٩٦٩ هو:
" تفضلوا انظروا كيف أننا أحسن منكم وأكثر رقيا. عليكم أن تكونوا خدما لنا، معجبين بنا " .
لقد توقفت مرارا وباستفاضة أمام رد الأدباء الفلسطينيين على مزاعم الحركة الصهيونية(انظر دراستي : الترجمة العربية لرواية "أرض قديمة- جديدة " ودحض الأدباء الفلسطينيين للفكرة الصهيونية./موقع جامعة النجاح الوطنية staff وانظر كتابي "أوراق مقارنة " ٢٠١٥).
في حزيران ٢٠١٩ زرت يافا ورأيت البيوت التي تفصل بين يافا وتل أبيب فلم ترق لي . ولا أتحدث هنا عن المباني الشاهقة ذات المعمار الحديث في تل أبيب التي قطعتها بالسيارة .
ربما كنت مثل سعيد. س الشخصية المحورية في رواية كنفاني ، وربما قلت : كان يمكن أن نجعلها أفضل بكثير ! هل أبالغ أو أتعامى أو ادفن رأسي في الرمل ؟ هل أكابر ؟
لم يزر كنفاني ، بعد الهزيمة ، حيفا ، ولست متأكدا من شكل علاقته بها قبل ١٩٤٨ ، فعلام اعتمد في إنطاق شخصية روايته سعيد .س بما نطقت ؟
من أدبائنا الذين حنوا لحيفا قبل تأسيس دولة إسرائيل إميل حبيبي في روايته " اخطية "١٩٨٥ .
تحسر حبيبي على حياته في حيفا في طفولته وشبابه قبل تأسيس الدولة الإسرائيلية ، ومدح الحياة فيها مقارنة بما آلت إليه الحياة في المدينة تحت الحكم الإسرائيلي .
الكتابة عن حيفا في زمنين تثير سؤال الجدارة وهو السؤال الذي أثاره كنفاني على لسان شخوصه ، وهو السؤال الذي أثاره الكتاب الصهيونيون في أدبياتهم ، وقسم من شخصيات رواية كنفاني خارج من معطف الشخصيات الصهيونية في الأدب الصهيوني ، وهذا عموما ما شغلني منذ كتابة رسالة الدكتوراه في ١٩٩١ وما زال .
في كتابها " مراد .. مراد " تأتي سعاد العامري على رحلتها ، بالباص ، من بتاح تكفا إلى تل أبيب وتصف المباني في الطريق الوصف الآتي :
" سرعان ما أقلنا الباص من منطقة "بتاح تكفا" الصناعية إلى مناطق تبدو سكنية. كانت البنايات رخيصة التكلفة المؤلفة من أربعة طوابق ، والتي تعود إلى الخمسينيات( تسمى شيكونات بالعبرية) ، المصطفة على جانبي الشارع الرئيسي المؤدي إلى تل أبيب، تبدو في الحقيقة بشعة جدا وغير متناسقة من الناحية الجمالية..." .
وتقارن الكاتبة بينها وبين بيوت المستوطنات في الضفة وسبب قدوم المستوطنين إلى المستوطنات.
" كان أكثر ما يضايقني الافتقار إلى الشخصية المعمارية المميزة ؛ لم يكن المكان يمت بصلة إلى أي شيء. لم يكن له سمات الحداثة وتعقيد المدن العصرية ، ولا سحر المدن القديمة والتقليدية التي كاتت موجودة ذات يوم. كان يشبه الضواحي الأمريكية في خلوها من التميز ووضوح المعالم. لم يكن أوروبيا ولا عربي المظهر. أظن أنه بدا ببساطة كما هو تماما: إسرائيليا .كيف يمكن لفلسطين التاريخية أن تصبح وبهذه السرعة غريبة عن سكانها الأصليين؟ أظن أن أشد ما أزعجني هو عدم عثوري على بيت عربي واحد لذكرى الثلاثة أرباع مليون فلسطيني الذين طردوا من وطنهم منذ ستين عاما، عائلتي واحدة من هؤلاء " .
كلام سعاد يختلف اختلافا جذريا عن كلام كثيرين وله أهميته الكبرى، ذلك أنه صادر عن مهندسة معمارية درست الهندسة المعمارية في جامعات عالمية راقية، عدا أنها سليلة أسرة مدنية فقد ولد أبوها في يافا وعاش بها ثم إن أمها من آل عبد الهادي الذين شيدوا القصور الفخمة وأقاموا فيها؛ في نابلس ودمشق وعرابة.
كما لو أن سعاد دون وعي تتبنى وجهة نظر غسان كنفاني وما أورده على لسان سعيد. س :
"في القدس ونابلس وهنا يتحدث الناس كل يوم عن نتائج زياراتهم إلى يافا وعكا وتل أبيب وحيفا وصفد وقرى الجليل والمثلث. كلهم يقولون كلاما متشابها ويبدو أن أفكار كل منهم كانت أحسن مما رأوا بأم أعينهم. جميعهم عادوا يحملون خيبة كبيرة .إن المعجزة التي يتحدث عنها اليهود لم تكن إلا وهما. ".
هل ما كتبته سعاد العامري في ٢٠٠٧ يختلف عما ورد في رواية كنفاني ؟
الجدل يطول .
الجمعة ٢٠ أيلول ٢٠١٩
١٤
سائق حافلة الصباح :
عندما قرأت كتاب سعاد العامري " مراد .. مراد " ألح علي سؤال الجدارة :
- من أجدر بفلسطين : نحن أم اليهود ؟
السؤال لي قديم جديد وقد التفت إليه وأنا أكتب رسالة الدكتوراه ، واستمر يلح علي .
ما علينا !
هذا الصباح في الحافلة تكلم السائق عن بطء تعبيد مدخل نابلس الشرقي ، وقال:
- منذ أشهر وهم يعبدون الشارع ، لو كان هذا عند اليهود لعبدوه في أسبوع أسبوعين .
لعلني سأكتب مقال الأحد ٢٢أيلول عن
"سعاد العامري 3 وغسان كنفاني : سؤال الجدارة " .
حقا من أجدر بفلسطين : نحن أم اليهود ؟
تجدون الإجابة المفصلة في دراسة لي على موقع جامعة النجاح الوطنية staff تحت عنوان " الترجمة العربية لرواية ( ثيودور هرتسل ) " أرض قديمة - جديدة " ودحض الأدباء الفلسطينيين للفكرة الصهيونية " وكنت كتبت الدراسة لمؤتمر دولي عقدته جامعة قفصة بتونس ونشرت الدراسة في كتاب المؤتمر .
مقالي الأحد غالبا حول سعاد العامري وسؤال الجدارة .
١٩ أيلول ٢٠١٩
١٥
الست كورونا : قراقوش عصرنا ( 78 )
قراقوشات عصرنا كثر وفي العام ١٩٦٩ كتب سميح القاسم مسرحيته الأولى " قرقاش " ، ولم تكن محاكمة ( شدمي ) الضابط الإسرائيلي المسؤول عن مذبحة كفر قاسم سوى مسرحية قراقوشية فمقابل ٤٩ عربيا دفع قرشا وأفرج عنه . هل ( ترامب ) في خطاباته سوى قراقوش ، ففي آخر خطاب له هاجم خصمه بأن أباه لم يصبح سيناتورا إلا لأنه كان يقبل مؤخرة الرئيس ( أوباما ) وصفق له الجمهور الذي يرتدي ال ( تي شيرتات ) الحمراء اللون طويلا .
مرة أغلق قراقوش رئيس وزراء صلاح الدين الأيوبي ، كما ورد في كتاب الأسعد بن مماتي " الفاشوش في أحكام قراقوش " ، بوابات القاهرة على المصريين وطلب من جنده ألا يسمحوا لأي مخلوق بالخروج ، وبينا هو في باب زويله شاهد عصفورا يخرج فصاح قراقوش في جنده قائلا :
- ألم أطلب منكم إغلاق البوابات وعدم السماح لأي مخلوق بالخروج .
وأمس أرسل إلي غير صديق مقطعا حواريا بين مقدم برنامج ومسؤول استضافه ليحاوره حول قرار حكومة بلده بفتح المطار والسماح بالسفر في ظل جائحة الكورونا .
المسؤول مع فتح المطار ومقدم البرنامج يستغرب .
ولكي يفحم المسؤول مقدم البرنامج وينتصر عليه فقد ضرب له مثلا ، كما لو أنه كليلة في كتاب ابن المقفع " كليلة ودمنة " ، أو كما لو أنه ذو عقل جاحظي جدلي .
المثل الذي ضربه المسؤول هو :
- لو هاجمك ضبع وأنت في بيتك ، فهل ستغلق الباب عليه أم ستتركه مفتوحا ؟ إن أغلقت الباب فسوف يأكللك الضبع ، وإن فتحته فقد يخرج ، وهكذا فقد يخرج الفايروس إن فتحنا المطار .
ما شاء الله !
ما شاء الله !
وفي إحدى الدول الإفريقية الفقيرة ، نظرا للإغلاقات المتواصلة بسبب الكورونا ، فقد اضطر أبناء الشعب إلى اصطياد الفئران وشيها - نشها وأكلها وبيعها لسد النقص في البروتين الذي يحتاج إليه الجسم . هل جربتم كباب الفئران ؟ ولا أعرف إن كان الفلسطينيون في مخيمات لبنان ، في سنوات الحصار ، في حرب المخيمات ، فكروا بأكل " كباب الفئران " .
١٩ أيلول ٢٠٢٠
١٦
الكمامات من جديد :
اللافت في أسواق المدينة ، في الأيام الأخيرة ، هو عودة باعة العربات إلى بيع الكمامات ، فإصابات الكورونا تزداد بوتيرة متسارعة ، وآخر أخبار غزة أمس قالت إن عدد المصابين بلغ ٢٧٠ مصابا .
أمس اتصل بي من غزة الصديق Riyad Awad ، وهو طبيب ، وحثني على أخذ اللقاح ، وأنا ما زلت مترددا ، فاللقاحات صارت ضربا من التجارة .
زميلي الدكتور Abdelfattah Abushokor الذي التقيت به بعد انقطاع قال لي إنه أراد الحصول من القنصلية الألمانية في رام الله على تأشيرة دخول إلى ألمانيا فرفضوا منحه إياها ، لأن اللقاح الذي تلقح به من نوع اسبوتنيك وليس من نوع فايزر ، فالمانيا لا تمنح التأشيرة لدخول أراضيها الا إذا كانوا مطعمين بلقاح فايزر ، وعرفت أن الصين لا تمنح تأشيرة الدخول إلى أراضيها إلا إذا كانوا مطعمين باللقاح الصيني .
الله الغني عن زيارة ألمانيا والصين .
عدا العربات التي عادت تبيع الكمامات ، فإن الجوافة تملأ أسواق المدينة وكثرة عرضها أرخص أسعارها ، وهذا من حظ الفقراء ، ففي غضون أقل من أسبوع نزل سعر الكيلو من ٢٠ شيكلا إلى ثمانية شواكل
١٩ أيلول ٢٠٢١
١٧
في ذكرى رحيل إدوارد سعيد ال ١٩ :
عادل الأسطة
ربما هذه هي المرة الأولى التي أكتب فيها في ذكرى رحيل الناقد والدارس الفلسطيني إدوارد سعيد الذي ملأ نتاجه المكتبات وشغل المفكرين وأساتذة الجامعات وقسما من السياسيين في الشرق والغرب ، فترجمت بعض كتبه ومقالاته إلى العديد من اللغات الحية .
عندما كان يطلب مني وأنا أحاضر في الجامعة أن أشارك في ندوة عنه كنت أحيل المشرفين عليها إلى طالبي وليد الشرفا الذي أعد أطروحة الدكتوراه الخاصة عنه ، ومع أنني قرأت لسعيد " الاستشراق " و" الثقافة والإمبريالية " و " صور المثقف " و " خارج المكان " ومقالاته في اتفاق غزة وأريحا إلا أنني لم أدرسه دراسة متعمقة تمكنني من الحديث عنه بطلاقة . كما لو أنني اكتفيت بقراءته وقراءة ما يكتبه مريدوه ، مثل الصديق فخري صالح ، عنه .
في الشهر الماضي اقتنيت كتاب " إدوارد سعيد : أماكن الفكر " الصادر عن سلسلة عالم المعرفة في الكويت ( آذار ٢٠٢٢ عدد ٤٩٢ ) ل ( تمثي برنن ) من ترجمة محمد عصفور ، وأخذت أقرأ فصولا منه وسرعان ما عدت ثانية إلى " خارج المكان " سيرة إدوارد الذاتية ، لأرى الاختلاف بينها وبين كتاب ( برنن ) الذي اعتمد عليها في أماكن كثيرة ، وفي الوقت نفسه اعتمد على عشرات الكتب والدراسات والمقالات والمفابلات في تأليف كتابه الذي يبدو أقرب إلى سيرة غيرية لسعيد .
الأمور والأفكار والموضوعات التي لفتت نظري فيما قرأته من فصول الكتاب عديدة وأولها الجهد المبذول في التأليف الذي غالبا ما لا نجد شبيها له في معظم كتب الدراسات المكتوبة بالعربية ، وهو جهد جعلني أتمنى أن يكتب دارس عربي سيرة غيرية لمحمود درويش يحيط كاتبها بكل ما كتبه درويش وأنجز عنه ، وكنت في العام ١٩٩٢ ترجمت كتيبا عن حياة غسان كنفاني لدارس ألماني ( استيفان فيلد ) ( ١٩٧٥ ) أعده كمحاضرة لتقديم نفسه في جامعة هولندية ، محاضرة عنوانها " غسان كنفاني : حياة فلسطيني " وبذل صاحب الكتيب فيه جهدا كبيرا في الإحاطة بكل ما كتب عن كنفاني .
مما لفت نظري في الكتاب مثلا قصة إدوارد سعيد مع الجامعة الأميركية في بيروت في ٧٠ القرن ٢٠ حين أبدى استعداده للعمل فيها ولكن أعضاء قسم اللغة العربية فيها حالوا دون توظيفه وتجاهلوا عرضه لتدريس إحدى المواد من دون أجر ، بل ووضعوا " العراقيل التي لا معنى لها أمام حصوله على شيء يبلغ من البساطة ما يبلغه الحصول على بطاقة تخوله استعارة الكتب من المكتبة " ، وسبب استياء أعضاء القسم منه " جاء نتيجة شهرته المتنامية وصلاته بالآيفي ليغ (؟) " ( ص ١٨٥) ، ورأى سعيد في الجامعة مكانا " شديد الأذى " ولذلك فإنه حفاظا على سلامة عقله قرر أن لا تكون له صلة به " ليس هنالك من أحد ، لا أحد حرفيا ، يفعل شيئا يثير الاهتمام ... كل من فيه خير - على رغم أن حليم [بركات] المسكين [ كاتب الرواية السوري ] رجل وديع بالمقارنة مع صادق العظم - يوضع على الرف ، يخصى أو يرمى بعيدا ، يفعلون به كل ما يمكن فعله بمنتهى الرخص " والكلام لسعيد في رسالة إلى صديق بالقاهرة عبر فيها عن شعوره بالإحباط .( ص ١٧٦) .
مما لفت نظري في الكتاب أيضا أن سعيد كتب الشعر ، والقصة القصيرة ونشرها ، وشرع يكتب الرواية . كان سعيد قارئا للروايات ودارسا لها ، فقد أعد أطروحة الدكتور عن الروائي ( جوزيف كونراد ) ، وغالبا ما كان يطعم بعض مقالاته بروايات عالمية مشهورة مؤولا ومفسرا ومجتهدا في ضوء دراسته الاستشراق الإنجليزي والفرنسي .
لقد شرع سعيد بالفعل بكتابة الرواية ولكنه انصرف عن إتمام رواية ليكتب سيرته المعروفة " خارج المكان " التي تحفل بتفاصيل مذهلة تصف طفولته ، ما يدل على قدرته الفائقة في الوصف ، وهذا عنصر أساسي من عناصر الرواية ومكوناتها .
ما لفت نظري أيضا هو حضور سعيد كشخصية روائية ، وكنت وأنا أدرس رواية إلياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " قد توقفت أمام حضوره فيها وفي روايات أخرى لخوري ، ومن الروايات رواية العراقي علي بدر " مصابيح أورشليم ؛ رواية عن ادوارد سعيد " ، وعدت إلى الموضوع نفسه وأنا أكتب عن صورة الفلسطيني في الرواية العربية ، فتوقفت مجددا أمام شخصيات فلسطينية حقيقية منها كنفاني ودرويش وسعيد وبسيسو وكمال ناصر وعرفات وآخرين . في كتاب ( تمثي برنن ) المذكور يكتب عن حضور إدوارد سعيد في الرواية العالمية فيعدد أسماء روائيين ويذكر رواياتهم : أهداف سويف في " خارطة للحب " ، حيث يظهر سعيد تحت اسم عمر الغمراوي ، و ( دومنيك إده ) في " الطائرة الورقية " حيث يظهر تحت اسم فريد مالك المهاجر السوري إلى الإسكندرية " وهو ناشط لامع يسعى إلى تغيير العالم " ، وفي رواية ( ر . ف . جورجي ) " قصة حب فلسطينية إسرائيلية " حيث يظهر باسمه الحقيقي " بوصفه البوصلة الأخلاقية الكامنة خلف " آفي " رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي تعلم من سعيد عندما كان يدرس في جامعة كولومبيا أن يعترف بآلام الفلسطينيين ." .
ما لم أتوقف أمامه من قبل هو صورة سعيد في الشعر العربي والسينما العربية وقد توقف ( برنن ) أمام هذا في الشعر العالمي والسينما العالمية .
في ذكرى إدوارد سعيد ال ١٩ يرحل الناقد والروائي وكاتب المقالة المميزة فاروق وادي ولعلني أكتب عنه في الأسبوع القادم .
المساحة محدودة والكتابة تطول .
الاثنين ١٩ / ٩ / ٢٠٢٢
١٨
في وداع إلياس خوري 2 :
إلياس والأدب الإسرائيلي
يعد إلياس خوري من أدباء عرب قليلين التفتوا إلى الأدب الإسرائيلي الذي التفت إليه بعض دارسين عرب ، بعد التفات كنفاني وبسيسو له ، وهنا أخص أساتذة بعض الجامعات المصرية مثل إبراهيم البحراوي وعبد الوهاب وهب الله ورشاد الشامي ، ومثل الفلسطينيين صلاح حزين ووليد أبو بكر ومحمد الأسعد ، ولست متأكدا بالضبط إن كان الأساتذة المصريون قرأوا هذا الأدب بالعبرية كما قرأه فلسطينيو ١٩٤٨ . لقد قرأ كنفاني وبسيسو وخوري وحزين والأسعد وأبو بكر الأدب بالإنجليزية ، وفيم ركز كنفاني على الأدب الصهيوني المكتوب في الغرب باللغة الإنجليزية أساسا ، اهتم أكثر الباقين بالأدب الإسرائيلي المكتوب بالعبرية المترجم إلى الإنجليزية ، ومن هنا نجد الفرق في عناوين الدراسات . استخدم كنفاني دال " الصهيوني " فيم استخدم الآخرون وأولهم بسيسو دال " الإسرائيلي " وتكرر هذا الدال في كتابات إلياس وأولها روايته " مملكة الغرباء " ، إذ كان يميز بين إسرائيلي يميني وإسرائيلي يساري وقد التقى ، وهو في نيويورك ، بإسرائيليين ، وحادثهم ، ولم يمانع ذات مرة من إجراء حوار مع صحيفة إسرائيلية ( هآرتس ) ؛ حوار جلب له المتاعب ، وما زال يعير به ( جريدة " البناء " اللبنانية ).
عندما قرأت أمس يسارية فلسطينية نشطة ما كتبته تحت عنوان " في وداع إلياس خوري " أعلمتني أن زميلة لها ، وهما تناقشان بعض رواياته في ملتقى ثقافي ، استغربت من مناقشة أعماله .
" لقد همست في أذني : إنه مطبع " .
وهذا ما سمعته مرة من الروائية ليلى الأطرش التي التقيتها في معرض الكتاب في رام الله يوم كرمها الفلسطينيون لفوز روايتها " ترانيم الغواية " بجائزة القدس .
على هامش المعرض التقيت بليلى التي اندهشت من كتابتي سبعة وثلاثين مقالا في جريدة الأيام الفلسطينية عن " أولاد الغيتو : إسمي آدم " ، إذ رددت إشاعة اتهامه بالتطبيع ، ولما طلبت منها دليلا ذكرت قصة اجرائه حوارا مع صحيفة إسرائيلية وأتت على ترجمة أعماله إلى العبرية ، واليوم صباحا أرسلت إلي الزميلة الفلسطينية اليسارية النشطة مقالا لما أقرأه بعد عنوانه " إلياس خوري : الفتى المدلل لإسرائيل "( صحيفة البناء ). كأنما ألم بإلياس ما ألم بمحمود درويش وإميل حبيبي أيضا ، والطريف أن الشاعر المتهم بتطرفه أحمد حسين ، وهو شقيق الشاعر راشد حسين ، له في إلياس رأي يجدر أن يقرأه المهتمون بهذا الجانب . وشخصيا أرى أن الأمر بولغ فيه مبالغة كبيرة ، فما قدمه إلياس ، لخدمة القضية الفلسطينية ، لم يقدم مثله أي مثقف عربي ، ولا أبالغ إذا قلت أيضا لم يقدمه كثيرون من مثقفينا وأدبائنا .
وإذا كان كنفاني عرفنا بالأدب الصهيوني وأدباء المقاومة الفلسطينية في الأرض المحتلة في ١٩٤٨ ، وإذا كان بسيسو قدم لنا نماذج من الرواية الإسرائيلية ، وكلاهما تناص معها في بعض أعماله تناصا خفيا لا يعرفه إلا الدارس القاريء ، فإن تناص خوري تناص علني ظاهر ، وهو ما جعلني أخص روايته " أولاد الغيتو : إسمي آدم " بعدة مقالات شكلت فصلا من الكتاب عنوانه " إلياس خوري والأدب الإسرائيلي " . لقد قدم لنا نماذج من هذا الأدب وقدم لنا أيضا رأيه فيه ، وكذلك تابع مهمة كنفاني في إضاءة أدب المقاومة الفلسطينية في الداخل والخارج من خلال نماذجه البارزة : غسان كنفاني وراشد حسين ومحمود درويش وإميل حبيبي وجبرا إبراهيم جبرا . إنك وأنت تقرأ " باب الشمس " وثلاثية " أولاد الغيتو " تقرأ أدب هؤلاء .
إنني شخصيا أعترف بأن كتابات الأسماء الواردة أثرت ما كتبته من دراسات وعادت علي بفضل لا يقل عن الفضل الذي أزجاه هؤلاء لخدمة الإنسان العربي حين كتبوا تحت شعار " اعرف عدوك " .
في العام ١٩٩٣ كتبت دراسة صدرت في كتيب عنوانه " الأديب الفلسطيني والأدب الصهيوني " ، وقد أثرت ثلاثية " أولاد الغيتو " ثقافتي في هذا الجانب وأكثر ، ومن خلال الثلاثية مثلا عدت إلى رواية الروائية الايرلندية ( ايثيل مانين ) " الطريق إلى بئر سبع " ، وهي رواية تناص معها خوري ، وما كتبته عن علاقة التناص بين الروايتين دفع قراء عديدين للبحث عنها وقراءة سفر الخروج الفلسطيني من اللد في العام ١٩٤٨ . كان هذا بفضل إلياس الذي ما إن أنهيت مقالاتي السبعة والثلاثين عن روايته حتى اتصل بي ثانية .
يتبع
١٩ / ٩ / ٢٠٢٤
١٩
يوميات غزة ( ٣٤٩ )
ما لم أقرأه في " نصوص من غزة "
أوجعتني أسناني فذهبت أعالجها ، ومنذ ساعات وأنا أعاني من الوجع وقررت أن لا أكتب اليوم اليوميات ، إذ لم أتابع الأحداث متابعة حثيثة تمكنني من كتابة تستحق . لم أشاهد أشرطة فيديو ولم أستمع إلى الأخبار ولم أقرأ ما كتبه أبناء غزة .
ما سمعته من أخبار كان عابرا على الرغم من قسوته . حصار قرية قباطية قرب مدينة جنين وارتقاء أربعة شباب وإصابة آخرين كثر . حرائق في قرى عديدة واعتقالات وسجن و ... ولم أستمع إلى كلمة السيد حسن نصرالله ، وظني أن الحرب واقعة لا محالة وأتمنى أن تخيب ظنوني التي غالبا ما لا تخيب ، فالإسرائيليون قرروا خوضها ، وغالبا ما يستدرجون حزبلله إليها ، وليس أدل مما فعلوه أمس واليوم بتفجير أجهزة ( البيجر ) .
ما لفت نظري هو ما كتبه ابن غزة تيسير عبد Taysir Abd حول ما تريده إسرائيل من القطاع وملاحظته دقيقة .
كتب تيسير أن إسرائيل تمتلك قدرات كبيرة لجأت إليها أمس وأول أمس في لبنان ، وتساءل :
- ما دامت تمتلك هذه القدرات ، فلماذا لم تلجأ إليها في حربها في غزة ؟ لماذا لجأت في غزة إلى تدمير الحجر وقتل البشر ؟
وتيسير يعرف الإجابة . إنهم يريدون تدمير الوطن والإنسان أيضا ، ويبدو أنه عرف ذلك متأخرا أو أنه كان يعرفه ولكنه تجاهله .
منذ بدء الحرب في غزة وأنا أكرر تضمين بيتي الشاعر إبراهيم طوقان اللذين قالهما قبل تسعين عاما :
" أجلاء عن البلاد تريدون
فنجلو أم محونا والإزالة " .
وجع الأسنان قاتل ، ومن المؤكد أن هناك المئات من أبناء قطاع غزة عانوا ، في الأشهر الإحدى عشر للمقتلة والمهلكة وحرب الإبادة ، منه - أي وجع الأسنان . ربما بحثوا عن طبيب وعيادة فلم يجدوا ، وربما لم يجدوا مسكنا للآلام مثل ( التروفين ) . هل منكم من قرأ كتابة عن وجع الأسنان في الحرب ؟
في حرب الأيام الستة كنا في بيت خالتي أم عارف يعيش . كانت المدينة مغلقة ، فالحرب في يومها الرابع ، وأخذت أمي تعاني من وجع الأسنان ، فأرسلتني أشتري لها مسكنا ما ، ويومها ضربني حافظ صبرة كفا واتهمني بأنني طابور خامس ، لا لشيء إلا لأنني أجبته عن سؤاله :
- ماذا رأيت في شوارع المدينة ؟
وكنت رأيت امرأة وأطفالها في الشارع تبحث عن مأوى ، لأن مدينتها قلقيلية احتلت ، وقد دونت هذا في قصة " ثلاثة أيام حزيرانية في حياة يوسف . م " وأيضا في كتابي " حزيران الذي لا ينتهي " . هل انتهت الحرب في حزيران ١٩٦٧ أم بدأت ؟
١٩ / ٩ / ٢٠٢٤
٢٠
غزة 714 :
أدب المقاومة في غزة
أدب المقاومة في غزة يكتبه المقاتلون فقط ؛ هؤلاء الذين لا نصغي إلى ألسنتهم ولا وقت لديهم للقراءة والكتابة .
ما نقرؤه من كتابات أبناء قطاع غزة يصف قسوة حياة الشعب الذي يهيم على وجهه ويدعو إلى وقف الحرب ؛ لأن الحياة في غزة في ظل الحرب - إن كان هناك ظل يستظل به - هي الجحيم ، والجحيم هو ما يسرد ويكتب .
إن كان هناك دعوة للمقاومة فيما يكتب فهي موجهة لغير العدو . للأسف لن تجد في أكثر الكتابات ما يدعو إلى مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ، وستقرأ دعوات لحماس تطلب منها أن تغادر ولو رفعت الرايات البيض .
من يكتبون أدب مقاومة . شعر مقاومة . قصص مقاومة . روايات مقاومة . من يكتبون هذا اللون من الأدب هم من يقيمون في خارج قطاع غزة ، وغالبا ما يهاجم ناشطو قطاع غزة هؤلاء ساخرين منهم ناعتينهم ب " المشتبكين " ومقاومي " الكيبوورد " .
هل كتبت هذا أمس لناقد عربي طلب مني أن أكتب دراسة عن أدب المقاومة لنشرها في كتاب ؟
أظن ذلك .
الأدب المكتوب في غزة هو أدب يائس يصف الواقع البائس . يصف حياة النزوح وفقدان البيت والجوع والفقدان والموت الجماعي ويوجه سهام نقده لمن بدأ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ - طوفان الأقصى .
أعرف أن هذه الكتابة قد تجر علي ردود فعل عنيفة ، ولكن لا بد من كتابتها ؛ لأنني لا بد من أن أكون صادقا مع نفسي على الأقل .
أقرأ ما استطعت مما يكتبه أدباء الداخل وأدباء الخارج ؛ داخل غزة وخارجها ، ويمكن أن أسمي الأدباء هنا وهناك ، ومرة كتبت تحت عنوان " نص غزة الغائب الذي لم نكتبه " وهو النص الذي يصور بطولات المقاومين ..
١٩ / ٩ / ٢٠٢٥
( أرفق مع الكتابة منشورا ل أمل الأعرج عما يعانيه الشعب الفلسطيني هناك . إنه نموذج أدب نكبة . أدب نزوح . أدب لا ينطبق عليه قول الشاعر محمود درويش :
لماذا تكون القصيدة بيضاء والأرض سوداء جدا ؟! ) .
٢١
هوامش من وحي ما يجري في غزة :
كأني أعود إلى ما مضى :
مساء الجمعة ١٩ أيلول أصغيت إلى مواطن من غزة نزح إلى الجنوب يتحدث عن معاناة النازحين في دير البلح واستغلال أصحاب الأراضي لهم ، إذ طلب الأخيرون أجرة قطعة الأرض التي سيقيم النازحون خيامهم عليها ، وهو ما استغربه شاب نازح طلب من أصحاب الأراضي أن يرحموا النازحين الذين لا يملك أكثرهم أجرة مواصلات النزوح ، فمن أين سيدفعون أجرة الأرض التي سينصبون عليها خيامهم ، وسنقرأ ، فيما بعد عن نازحين كثر ناموا في الشوارع ، بل وقرب مكبات النفايات وفوقها ، كما قال مراسل إذاعة أجيال محمد عمران الأسطل للإذاعة .
في صباح اليوم نفسه كنت قرأت في صفحة الناشط عبد الكريم عاشور عن معاناته في ترك غزة والتوجه إلى دير البلح ، ولكنه كتب إن بعض أصدقائه وفروا له مساحة من أرضهم ، لينصب فيها خيامه دون مقابل .
" إن خليت بليت " يقول مثلنا الشعبي ، وفيما عشناه بعد نكبة ١٩٤٨ عانينا أيضا من ظلم لا يتمثل بدفع أجرة الخيام التي ولدنا فيها ، فقد استأجرت وكالة غوث اللاجئين أراضي لمدة ٩٩ عاما وتكفلت هي بتوفير الخيام .
ولكننا عانينا في جوانب أخرى ، أذكر أننا في مخيمنا - حين كانت المياه التي توفرها لنا الوكالة تنقطع - أذكر أننا كنا نذهب ، بحمالة المياه وتنكتي الماء ، إلى قرية مجاورة فيها نبع ماء كان أحد سكانها يبيع الماء بجالونات على ظهر حماره ، وغالبا ما كان يمنعنا فيصدنا ونعود خائبين ، وفي فترة متأخرة عرفت السبب الذي من أجله أقيمت مخيمات الخليل بعيدا عن المدينة ، وهو سبب يبعث الأسى في نفس اللاجيء .
في مساء اليوم نفسه ١٩ / ٩ قرأت للناشط الغزاوي أشرف نصر منشورا يوجه فيه رسالة إلى ( نتنياهو ) و ( كاتس ) و ( زامير ) يحكي فيه عن " الناس اللي قاعدة بغزة " ، وهو منهم ، ويوضح فيها أن النازحين لا يجدون مكانا ينصبون خيامهم فيه ، وأنهم لا يملكون أجرة للنزوح ، ولا مالا لدفع إيجار للأرض التي سيقيمون عليها ، وهذا في رأيه لا يخفى على الثلاثة المخاطبين ويطلب أشرف منهم أن يميزوا بين حماس والجهاد وبين الناس الأبرياء الذين لا دخل لهم في ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ، وينهي منشوره بالآتي :
" إذا قدمت لي خيارين ؛ الأول أن أنزح للجنوب وأعيش المعاناة وقلة الماء وتعب الحياة ، والثاني أن أظل بغزة و أنفرم ، راح اختار الثاني برضاي .
* .. كيف بدكاش إياني درع بشري بغزة ، وبترسلني أكون درع بشري بالجنوب " ، وما كتبه أشرف في رسالته سمعته من غزاويين عديدين عبر أشرطة فيديو أدرجوها .
ما قرأته في الرسالة وما سمعته أعادني إلى كتاب " التطهير العرقي " ل ( إيلان بابيه ) وإلى ثلاثية إلياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم " .
في كتاب ( بابيه ) نقرأ ، في الصفحة ١٢٥ من الترجمة العربية التي أنجزها أحمد خليفة تحت عنوان " إنجاز المهمة في الشرق " ، نقرأ عن عرب تعاونوا مع اليهود لأعوام كثيرة ، وكان السؤال هو :
- هل يجب طردهم أيضا ؟
وكانت الإجابة : نعم .
لقد طرد قسم من هؤلاء وتردد بعض الضباط في طرد آخرين ، فوصف الضباط المترددون ، مثل ( بالتي سبيلا ) ، من بعض اليهود بأنهم خائنون .
لقد توقفت في كتابي " أسئلة الرواية العربية : أولاد الغيتو ، اسمي آدم . إلياس خوري نموذجا " أمام قصة مفيد شحادة في الرواية ، وهي قصة ذكرتني بقصة الكاتب الإسرائيلي ( بنيامين تموز ) " منافسة سباحة " التي كتبها في العام ١٩٥١ ، وأتى فيها على علاقات طيبة بين العرب واليهود في فلسطين قبل ١٩٤٨ ؛ علاقات لم تمنع اليهودي من غض النظر عن قتل صاحبه العربي عبد الكريم الذي كان يسبح معه في بركة الأسرة العربية التي تردد عليها طفلا صغيرا مع أمه .
كان مفيد شحادة ووالده صديقين لليهودي الدكتور ( ليهمان ) ، وكانا يوصلان الخضرة لكبانية اليهود في بن شيمين ، وتحسبا لتوتر الأوضاع بين العرب واليهود أعطى ( ليهمان ) والد مفيد رسالة لعلها تنقذه وعائلته إن اشتدت المعارك وحوصروا .
في وقت حصار اللد / الغيتو تذكر مفيد الرسالة فأعطاها لجندي إسرائيلي علها تشفع له ، ولكن دون جدوى ، فعندما اقترب من الأسلاك الشائكة مات " مثل عصفور انطعجت رقبته وتناثر ريشه ، وهوى فاتحا ذراعيه " .
هل ينسى كبار السن منا من متابعي الحرب في لبنان بعد العام ١٩٨٢ قصة انطون لحد الذي تعاون مع دولة إسرائيل وما آل إليه في نهاية حياته ، حيث تخلت عنه ولم يجد مالا يدفعه للعلاج ؟
مؤخرا انتهيت من قراءة رواية جديدة للروائي الفلسطيني المقيم في رام الله أحمد رفيق عوض عنوانها " دابة الأرض " ( ٢٠٢٥ ) يكتب فيها عن فلسطيني في السلطة الفلسطينية ينسق ، بحكم وظيفته ، مع ضابط اتصال إسرائيلي ، يزور الأردن لحضور مؤتمر يخص الأوضاع في الضفة الغربية ، وحين يعود وتكون الطرق في أريحا مغلقة لأسباب أمنية لا يسمح له بالعودة إلى مدينته ، وعندما يتصل بالضابط يعلمه الأخير بأنه لا يستطيع مساعدته وأن عليه الانتظار مثله مثل الآخرين . يعني قاومت أو تعاونت أو نسقت ، فالدولة الإسرائيلية في النهاية أهم منك ، لأنك إن عشت فيها فإقامتك عابرة وإلى حين .
منذ العام ١٩٤٨ ما أرانا نعيش إلا التجربة نفسها . نعيش في الهامش وعلى الهامش ؛ لأننا في نظر الإسرائيليين هامش و " عابرون في كلام عابر " ؟؟!!
( الجمعة والخميس والسبت ١٩ و ٢٥ و ٢٧ / ٩ / ٢٠٢٥ ) .