نظرات فى بعض شعر الشاعر عماد غزالى بقلم مصطفى فودة

نظرات فى بعض شعر الشاعر عماد غزالى
بقلم مصطفى فودة
حضرت ندوة للإحتفاء بتجربة الشاعر عماد غزالى يوم الخميس الموافق 2026/10/8 بمنتدى أوراق بمؤسسة الدستور برئاسة الناقد د يسرى عبد الله، وقدمت قراءة موجزة بالسمات الفنية والأسلوبية للشاعر عماد غزالى (*) وهو من جيل الثمانيات كتب القصيدة الموزونة واستقر أخيرا على مرافئ قصيدة النثرومن سماته الفنية والأسلوبية :
1- النفَس الرومانسى الجميل بشعره ليس بالمعنى القديم الموغل فى العاطفة ولكن بالمعنى الحديث المتطور والذى يتضح فى رهافته فى الكتابة عن عاطفته الذاتية خاصة فى أوائل شعره ، يقول قبضة قويةتضغط على قلبك/وهى ترفع رأسها إليك/جميلة /وابتسامتها ساحرة /بينما هبَّة من الهواء تطير شعرها/ عن جبهة عالية/ وعينان تضيقان قليلا/ وغمازتين تتوهجان/وأنت تصارحها باكتشافك/وتدعوها للعودة...وبشكل سينمائي/تجد نفسك وحدك / فى غرفة ضيقة / أثر اللمسة الخفيفة على راحتك/ وميض عينيها يخايلك / وأنت تردد بروية / الأمر كله / لم يكن أكثر من ذلك.ص13(المكان بخفة).
2- التضمين والتناص بأبيات أو عبارات من الشعر العربى القديم مثل "يالغة تسجد اللغات لها" لأبى نواس، فى قصيدة أنثى من ديوان لا تجرح الأبيض، ومن عفيفى مطر ص72، وامرؤ القيس ص59، وربما لتأثر الشاعر فى هذا الديوان بالشعر العربى القديم، والذى كان كله موزونا وزنا خليليا، كذلك ورد التناص فى عدة مواضع منها على سبيل المثال "هلا سترتهما/بأغصانك" ص43 تناص مع حديث نبوى، وكذلك "معضلة الجنة ليست فى" ما لاعين رأت ولا أذن سمعت" / بل ../فى إعادة تأسيس الحواس .ص77. تناص مع الحديث النبوى المعروف.
3-كذلك من سماته النزعة الصوفية وخاصة فى أعماله الأخيرة خاصة ديوانه ناظم الفصوص فى نظام الحِكم والذى تأثر فيه بالصوفية وخاصة ابن عربى،يقول: وأذ أنقذناك من الخلود/ وكتبنا عليك بحكمتنا الموت/ لترقى.
4- النزعة الحسية نحو المرأة : هناك نزعة حسية لافتة نحو المرأة فى شعر عماد غزالى لا تخطئها عين القارئ (2) عبر بها الشاعر وصور عاطفته نحو المرأة على سبيل المثال فى قصيدته أنثى ص15 ، والحفل ص21، قنص39 من ديوان لا تجرح الأبيض، دعينى أعريكِ بيديَّ هاتين/ قطعة قطعة/ تمنعى قليلا/ وقاومى كمن لا تريد حقا/تمنحينى متعة الغزو/لمدينة، ولكنها حسية غير جامحة مثل" اتئدى فى الجموح/إن له مقاصدا فى هواك"فالجنون ليس سوى هنيهة / ماعليك / نسأمها/ غدا إذا أورق المخاض" وغيرها خاصة فى شعره المتقدم .
5- ومن سماته الأسلوبية الإلحاح على اللون الأبيض فى تعبيره عن جمال المرأة فله ديوان عنوانه "لا تجرح الابيض"، "وانحزت للأبيض"من قصيدة الأبيض ص27، كذلك تكرر ورود نهد المراة فى أكثر من موضع فمثلا "وانت تعرى ذلك النهد، "لثمت نهدا/هل درى جنانك/أن الماء للناس قد جرى؟، "لثمت نهدا"ص90، كاشفا لليل عن نهده الريان"ص43 من ديوان نتخلص مما نحب، "وجه فتاة تكشف نهديها/لقبضة أولى"ص33 قصيدة "سما لك شوق"، و"ألقمتنى ثديها"ص118 من ديوان فضاءات أخرى للطائر الضليل، فهل هى نزعة إلى الأمومية عند الشاعر أو فى لا وعيه أم مجرد نزعة حسية تجاه المرأة؟ هذا ملحظ أسلوبى ربما له أصل نفسى فى لاوعى الشاعر ويحتاج إلى دراسة راصدة ومتعمقة فى دواوينه كلها .
6- كذلك وردت الحواس بشعره مثل العين والأنف والأذن والقلب والعقل يقول: "فى رنة الصوت/بل فى لمسة المقبض" ، العين تقتل بالألفة/ الأذن تألف بالكثرة/اليد تنتج اللمسات/ والقلب مركز الخلجات..../الأنف تحلل الروائح الذكية والغبية/ وتفرز مخاطا عبيا/ العقل يضخ الحقائق والخيالات..اللسان يصنع اللغةويستهلك الطعوم/والخلجات التى بين بين/معضلة الجنة "ليست فى "مالاعين رأت ولا أذن سمعت"/بل../فى إعادة تأسيس الحواس.ص77 ديوان نتخلص مما نحب.
7- كذلك من سماته تصدير بعض الدواوين أو إهدائه قصائد لشعراء بينه وبينهم رابطة صداقة مثل الشاعر عاطف عبد العزيز فى إهدائه لديوان لا تجرح الابيض، وسيد عبد الخالق فى قصيدة "لك وحدك" أو رابطة ثقافية مثل محمد عفيفى مطر فى قصيدة "مديح على درعية مديح"إلى محمد عفيفى مطر .
8-هناك اشارات على أحداث وطنية مثل "لناصر 56/يخصنى وحدى/فى تلك اللحظة/كانت خطبة الزعيم ساخنة/فى صحن الجامع الأزهر.ص18.
9- هناك تجربة نقدية رصينة للشاعر عماد غزالى لابد من التنويه لها، فله كتابات نقدية بارعة وتعقيبات ومداخلات نقدية بالندوات واللقاءت التلفزيونية، ينبغى الإشارة لها وتدوينها ونشرها ولا ينبغى له التفريط بها .
*لا أزعم أن تلك النظرات تمثل قراءة شاملة لشعر الشاعر عماد غزالى، وإنما هى نظرات لبعض شعره أشبه بنظرة الطائر والذى صدر له اثنا عشر ديوانًا شعريُا ينبغى لمحبى الشعر قراءتها ودراستها والإحتفاء بها .
_____________________________________________________________________
الهامش:
* الشاعر عماد غزالى من جيل الثمانيات ولد بالقاهرة عام 1962، وتخرج فى كلية الهندسة جامعة عين شمس1989، وله إثنى عشر ديوانا، وهو حائز على جائزة الدولة التشجيعيةعام 2000عن ديوان "فضاءات أخرى للطائر الضليل"، وجائزة اتحاد كتاب مصر لأفضل ديوان شعر فى شعر الفصحى عن ديوان"ظل ليس لك" عام 2005، جائزة د سعاد الصباح المرتبة الأولى عام 1990 ديوان "مكتوب على باب القصيدة".

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى