تنطلق أسراب الخفافيش من جوف “قبة الشريف” على أطراف القرية، بجوار شاطئ النيل. تحلق عبر سماء القرية حتى المقبرة في أقصى الجهة الجنوبية الشرقية، لتحوم حول “قبة الشيخ قلين” وسط المقبرة. ثم تتجه نحو المسجد المتآكل بفعل ضربات الزمن واخيرا فوق دور الاحزاب التى يعلو ضجيجها. هناك، تؤدي الخفافيش حركاتها...
قصة قصيرة
في طريق العودة إلى الوطن، تتخذ الطائرة مسارًا مملاً رتيبًا يدعو إلى النوم والاسترخاء. غير أن جذوة الحنين تتقد، تحملني عبر مسالك الزمن البعيد إلى ضفة النيل الأزرق الغربية، إلى مسقط رأسي بُرِّي الشريف، تلك القرية التي تلتحم بالعاصمة لكنها أبدًا لا تذوب فيها.
كانت السماء إذ ذاك أكثر زرقة...
تعود الشيخ الطيب أن يؤدى ركعتي الفجر عند شاطئ النيل ، وسط ذلك الجلال المهيب ثم يجذب شبكته ليرى رزق يومه. لكن ذلك الفجر لم يكن كمثله لم تصدق عيناه ما ترى أغمضهما فركهما ثم فتحهما لكن المرئيات ما زالت هي نفسها ، اتكأ بظهره على الضفة الطينية ، غرس يديه بقوة في عمق الرمال الندية حتى يستبين الحقيقة...
اخيرا وبعد طول ترحال من منفي لأخر وصلت الي ارض معمورة ،تحيط بها الأسوار العالية من كل اتجاه ، ترجلت من دابتي التي نفقت عند ابواب المدينة من شدة التعب، كانت الأبواب مفتوحة علي مصرعيها ولا أحد هناك من الحراس أو الجند ، دخلت الي المدينة ذات العمائر الأنيقة والطرقات الواسعة النظيفة ثم تلك المساحات...