محمد فري

وضعت الورقة أمامي.. وقررت أن أكتب قصة..نعم..ولم لا؟..الكل يكتب الآن..فلم لا أدلي بدلوي..وأخوض المعمعة مع الخائضين؟..فلأتحرك إذن..مادامت الحركة بركة كما يقولون. فكرت أن أمارس طقوسا عند الكتابة كما سمعت كبار الكتاب يفعلون، فقد يساعد ذلك على تدفق الأفكار، وفتح شهية القلم، واسترضاء ربات الإلهام...
كانت المرة الأولى التي رأيت فيها الحاج لقوالبي، عندما كان يخوض حملته الانتخابية في سباقه نحو القبة، زارنا بالحي تسبقه ابتسامته، ثرثرمعنا، ووعدنا بأشياء كثيرة، بما فيها التي يصعب تحقيقها، ثم اختفى ولم نعد نراه إلافي الصور المبثوثة، متحركة أو ثابتة ضمن مناسبات معينة.. لا أدري لماذا يعرفه الناس...
لم تمطر أمس ولا أول أمس .. بل لم تمطر منذ أسابيع وشهور ! جف الزرع والضرع، واكتست الأرض لونا داكنا بعد أن جفاها الاخضرار، ولعلعت الشمس مهيمنة بحرارتها اللافحة بعد أن طردت كل غيمة حاجبة. تهامس الناس في البداية في رعب مرددين لفظة الجفاف غير مصدقين، ثم ارتفع الهمس ليصبح جهرا يطرق كل الآذان كأنه...
مد رجليه مستريحا، وتأملهما برهة طويلة ثم خطرت له فكرة.. لماذا لا يستغلهما في الجري والسباق..سباق الحواجزالتي أحكمت عليه الخناق من كل الجهات .. لماذا لا يجرب حظه فيتخطاها بجريه.. لقد جرى كثيرا..طاف الشوارع والدروب..دق أبواب جميع المؤسسات..الخاصة والعمومية بحثا عن عمل..لكن الحظ لم يبتسم له..ظل...
بعد نقاش متواصل، استقر رأي سكان القرية على حسم الأمر، وإنهاء الموضوع الذي أخذ منهم وقتا طويلا، وجدلا مرهقا كاد يتحول أحيانا إلى خلافات عميقة تؤدي إلى تفرقة صفوفهم وكسر وحدتهم. اتفقوا على خطة واحدة، وقرروا تنفيدها دون تردد، استيقظ الجميع باكرا، وتوجهوا كلهم نحو الطريق الوحيدة المؤدية إلى المدينة،...

هذا الملف

نصوص
35
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى