بوبكر لمليتي

بعباءةٍ سوداءَ صادفتُكِ اليومَ أمام سينيما Rokxy.. قبلَها بأسبوعٍ التقيتُكِ أمامَ حديقَةِ القُدسِ ترتدينَ Mini jupe وحذاءً يشبِهُ الأحذِيةَ العسكريّةَ الثّقيلة، ترتدينَ أيضاً قميصاً يفضَحُ الأسرارَ التي تتقدّمُ صدرَكِ! مفردةُ La mode في قاموسِ أنوثَتِكِ بسيطةٌ ومرخِيٌّة.. تُشَكّلينَ أعضاءً...
في غرفتي.. قمتُ بتثبيتِ مِشجبٍ فضّيٍّ وعلّقتُ عليهِ نظرَتَكِ! المشجبُ الخشَبِيُّ القديم صالحٌ فقط للمَعاطفِ والقُمصان التي بلِيَت.. المشجب الخشبيّ القديم، صالحٌ فقط للنّظراتِ التي سقطت فوقَ أحجارِ القلق فتداعت وتكسّرت.. صالحٌ فقط للنّظرات المتشقِّقة! أعلّقُ نظرتَكِ على المِشجبِ الفِضّي ترحلُ...
في حُقولِ صدرِكِ، هذه المَحميّةُ التي تَأوِي ما لا يُحصى من المَخلوقاتِ البَرّية.. هذا الحوضُ الذي تعيشُ فيهِ حيتانٌ غريبَةٌ وأصدافٌ وطحالب.. وتنبُتُ فيهِ أعشابٌ مثمِرَةٌ للأسماكِ وللنّاظرين. في محميّةِ صدرِكِ تعدُو أحصِنةٌ ولا تتوقّف .. ترقصُ أحصِنةٌ غير مُباليةٍ بفكرةِ تَصدُّعِ الأرضِ من تحتِ...
أفكّرُ في القواربِ التي لم تُودِّع بعدُ مصانعَ النِّجارةِ، القواربِ التي ألِفَت لَمساتِ الحرفَيِّينَ النّاعمة! أفكِّر في أوّل معركةٍ ضاريةٍ ستخُوضُها ضدَّ البحرِ وتيَّاراتِه.. أفكِّرُ في الأمواجِ التي قد تتقاذَفُ سكِينتَها القديمةَ! ومزاجِ الصَّيّادينَ الذين لا يهمُّهُم إلا سِلالُ السَّمكِ...
لو أنّهُم كانوا أرانبَ برّيّة.. أولئك الذين ينصِبونَ الفخاخَ بين الأعشاب ويفخرون. **** اللّغم أنبل من الجنديِّ الذي وضعهُ تحتَ حجرٍ ومضى.. يُغمضُ اللّغمُ عينيهِ يتوقّفُ قلبهُ عن الخَفقان كلّما خطا بقُربِه خصمُ الجنديّ الأوّل!. **** أيّها الجنودُ.. لا تنفَجِرُ الألغامُ من تِلقاءِ نفسِها، إنّها...
لم يُخلقِ الشَّاعِرُ عبَثاً، لم يُزرَع -نِيةً- في رحمِ امرَأةٍ عبثاً، لم يَتكوَّم في أحشائِها ولم يلتمِس ما قد يَأتي من الخارج من قوتٍ في أمعائِها عبثاً.. المرأة التي حبَلت بالشّاعرِ لم يلمَسها رجلٌ قطّ لم يُداعب نَهدَيها ذكر، لم تتَعلَّم كيف تصرخُ عندما تتوحَّشُ الرّغبةُ في غابةِ صدرِها...
الصّوت صوتٌ، ما لم تهدِّد ممالكَهُ مُدرّعات السّكون: قالها الرّاهب ميؤُوساً وهو يبتَعدُ عن المحرابِ الذي لم يعد يطمئِنُ المُتعبّدين! ٢ بسببِ ريحِ الغدرِ العاتيةِ ادفَعْ ثمنَ الخطيئةِ والتّهوّر ها قد انطفأت شموعُ وحدتِكَ الصّادقة، وأنت تفتح نوافذَ القلبِ في محاولةٍ فاشلةٍ لاستقطابِ أشعّةِ...
دائماً قبل أن أخرجَ من بيتي أفتح الصّنبورَ على أقصى حدٍّ مُمكنٍ ثمّ أنصرِف.. لا أحبُّ التبذِيرَ طبعاً، لكن ثمّة ماءٌ عالق على فوَّهةِ الصّنبورِ مُحتاجٌ إلى من يُحرّرهُ من قيدِه.. ثمّة قطراتُ مِياهٍ شغُوفة بنفسِها تتطلّعُ إلى أن تتجمّعَ خارج ظُلمةِ الأنابِيب والصّنابيرِ وتُسمِعَ خريرهَا...
الغابة التي كانت في قلبِي، تلك الغابةُ العظيمة كنت أنتِ الشّجر المصطفَّ على خاطِرها! كنت التّيهانَ البريئَ الذي ربَّتهُ في وحش شهوتِي.. الآن أجلس وحدي على طوارٍ بالمدينةِ وأسأل الله: أيها الرّبُّ من أحرق ذلك الشّجر الكثيرَ مخلّفاً رمادا كثيفاً في قلبِي؟ من أفزع وحشَ الشّهوة ونفّرهُ عن تيهانه...
1- "فيولنسيل" هارٍبٌ إليكِ ما كان "للفيولنسيل" أن يقمعَ شهوة قوسِهِ، ويتركَ سؤال النَّغمةِ مُعلَّقاً على أوتارِه دون جوابٍ!.. لو لم يفتتِن قلبُه بقاعةِ نبركِ العظيمة.. "الفيولنسيل" يعرفُ أكثرَ ممَّا يعرفُه العازفونَ، لذلك تركَ اللَّحن بلا مُعيلٍ وولَّى هارِباً إليكِ!.. كيف سَيعصِي كمانٌ...
في قلبي، حملتُ إليكِ نهراً بأكملهِ كي تكوني أنتِ المصبَّ! حملتُ إليكِ وروداً ونسختُ ألوانها، حملتُ العصافيرَ وحفظتُ زقزقاتها وأتيتُ إليكِ كي تكوني أنتِ الحديقةَ.. ومن الماءِ دعوتُ الأسماكَ إلى لحنِ صوتِكِ وتجنّبتُ أن أصطادَها بالصّنارة خشيةَ أن أنقُلَها إليك ميّتة، أنتِ المحيطُ الذي لا يقربُه...
أعلم يا الله، أنك هنا معي وأنا أشغل موسيقى الگلارنيت وأنتظر أن ينهي قلبي إحصاء خسائره أمامي على الطاولة.. أعلم، أنك هنا في القبلة التي طارت من شفتي إلى امرأة لا تحبني، رجاء مد لي يدك وسط هذا الحشد من الخطايا إني أكاد لا أتحرك...

هذا الملف

نصوص
12
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى