محمد عارف مشّة

لا يختلف الأمر كثيرا بين البغل والنمل ، فكلاهما من خلق الرحمن . ولا أدري سبب دهشة الناس من اسمي وسؤالهم المتكرر عن سبب تسميتي بالبغل ، حتى صرتُ أكره اسمي وأكره كل البغال . نادت السكرتيرة بصوتها الذي يشبه زعيق فأر . فاتجهت نحوها مسرعا مذعورا ، خشية أن تقوم بطردي حين رأيتُ الغضب في عينيها . تقدمتُ...
امرأة شقراء ذات شعر أحمر ينسدل على كتفيها ، ممتلئة الجسم بغير سمنة ، سكنت البيت وحيدة ، بين بيوت طينية واطئة . مما أثار وجودها شهوة الرجال وغيرة النساء ، فبعثن أولادهن الصغار لاستطلاع أمر المرأة ، التي سكنت البيت وحيدة ، وتنتظر قدوم زوجها . . لم تقتنع النسوة بمبررات وجود امرأة غريبة تأتي وتسكن...
المرأة التي لم تستيقظ على بكاء طفلها في الخيمة . هزّ الرضيع جسدها ، فوجده باردا . ــــــــ نجمة تجلس في خيمتها جوار في ساحة المستشفى . اغنية تنطلق من المذياع : هذا وقت الأغاني ؟ تحرك مؤشر المذياع يجيئ لها صوت المذيع : والآن مع المحلل السياسي والعسكري . ... برم . برم بس وكثر حكي . سمعينا...
استيقظ أبو اسماعيل فزعا على هزّات قوية بيد زوجته . فزع . فرك عينيه . تثاءب ثم قال : إيش في يا صفية صحيتيني من عزّ النوم ؟ ـ حراميه همست صفية بخوف . * وينهم تساءل أبو اسماعيل بلا مبالاة ـ في بيت جارنا أبو صابر نهض أبو اسماعيل متثاقلا ببطء نحو النافذة . أزاح قطعة القماش الزرقاء التي تستر الغرفة من...
ضجيج الصمت . فاكهة النار . امرأة وبقايا أشلاء رجل . أشلاء أطفال مبعثرة . نزق الريح . حشد من أحذية متراصة تنتظر قنص فريستها . نظارات طائرات سوداء تراقب الوجوه ، وتكتب على جدران تناثر الدماء . عالم ضرير يجلس على حافة هاوية الطريق . ضجيج الصمت ، وصمت ضجيج صراخ الجرحى والأمهات المكلومات . امرأة...
اختلف الرواة والمحدثون في قصة المُلثم ما بين مؤيد ومعارض . ما بين مصذق ومكذب . والرأي الثالث كان ينكر وجوده ويعتقد بأنه شخصية لا وجود لها ، إلا في عقول الناس البسطاء . مسحت جدتي دمعتها بطرف غطاء رأسها ، ومسحت أنفها . كرّت بسبحتها وتشهّدت ثم قالت : بعينيّ هاتين اللتين سيأكلهما الدود ، أخبرتني...
(3) فاح في المكان رائحة الزيت والطحين ورائحة صابون وكالة الغوث . أعدت أم سالم أكياس الطحين الفارغة لتملأ بها الطحين والأرز والسكر ، ولم تنس أن تجهز وعاء الزيت والخبوط والإبرة كي تحيك فوهات الأكياس ولا تخضع لابتزازات شهدية النورية ، التي تحيك كل كيس بصحن طحين كاملا غير منقوص ثم تبيع ما تجمعه من...
( 1 ) ضجيج الصمت . فاكهة النار . امرأة وبقايا رجل . ذاكرة مبعثرة . ريح نزقة . حشد من أحذية متراصة تنتظر حافلة ركاب قد لا تأت . نظارات سوداء تراقب الوجوه وتكتب على جدران الذاكرة المثقوبة . ضرير يجلس على حافة الطريق . مقهى وأغنية لأم كلثوم . ضجيج سيارات . سكارى اخر الليل . عشاق متذمرون من عشقهم ...
الزمان : متغير حسب تكات الساعة الساعة الواحدة فجرا المكان : أحد الفنادق المهمة : مراقبة غرف الفندق ـــــــــــــــــ الغرفة ( 222 ) زوجان نائمان في السرير . تستيقظ الزوجة فزعة مذعورة . تصرخ . يستيقظ زوجها . يبحث في الغرفة عن سبب خوفها وذعرها . يجده صرصارا طائرا في الغرفة . يبتسم الزوج . يقتل...
يُشكّل المكان اهتماماً واسعاً عند الدارسين، بعدما انصبّ اهتمامهم على دراسة البنيات الزمنية والشخصيات، باعتبار المكان فضاء تتحرك فيها الشخصيات، "ويعد مصطلح "فضاء" من المصطلحات الملتبسة التي تراوحت بين مفهوم "المكان" ببعده الجغرافي الضيق إلى الذهاب بعيداً ليشمل بنية العمل الأدبي وعناصره...
الذي سرق لساني احرقت علبة سجائري منتظرا قدومها ، منشغلا بما تشاهده عيناي ، علّها تظهر من بعيد . هي الساعة الخامسة مساء تكثر فيها السيارات والمارّة والمتعبون . شيخ كبير السن ترتجف يده على عصاه . لحيته بيضاء . ثيابه قصيرة رثة ، ظننتُ للوهلة الأولى انه أحد المتسولين . سرتُ نحوه . اقتربت منه ببطء ،...
صباح هذا اليوم صوت جلبة قريبة من رأسي ، استيقظت فزعا من كابوس حلم رأيته في منامي ، استيقظت فزعا ، مددت يدي تحت وسادتي . تفقدت الحذاء الذي اشتراه لي أبي ليوم العيد مازال تحت وسادتي ، تفقدت قميص ( البالة ) الذي اشترته لي أمي من دكان الملابس القديمة والبنطال الذي اشترته كان واسع الخصر يزيد طوله عن...
هم الأطفال يلهون بطائراتهم الورقية .هي الدبابات العراقية قادمة من القدس باتجاه نابلس . الناس يخرجون فرحين يهتفون بحياة عبد الناصر . وهي الطائرات المعدنية تمزق ورق الأطفال . هي رأس تخرج من داخل الدبابة تطلق لعنة . الناس يهرعون خائفين . أحدهم يلقي بأحمد في ملجأ حفره أهل المخيم كخندق ترابي تحت...
بالضبط هذا ما حدث دون زيادة أو نقصان . كنت أجلس القرفصاء على طرف الحصيرة ، خشية أن ألفت الأنظار لي بسلوك خاطئ ، قد يراه الآخرون من ضروريات طردي من المكان ، وحرماني من تناول الغداء مع الضيوف . فحرصتُ أن لا يخرج مني صوت ، أو أقوم بأية حركة ، وبقيتُ أنظر نحو الضيوف خلسة ، وأستمع لحديث الرجال . هكذا...
ـــ يحرص عبد العزيز على أن ﻻ يغامر بالعطس ، خشية هبوط مفاجئ لسرواله الواسع . لم يحدث أن تجرأ على المرور من أمام المروحة المنتصبة في الركن من غرفته اليتيمة ، خشية أن يختل توازنه في المشي ، أو يحلق كما الريشة في غرفته . عبد العزيز ناهز الخمسين من عمره ؛ ﻻ أحد يستطيع أن يجزم من أين جاء ، وكيف أقام...

هذا الملف

نصوص
76
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى