أحمد بوزفور

الخطاب الأدبي كما يدخل الطفل الروض، حيث يخرج من فردانيته ويلتقي بأطفال آخرين، وحيث يلعب ويتعلم وينمو ويتحول، وحيث يبدأ كونه (فلانا) في التنازل لحساب كونه (مواطنا). كيف يستخدم المثل في الخطاب الأدبي، وفي القصة خاصة؟ أعتقد أنه: أولا: لا يستخدم بقصد، إنه يدخل القصة تلقائيا، من خلال تعبير الشخصية...
(1) طفل لم يتعود بعدُ المشيَ، ينهنه في مهد مهجور في وسط الشارع، كنت أطل عليه من فوق السطح. لم يرني. كنت أطل عليه و أراه. يبكي، يحسب أن لم يره أحد، و أراه يصرخ للضوء الأصفر في ليل الشارع، للبرد و للوحدة، ينشج، يهتز يكاد يذوب، ولم يره أحد يحسب، لكني كنت أراه. من كان يراني و أنا أحسب أن لم يرني...
1 أجلس أمامه على الطاولة، في سطيحة على البحر. هو يشرب قهوته ويدخن، وينظر بعيدا في اتجاه الأفق: حيث يلتقي الماء بالسماء. يمسك السيجارة بيده اليمنى، وبها أيضا يمسك فنجان القهوة من عروته فيرشف رشفة، ثم يضع الفنجان على الطاولة. بيده اليسري يمشط لحيته من أسفل، ويمسح شاربه. أنا أجلس أمامه على الطاولة...
قالت بنات العم: يا سلمى ،وإن كان فقيرا معدما ؟ قالت : وإن.. - على الدص،لا يملك حتى ما ينقي به أسنانه. - وإن. - ومنحوس ،صكع. حاول أن "يحرق" خمس مرات ولم يفلح. - وإن. - أنت لا تعرفين أنه مطلق،سبق له أن تزوج وطلق،وله مع مطلقته ثلاثة أطفال. - وإن. - وحش سادي. يضرب النساء بعنف،ويلتذ برؤية...
الغيابة الأولى: الحليب أحسست بطعمه في فمي وأنا أستيقظ هذا الصباح. لم أتذكر الحلم، ولكن طعم الحليب كان في فمي، وسرعان ما عادت إلى ذاكرتي رائحته الفاغمة التي عرفتها في الطفولة وهي تتصاعد مع البخار إلى الأنف، وشرشرته وهو يهبط من الإبريق الأبيض إلى الكأس المزوقة في الصينية الصفراء، حتى لقد أحسست...
خيط الروح: " إلى وحشتي أمضي من وحشتي أعود رفاقي في الرحلة خواطري وخواطري تكفيني" شاعر نسيت اسمه ـــــــــــــــــــــــــــ في طريقين اثنين، وفي نفس الوقت، كنت أمشي. الطريق الأولى هي الشارع، وكنت أسير في وسْط الناس المسرعين المتزاحمين، وأنا أحاذر أن أصطدم بأحد. على يميني نهر...
رأيتُه، أولَ ما رأيتُه، خطيبا، كان يخطب فينا نحن تلاميذَ الثانوية، ويحرضنا على الإضراب، شدني إليه صوتُه الجهوري، ثم فصاحتُه التلقائية، ثم أفكارُه المنظمة، وجدتُ أن كثيرا من المستمعين يعرفونه: إنه (المزكَلدي زعيم الطلبة). ثم التقيت به في بيت صديق مشترك، وناقشته وعرفتُ اتجاهه السياسي الكامن خلف...
لايستطيع أن يحدد بالضبط كيف أحس بذلك. لقد حدث فجأة ودون سابق إنذار. كان عبد اللطيف وزوجته في ضيافتهما. تحدثوا عن أشياء جميلة ورائعة لا يذكرها الآن. بلى، يذكرها لكنه لا يستطيع تذوقها بنفس المتعة: تحدثوا عن شكسبير وعطيل، عن فاوست وبيتهوفن وفاغنر، وأبدت مليكة حسا مرهفا في الحديث عن الموسيقى...
أليس هذه هو قبر حبيبك القديم توبة؟ بلى أليس هو القائل: ولو أن ليلى الأخيليـة سلمـت *** عــلي ودونـي جـنــدل وصـفائـح لسلمت تسليم البشاشة أو زقا *** إليها صدى من جانب القبر صائح بلى سلمي عليه إذن تردد ليلى قبل أن تقول: ماذا تريد من عظام نخِرة لرجل مات من زمان؟ لكن زوجها أصرّ…...

هذا الملف

نصوص
39
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى