عبدالسلام عطاري

أُروّضُ الرّياح لتهدأ، تهدأ فهذا الشّتاء قاسٍ، والبرد لا يعرف الجسد الطريّ أجسادهم بلور الرّمل كان والخيام ممزقة تندب الصّوت، الصّوت الذي كتمته الحناجر الباردة، الباردة على مصاطبِ الأمم فلا صراخ يأتي بالمطر، ولا بسقفِ ألواح الحديد الصّدِئ والمطر الذي يُطفئ الشّوق للشّمس الغائبة الشّمس التي غابت...
ويظلُّ الصَّوتُ حزينًا في حناجرِ الأمَّهات الأمَّهات المزنّرات بالصَّبر المثقلات بالفجيعة المذخّرات بالفرح وبالحُبّ والحَنين ويظلُّ الصَّوتُ حزينًا في أغاني المنشدين كبُحَّةِ الرَّافدينَ كَليلهِ في وداعِ الرَّاحلين كوجهِ بَرَدى المَنسيّ في سَطرِ الحكاياتِ كالنّيل يحفظ أسرار العُشَّاق العُشَّاق...
يا نبيّ الحكاية هذا الوطن الفاغر فاه، من حجم الصرّخة المكتومة، المكتومة في حنجرةٍ تشققت وصارت هتاف الحناجر المكلومة، هذه الصرخة المنحوتة بحجر الرّمل، الرّمل المتطاير برذاذ العطش العطش المنقوع في الجُبّ، والجُبّ لا سيارة تعبر سبيله، ولا دلاء تدل عليه، هذا الجُبّ وهذا الماء وهذي الأشلاء المنشورة...
على ذراعِ الصّبيةِ بحرفينِ يحرقانِ طراوةَ الجِلْد حرفانِ يكدحانِ على ألْسِنةِ المراهقين المراهقون الذين يغيبون عن المَدرسةِ وحصصِ الدروسِ المُمِلةِ ويُشْعِلونَ التّبغَ المَسروقَ بين صبّارِ الحواكير خلفَ دورةِ المياه تحتَ سورِ المقبرة تبغُ دُكّان الحارةِ العجوزِ حرفانِ يطيران ويتوارى الاسمُ...
كحلمِ الخائباتِ، الخائباتُ لم يغادرن الكونَ، كونُهن حدودُ القريةِ ومحيطُ البئرِ اتساعُهّن، وموالُ الظريفِ عابرِ السبيلِ يشعلُ في القلبِ رغباتِهن ويبتسمنَ بخجلِ الحجلِ لتلويحةِ عينيه، وما بين الرمانتين خفقُ النبضِ والآه سوطٌ يجلدُ صوتَ العشقِ والحبِّ المنسيِّ في صدورِهن، يغمضنَ بعيونِهن نسيَ...
أَطلِقْ في الرِّيحِ جَناحَيْكَ، أنتَ البُرَاقُ الذي سَرَى، وَعُبَّ من أوكسجينِ البلادِ ما اسْتَطَعتَ، هذا وجهُ أُمِّكَ ضوءُ الطَّريقِ، ودعاءُ الفجرِ في رئتيكَ يحملُكَ؛ اكتمه حتَّى ترى. هناكَ دربُ الصوانِ يَعرِفُكَ، حنونةٌ عَلَى قدَمَيكَ حِجارةُ البِلادِ، وحنُّونُها عِطرُكَ، توضَّأ بالنَّدى،...
صورة على الجدار والبيت طين والشّيد المالس كان بيدِ أُمي أمي التي رشقت وجهه ليضيء حُلمنا أمي التي كانت تعجن الفجر برائحةِ الطابون الطابون الذي يُدفئ خُبزنا والخبز يعطي رائحته للصباح ونحمل الدّعاء حِرز يومنا أُمي كانت تمسح الصورة بشفتيها وبشيءٍ من الكلام صورة على الجدار كان أخي أخي الذي نسيه الوقت...
لم أحظَ بحكايات عن مدنِ البحرِ أو قرى وبلدات قضاء حيفا ويافا وعكا أو اللد والرملة وبيسان من جدي أو جدتي، أو من أبي وأمي، ولم أحمل "كرت المُؤَن" و"اربط" باكرًا أنتظرُ شاحنةَ الشادرِ الأبيض في ساحةِ المؤنِ في عرابة قربَ بوابةِ دارِ موسى في الحارة الشرقية، أو في ساحةِ البريدِ في الحارة الغربية،...
إلى قيس.... كل عام وأنت الأجمل وبخير وسعادة ونجاح,,, وذكرى ميلادك كل الفرح.. *** أيلول... فجرُ تزاحمِ أظلافِ ماشيةٍ ترشقُ الندى الباردَ على الأسفلتِ وشمًا فتدمغه لتقول صَبِيَّة المدرسة... هنا مرّ راعٍ وناي يحمل القصيدةَ زوّادةَ الصباح. *** أيلول... قطاةٌ تسحرُ السفحَ،...

هذا الملف

نصوص
9
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى