كأيّ "جنتل مان"
أراقص هذه المدينة التي
ترتدي ليلا طويلا وتتزيّن عنقها بنباح الكلابْ
دون أن أسألها عن حذائها المصنوع من ضحكات الأطفال المتشرّدين
ومن الجراح الغائرة في كفوفهم الصّغيرة...
أراقصها على مرأى من الواجهات الفاخرة
دون أن أعكّر مزاجها بأحاديثي
عن كآبات نسائها البدينة جدّا،
عن رجالها الذين...
كعادتي، أستيقظ متأخّرا جدّا؛
أغمس وجهي في هذا الحزن اليوميِّ
وأتناوله مع أخبار العالم وقهوة مرّة
صُحبة مرآة صغيرة لا تبتسمْ
ومع عيون كانت ستَراني لو أنّي كنتُ "فيترينة" أحذيةٍ
أو ملابس داخليّة، لأنثى، على حبل غسيلْ...
كان وجهي صالحا للبكاء
/ قَبْلَ أن تُصابَ أصابعي بلعنةِ القصائدِ
فتصير...
هذا المساء،
لا أفكّر في إعداد كوب شاي أو فنجان قهوة
لا أفكّر في طبخ وحبة العشاء
لا أفكّر في أن أقول: "أحبّكِ"
للمرّة التي لا أذكر عددها
لحبيبتي
لا أفكّر في أن أرمي كلّ تلك العصافير النّافقة داخل قفصي الصّدريّ
لا أفكّر في تطريز فساتين حبيباتي اللّواتي خلقتهنّ من طين خيالي
بخيوط ضوء القمر وبحبيبات...
ليكن عشاؤنا خفيفا؛ إن شئتِ
أو ليكن عشاءً عاديّا؛ ليس مهمّا.
ليس مهمّا لون قميص نومك، هذا المساء
ولا ماركة العطر الذي سترشّينه!
ضعي أيّ لون على شفتيك
وليس مهما إن كان الضّوء خافتا
أو ساطعا جدّا!
نعم؛ لا بأس في بعض الموسيقى.
لتكن موسيقى هادئة
أو اختاريها صاخبة و تصلح للرّقص؛
فليس مهمّا، أيضا...
أنا أكره الكلاب والقطط
ولأنّ العصافير لم تخلق للعيش داخل الأقثفاص
فأنا
أربّي أشياء أخرى في غرفتي!
أنا مشغول جدّا
بتربية وحدتي؛
أعلّمها أن لا تبكي في الزّوايا
وأن لا تدسّ وجهها في الوسادة وهي تشتم هذا العالم
بل أن تُخرجَ رأسها من النّافذة
وتصرخ
أو تقهقه كالمجانين!
بالأمس، مثلا، علّمتها كيف تقف...
أتعبني كلّ شيء
كطفل يتقمّص دور "سوبار مان"
فيهزم الأشرار بضربة واحدة من قبصته الصّغيرة،
يحلّق كطائر خرافيّ في أجواء المدينة،
ينقذ طفلته من علبة الشكولاطة رديئة المذاق
وينتظر أمّهُ
لتنقله من سريره إلى الكرسيّ المتحرّك!
أتعبني كلّ شيء
كرجل يرتدي معطفا وثيرا،
يعانق امرأة دافئة
ويشرب الكثير من...
لا تنامي الآن
فأنا لم أكبُرْ – في الفرح – بعد
وهذه المدينة مازالت تلتهم الأطفال
كما تلتهم العتمة ظلالنا!
لا تنامي
فجدّتي مازالت تربّي خرافات الجن
وحكايات جوع قبيلتنا
تحت سريري
وأبي لم يصر نبيّا بعدُ
لينجو من الجُبّ
ويعلّمني كيف أنجو من السّنين العجاف!
لا تنامي
فمنذ ثلاث ليال والثّلج يتساقط من...
يحرّضني كلّ شيء على البكاء
أنا الذي
وجهي
ليس إلّا مجموعة "أوريغامي" *
يشكّلها من صفحات كراريس الضّجر
طفل
كان سيولد غابة جبليّة
أو نسخة حديثة من " ﭭلـﭭامش" معه جهاز "جي. بي. آس"
لو أنّه وُلِدَ من رحم أسطورة قديمة
أو من منيّ إله
لكنّه وُلِدَ
في العاصفة
- قريبا من شاطئ البحر -
عند تمام العتمة...
لا أدري كم زجاجة ليل احتسيت لحدّ الآن
الآن، هو توقيت خرافي لا يعترف بعقارب السّاعة
و لكنّ عيني المفقوءة
تشير لما بعد المنتصف بقليلْ
و المنتصف من كلّ شيء لا يكفي رجلا مثلي
رجل يؤمن بأنّ الحياة
هي الطريق الوحيد نحو الموتْ
و العدم هو الطريق الوحيد نحو الكذبة المنجية من الجحيم
أسأل سيجارتي
تُرى كم...
المرأة التي أهدتني علبة نوتيلا بحجم عائليْ
وأشياء أخرى
هل كانت ستفهم ارتباك أصابعي؛
أصابعي التي كانت سترسم بيننا:
طريقا واسعا، رصيفين، أحذية لا تعرفنا
وإشارة مرور ضوئيّة تمنعنا من العبور؟!
تلك المرأة
الوحيدة كحبّة كراميل خبّأها طفل مشاغب تحت سريره
ونسي
لو أنّنا التقينا
لكانت أخبرتني أن لا فائدة...
عادة، لا يموت الشّعراء كما يليق بهم!
عادة، يغادرون كما تُغادر صفحةٌ، مزقّتها طفلة غاضبة، كتابا
أو يعلقون في الموت
كما تعلق طائرة ورقيّة صنعها طفل
بأسلاك الكهرباء
في آخر يوم من العطلة الصّيفّيّة
وقد يموتون كما تموت جلّ قصص الحبّ في بلدي...
لهذا مازلتُ أفكّر في خاتمة تليق بنهاية "شاعر"!
لو أجعلُه...
بعد اللّعبة، تنامين
كما تنام قطّة - بلّلها مطر خفيف - قرب مدفأة.
لا أظنّ اللّعبة أتعبتكِ!
ولكنّ شعرك الذي أفضّله طويلا
ستقصّينه، حتما، في أحلامكِ
ليصير قصيرا كما تفضّلينه
وكما لم تفعلي في اللّعبة
ستطالبينني بأن أزرع مليون وردة من شفتيّ
في أرض الآلهة المكشوفة، الآن
والممتدّة ما بين شحمة أذنك...