عبدالودود سيف بن سيف

إلى "ن . س" افتحوا ابوابَ "طروادة" كي أعيدَ ترتيبَ أبراجها ومقاصيرَها وأسماءَها وأخلعَ "هيلينا" من عرشها العاج وألحِقَها في وصائف "أزاد" "التبابعيات". لقد ملأتني "هيلينا" بسهوب "الأناضول" وعطرِ"أثينا" وصدفِ "طشقند". واجترتني إلى هوةٍ عتيقةٍ من حبي. وها أنا أخلع جديلتَها الإغريقيةَ من قلبي...
سنيناً من الضوء جالدتُ موتي . ترحلتُ في مَدِّ ظلمْاته .. من دٍم لدمِ . ومن كَف نصلٍ إلى رأسِ نصلِ. تغربَّتُ ما بين لهْب الجراح وبين الدخان تغربَّتُ ما بين نشج الصدور وأناتِها. تغربتُ ما بين حزن القلوب ونبْضاتِها. تغربتُ بين الخطى والمنافي . وشرَّقُتُ, غرَّبتُ هاجرتُ في كفن الحلمِ أُشعل في عتمةِ...
رأسي كجرةِ خمرٍ مُلئتْ دمعاً ! ثقيلٌ ثقيلٌ كأهداب عيوني حالةَ اليقظةِ بعد سُكرٍ طويل. رأسي " شوالةُ " قشٍ ممطوطٌ بدون عناية. وفي تلافيفه أدغالٌ من حكايا عبَّاد الشمسِ. في رأسي تمتزج صورةُ الوطن بالنميمة والحذاء بالكرباج والعلِّيقة بالدرك ! أرفع رأسي فتحاذيه مشنقة وأُحنيه فيلتئم قبرٌ وأنا معجزٌ...
لا شيء يشبه موجَ هذا البحر، غيرَ ضفافه الجذلى وغيرَ بريق قُبلتك، الوحيدةِ، إذْ تُمايل خطوها.. أنَّى مَشيتْ فاطبعْ بخد البحر أوّل بسمةٍ، وارجعْ إلى حيثُ ابتديتْ لكأن صوتَ البحر ترنيمُ الحنينِ، إذا انتشى صلّى ورتّلَ في غموض بهائه ما تمتم النسرينُ في شفتي، وقال الياسمينْ: هذا زفيرُ تنهّد الدفلى...

هذا الملف

نصوص
4
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى