تعوّد أن يناديَ كل حيوان باسمه، أما أنا فقد سماني “إيدي “ ولكثرة ما يناديني به صرت أطل برأسي كلما سمعته يلج باب الحديقة وبين يديه بعض الطماطم الطازجة وشيء من أوراق الخس الخضراء .
فأتحرك بين الأعشاب لعلني أصل قبل أن تسبقني إليه صديقتي "لورا" السلحفاة التي تكبرني قليلا والتي وجدتها هنا حين جاء...
لم تصدِّق يوما ما تُروِّج له بعض جاراتها من زعم سخيف بشأن المنزل الذي اشترته وجهزته بأثاث يستجيب لذوقها بإحدى ضواحي العاصمة لتكون قريبة من مقر العمل، و كيف تصدق الخرافات وهي التي بلغت من التعليم مراتبَ عُليا، وقضت جل حياتِها في بيئة مليئة بالعلم والثقافة والأدب وخريجة أشهر الكليات والمعاهد...
آن لها أن تقاوم وطأة الشعور بالوحدة وقد بدأ الملل يدبّ إلى حياتها بعد أن رحل الجميع عن البيت ، حتى الزمن صار بطيئا مملا، أما الرغبة في الخروج إلى الشارع ، فلم تعد تمكنها منها عضلاتها المترهلة ومفاصلها التي فقدت مرونتها لطول ما ألفت الألمَ المزمن .
رغبة جامحة تستحثها بمقدم هذه الليلة...
ضدًّا في هذا القلق الذي يشوه كَاحِلي
كأنَّه عاهةٌ مستديمة
أَسبِق الشمس كل يوم للشروق ،
علّي أظفر بيوم أطول
و نور أسطع،
و أنسج من آمالي خيوطا ذهبية..
علّي أُصبِّرُ الخوفَ في علبٍ بعيدة الصلاحية
أخبئها في مخازن ذاكرة ملتهبة،
تخرق كل الهدن..
أُشرق فجرَ كل يوم، ضدًّا
في ظلام عائد من القرون...
دخلَتْ محطة القطار ترتدي عباءتها السوداء الوحيدة التي تملك ولا ترتديها إلا في ظروف خاصة، مادامت مشاغلها اليومية المكثفة داخل البيت وخارجه لا يناسبها إلا ما خف ارتداؤه من الثياب؛ تضع نظارات شمسية تخفي بعض الكدمات أسفل عينها اليسرى.
اتجهت صوب باب المحطة، تجر حقيبة صغيرة كأنما هي في سفر قصير...