نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

محمد اليعقابي - حرية الفكر في الثقافة العربية الإسلامية

  1. مفهوم حرية الفكر يتميز ببداهة خادعة، لهذا غالبا ما يستعمل دون الشعور بالحاجة إلى تعريفه. وكثيرا ما يحصر مجاله في نقد الدين، وكأن الإيمان والعقائد الدينية هي وحدها التي تقف في طريق انعتاق الفكر. فالعقائد الغيبية والعادات والحواس والتقاليد والطابوهات وكراهية الغير والمصالح والسياسة، وحتى المعارف العلمية أو الفلسفية السابقة، يمكن أن تكون عائقا ابستيمولوجيا يعترض المعرفة الموضوعية. كما أن حرية الفكر ليست موقفا من محتوى الأفكار فحسب، بل هي أيضا موقف من حاملي الأفكار ومن ثقافة الغير، أو من كل سلوك مناف لمنظومة القيم السائدة. وحرية السلوك وجه من حرية الفكر، أكان فكرا صريحا أو ضمنيا.

    فالعقل، الذي هو أداة الفكر، قد يعوق عَمَلَه ما يحمل من أفكار مسبقة وانطباعات يسقطها على الواقع.

    وقد أحصى باشلار عشرة عوائق ابستيمولوجية في طريق المعرفة العلمية، وهي التجربة الأولية ( وهي الانطباعات الأولية التي تتركها الظواهر)، والمعرفة العامة (أي التعميم المتسرع)، والعائق اللغوي (الذي يعطي الانطباع بأنه تكفي تسمية الظاهرة لمعرفتها)، والمعرفة البراغماتية (التي تدعي معرفة ظاهرة ما استنادا إلى منفعتها)، والعائق الجوهري (أي الاعتقاد بأن الظواهر تحتوي على خصائص جوهرية، مثلا أن المغناطيس يحتوي على مادة لاصقة) والواقعية (وهي اضطراب يصاحب ملكية مادة ما، مثلا كون الذهب يمتلك خاصية استشفائية)، والإحيائية (منح الجماد خصائص الأحياء)، أسطورة الهضم (الإعتقاد بأن الظواهر تخضع لمنطق الهضم: ابتلاع، هضم وافراز)، الليبيدو (اسقاط الخصائص الجنسية على ظواهر لا علاقة لها بالتناسل)، المعرفة الكمية (وهو عائق نابع من تطور دقة القياس بفضل تطور الرياضيات، والتي تجعلنا نعتقد أننا نمتلك الشيء لأننا قسناه بكيفية دقيقة).

    ولهذا يقول باشلار أن على الباحث أن يلزم نفسه ب:

    - القيام بتطهير catharsis عقلي ونفسي يجعله يتحرر من أفكاره المسبقة وآرائه،

    - إصلاح عقله وذلك بتهذيبه لا بملئه بالمعارف بل بتلقينه كيف يتجنب الارتكان إلى العادات الذهنية،

    - رفض كل برهان سلطوي يستند إلى سلطة فكرية وليس للبرهنة المنطقية أو التجريبية،

    - إقلاق الفكر حتى لا يستكين للراحة، ولكي يُشغل باستمرار ملكته النقدية وحريته في الحكم.

    صحيح أن التطور العلمي وجد في طريقه عقبات ابستيمولوجية، لكن العقبات الحقيقية كانت موضوعية أكثر مما كانت ذاتية، ذلك أن المعرفة العلمية كانت مرهونة بالأدوات الرياضية والنظرية والتقنية التي كانت في متناولها عبر التاريخ. ولهذا خضع تطورها لجدلية الاكتشاف والأداة (نظرية كانت أو عملية). وكمثال على ذلك أن ابن سينا استشف وجود كائنات غير مرئية تسبب الأمراض، لكنه لم يكن يتوفر على مجهر للتأكد من ذلك. ولم يكتشف الميكروب إلا عندما تطورت صناعة المجهرات في القرن السابع عشر. كما أن التقدم الذي أحرزه علم الفلك في عصر غاليليو هو نتاج للمعارف الرياضية وللتقدم الذي عرفته صناعة المناظير.

    وكثيرا ما أخطأ العلماء السابقون في تفسير بعض الظواهر، لا لخطأ منهجي ارتكبوه، ولكن لجهلهم ببعض القوانين الطبيعية. فابن الهيثم رفض نظرية دوران الأرض حول نفسها، لأن جهله بقانون الجاذبية جعله يعتقد انه لو كانت الأرض تدور حول نفسها لكانت سرعة الريح فوقها من السرعة بحيث لا يبقى شيء على سطحها. أما ابن طفيل فكان يعتقد أن الشمس ليست حارة، والدليل على ذلك أن الحرارة تنخفض كلما ازداد الارتفاع وأن الضوء هو مصدر الحرارة. وهذا الخطأ مصدره ان ابن طفيل كان يجهل دور الغلاف الجوي للأرض، والذي دونه لكانت حرارة الأرض تتراوح بين + 100 درجة في النهار و – 100 في الليل.

    والواقع - ورغم ما يقال على المعارضة والاضطهاد الذي تعرض له العلماء - هو أن العلم بمعناه الخالص، أي كبحث عن قوانين الطبيعة أو كرياضيات، كان له من النفع ما جعل العلماء محل عناية من قبل السلطات، ولم يسبق أن اضطهد عالم بسبب أفكاره العلمية، حسب علمي، في الحضارة العربية الإسلامية. وحتى الذين اضطهدوا بسبب أفكارهم العلمية، إنما اضطهدوا لما صاحب تلك الأفكار من مواقف نقدية من الدين. فجيوردانو برونو، مثلا، قال بأن الأرض ليست مركز الكون عكس ما كانت تدعيه الكنيسة، لكنه قتل لأنه شكك في العقيدة المسيحية وخاصة رُكنها الأساس: ألوهية المسيح.

    وعندما ُيقحَم العلم في الصراعات الأيديولوجية، تبقى هذه الصراعات صراعات أيديولوجية وليست صراعات علمية. أما الخلافات العلمية فتحسم علميا. وكمثال على ذلك نظرية التطور، فالذين ينكرون هذه النظرية يفعلون ذلك لأسباب عَقَدية وليس علمية، لأن العلم حسم الأمر، كما حسم الخلاف العلمي بين اللاماركية (وراثية الخصائص المكتسبة) والداروينية (الانتخاب الطبيعي) لصالح الأخيرة. فتبقى المعارضة للعلم مجرد مناوشة هامشية في حرب نتيجتها معروفة مسبقا. ومع مرور الزمن لا يبقى على المعارض إلا أن يعيد تأويل معتقداته.

    ورغم كل ما سبق قوله حول العوائق الابستيمولوجية في مجال العلم فإنها تبقى أقل عرقلة لحرية الفكر والبحث من مثيلاتها في علوم الإنسان وكل المنتوج الثقافي ذي الحمولة الأيديولوجية. فالبعد الذاتي حاضر لا محالة، مهما حاول الباحث أن يلتزم بالموضوعية، لأنه لا يستطيع أن يتجرد كلية من ذاتيته ومن هويته الثقافية ومن قيمه ومن الأفق الفكري للعصر الذي يعيش فيه. ولا قوانين في هذا المجال من الابداع تضع حدا للخلاف، بل الخلاف هو محركه الأساس. وبما أن الخلاف هو المحرك فإن معايير حرية الفكر لا تحمل فقط على محتوى الأفكار، بل أيضا على درجة الانفتاح على آراء الغير وقيمهم وثقافاتهم وسلوكاتهم.

    وكما سبق لي قوله في المقدمة يحصر البعض حرية الفكر في نقد الدين. وكم سيكون تاريخ الفكر العربي الإسلامي فقيرا لو أن حرية الفكر انحصرت في الموقف النقدي من الدين، لأن ذلك يُغَيب كثيرا من أوجهها ومن الشخصيات الجديرة بتمثيلها. ولهذا فإن كتابا مثل كتاب دومينيك أورفوا "المفكرون الأحرار في الإسلام" ( DominiqueUrvoy, Les penseurs libres dans l’Islam classique ) يترك لدى القارئ المطلع على الثقافة العربية الإسلامية الشعور بأن المؤلف لم يستوف الموضوع، خاصة وأن عنوان الكتاب يعطي الانطباع بأنه شامل لكل المفكرين الأحرار الذين ينتمون للحضارة الإسلامية، مسلمين كانوا أوغير مسلمين، لكونه استعمل أداة التعريف « les »، ولأنه كتب Islam بحرف I كبير في البداية، وليس islam بحرف i صغير الذي يحيل حصرا إلى الدين الإسلامي.

    ونجد من بين الشخصيات المذكورة في الكتاب : ابن المقفع وحنين بن اسحاق (نصراني) والوراق وابن الراوندي وحيويه البلخي (يهودي) وأبو بكر الرازي وابن حزم (مذكور في متن الفصل ضمن مجموعة من المفكرين الأندلسيين وليس في عنوانه) والمعري… وبعض هذه الشخصيات، الرازي وابن الراوندي، صنفها عبد الرحمان بدوي في كتابه "من تاريخ الإلحاد في الإسلام" ضمن الملحدين، وزاد عليهم جاير بن حيان. (في حين أن زكي نجيب محمود جعل منه شيعيا وصوفيا : « جابر بن حيان" ص 16)

    وحتى على مستوى نقد الدين حصرا، تجاهل أورفوا كثيرا ممن كانوا يسمون بالزنادقة. ورغم كون هذا المصطلح فضفاض جدا لأنه أطلق أيضا على بعض المتكلمين، من معتزلة وشيعة وغيرهم؛ إلا أنه أطلق أساسا على المفكرين ذوي النزعة المانوية، سرا أو علنا، واتسع ليشمل الملاحدة، وكل من كان دافعهم "الشك الفكري والفكر المتشكك"(« من تاريخ الإلحاد" ص 37)، وكل من كان "يحيى حياة المجون من الشعراء والكتاب ومن إليهم." ويذهب عبد الرحمان بدويإلىأن الصلة كانت قوية بين الزندقة والشعوبية، حتى أن طه حسين رادف بينهما في كتابه "حديث الأربعاء" ( "من تاريخ الإلحاد"… ص 36).

    لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو : هل يكفي أن ينتقد مفكر ما الدين ليعد مفكرا حرا؟

    فنقد الدين قد يكون شاملا، أي أنه يحاول نسف الأسس الغيبية التي يقوم عليها كل دين، وهو بهذه الصفة يعبر عن نزعة مادية طبيعية فلسفية أو واقعية علمية، أو هما معا . وهذا الموقف من الدين، ومن المعتقدات الغيبية عموما، قديم. ومن أقدم ممثلي هذا الاتجاه: ،طاليس، أنكسِمندرس، أنكسِمانس، هيراقليدس، بارمنيدس، أنبادوقليدس، وأنكساغوراس. ويطلق عليهم "الحكماء السبعة الطبيعيون ". وليس غريبا أن يكون لهذه النزعة ممثلين في الثقافة العربية الإسلامية، لا بفعل تأثير من سبقهم فحسب، بل لأن القول بأن كل ما هو غير واقع غير موجود ميل طبيعي في العقل. كما أن مقابله، وهو القول بأن المصنوع يدل على الصانع، ميل طبيعي في العقل أيضا. ففي الموقف الأول لا تحتاج الطبيعة لتفسير من خارجها، وفي الموقف الثاني لا يمكن تفسير ظواهر الكون إلا بوجود إرادة عاقلة. والموقفان متساويان من حيث البراهين العقلية التي يمكن لكليهما توظيفها. إلا أن الموقف الأول يصنف ضمن حرية الفكر، دون الثاني، والسبب هو أنه موقف يقاوم عدة ضغوط : ضغط العوائق الإبستيمولوجية وضغط الثقافة السائدة وضغط السلطة التي تسندها.

    وقد يكون نقد الدين جزئيا يستهدف دينا من الأديان انطلاقا من عقيدة دين آخر، وهذا الموقف يمكن أن يدخل ضمن الشجاعة الشخصية عندما يتعلق الأمر بممثل لأقلية دينية، وموقفه هذا قد يعرضه للتنكيل. لكنه ليس بالضرورة تعبير عن حرية الفكر. فالنقد المتبادل بين ممثلي مختلف الأديان، مهما كانت القيمة الفكرية لهذا النقد، لا يمكن اعتباره تعبيرا عن حرية فكر، فقد يكون مجرد تعبير عن الشعوبية.

    غير أن حرية الفكر لا تتعلق بمحتوى الأفكار فحسب، بل بحاملي الأفكار أيضا. وهو ما يطرح مسألة التسامح. فلا كل مفكر حر متسامح مع خصومه. فالمعتزلة الذين كانوا يدعون العقلانية اضطهدوا خصومهم، كما فعل الشيوعيون الذين ادعوا أن أيديولوجيتهم علم وليست مجرد فلسفة ضمن الفلسفات الأخرى.

    ولهذا كانت الميزة الأساسية للفكر الحر إقراره بالتعددية الفكرية والدينية و انفتاحه على الآراء الأخرى وتسامحه معها. فالفكر الحر يميزه الشك اكثر مما يميزه اليقين، والشك يترك فسحة للاختلاف والتعدد. أما إذا انحرف إلى مجرد دوغمائية- عقلانية أو مادية- معارضة للدوغمائيات الأحرى، فقد يؤدي إلى إفقار فكري لأن العقائد الغيبية، رغم هشاشة أسسها المنطقية، أنشأت انطلاقا من مسلمات إيمانية (الوحي، ألوهية المسيح…) صروحا حضارية عظيمة، بعلمها وفكرها وفنها ومعمارها…

    فكيف كان حال التعددية الفكرية في الثقافة العربية الإسلامية؟

    كانت التعددية الفكرية في الثقافة العربية الإسلامية معطى ديموغرافيا قبل كل شيء، إذ أن المسلمين كانوا أقلية في كثير من البلدان ولعدة قرون. وكانت الواقعية السياسية تقتضي ترك هامش من الحرية للأغلبية المهزومة، خاصة وأن نسبة معتبرة من النخبة المثقفة بقيت على دينها الأصلي. مع العلم أن ذلك التسامح النسبي كان له سند قرآني جعل بعض الفقهاء والقضاة يرفضون إرغام الناس على الإسلام.

    وكمثال على ذلك ما حدث لموسى بن ميمون الذي أرغم على اعتناق الإسلام عندما كان مقيما في فاس. وكان ذلك في السنوات الأخيرة للدولة المرينية وما شهدته من فوضى سياسية، كان من بين ضحاياها اليهود الذين أرغموا على اعتناق الإسلام، رغم المعارضة التي لقيها هذا القرار من قبل علماء المدينة الذين "ظلوا دوما […] معترضين على التشدد في معاملة يهود مدينتهم" (لطفي بوشنتوف : « العالم والسلطان"، ص 339)… واضطر ابن ميمون إلى مغادرة فاس والتوجه إلى القاهرة الأيوبية، وعاد إلى اليهودية فتوبع بتهمة الردة، لكن القاضي أخلى سبيله عندما علم أن إسلامه كان تحت الضغط.

    إن مسألة حرية الفكر في الثقافة العربية الإسلامية، تضع القارئ أمام عدة دوائر متداخلة: أضيقها تلك التي تشمل المفكرين الذين عبروا عن مواقف نقدية من المعتقدات الدينية. والثانية تشمل الذين أعطوا الأسبقية للعقل على النقل. وأوسع هذه الدوائر تشمل كل ممثلي الفكر المتحول في مواجهة الفكر الثابت، حسب تعبير أدونيس. وقد رصد أدونيس في كتابه الموسوعي "الثابت والمتحول" جدلية الاتباع والإبداع على مستويات السياسة والفكر والشعر واللغة.

    وغالبا ما تتجه الأنظار كلما طرحت مسألة حرية الفكر للفكر النظري (علم كلام، فلسفة، أدب) والسياسة (النظرية والعملية)، ولا يذكر الشعراء إلا من خلال ما يمكن اعتباره شذرات فلسفية، كما فعل أورفوا مع المعري. وقد تجاوز أدونيس هذه المقاربة الجزئية ليتلمس الإبداع في طبيعة اللغة الشعرية، وليس في منطوقها فحسب. وهو ما طبقه على شعر أربعة شعراء.

    أولهم بشار بن برد الذي يمثل تركيبا لكل أبعاد الإبداع والتحول، إذ يقول عنه أدونيس : « ولا تقتصر أهمية بشار على الناحية الفنية في شعره وإنما تشمل أيضا موقفه الفكري العام. فقد رفض التقاليد الاجتماعية السائدة، مشككا فيها تارة، ساخرا منها تارة ثانية. وسخر من العقائد والسلطة التي تمثلها، معلنا عقيدته الخاصة. وبشر باللذة وإباحيتها بحيث ولد شعره معركة من التحرر الأخلاقي-الجنسي جعل رجال الحديث والفقه يحاربونه ويحرضون عليه حتى قتله الخليفة المهدي. وكان بشار شديد الثقة بشعره، مدركا أنه يفتح به عهدا جديدا من الشعر. سئل مرة : "بم فقت أهل عمرك، وسبقت أهل عصرك في حسن معاني الشعر وتهذيب ألفاظه؟ فقال، لأني لم أقبل كل ما تورده علي قريحتي، ويناجيني به طبعي ويبعثه فكري… ولا والله ما ملك قيادي الإعجاب بشيء مما آتي به". وفي هذا القول ما يشير إلى أن الشعر في رأي بشار فن، فلا يكفي أن يعبر الشاعر طبيعيا، بل المهم هو كيفية تعبيره. فالطبع بذاته لا يتضمن قيمة شعرية بالضرورة، وإنما يجب إخراجه فنيا. وفي هذا القول ما يشير أيضا إلى أن بشار يرى أن الشعر بحث مستمر، ومن هنا لا يعجب الشاعر ما أنجزه، ذلك أنه مأخوذ بما لم ينجزه بعد". (" الثابت والمتحول" ، ج 2، ص 114-115)

    أما أبو العتاهية فيقدم شعره نموذجا آخر للحساسية الناشئة في المدينة، تتلاقى فيه الطهرية الدينية، والحكمة، وما يمكن أن نسميه بالشعبية أو التبسيطية الشعرية. فقد كان يكتب الشعر وكأنه يزن كلام الناس ويقفيه. فلا فرق، بالنسبة إليه، بين الشعر وكلام الناس، إلا الوزن والقافية. فكان يقول إن أكثر الناس "يتكلمون بالشعر وهم لا يعلمون، ولو أحسنوا تأليفه كانوا شعراء كلهم". (ص 115)

    و "حين ندرس شعر أبي نواس يبدو أنه يكشف، بشكل عام، عن قضايا أربع متلازمة ومترابطة : عن محسوس جديد، أي نمط معين من الأشياء، وعن حدث جديد، أي نمط معين من الوقائع، وعن تجربة جديدة، أي نمط معين من الحياة، وعن لغة شعرية جديدة، أي نمط معين من التعبير. وهكذا يبدأ أبو نواس بأن يتجاوز التقليد ورموزه القديمة : الطلل، الناقة، الصحراء وكل ما يتصل بها، ساخرا من البداوة، والحياة البدوية. بتعبير آخر، نمط الحياة في البادية، ونمط التعبير عن هذه الحياة، ويدعو إلى نمط حياتي آخر، هو نمط الحياة في "البلد"، وهو يفترض بالضرورة، نمطا آخر من التعبير. هذا يعني أن أبا نواس لا يرث، بل يؤسس، لا يكمل، بل يبدأ. إنه لا يعود إلى الأصل، وإنما يجد هذا الأصل في حياته ذاتها وبدءا من تجربته. فهو ينغرس في اللغة وأصواتها، لا في الناطقين وأصواتهم. لذلك لا يكرر الخطوات التي مشيها هؤلاء، وإنما يفتح طريقه هو ويخطو خطواته هو، إنه يعيد، بدءا من تجربته، تشكيل صورة العالم. » (ص 117-118)

    « وفي هذا الفعل الحياتي تتلاشى الحدود بين الذاتي والموضوعي. لا يعود إيقاع الحياة متميزا عن إيقاع القلب والدم. يتعانق الخارج والداخل. وكل من يعيش هذه التجربة يشعر أنه مكتفِِ بها وبنفسه. لا تعود الدنيا عدوا، والآخرة هي الصديق، بل على العكس تصبح الدنيا الصديق الوحيد، بل تصبح هي والإنسان واحدا. الفرق بين أبي نواس والشاعر التقليدي، من هذه الناحية، هو أن هذا الأخير يصدر عن التأمل الذهني، فيلاحظ ويصف، بينما يرفض أبو نواس كل معرفة لا تكون معاناة ذاتية وغبطة وشعورا بالتآلف مع الكون. وفي هذا ما يفسر محاولة أبي نواس أن يخلق باللغة السعادة الضائعة. فالصور التي يخلقها، بدءا من الأشياء المحسوسة الفانية لا تهدف إلى وصف هذه الأشياء الخارجية بذاتها، وإنما تهدف إلى أن تطيل حركتها الداخلية – كأن الأشياء هي التي تكشف عن نفسها في ذات الشاعر. فكل صورة رمز، والكلمات جزء من حركة النفس ومن حركة الشيء. وهكذا يهلق الشاعر عالما سحريا يسيطر فيه على الأشياء والأخلاق والعادات، خارج كل قمع وكبت، سواء كان اجتماعيا أو دينيا. » (ص 121)

    و عن أبي تمام يقول أدونيس : « كانت القصيدة قبله سطحا يمتد افقيا، فصارت معه بنية عُمقية. وهكذا انفجر السياق القديم للمعاني. لم يعد خيطيان وإنما أصبح السياق الجديد يقدم للقارئ معنى متعددا – أي إمكانية متنوعة لكثر من معنى. ومن هنا منشأ الغموض. فالغموض نتيجة لاهتزاز الصورة الثابتة في نفس القارئ لعلاقة الدال بالمدلول. وهو اهتزاز أعطى للقارئ انطباعا بأن أبا تمام أفسد وأبطل ما كان صالحا، ودعا إلى فوضى، أي إلى ما لا يفهم. لكن أبا تمام كان يؤسس بإفساده هذا، أي في إحلاله احتمالية المعنى، محل يقينيته، مبدأ أساسيا من مبادئ الشعر. وإذا كانت الكيمياء كما يعرفها جابر بن حيان "إعطاء الجسام أصباغا لم تكن لها"، فإن بداية كيمياء الشعر هي "إعطاء الكلمة معنى لم يكن لها". وهذا ما فعله أبو تمام.» (ص 129)

    ويمثل بشار ابن برد وأبو نواس التيار الإباحي libertin الذي سيلعب مقابله الغربي دورا في التيار الإنسي humanisme بصفته ممثلا للمفكر الحر. وغالبا ما مثله المثقف الأبيقوري المتحرر من الأخلاق السائدة. فالفلسفة العلنية أو الضمنية لما سمي بالمجون وللإباحية تتميز بخاصيتين متلازمتين: التحرر من قيود القيم الدينية ومركزية الجسد.

    ومن مظاهر حرية الفكر الالتزام بالموضوعية في البحث العلمي، خاصة عندما يتعلق الأمر بعلوم الإنسان. ويعطينا البيروني (362ه/973م – 440ه/1048م) نموذجا للموضوعية في تناول أحد أكثر الموضوعات مطية للتجني على الغير، ألا وهو موضوع علم الأديان. فمن المعروف أنه ألف كتابا تحت عنوان: "تحقيق ما للهند من مقولة ، مقبولةٍ في العقل أو مرذولة"، هذه مقدمته:

    "بسم الله الرحمن الرحيم إنّما صدق قول القائل «ليس الخبر كالعيان» لأنّ العيان هو إدراك عين الناظر عين المنظور إليه في زمان وجوده وفي مكان حصوله، ولولا لواحق آفات بالخبر لكانت فضيلته تبين على العيان والنظر لقصورهما على الوجود الذي لا يتعدّى آنات الزّمان وتناول الخبر إيّاها وما قبلها من ماضي الأزمنة وبعدها من مقتبلها حتّى يعمّ الخبر لذلك الموجود والمعدوم معا. والكتابة نوع من أنواعه يكاد أن يكون أشرف من غيره، فمن أين لنا العلم بأخبار الأمم لولا خوالد آثار القلم؟ ثمّ إنّ الخبر عن الشيء الممكن الوجود. في العادة الجارية يقابل الصدق والكذب على صورة واحدة وكلاهما لاحقان به من جهة المخبرين لتفاوت الهمم وغلبة الهراش والنّزاع على الأمم. فمن مخبر عن أمر كذب يقصد فيه نفسه فيعظّم به جنسه لأنّها تحته أو يقصدها فيزري بخلاف جنسه لفوزه فيه بإرادته، ومعلوم أنّ كلا هذين من دواعي الشهوة والغضب المذمومين. ومن مخبر عن كذب في طبقة يحبّهم لشكر أو يبغضهم لنكر، وهو مقارب للأوّل فإنّ الباعث على فعله من دواعي المحبّة والغلبة. ومن مخبر عنه متقرّبا إلى خير بدناءة الطبع أو متّقيا لشرّ من فشل وفزع. ومن مخبر عنه طباعا كأنّه محمول عليه غير متمكّن من غيره وذلك من دواعي الشرارة وخبث مخابئ الطبيعة. ومن مخبر عنه جهلا، وهو المقلّد للمخبرين وإن كثروا جملة أو تواتروا فرقة بعد فرقة فهو وهم وسائط فيما بين السامع وبين المتعمّد الأوّل، فإذا أسقطوا عن البين بقي ذاك الأوّل أحد من عددناه «1» من التخرّصين والمجانب للكذب المتمسّك بالصدق هو المحمود الممدوح عند الكاذب فضلا عن غيره، فقد قيل «قولوا الحقّ «2» ولو على أنفسكم «2» » وقال المسيح عليه السّلام في الإنجيل ما هذا معناه: «3» لا تبالوا بصولة الملوك في الإفصاح بالحقّ بين أيديهم فليسوا يملكون منكم غير البدن، وأمّا النفس فليس لهم عليها يد «3» وهذا منه أمر بالتشجّع الحقيقيّ، فالخلق الذي تظنّه العامّة شجاعة إذا رأوا إقداما على المعارك وتهوّرا في خوض المهالك هو نوع منها، فأمّا جنسها العالي على أنواعها فهو الاستهانة بالموت، ثم سواء كانت في قول أو كانت في فعل، وكما أنّ العدل في الطباع مرضيّ محبوب لذاته مرغوب في حسنه كذلك الصدق إلّا عند من لم يذق حلاوته أو عرفه وتحاماه كالمسؤول من المعروفين بالكذب: هلّ صدقت قطّ؟ وجوابه: لولا أنّي أخاف أن أصدق لقلت لا، فإنّه العادل عن العدل والمؤثّر للجور وشهادة الزور وخيانة الأمانة واغتصاب «4» الأملاك بالاحتيال والسرقة وسائر ما به فساد العالم والخليقة. وكنت ألفيت الأستاذ أبا سهل «5» عبد المنعم بن عليّ ابن نوح التفليسيّ أيّده الله مستقبحا قصد الحاكي في كتابه عن المعتزلة الإزراء عليهم في قولهم: «إنّ الله تعالى عالم بذاته» ، وعبارته عنه في الحكاية أنّهم يقولون إنّ الله لا علم له تخييلا إلى عوامّ قومه أنّهم ينسبونه إلى الجهل، جلّ وتقدّس عن ذلك وعمّا لا يليق به من الصفات، فأعلمته أنّ هذه طريقة قلّ ما يخلوا منها من يقصد الحكاية عن المخالفين والخصوم، ثم إنّها تكون أظهر فيما كان عن المذاهب التي يجمعها دين واحد ونحلة لاقترابها واختلاطها، وأخفى فيما كان عن الملل المفترقة وخاصّة ما لا يتشارك منها في أصل وفرع وذلك لبعدها وخفاء السّبيل إلى تعرّفها، والموجود عندنا من كتب المقالات وما عمل في الآراء والدّيانات لا يشتمل إلّا على مثله، فمن لم يعرف حقيقة الحال فيها اغترف منها ما لا يفيده عند أهلها والعالم بأحوالها غير الخجل إن هزّت بعطفه الفضيلة أو الإصرار واللجاج إن رخّت فيه الرذيلة، ومن عرف حقيقة الحال كان قصارى أمره أن يجعلها «1» من الأسمار والأساطير يستمع لها تعلّلا بها والتذاذا لا تصديقا لها واعتقادا؛ وكان وقع المثال في فحوى الكلام على أديان الهند ومذاهبهم فأشرت إلى أنّ أكثرها هو مسطور في الكتب هو منحول وبعضها عن بعض منقول وملقوط مخلوط غير مهذّب على رأيهم ولا مشذّب، فما وجدت من أصحاب كتب المقالات أحدا قصد الحكاية المجرّدة من غير ميل ولا مداهنة سوى أبي العبّاس الإيرانشهريّ، إن لم يكن من جميع الأديان في شيء بل منفردا بمخترع له يدعو إليه ولقد أحسن في حكاية ما عليه اليهود والنصارى وما يتضمّنه التوراة والإنجيل وبالغ في ذكر المانويّة وما في كتبهم من خبر الملل المنقرضة، وحين بلغ فرقة الهند والشمنيّة صاف سهمه عن الهدف وطاش في آخره إلى كتاب زرقان ونقل ما فيه إلى كتابه، وما لم ينقل منه فكأنّه مسموع من عوامّ هاتين الطائفتين ولمّا أعاد الأستاذ أيّده الله مطالعة الكتب ووجد الأمر فيها على الصّورة المتقدّمة حرّص على تحرير ما عرفته من جهتهم ليكون نصرة لمن أراد مناقضتهم وذخيرة لمن رام مخالطتهم، وسأل ذلك ففعلته غير باهت على الخصم ولا متحرّج عن حكاية كلامه وإن باين الحقّ واستفظع سماعه عند أهله فهو اعتقاده وهو أبصر به. وليس الكتاب كتاب حجاج وجدل حتّى استعمل فيه بإيراد حجج الخصوم ومناقضة الزائغ منهم عن الحقّ، وإنّما هو كتاب حكاية فأورد كلام الهند على وجهه وأضيف إليه ما لليونانيّين من مثله لتعريف المقاربة بينهم، فإنّ فلاسفتهم وإن تحرّوا التّحقيق فإنّهم لم يخرجوا فيما اتّصل بعوامّهم عن رموز نحلتهموموضوعاتناموسهم، ولا أذكر مع كلامهم كلام غيرهم إلّا أن يكون للصوفية أو لأحد أصناف النصارى لتقارب الأمر بين جميعهم في الحلول والاتّحاد، وكنت نقلت إلى العربيّ كتابين أحدهما في المبادئ وصفة الموجودات، واسمه «سانك» والآخر في تخليص النفس من رباط البدن ويعرف «بياتنجل» وفيهما أكثر الأصول التي عليها مدار اعتقادهم دون فروع شرائعهم، وأرجوا أنّ هذا ينوب عنهما وعن غيرهما في التقرير ويؤدّي إلى الإحاطة بالمطلوب بمشيئة الله."

    فالبيروني في كتابه هذا يتوخى الموضوعية في عرض مقولات الهند كما هي واردة في مراجعها الأصلية، ولا يحكم على محمودها أو مرذولها من وجهة نظر إسلامية بل احتكاما للعقل المحايد. ولا يمكن لهذه المنهجية أن ترى النور إلا في عقل متشبع بالنسبية.

    هذا فيما يتعلق بموضوع علم الأديان. لكن هناك موضوع آخر ليس اقل من موضوع الأديان استعصاء على البحث العلمي الموضوعي، ألا وهو موضوع الجنس. فهو يشتمل على كل المحرمات والطابوهات التي لا تذكر إلا في سياق التحليل والتحريم، أي التقويم الأخلاقي. لهذا فإنه ليس من الممكن اتخاذها موضوعا للبحث العلمي إلا إذا علق الباحث (كما يقال في الظاهراتية) كل مُسَبَّقاته a priori الأخلاقية والدينية. وتجدر الإشارة إلى أن كثيرا من الذين تجرأوا على نقد الدين لم يجرؤوا على نقد القيم (أو العُقد بدقيق العبارة) التي يقوم عليها النظر للجنس، بل غالبا ما كانوا محافظين في هذا المجال مثل المتدينين. وخير مثال على ذلك القوانين التي كان معمولا بها في الاتحاد السوفياتي وغيره من الدول الشيوعية، فهي أبعد ما تكون عن الليبرالية المنتظرة من قبل أيديولوجية ملحدة. فهذه القوانين كانت محافظة مثلها مثل القوانين المستلهمة من القيم الدينية، فكانت تشجع على الزواج وتشجب العلاقات الجنسية خارجه، وتعاقب الخيانة الزوجية والمثلية والاستمناء... أي أن قوة الطابوهات الجنسية أقوى من الطابوهات الدينية.
    ونجد في الإيروسية العربية أمثلة عن حرية الفكر المنعتق من الطابوهات الدينية، والتي أعطتنا نظرة موضوعية عن الجانب الخفي للمجتمع الذي يحجبه النفاق والرقابة الذاتية، قبل الرقابة الخارجية. ومن أبرز هذه الأمثلة كتاب: "نزهة الألباب فيما لا يوجد في كتاب" لشهاب الدين التيفاشي.
    ومن مقدمة المحقق، جمال جمعة، يتضح لنا أن التيفاشي مؤلف موسوعي اهتم خاصة بالبحث في الظواهر الطبيعية والإنسانية، مثل المعادن والجغرافية والرقص والموسيقى والأرصاد الجوية... زيادة على مؤلفاته في موضوع الجنس والتي تشمل زيادة على الكتاب موضوع هذا المقال: "رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه" و "قادمة الجناح في النكاح".

    وبخصوص هذا الكتاب يقول جمال جمعة: "يجهد هذا الكتاب في تناول موضوع نادر في تاريخ الأدب الإيروتيكي العربي، إذ يقدم مسحا شاملا للظواهر الجنسية المتخفية منها والظاهرة، في المجتمع الإسلامي، حتى نهاية القرن السابع الهجري، أي قبل وفاة المؤلف ببضع سنين، متناولا طبقات القوادين والزناة واللوطيين والمساحقات وأساليب عملهم واتصالهم بتركيز دؤوب قل أن يوجد مثله حتى في كتب التاريخ التقليدية الأخرى، جامعا قدر الإمكان أهم النصوص الشعرية والفكاهية السائدة آنذاك، والتي ما زالت تحتفظ برونقها إلى الآن، سابكا إياها بلغة فخمة وأسلوب رصين تفتقده الكتب الأخرى المصنفة حول الموضوع عينه."

    ويكفي جرد فصول الكتاب الاثني عشرة لتتضح الصورة في عين القارئ: في الصفع وما فيه من الفوائد والنفع؛ في أصناف القوادين والقوادات؛ في شروط الزناة وعلامات القحاب؛ في القحاب والمتبذلات؛ نوادر أخبار الزناة، في شروط اللاطة [اللواطين] وعلامات المؤاجرين؛ في نوادر أخبار المرد المؤاجرين؛ في نوادر أخبار اللاطة وملح أشعارهم؛ في أدب الدب (ومعناه انتهاز حلول الظلام ونوم الناس للزحف إلى غلام نائم، أو رجل، ومضاجعته دون أن يدري)؛ في إتيان الإناث كما في الذكور؛ في أدب السحق والمساحقات؛ في الخناث والمخنثين.

    وكما هو منتظر في ثقافة يهيمن فيها الدين على كل مجالات الفكر، يخصص التيفاشي مقدمة الكتاب ليستبيح من وجهة النظر الدينية الموضوع الذي سيخوض فيه. إذ يقول: "روي عن ابن عباس، رضي الله عنه، مزح رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فصار المزح سنة. وكان يمزح فلا يقول إلا حقا."

    "وقال لامرأة كانت عنده: (إلحقي بعلك، فإن في عينه بياضا)، فأتته مرعوبة فأخبرته، فقال: (إن في عيني بياضا وسوادا بغير سوء)". [...]

    "وقال يوما لعجوز كانت عنده: (إن العجوز لا تدخل الجنة)، فبكت، فقال: يتحولن شابات)".[...]

    وما يجب أن يلفت الانتباه في هذه المقدمة ليس فقط المسوغ الديني للمزاح، بل كونه يعطي نظرة مرحة عن الدين تخالف النظرة السائدة المتسمة بالقساوة. وهذا في حد ذاته مؤشر على حرية الفكر.

    ورغم أن الكتاب لا يستوفي المعايير المنهجية للبحث الاجتماعي أو الأنتروبولوجي لأنه يكتفي بعرض الأخبار والنوادر والأشعار والمصطلحات التي جمعها المؤلف حول كل موضوع على حدة، إلا أنه يتميز بكونه لا يصدر أي حكم قيمة على الظواهر الجنسية وما يرتبط بها من ممارسات ومهن مهما كانت درجة شذوذها وخروجها عن القيم السائدة. وهذا الحياد هو الذي رفع من أمامه العوائق الإبستيمولوجية التي تحول دون إنجاز هذا الصنف من الأبحاث، بل وحتى التفكير فيها.

    مما سبق عرضه في هذا المقال يتبين لنا أن حرية الفكر في الثقافة العربية الإسلامية لم تكن ومضة عابرة في محيط من العَقدية. بل كانت النقيض الحاضر دوما في جدلية الاتباع والإبداع، وهي جدلية الحياة التي لا تتوقف حتى عندما تعطينا – أو يُعطانا – الانطباع بذلك.
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..