ابراهيم عبد القيوم جيب الله - قراءة في رواية "الغابة السرية" عنوان الرواية: "الغابة السرية" للكاتبة ليلي صلاح

حققت هذه الرواية الفوز بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي في دورتها التاسعة عام 2011.
.................
جاء إستهلال الرواية بجملة لها ما لها من دلالة بمحتوي العنوان و محتوي فكرة الرواية:( الشجاعة شعور بدائي يمكن لأي شخص أن يمتلكها.
الجسارة هي ما يليق بالعارفين).
تقومت فكرة الرواية علي هاتين الدالتين( الشجاعة/الجسارة) و للمقاربة مع العنوان يستطيع المتلقي ان يبلور في ذهنه ما تستدعية "الغابة" من شجاعة و جسارة كتمهيد لنفسه حتي يدرك كنهها و ماهيتها كغابة سرية.
شخوص الرواية الأكثر حضورا "درية الحاج /مريا عدلان/مايا/نشوي".
اُسنِدت بطولة الرواية و صوت الراوي الرئيسي ل"درية الحاج" مع التعدد في صوت الراوي بظهور عدد من الرواة لكونهم شخصيات حية و لها دورها الفاعل في الرواية.
تقول الروائية اللبنانية/جني الحسن:( الكاتب الأمريكي فيليب روث تمكن من إقحام شخصية"ناثان زوكرمان" في كتابات كثيرة له (كراو) و شخصية حاضرة ايضا في الاعمال، و احيانا شخصية رئيسية. و تضيف جني الحسن:(لقد تمكن روث من تحويل زوكرمان إلي اكثر من شخصية روائية، لقد اصبح بمثابةكاتب متخيّل في حيلة ادبية مبتكرة لقد اثبت أن الراوي ليس مجرد قاص، بل شخصية حية بدوره.
فأخذت "درية الحاج" مساحة كبيرة في الحكي بصوت الراوي ظهر صوت نشوي كراوية في الجزء الخامس من الرواية و صوت المربية مايا في الجزء السابع و صوت مريا عدلان من اخلال أوراقها التي تركتها لدرية الحاج، بالإضافة لأهم صوت و هو "صوت الراوي العليم"هذا الصوت ظهر كتقنية روائية ليس لها دور حي او حركي في الرواية -ظهر - هذا الصوت في الجزء التاسع و أخذ بزمام الحكي في هذا الجزء عندما حضرت المربية "مايا" برفقة درية الحاج و بنتيها"بانة / منار" في زيارة لمريا عدلان صديقة درية المقربة فحكي الراوي العليم كيف تسللت مايا إلي غرفة مكتب نقدالله زوج مريا و كيف دلف نقد الله خلفها إلي المكتب، إبتسمت مايا عندما امسك يدها و دار بينهما الحوار التالي:
- كيف حالك؟ قالها بصوت هامس
- بخير
- متي استطيع ان التقيك؟ المنزل ليس آمنا.
- ربما في نهاية الأسبوع القادم.
هذا الحوار له خصوصيته الفنية وهو حوار مباشر تميز عن كل حوارات الرواية التي جاءت بإسترجاع الزمن الماضي الذي أُجريت فيه.
تمثل محور الرواية في الخيانة و ما خلفته من تحولات نفسية القت بظلالها علي نسيج مجتمع الرواية، ليتحول إلي غابة سرية علاقات سرية في الظل و ليست تحت ضوء الشمس فكانت اكبر خيانة العلاقة السرية التي طرفاه امير الجاك زوج درية و نشوي صديقتها، و خيانة نقد الله لمريا عدلان.
فكان قرار درية بالعودة إلي السودان تاركة زوجها و بنتيها
ردالفعل لدي مريا دخولها في حالة اشبه بالإنتقام بإقامة علاقة سرية مع صديقها"مختار".
الأوراق التي روت فيها مريا تجربتها وضعتها في حقيبة و تركرتها لصديقتها درية و لم تقرأها درية إلا بعد عودتها للسودان ما كتبته مريا افاد في زيادة شدة التشويق لدي المتلقي كما ساعد في تسارع السرد و التفاصيل التي حواها،
إستدعي السرد الشجاعة و الجسارة في تجربة مريا السرية في الظل مع عشيقها عاشت التجربة بإحساس الحرية و في نفس الوقت عاشت الصراع بين الغريزة و العقل بين شبق الجسد والضمير مريا سبقت درية بخطوات في النضج و التفكير و سبقتها بخطوات في الشجاعة و الجسارة و لكن في لقاء لها مع عشيقها قال لها دعيني أسألك إذا دعوتك هل تأتين معي؟
- كلا لن أفعل
و هذا الرد يعكس منازعة النفس داخل مريا رغم الميل لرغبات الجسد.
و مثل هذا الرد قالته درية لعشيقها "مختار" الذي وصفته بالحلم المستحيل لتطابق اسمه مع اسم مختار عشيق مريا.
تجربة العلاقة السريةعند درية كانت محاكاة و تقليد لتجربة مريا مع الإختلاف في قوة الإتزان و التماسك الفكري في السلوك.
تكنيك الحوار جاء علي ثلاث اوجه
1- حوار داخلي(ذاتي) مع النفس استحوذ هذا الحوار علي مساحة كبيرة في بناء النص الروائي و إنعكس اثره قليلا علي فضاء الرواية.
2- حوار خارجي تم في الماضي و تم إسترجاعة مما اجبر السارد بتعريفة قبل كل جملة حوارية علي نحو آضطراري:(سألتك/اجبت، و قلت / رديت)
3- حوار مباشر و هو الذي ورد بصوت (الراوي العليم) و الذي دار بين نقد الله زوج مريا و المربية مايا في غرفة مكتب نقد الله. و صوت الراوي هنا كان الصوت الوحيد الغريب علي الرواية.
بمتلما إهتمت الرواية بتعدد صوت الراوي إهتمت بتعدد المحتوي بتناول الشأن السياسي و انتقاد النظام الإسلاموي" الأنبياء الجدد" و ايضا تناولت راهن الصحافة العربية يالإشارة لرقابة السلطة عليها و رقابة الزميل الذين ينصب نفسه رقيبا بدون ان تكلفه السلطة للقيام بهذا الدور و ايضا لامست الرواية بعض الموروثات (ختان البنات) و التداوي بالاعشاب و صنع البخور و الروائح البلدية. و كرم اهل القري و طيبتهم.
إبراهيم عبد القيوم جيب الله ابو منذر

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى