حفصي بوبكر - النص الشعري بين سلطتي الفضاء والخيال.. قراءة أدبية لقصيدة: (قيود الكلام) للشاعر والأديب السوري : مصطفى الحاج حسين

القراءة .
فك قيدي نموذجاً / للمبدع : مصطفى الحاج
حسين .
الشعر ولعل ما اتفق عليه كونه تعبيرة ورسم
بالكلمات لكل ما يحاصر النفس من
اختلاجات ومن أحاسيس فقط تنتظر لحظة الوثب والانفلات من أيرقابة تنتظر تلك الروح القرارية التي لا ترهب المواجهة
والمكاشفة مصطفى الحاج حسين, لا يقف
عند هذا التعريف.. على عمقه ليتعداه إلى تعريفات اكثر خطورة وارباك وحتى أكثر استفزازا , نجده ينحى ويتخذ ممرات مغايرة للعادة ويخترق بها القاعدة من أن الشعر حالة شعورية فحسب هو لديه معركة واشتباكات ونزاعات وقضية وجود وزوايا نظر . الكتابة من هنا تتحول إلى فضاء تحرك نفسي ووجودي كبيرين.
الألفاظ تقطف مسبقا بعناية فائقة لتوضيب
مائدة المعنى , بهذه الحالةليس كما نتوهم
ونعتقد مسبقا من كونه يفكر مرتين على
آلعكس تماما الطلقة الأولى قاتلة هو حصالة
تجارب ورحلة عمر امكنته من ترويض
المعنى :
سياقا ,خطابا وجملا. نراه يرسل اشاراته
القوية ابتداء من العنونة والعتبات مرورا
بكل تقاطعات النص على شساعته وإتساع
دوائره التأويلية ... القراءة تتحول إلى فتنة
وغواية وهي فعلا كذلك حالة من التفاعل
الكيميائي القادرة على التوليد وبعث الحياة
وتناسل الأفكار ولربما من أجل ذلك قراءة
واحدة قد لا تسعفك حتى بمحاولة الإقتراب من معانيها ودلالاتها وحتى وجهتها أنت مطالب باعادتهامرارا لحظتها فقط قد تسحبك إلى عوالم لا تقل متعة وإثارة من النص ذاته هي كتابة استدعاء, كتابة تحريضية على ممارسةالخيال على تعقيداته ولكأننا به أراد أن يهمس لنا سرا ..بأن الإنسان ليس له من مهمة في هذا الكون عدا الحلم, الحلم يبقى أعظم وأكبر هدية تحصل عليها الإنسان فعلاً, اننا لانموت إلا حينما نتوقف عن الحلم فك قيدي :
أدمى معصمي أدمى خيالي أجهض حلمي دعوة للتحرر والانعتاق وقد اشار في حالة الخصام بنصه وفي حالة تنافر ونزاع من كل أشكال الحصار النفسى وحتى المادي والمعنوي تكون الخسارات باهضةوانهياراتها مدوية تموت وتخنق الكلمات تموت اللغة على قدسيتها,على أهميتهاوعلى تواصليتها ايضا لتنقلب الصور إلى جثث ملقاة على أرصفة التعسف وغياب الحوار يتناثر الموت على أصقاع ذاتي.. هي ذات مكثفة وكثيفة ولكانها قارة من الحكايات او لعلها أكثر من مجرة ولعل هنا تحديدا لا يتررد مبدعنا -مصطفى الحاج حسين- في التسريع من نسق الخيال وفي استدعاء حقله الدلالي الوارف كغابات السلفا بالبرازيل لتتكاثر الصور وتبرز المشهدية كسلطة ثالثة لترفع من منسوب الحرفية والتحكم إلى حد لإثارة من النحيب كلغة كتوسل عميق للمعنى إلى فقدان التوازن والتلاشي إلى لحظة النحيب كآخر محطات الكآبة اللغة شاردة مطاردة للمعنى في حالة من التدرج الواعي جدا حسب التطور الزمني والنفسي للنص يموت
المؤلف عن قصدية منه ينزاح ليفسح لنا
المجال وممارسة لذة النص ونراه وفق إلى
حد كبير في اعتقالنا جماليا وجعلنا نتعاطف
مع النص رموزا زوايا نظر ومفاهيم تراجع
مبدعنا ليضعنا نعيد تصحيح وهم الحقائق
إن السعادة ليست في امتلاك الخطى
وحاستي النطق والسمع والبصر... هي اعمق
من ذلك هي تحرير بالكامل لكل الحواس
ومن هنا تحديدا تاتي الذات المكثفة لمبدعنا مصطفى الحاج حسين فك قيدي ليست الا فك قيودي بالمعنى التفكيكي الحفري للنص هو فعلا الكتابة الواعية التي تصمد
وبتصوري تعمر طويلا هي تلك التي تكتبك وتكتبني وتكتبنا جميعا لحظتها فقط قد تجبرك على الإعتراف بجماليتها وشاعريتها وحتى كينونيتها الكتابة اختراق وتجاوز وقفز على وعلى الفضاء هذا الفضاء الذي يشهر بدوره تعديته وشساعته كعنصر قار تقريبا في جل واغلب اعماله, نجده دوما يستحضر التيجانا : لفظ روسي في المخيال الشعبي عدد من الأشجار والفلاحين لا ينتهي وانت تجوب كتابات شاعرنا تقف على نوافذ وشرفات لا تنتهي الفضاء
الداخلي :نفسية الشاعر لا تقل لا غواية ولا فتنة عن باقي الفضاءات كعوالم حسية وحركية لا تتسع الفضاءات على تعريفاتها إلا بفك القيود نصوص مصطفى الحاج حسين نصوص قوتها وسر متعتها في ذاك التلاحق والتدافع المشهدي وحتى الصوتي, نجد العملية الابداعية حالة عشقية وحالة من العناق المميت بين حالتين حالة ولادة النص وحالة تلقيه *
حفصي بوبكر
تونس 8جويلية2017
* قيود الكلام ...*
شعر : مصطفى الحاج حسين .
أنا إنْ خاصمتُكِ
تتكسّرُ في حنجرتي الكلماتُ
وتنداحُ من تحتِ أفقي
خطواتُ أرضي
ويتناثرُ الموتُ
علىٰ أصقاعِ ذاتي
ينتحبُ شهوقُ الرّؤىٰ
وتعصفُ بي صرخاتُ الرّكامِ
أمدُّ إليكِ استغاثةَ ناري
يتكدّسُ الموتُ على شبابيكِ عمري
وتنمو بداخلي أشجارُ الانهيار
ويأتيني منكِ العذابُ
أصابعُكِ
تسرّبُ لقلبي العتمةَ
وتفتحُ لي جداولَ الخيبةِ
تحتاطني مرارةُ التّرحُّلِ
يغادرُني غبارُ التّهدمِ
وسهوبي تنادي ما عندكِ
من ندىٰ
تفوحُ مِنْهُ الشّمسُ
أخاصمُكِ
يضيقُ الكونُ
علىٰ مائي
ويتيبّسُ الهواءُ
يلتاثُ الدّجىٰ
وتبكي تجاعيدُ الغمامِ
تعالَي ..
نشيّدْ هٰذا الاندحارَ
ونرمّمْ لهاثَ الدّفءِ
المنسربِ من شقوقِ أسامينا
كي لا يضحكَ منّا السّدىٰ
ولا يشمتَ بنا الخواءُ
بحرٌ مسبيُّ الأمواجِ قلبي
نهارٌ مشنوقُ الضّوءِ
تعالَي
فكّي قيودَ الكلامِ *
مصطفى الحاج حسين .
إسطنبول

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى