رولا حسن - أشهر شاعرات الحب في بلاد الشرق والغرب شاعرات من أقاصي العالم

منذ الأزمان البعيدة اهتم الفلاسفة والأدباء بالحب وأعطوه مكاناً مرموقاً، لا بل إن بعضهم حاول التنظير في هذا الأمر كالشاعر الروماني «أوفيد» في كتابه «فن الحب» كالذي حاول فيه أن يبحث ماهية الحب وتفاصيل العلاقة الملتبسة بين المحب والمحبوب.
أما الشعراء العرب فلم يكونوا أقل شأناً في هذا المجال، فقد كرس العديد منهم القسم الأكبر من شعره لتجربة الحب وتداعياتها المختلفة كعمر بن كلثوم وقيس بن الملوح وجميل بثنية وكثيّر عزة وديك الجن و.. غيرهم.
والأمر اللافت هنا أن المرأة العربية ظهرت كشاعرة لم تقل جرأة عن الرجل لا في الطرح ولا في طريقة هذا الطرح للتعبير عن عوالم هذا الحب... شؤونه وشجونه كولادة بنت المستكفي ومهجة بنت التياني القرضية التي ظهرت في القرن الخامس الهجري، وقد عرف عنها شدة صراحتها وجرأتها الشديدة، وهذا أمر يؤكد أن المرأة العربية تمتعت منذ وقت بعيد بحرية ربما لا تتمتع بها اليوم في عصر العولمة والحداثة.
ضمن هذه العوالم يقع الكتاب الصادر عن وزارة الثقافة الهيئة العامة للكتاب بجزأيه بعنوان «أشهر شاعرات الحب في بلاد الشرق والغرب - دمشق -2012
قسم المؤلف أو معد المختارات الكتاب إلى جزأين يقدم فيها ترجمة لمئة شاعرة من العالم من الأسماء الأكثر شهرة في ميدان شعر الحب، ومن مختلف بلدان العالم في الشرق والغرب. حيث يورد الكتاب لكل شاعرة عدداً من القصائد يتراوح بين الاثنتين والخمس بحسب درجة أهميتها وقد خضعت هذه المختارات إلى تقسيم زمني هو الآتي:«شاعرات ما قبل الميلاد وحتى عام 500م، شاعرات العصور الوسطى من 501وحتى 1500م، شاعرات العصور الحديثة من 1501وحتى 1800م، شاعرات العصر الحاضر 1801وحتى 2000م».
بلبالة السومرية
تبدأ شاعرات ما قبل الميلاد بالشاعرة - بلبالة السومرية - «بلاد الرافدين» والتي بحسب الكاتب لا يعرف الكثير عنها، سوى أنها كانت تعمل مع فرقة «إنانا» التي كانت تغني في البلاط السومري أواخر القرن الثالث قبل الميلاد وقد تم اكتشاف قصيدتها منقوشة على لوحة مزخرفة في متحف اسطنبول 1951م وترجمها من السومرية إلى الإنكليزية الآثاري المعروف «صامويل كرومر» ثم ترجمها المؤرخ العراقي طه باقر من الإنكليزية إلى العربية بالصيغة التي تذكرنا بالقصيدة التوراتية «نشيد الإنشاد» لذا تعد والحال كذلك أن يكون نشيد الإنشاد هو المقتبس عنها كونها الأقدم زمنياً بالظهور وليس العكس.
بيتوحا الفرعونية «مصر»: يذكر هندي أنه لا يعرف الكثير عن حياة هذه الشاعرة سوى أنها عاشت في القسم الشمالي من مصر «الدلتا» أوائل الألف الثانية قبل الميلاد وقد حفظ التاريخ قصيدتين يوردهما هندي بتنوع ترجماتهما وقد تميزت قصيدتاها بالعذوبة حيث تختلط فيهما المشاعر العاطفية بالتلميحات الإيروتيكية.
أما سافو الإغريقية، فيورد الكاتب معلومات وافرة عن حياتها وعملها بالسياسة إلى جانب أخيها، وقد تم نفيها إلى مدينة سيراكوزا في جزيرة صقلية بناء على احتجاجها على نفي أخيها ولم تخرج من النفي إلا بعد توقيعها على تعهد ألا تعمل في السياسة بعد ذلك، وبعد عودتها قامت بافتتاح أكاديمية لتعليم بنات العائلات الراقيات فنون الحياة الاجتماعية التي يجب معرفتها وإجادتها من قبل زوجات المستقبل من شعر وغناء ورقص ونقر على الدف.
بصمة سافو
كان لشعر سافو بصمته الفنية المميزة فإضافة إلى قابليته للغناء بمصاحبة القيثارة واستخدامها اللهجة الإيولية بالنظم فإنها كانت تتبع أسلوباً خاصاً في تقطيع القصيدة وذلك بتقسيمها إلى رباعيات تضم كل رباعية أربعة أبيات.. الثلاثة الأولى متساوية في الطول كل منها يتكون من (11) مقطعاً صوتياً، والرابع أقصر منها بطول أربعة مقاطع صوتية فقط، وقد قلدها الكثير من الشعراء القدماء كالرومانيين «كاتوللوس» و«وهوراس» وفي العصر الحديث الشاعر الشهير «إزراباوند»..أما بيليتيس التراقية: لقد شكك الكثير من المؤلفين بوجودها لكن الشاعر الفرنسي بيير لويس ذكر أن أحد الآثاريين الألمان وجد قبرها على الساحل الشمالي لمصر وأن هذا الآثاري وجد نصباً صغيراً إلى جانب القبر وعليه جملة قصائد باليونانية ترجمها إلى الفرنسية تحت عنوان أغاني بيلتيس، فيما إيرينا الديلوسية – القرن الرابع قبل الميلاد فهي شاعرة يونانية مشرقية مجيدة بدأت النظم في الخامسة عشرة من عمرها وتوفيت شابة في التاسعة عشرة من عمرها.
مزيج ثقافي
في الفصل الثاني يتحدث الكاتب عن شاعرات القرون الوسطى التي يذكر المؤلف أنه خلال هذه المرحلة تراجع تأثير روما في ميزان الحضارة وظهر تأثير الإسلام وبخاصة في بلاد الأندلس التي امتزجت فيها ثلاث حضارات:الحضارة العربية الإسلامية القادمة من المشرق والحضارة المغاربية، التي قدمت من بلدان المغرب وحضارة السكان المسيحيين الأصليين، وهذا المزيج الثقافي أحدث نقلة نوعية في جوانب الحضارة والشعر واحد منها، حيث يذكر أهم شاعرات تلك المرحلة وهن ليلى العامرية ورابعة بنت اسماعيل العدوية وعلية بنت المهدي،خديجة بنت المأمون،سلمى البغدادية بنت القراطيسي، ولادة بنت المستكفي،حفصة بنت الحاج الركونية، الجارية أنس القلوب،الشاعرة الفرنسية آن دوفرانس ,كريستين دوبيران.
• في فصل شاعرات العصور الحديثة يذكر الشاعرة الأمريكية آن براد ستريت -، نينوه ده لانكوه والتي كانت إحدى محظيات لويس الرابع عشر، السكوتلندية آن هنتر 1742-1821، البرتغالية ماريانا آلكوفوراندو «القرن الثامن عشر»,البولونية هيلينا سيكورسكي.. في الفصل الرابع والذي يخصصه الكاتب لشاعرات العصر الحاضر يقسمه إلى قسمين الأول يتخصص بالبلدان الأجنبية ويذكر فيه حوالي ثلاثين شاعرة منهن البريطانيات إليزابيث باريت براوننج، إميلي برونتي، كريستينا روزيتي،شارلوت ميو. الأمريكيات: إميلي ديكنسون، سارة تيسيدل، إلينور وايلي،هيلدا دولتيل، دورثي باركر. الفرنسيات: لويز كوليه، ماري نويل.
• والأيرلنديات:إيلين ماري باتريك داوننج، دورا سيجرسون شورتر، آليس فيرلونغ،الكنديات مدجيه فيزينا، سيسيل شابو، مرغريت أتوودومن. ومن ثم يتطرق إلى شاعرات من أنحاء العالم أذكر منهن الإيطالية آدانجري واليابانية يوسانو آكيكو، والتشيلية غابريلا مسترال...إلخ
• في القسم الثاني من هذا الفصل يخصصه الكاتب لشاعرات عربيات في العصر الحاضر وهو يذكر أن أغلب الشاعرات اللواتي ذكرهن قد وردن في كتب التراجم المعاصرة مثل معجم البابطين وكتاب موسوعة شاعرات العرب «وكتاب أحمد أبو شاور «أميرات الشعر العربي» فمن سورية:ماري عجمي، عزيزة هارون،دولة العباس،ابتسام هنداوي، فيحاء العاشق.
ومن مصر:عائشة التيمورية، جليلة رضا،نور نافع، شريفة السيد.أما من العراق، فيذكر: نازك الملائكة،لميعة عباس عمارة، آمال الزهاوي، بشرى البستاني ومن لبنان: زهرة الحر، باسمة طولي، أميرة الحوماني، أسمهان صيداوي، هدى ميقاتي. ومن الأردن: سلمى الخضراء الجيوسي، خديجة أحمد رشيد.
ومن فلسطين: فدوى طوقان، سلوى السعيد، أنيسة درويش، حنان عواد،كلثوم عرابي. ومن الكويت :سعاد الصباح،ومن البحرين حمدة خميس، وثريا العريض وفتحية العجلان. ومن ليبيا :صبرية العويتي، زاهية محمد علي ومن تونس: زبيدة البشير،رقية بشير. ومن الجزائر: مبروكة بوساحة ومن المغرب مليكة العاصمي،حبيبة الصوفي ومن موريتانيا السيدة بنت أحمد،خديجة عبد الحي ومن قطر زكية مال الله.
شاعرات سورية
اللافت أن المعد لهذه المختارات أغفل شاعرات لا يمكن تجاهل مواقعهن على خريطة الشعر العربي ولاسيما الشعر السوري بالتحديد، وخصوصاً أنه حدد الفترة حتى عام 2000، فشاعرات كـ: سنية صالح ودعد حداد وأمل الجراج، و..أخريات لا يجوز إغفالهن ولاسيما أنه ذكر الكثيرات من مجايلاتهن، لذا لا يمكن إلا التوقف عندهن، ليس فقط من ناحية الريادة الشعرية على مستوى قصيدة النثر وإنما لوعورة الطرق اللواتي سلكنها عبر كتابة قصيدة مختلفة عن السائد كانت الجسر الأول لشاعرات كثيرات أتين فيما بعد وهنا لا أعتقد أن ما يهم القارئ العربي ولاسيما السوري شاعرة إغريقية على أهميتها بقدر ما يهمه شاعرة سورية لها موقعها وهنا العتب يقع على المؤسسة التي صدر عنها الكتاب ولاسيما إذا كانت الهيئة العامة السورية للكتاب ؟!.


* الامبراطور


Marsala
 
أعلى