1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة استخدام موقعنا، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات.. اقرأ أكثر.

رضا البطاوي - الأدب الإباحى

'الجنس في الثقافة العربية' | نقوس المهدي.

الوسوم:
  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسل الله وبعد:
    يدور الكتاب حول ما يسمونه الأدب الإباحى .

    ماهية الأدب الإباحى :
    هو الأدب الذى يحلل ما حرم الله وبالتالى يحرم ما حلل الله ولكنهم يطلقونه على ما يسمى أدب الجنس وهو الكتابات النثرية والشعرية الدائرة حول العلاقة المحرمة بين الرجل والمرأة أو الرجل والرجل أو المرأة والمرأة كما يسمونه الفحش الإباحى ولكى يكون كلامنا سليما يجب تحديد ماهية الأدب الإباحى وبداية كلمة الإباحى لا تدل على تحليل ما يسمونه أدب الجنس وإنما تدل على إباحة أى أمر حرمه الله ومن ثم لو أراد من يتحدثون عن أدب الجنس أن يكون تعبيرهم سليما فليطلقوا عليه أدب الزنى أو الفاحشة مع أن الفاحشة تستعمل فى القرآن بمعنيين هما الزنى وأى ذنب أخر يرتكبه الإنسان وأما الأدب الإباحى فهو قلة الأدب كما يقول عامة الناس لإنعدام الحق فيه وهو أدب الكفر ومن ثم فالأدب الإباحى هو :

    أى أشكال تعبيرية تحلل ما حرم الله والتحليل المراد ليس أن يقول المعبر مثلا فقط :الزنى حلال ولكن أن يصوره ويزينه للأخرين ويقوله بطرق متعددة مباشرة وغير مباشرة .

    أسماء أعضاء يقال أنها قبيحة :
    يقول أحدهم "ولكن المأثم يكون كذلك فى ذكر الأسماء القبيحة متصلة بسياق فاجر لأن هذه الأسماء لا تذكر منفردة مبتورة ولكنها تساق فى حادثة متصلة أو وصف ماجن لموقف منحدر فتفتح أبوابا من الشر " ويقول " ثم تتبعوا طوائف من الأقوال الساقطة التى تؤيد هذا الإسفاف مثل قول القديس كليمان: أنا لا أخجل من الكلام على أعضاء الجنس لأن خالقها لم يخجل من خلقها، وهو قول يحمل من التوقح والسفه ما يستغرب من قسيس يقال أنه ذو قداسة "والخطأ فى الكلام يتمثل فى التالى:
    - وجود أسماء قبيحة وفى الإسلام لا يوجد أسماء قبيحة وإنما كل الأسماء أى الألفاظ حسنة جميلة لقوله بسورة السجدة "الذى أحسن كل شىء خلقه "ثم إن الله علم أدم (ص)الأسماء كلها ومنها أسماء الأعضاء والأفعال المستخدمة فى قضاء الشهوة وفى هذا قال بسورة البقرة "وعلم أدم الأسماء كلها " ولو كانت أسماء الأعضاء والأفعال محرمة ما علمها لأدم (ص) أبدا حتى لا يعلمها لأولاده
    - وجود أعضاء خاصة بالجنس وهو قول لا أساس له من الصحة لأن كل الأعضاء الخارجية للجسم تشترك فى عملية الجماع بدليل وجود زنى النظر واليد والرجل. وبدليل استخدام الشفاه فى التقبيل والتحسيس والدعك وأما القضيب والمهبل فليسا بعضوى جماع فقط وإنما هى أعضاء تستخدم فى إخراج البول والبراز والدم كما تستعمل فى الجماع، إذا فالعضو الواحد ليس له مهمة واحدة وإنما له مهام متعددة قد تكون مهمتين أو أكثر.

    لا إثم على ذاكر الأعضاء فى الحق :
    إن ذكر أعضاء الجسم المستخدمة فى الجماع شىء سليم سواء كان الذكر فى حكاية أو غيرها من أشكال الأدب والأدلة هى:
    أننا لو منعنا ذكر أسماء هذه الأعضاء فلن يتعلم أطفالنا بعض الأحكام مثل الصوم فنحن نقول لهم هو الامتناع عن الطعام والشراب والجماع طوال النهار ولا نذكر لهم معنى الجماع ومن ثم يظل الطفل جاهلا به حتى يخبره أحدهم فى موقف ضاحك فلو قلنا لهم مثلا الجماع هو أن ينيك الرجل زوجته أو ذكرنا لهم أنه يأخذ الزوجان متعتهما بالتقبيل والتحسيس، وإدخال القضيب فى المهبل لعرف الطفل الحكم دون أن يظل متحيرا جاهلا لا يجد جوابا ومثل الطهارة من الاحتلام فالطفل قد يبلغ ولا يعرف أنه إذا قذف المنى وهو نائم يجب عليه الإغتسال ولكن لو قلنا له إذا وجدت قضيبك قد أخرج ماء أبيض ثخين له رائحة البيض على ثيابك لابد أن تستحم وإذا قلنا للبنت إذا وجدت مهبلك قد أخرج ماء أصفر على ملابسك له رائحة غريبة عليك بالاستحمام فإنهم سيفهمون بسرعة بدلا من أن يظلوا جهلة ومثل الطهارة من البول والبراز فالطفل الصغير لن يفهم إذا قلنا للولد اغسل ذكريك أو عضويك، وإذا قلنا اغسل ..... سيفهم وإذا قلنا للبنت اغسلى مهبلك وشرجك لن تفهم وإذا قلنا اغسلى ..... ستفهم (مكان النقط ألفاظ يعتبرها البعض خادشة ولا ينبغى قولها حذفتها اعتمادا على فهم القارىء ولكن ذكرها واجب حيث لا حياء فى العلم)
    أن الله ذكر الأعضاء المستخدمة فى الجماع فى إطار النهى عن ارتكاب الفاحشة فمثلا طلب غض البصر فقال بسورة النور "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " وقال "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن" ومثلا طلب حفظ الفرج فقال "ويحفظوا فروجهم ".
    أن الله قص علينا موقفين فيهما ذكر لارتكاب ذنب وهما قصة امرأة العزيز مع يوسف (ص)وفيها قال تعالى بسورة يوسف "وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه أحسن مثواى إنه لا يفلح الظالمون ولقد همت به وهم بها لولا أن رءا برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدا الباب "وقصة دخول ملكة سبأ للصرح بقوله بسورة النمل "قيل لها ادخلى الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت ربى إنى ظلمت نفسى وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين "والملاحظ أن الله ذكر الحدث بالضبط فذكر مثلا ما يسمونه القول الفاحش وهو هيت لك أى عرضى لك تفعل به ما تشاء من الزنى وذكر الفعل الفاحش وهو الجرى وراء يوسف (ص)وكشف الساقين من ملكة سبأ وهذا الذكر الغرض منه هو تعليمنا أمور مهمة لا يمكن تعلمها إلا بذكر كل هذا والملاحظ فى القصتين وجود إنكار من جانب طرف ما لعمل الفاحشة فيوسف (ص) قال منكرا للزنى :معاذ الله وملكة سبأ لما أدركت غلطتها قالت رب إنى ظلمت نفسى، إذا فهناك قيد يحكم أى قصة أو حكاية فيها ذكر للفاحشة المسماة الزنى وهو إنكار الفاحشة من جانب ما قد يكون هذا الجانب أحد أطراف الحكاية أو مؤلفها .

    الفرق بين الأدبين الإباحى والإسلامى :
    الفرق الأساسى بين الأدبين هو تعمد قلب أى نية الأديب فى التعبير والنية قد تكون فى ظاهر التعبير غيرها فى نفس الأديب فقد يكتب تعبيرات فيها إنكار للفواحش ومع هذا تكون نيته نشر الفاحشة بكثرة ذكرها وحيث أن لنا الظاهر فقد أصبح المحدد الأساسى لكون العمل إسلامى إنكاره للفواحش ولكونه إباحى نشره للفواحش ولذا نهانا الله عن اتباع خطوات الشيطان والسبب هو أمره بالسوء وهو الفحشاء أى أن نقول على الله الذى لا نعلم صحته وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ".

    أدب الزنى :
    أدب الزنى نوعان أولهما الإسلامى وهو أدب يلتزم بأحكام الإسلام بإنكار الزنى وعدم تزيينه وعدم نشره بين الناس وثانيهما الكفرى أى الإباحى وهو يحض على ارتكاب الفاحشة ويزينها للناس ويعمل على نشرها بين الناس وسنذكر أمثلة كلامية عليهما ونبدأ بأدب الزنى الكفرى ومن أمثلته قول امرؤ القيس:
    ويا رب يوم قد لهوت وليلة = بآنســــة كأنها خط تمثال
    إذا ما الضجيع ابتزها من ثيابها = تميل عليـــه هونة غير مجبال
    فلما تنازعنا الحديث وأسمحت = هصرت بغصن ذى شماريخ ميال
    وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا = ورضت فذلت صعبة أى إذلال
    وما جعل النص كفرى هو وصفه لجماع زنى ووصف الزنى وهو سيئة بالحسنى حيث قال وصرنا إلى الحسنى وقال سحيم عبد بنى الحسحاس:
    فيا ليتنى من غير بلوى تصيبنى = أكـون لأجمال بن أيمن راعيا
    وفى الشرط أنى لا أباع وأنهم = يقولون غبق يا عسف العذاريا
    فأسند كسلى بزها النوم ثوبها = إلى الصدور والمملوك يلقى الملاقيا
    فلما أبت لا تستقل ضممتها = ترى الحسن منها والملاحة باديا
    وبتنا وسادانا إلى علجانــة = وحقــف تهاداه الرياح تهاديا
    توسدنى كفا وتثنى بمعصـم = على وتحوى رجلها من ورائيا
    وهبت لنا ريح الشمال بقرة = ولا ثــوب إلا بردها وردائيا
    وأشهد عند الله أن قد رأيتها = وعشرين منها اصبعا من ورائيا
    وسبب كون النص كفرى هو وصف جماع زنى، وقالت أم الورد العجلانية فى رجل تزوجته:
    والله لا يمسكنى بضم = ولا بتقبيــل ولا بشم
    ولا بزعزاع يسلى همى = تطيح من فتخى فى كمى
    والسبب فى كون النص كفرى هو السخرية من الزوج العاجز عن الجماع ولا تجوز السخرية من مسلم لقوله بسورة الحجرات "لا يسخر قوم من قوم " وقالت فى رجل أخر تزوجته:
    إن تسألونى عنه ما كان الخـبر = عــذبنى الشيخ بأنواع السهر
    حتى إذا ما كان فى وقت السحر = وركب المفتاح فى القفل انكسر
    والسبب فى كون النص كفرى هو السخرية من الزوج العاجز عن الجماع الممتع لها وقالت ولادة بنت المستكفى:
    أنا والله أصلح للمعــالى = وأمشى مشيتى وأتيه تيها
    أمكن عاشقى من لثم خدى = وأعطى قبلتى من يشتهيها
    النص كفرى لأن المرأة تدعو الناس للزنى بها حيث تمكن العشاق من تقبيلها وكذلك من يشتهى تقبيلها وقالت إحدى الجوارى لأبى نواس:
    خير رأيت وكل ما عاينـتــه = ستناله منى برغم الحاســــد
    صل من هويت ودع مقالة حاسد = ليس الحسود على الهوى بمساعد
    يا من يلوم على الهوى أهل الهوى = هـل يستطيع صلاح قلب فاسد
    لم يخلق الرحمن أحسن منــظرا = من عاشقين على فراش واحــد
    متعانقين عليهما حلل الهــوى = متوسدين بمعصم وساعــــد
    إنى لأرجو أن تصير مضاجعـى = وتبيت منى فوق ثدى ناهـــد
    وتكون بين خلاخل ودمــالج = فى ثنى أرياط وبين مجاســــد
    فنبيت أسعد عاشقين تعاطيــا = حلو الحديث بلا مخافة حاســد
    وسبب كون النص كفرى دعوة الجارية الرجل للزنى معها ومحاولتها البرهنة على أن لا فائدة من صلاح الفاسد وقال المؤمل بن أميل المحاربى
    فقمت أسعى إلى محجبــة = تضىء منها البيوت والحجر
    فقلت لما بدا تخفرهـــا = جـودى ولا يمنعنك الخفر
    قالت توقر ودع مقالك ذا = أنـت امرؤ بالقبح مشتهر
    والله لا نلت ما تـحاول أو = ينبت فى بطن راحتى الشعر
    لا أنت لى قيم فتخــبرنى = ولا أمـير على مـؤتمر
    قلت ولكن ضيف أتـاك به = تحت الظلام القضاء والقدر
    فاحتسبى الأجر فى إنالتــه = أو ياسرى قد تطاول العسر
    قالت فقد جئت تبتغى = عملا تكــاد منه السماء تنفطر
    فقلت لما رأيتها حرجــت = وغشيتهــا الهموم والفكر
    لا عاقب الله فى الصبا أبدا = أنثى ولكن يعــاقب الذكر
    قالت لقد جئتنا بمبتــدع = وقد أتتنا بغيره النــــذر
    قد بين الله فى الكتاب فـلا = وازرة غير وزرها تـــزر
    قلت دعى سورة لهجت بـه = لا تحرمنا لذاتنا الســـور
    وجهك وجه تمت محاسنـه = لا وأبى لا تمسه سقـــر
    والنص كفرى لدعوة الشاعر المرأة للزنى ومحاولته دحض براهينها الحقة بالباطل ،زد على ذلك أنه افترى على الله بقسمه أن الله لا يدخل المرأة النار لجمال وجهها التام وقال أبو نواس :
    حتى إذا أسكر نخريهــــا = ولان من بعدها حواشيهـا
    وأمكنتنى منها مخاتلــــة = مددت رفقا كفى إلى فـيها
    وأعرضت عند ذاك وارتعدت = ثم تناولهــــا لأرضيها
    قالت لذا زرتنا فقلت لــها = يا أحسن الناس كلهم تيهـا
    لولا بلائى لما تجاســرت أهـ = ـوالا يرى الموت فى أدانيهـا
    ولا تعرضت للحتوف بنفس = كان بعض الغرام يســليها
    أهلا وسهلا بمن تتبعـــه = نفس ومن كان من أمانيهـا
    فبت فى ليلة نعمت بهـــا = ألثمها تارة وأسقيهــــا
    واجتنى الطيب من أطايبهـا = وأمكن النفس من أمــانيها
    والنص كفرى لوصفه حكاية زنى بجارية غلامية واعتباره الغرام وهو الزنى تسلية، وقال نجيب محفوظ فى روايته ميرامار "غازلت فتاة فى الإستراحة أمام البوفيه تناولنا الغداء فى عمر الخيام، نمنا القيلولة معا فى مسكنها الصغير، قصدت مسكن قوادة ملطية كنت أتردد عليها فى ليالي الصيف، وقالت لي: لا أحد فى البيت سواي ولا أستطيع أن أدعو واحدة الآن، وقفت أمامي فى قميص النوم فى الخمسين، دفعتها إلى حجرتها وهي تقول بدهشة لست مستعدة. فقلت ضاحكا: لا أهمية لذلك ولا أهمية لشىء" وقال "وإذا بالرجل يشدها إلى حجرته وهو يقبلها فتطاوعه بعد تمنع لا خطورة له ثم أغلق الباب وراءهما، غلبه الضحك مرة أخرى ثم قال: حاولنا المستحيل فعلنا كل ما يمكن تخيله ولكن بلا فائدة ولما تجردت من ملابسها تبدت كمومياء من شمع مذاب فقلت لنفسى يا للتعاسة".
    وهذه النصوص كفرية فليس فيها إنكار للكفر وإنما تزيين للفاحشة ،وقال مصطفى نصر فى حفل زفاف فى وهج الشمس "لم يعرض مرسى عليها الزواج عرض عليها عرضا غريبا أن تعمل فى الحديقة وتتزوج كل من يدفع قال ستكسبين كثيرا ستكلين لحما كما تشائين، قال لها ولن تخسرى شيئا ،لم يعد حديثها يضايقها كما كان فى أول مرة كانت خائفة مترددة فقط، قال سأجعلهم يعدون كل شىء "
    ومن نصوص أدب الزنى الإسلامى قول ابن الفرج الحبابنى أو الجيانى :
    وطائعة الوصال عففت عـــنها = وما الشيطان فيها بالمطاع
    بدت فى الليل ساحرة القناع = فبانت دياجى الليل سافرة القناع
    وما من لحظة إلا وفيهـــــا = إلى فتن القلوب لها دواع
    فملكت النهى جمحات شــوقى = لأجرى فى العفاف على طباعى
    فهنا لا نجد دعوة للفاحشة وإنما دعوة للإمتناع عنها وعن طاعة الشيطان فى أمرها وقلت :
    ومن عجب قول النفس أما تهـوى = وجهها وعينها التى تأتلـــق
    وخصرها النحيل وصدرها الفخيم = وشفتاها التى تلمع وتـــبرق
    قلت يهوى المحب نفس الحبيــب = وفى جسده يقول حب لا يلـيق
    ولكن إذا أراد الله أن يجمـــع الشتيتين = فعنده حب الجسد يروق
    فالزواج يبيح للمحب أن يعشـق = ما كان منه ينأى ويبعد ويضيـق
    فالنص هنا يؤكد على أن حب الجـسد يكون مباح بزواج المحبين وقلت :
    اشتقت لرؤيــــــــاك = تســعين بالحجاب
    اشتقت لعينــــــــاك = ليس لتحـت الثياب
    فما فكرت فى جســــدك = ولا أججنى بالإلتهاب
    ولا فكرت فى حــــمرة = شفتـيك بالاقتراب
    ولا تورد وجنتـــــاك = ولا شغلت بالرضاب
    إنما هو الخلق ذكـــ = ـرت فذكــرنى بالغياب
    فالنص لا يدعو للزنى ولا مقدماته وإنما ينفى ذلك ويجعل دعوته لنيل المرأة ذات الخلق بالزواج .

    أدب الخمر :
    أكثر ما قيل فيه كفرى وأقله إسلامى ومن الكفرى قول أبو نواس :
    دع عنك لومى فإن اللوم إغراء = ودوانى بالتى كانت هى الداء
    صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها = لو مسها حجر مسته سـراء
    رقت عنه الماء حتى ما يلائمهـا = لطافة وجفا عن شكلها مـاء
    فلو مزجت بها نورا لمازجهــا = حتى تولد أنوار وأضــواء
    دارت على فتية دان الزمان لهم = فما يصيبهم إلا بما شـاءوا
    لتلك أبكى ولا أبكى لمنزلــة = كانت تحل بها هند وأسمــاء
    فهو هنا لا يريد أن ينكر عليه شرب الخمر ويبين محاسنها ويبكى على فقدها وقال ابن عمار :
    وهويته يسقى المدام كأنــه = قمر يطوف بكوكب فى حندس
    متأرج الحركات تندى ريحـه = كالغصن هزته الصبا بتنفس
    يسعى بكأس فى أنامل سوسن = ويدير أخرى فى محاجر نرجس
    فهو هنا يدعو للزنى بالغلام وشر ب الخمر وقال ابن حمديس:
    وراهبة أغلقت ديـــرها = فكنا مع الليل زوارها
    هدانا إليها شذا قهـــوة = تذيع لأنفك أسرارها
    وعدنا إلى هالة أطلعـ = ـت على قضب البان أقمارها
    يرى ملك اللهو فيها = الهموم تثــور فيقتل ثوارها
    فهو هنا يدعو لشرب الخمر وهى القهوة عندهم والزنى وقال ابن المعتز :
    وطافت سقاتهم يمزجــون = بماء الغدير بنــات العنب
    وحيوا الندامى بمشمولــة = إذا شارب عب منها قطب
    فراحوا نشاوى بأيدى المدام = وقد نشطوا من عقال التعب
    إلى مجلس أرضه نرجــس = وأوتار عيدانه تصطــخب
    وقال:
    أنا فى لذة وطيب عـــيش = فاعفنى اليوم من شراب الزبيب
    واسقنى من سلافة الكرم = رب ان للراح راحـة فى القلـوب
    قهوة تجلب السرور وتنفـى = كل هم إذا بدا للـــكعيب
    شاب منها الماء لون اصفرار = فلها لون عاشق مكــروب
    فهو هنا يدعو لشرب الخمر وهى القهوة ويبين محاسنها وقال أبو محجن الثقفى :
    إذا مت فإدفنى إلى أصل كرمة = تروى عظامى فى التراب عروقها
    ولا تدفننى فى الفلاة فإنــنى = أخاف إذا ما مــت ألا أذوقها
    فهو هنا يصر على شرب الخمر = حتى بعد الموت وقال المرقش الأصغر :
    فولت وقد بثت تباريح ما تـرى = ووجدى بها إذ تحدر الدمع أبرح
    وما قهوة الصهباء كالمسك ريحها تعـ = ـلى على الناجود طورا وتقدح
    ثوت فى سباء الدن عشرين حجة = يطـــان عليها قرمد وتروح
    سباها رجال من يهود تباعـدوا = لجيلان يدنـيها من السوق مربح
    بأطيب من فيها إذا جئت طارقـا = من الليل بل فــوها ألذ وأنصح
    غدونا بصاف كالعسيب مجــلل= طويناه حينا فهو شــزب ملوح
    فهو هنا يدعو للشرب ويزينه وقال طرفة بن العبد :
    فذرنى أروى هامتى فى حياتها = مخافة شرب فى الممات مصرد
    كريم يروى نفسه فى حياته = ستعلم إن متنا غدا أينا الصدى
    فهو هنا يدعو للشرب طوال الحياة خوف عدم الشرب فى الممات وقال محمد الحجر الرعينى المسمى ابن خميس :
    دع الخمر واشرب من مدامة حيدر = معتقة خضراء لون الزبرجــد
    هى البكر لم تنكح بماء سحابــة = ولا عصرت بالرجل يوما ولا اليد
    ولا عبث القسيس يوما بكأسهــا = ولا قربوا من دنها نفس ملحـد
    ولا قول فى تحريمها عند مالــك = ولا حد عند الشافعى وأحمــد
    ولا أثبت النعمان تنجيس عينهــا = فخذها بحد مشرف مهنـــد
    وفيها معان ليس للخمر مثلهـــا = فلا تستمع فيها كلام مفنــد
    فهو هنا يبيح للناس الحشيش وهى من الخمر المحرمة ويزين شربه للناس ومن نصوص أدب الخمر الإسلامى قول زويريق بن اسماعيل فى قصيدة الملحد
    قد أتى المنكر جهرا = وإلى المنكر أخـــلد
    عاش للفسق قرينا = وعلى الملهى تــردد
    شرب الخمرة صرفة = وانتشى الكأس وعربد
    ما درى فى كل فعل = أن سهم الموت أقصد
    وقال محمود بن محمد بن هلال فى قصيدة صور من حياة بعض الصائمين
    وأتى سعد أصيـلا = وهو مهموم حزيـن
    قال ماذا لو شربنـا = من دخان النيكوتين
    إنه ريح تـــبدت = مثل ريح الياسـمين
    قلت يا ذا إن هـذا = لم يرد فى الـديـن
    ليس سم الزهر كيفا = عند جل المسلمـين
    إنما السيجار شـىء = دونه تمر وتــين
    فاترك التلفيق واعلم = إنما الصوم المتيـن
    أن تراه نبع خــير = وابتهال ويقــين
    يصقل النفس ويهدى = كل أواب أمــين
    فاستجب لله واسمع = حكم رب العالـمين
    وقال سعد العوفى فى قصيدة مشهد رهيب :
    واصطيد هذا الفتى من طى تجربة = مشــؤومة لم تدع شيئا ولا تذر
    زلت به قدماه نحو الهاويـــة = لا تستقـــر إلى أن ينفد العمر
    شبابه يذبل المورفين زهرتـــه = وعوده نحو عمــق القبر ينصهر
    واها على مثله ولى الضياع بـه = لدعوة الشر والتعذيـــب يأتمر
    وفى تدابير بعض الأهل كارثـة = تلقى بهم فى مهب الريح لو شعروا
    قال الفتى وهو مأخوذ برعدتـه = تكاد أعضاؤه بالرجف تنكــسر
    يتمتم القول أحيانا ويعجمــه = آنا كأن لسان المبتلى حجـــر
    حق صحيح جلى قد نطقت به = تالله ياسادتى أودى بى الخـــدر
    ما كنت أعلم أنى كل ثانيــة = أدنى إلى الحتف روحى كنت أنتحر
    وقال محمود بن محمد هلال فى قصيدة شاعر وسيجارة :
    جاءت تراود فى هوادة = وتشوفنى فى دل غــاده
    أغرت فمى قبلاتــها = فغدت لزاما كالعبــاده
    وتنكست فى حبهــا لى = وارتدت ثوب الزهاده
    ما زلت أهواها وأطلب = من مياسمها الزيـــاده
    إن غاب عنى ثغرهـا = فقد النهى منى رشـاده
    حتى صحوت عـشية = وإذا بها ولها الــسياده
    هيفاء تغرى كل ثغـر = بالصبابة والـــوداده
    طلقتها وأنا المحــب = وبعدها عنى سعــاده
    ماذا يفيدك من دخانك = بعدما تذرو رمــاده
    إما اضطراب فى التنفس = قد يجر إلى دمـــاره
    إما سعال فـــتاك = يزجى إلى باب العياده
    صدر المدخن كالظلام = فلن ترى سوى سواده
    خير الأمور لعاقــل = ألا يكون أسير عـاده
    من لم يضح فلا تصـ = ـح لمثله فينا القياده
    ونصوص أدب الخمر الإسلامى تبين حرمة الخمر بما تشمله من شراب وحشيش وسجائر وغيره وتعدد مساوئها .

    الأقوال الخاطئة فى الأدب الإباحى :
    لا يقتصر الأدب الإباحى على التحبيب فى الرذائل وإنما تشمل فيما تشمل نشر الأقوال الخاطئة التى تتعارض مع حقائق الإسلام سواء كان الخطأ مبرر أو غير مبرر ومن هذه الأقوال قول أبى نواس :
    نمت إلى الصبح وإبليس لى = فى كل ما يؤثمنى خصم
    رأيتــه فى الجو مستعليا = ثم هــوى يتبعه نجم
    أراد للسـمع استراقا فما = عتم أن أهـبطه الرجم
    فقال لى لما هـوى مرحبا = بتائب توبته وهــم
    فهذا نص كفرى يظن من ينشده اسلامى فقوله "رأيته فى الجو يخالف الوحى فى أن الجن لا يراهم أحد وقوله " فما عتم أن أهبطه الرجم" يعنى نزول إبليس حيا للأرض وهو ما يخالف قوله تعالى بسورة الجن " وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا " وقوله بسورة الصافات " إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب " وهو يعنى موت السامع ويقول ابن سناء الملك :
    لست أدرى بأى فـــتح تهنا = يا منيل الإسلام ما قـد تمنى
    كل فتح يقــــول إنى أولى = وهو أولى لأنـــه قد أهنا
    قد ملكت الجنان قصـرا فقصرا = إذ فتحت الشآم حصنا فحصنا
    إن دين الإسلام من علـى الخلق = وأنت الذى على الدين مــنا
    كم تأنى النصر العزيز على الـشا = م ولما نهضت لم يتأنــــا
    قمت فىظلمة الكريهة كالبــد = ر سناء والبدر يطلع وهنــا
    لا تخص الشآم فيك التــهانى = كل صقع وكل قطر مهنــا
    قد ملكت البلاد شرقا وغربــا = وحويت الآفاق سهلا وحزنا
    فاغتدى الوصف فى علاك حسيرا = أى لفظ يقال أو أى معـنى
    ورأينا الإله قال أطيعـــــو ه = سمعنا لربنــا سمعــنا
    فى البيت الأول جعل الإسلام متمنيا ولا طريقة لهذا لأنه حكم ولو قلنا أن صاحب الإسلام يتمنى وهو الله لكان كفرا وإنما يفعل ما يريد وفى الرابع جعل صلاح الدين الأيوبى مانا على الإسلام وكيف يمن إنسان على دينه وصاحب الإسلام يمن على الكل والبيت14 يزعم أن كل قطر مهنى بنصر صلاح وبلاد الكفر لا تتهنى بذلك وعن كراهيتهم لخير المسلمين قال بسورة البقرة "ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم "وفى البيت 15 زعم ملكه للبلاد شرقا وغربا وهو كذب فتاريخيا- والله أعلم بهذا من عدمه - لم يكن يملك الشام كلها وإنما بعضها مع مصر والحجاز واليمن وفى البيت 16 زعم أن وصفه حسير فى إعطاء صلاح حقه والحق هو أن الشاعر هو العاجز وليس اللغة والبيت الأخير يزعم أن الله أوحى للناس أطيعوا صلاح وهو افتراء على الله ما بعده افتراء فكيف يوحى لهم وقد توقف الوحى منذ موت محمد (ص)؟
    ويقول البحترى فى إيوان كسرى :
    1-صنت نفسى عما يدنس نفسى = وترفعت عن جدا كل جبس
    2-وتماسكت حين زعزعنى الدهر = ير التماسا منه لتعسى ونكسى
    4- أتسلى عن الحظوظ وآسى = لمحل مـن آل ساسان درس
    7-لو تراه علمت أن الليالى = جعلت فـيه مأتما بعد عرس
    15-قد سقانى ولم يصرد أبو الغو = ث على العسكرين شربة خلس
    وهو نص به المخالفات التالية :
    قوله:
    وتماسكت حين زعزعنى الدهر = ير التماسا لتعسى ونكسى
    فهنا ينسب المصائب للدهر ومحدثها هو الله اختبارا للإنسان وليس لتعاسة الإنسان وقد بين الشاعر أنه يريد إهانته وهو بذلك يسير على قول الكافر الذى يبتليه ربه فيقول ربى أهانن وفى هذا قال تعالى بسورة الفجر "وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى أهانن " وقوله وآسى لمحل من آل ساسان درس كفر لأن الله نهى المسلم عن الأسى على الكفار فقال "ولا تأسى على القوم الكافرين " وقوله لو تراه علمت أن الليالى جعلت فيه مأتما بعد عرس ينسب فيه المأتم والعرس لليالى رغم أن صناع المأتم والعرس ليس من بينهم الليالى فهم الناس والرياح وغيرهم والكل خلقه الله وقوله قد سقانى ولم يصرد أبو الغوث فهو هنا يبيح لنفسه الخمر.

    أدب الإستهزاء :
    هو ما يسمونه أدب الهجاء وهو على نوعين إسلامى وكفرى والإسلامى يلتزم بأحكام الإسلام وهو أن يكون رد فعل على اعتداء الجانب الأخر سواء كان الإعتداء فعلا أو قولا وقد نهانا الله عن قول السوء إلا فى حالة الظلم من الأخرين فعندها يباح لنا قول السوء فيه دون عقاب وفى هذا قال تعالى بسورة النساء " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم " والأدب الاستهزائى الكفرى يبدأ بالإستهزاء دون عدوان من الطرف المستهزىء به وقد نهانا عن هذا فقال بسورة الحجرات " لا يسخر قوم من قوم " و "ولا نساء من نساء" و"ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب " والإستهزاء هو السخرية هو اللمز هو التنابز بالألقاب ومن نصوص الاستهزاء الكفرى قول بشار بن برد مستحقرا العرب :
    ولا حدا قــط أبى = خلــــف بعير جرب
    ولا أتى حنظلــة = يثقــــبها من سغب
    ولا أتى عرفطــة = يخــــبطها بالخشب
    ولا شــوينا ورلا = مـــنضنضا بالذنب
    ولا تقصعــت ولا = أحكب صنب الحـزب
    ولا اصطلى قط = أبى مفحجا للهــــب
    كلا ولا كـان أبى = يركب شـرجى قـتب
    إنا ملوك لم نــزل = فى ســالفات الحقـب
    ورغم أن النص ظاهريا ليس استهزاء لأن ما ذكره من الأفعال ليس عيبا ولا عارا على من يفعله إلا أنه قصد به التحقير بدليل جعل قومه ملوك وما داموا كذلك فغيرهم عبيد أذلة وهذا هو من الهجاء العظيم وقال يحيى بن عبد العظيم الجزار مستهزئا بزوجة أبيه :
    تزوج الشيخ أبى شيخــة = لـيس لها عقل ولا ذهن
    لو برزت صورتها فى الدجى = ما جـسرت تبصرها الجن
    كأنها فى فرشها رمـــة = وشعرهـا من حولها قطن
    وقائل قال فما ســـنها = فقلت ما فى فمها أسنان
    فهنا جعل المرأة مجنونة وجعل الجن تخاف من رؤيتها وشبهها بالرمة وهو كفر وقال الشاعر:
    يا غراب البين أسمعت فقـل= إنـــما تنطق شيئا قد فعل
    كل عيش ونعيم زائـــل = وبنات الــدهر يلعبن بكل
    أبلغا حسان عنى آيـــة = فقريض الشعر يشفى ذا الغلل
    كم قتلنا من كريم سيــد = ماجد الجدين مقــدام بطل
    ليت أشياخى ببدر شهـدوا = جزع الخزرج من وقع الأسل
    قد قتلنا القرم من أشياخهم = وعدلنا ميل بدر فاعتــدل
    الشاعر هنا يستهزىء بالمسلمين وحقائق القرآن ويعارضها ومن أمثلة نصوص الإستهزاء الإسلامى الرد على قول الشاعر السابق وهو:
    ذهبت بابن الزبعرى وقعة = كان منا الفضل فيها لو عدل
    ولقد نلتـم ونلنا منكم = وكذاك الحرب أحيـانا دول
    إذ شددنا شـدة صادقة = فأجآناكم إلى سفح الجبـل
    إذ تولون على أعقابكم هربا = فى الشعب أشباه الرسل
    وعلونا يوم بـدر بالتقى = طاعة الله وتصديق الرسـل
    وتركنا فى قريـش عورة = يوم بدر وأحاديث مــثل

    التعابير الكاذبة من علامات الأدب الإباحى :
    يرفض الأدب الإسلامى التعابير غير الواقعية أى الكاذبة والسبب أنها تخالف حقيقة الأمر بينما يشيع هذا فى الأدب الإباحى ويعتبر هذا فيه من فنية التعبير الجيد ومن أمثلة هذه التعابير قول أحمد بن المعذل :
    قال لى أنت أخو الكلب وفى ظنه = أنه قد هجانى واجــتهد
    أحمد الــــله تعالى أنه ما درى = أنى أخو عبد الصمد
    والتعبير غير الواقعى هو أخو الكلب فالإنسان ليس أخ للكلب فى النوع فهى مخالفة للحقيقة ومنها قول أبو تمام فى عبد الصمد بن المعذل:
    أفى تنظم قول الزرو والفـــند = وأنت أنزر من لا شىء فى العدد
    اشرجت قلبى من بغضى على حرق = كأنها حركات الروح فى الجسد
    والتعبير الكاذب هو أنت أنزر من لا شىء فى العدد فهو يعنى أنه أقل من الصفر وهو كناية عن أنه معدوم وهذا كذب فإذا كان معدوما فكيف يهجو شيئا غير موجود إلا إذا كان مجنونا ؟ومنها قول عبد الله بن علقمة فى حبيشة:
    فإن يقتلونى يا حبيش فلم يـدع هــواك لهم منى سوى غلة الصدر
    وأنت التى أخليت لحمى من دمى وعظمى وأسبلت الدموع على نحرى
    والتعبير الكاذب "وأنت التى أخليت لحمى من دمى وعظمى " فليس هناك إنسان لحمه خالى من الدم والعظم سواء كان يحب امرأة أم لا يحب وقول إحدى الجوارى للمهدى
    هدية منى إلى المهدى = تفاحة تقطف من خدى
    محمرة مصفرة طيبت = كــأنها من جنة الخلد
    فالكذب قولها "تفاحة تقطف من خدى " فالتفاح يقطف من الشجر وليس من الخدود ولو وضعت أداة تشبيه لجاز هذا ولكنها لم تضع فوقعت فى الكذب وقول رابعة العدوية:
    أحبك حبين حب الهــوى = وحبا لأنـــك أهل لذاكا
    فأما الذى هو حب الهـوى = فشغلى بذكـرك عمن سواكا
    وأما الذى أنت أهل لــه = فكشفك للحجب حتى أراكا
    فلا الحمد فى ذا ولا ذاك لى = ولكن لك الحمد فى ذا وذاكا
    فالتعبيرات الكاذبة هنا هى كشفك للحجب حتى أراكا فالله لا يكشف عن ذاته بالرؤية لأحد لقوله بسورة الأعراف "لن ترانى " وقولها فلا الحمد فى ذا ولا ذاك لى فالحمد تنفيه عن نفسها أى تنفى وقوع الحمد منها رغم أنها تحمد ثم تنسبه لله فى الشطر الثانى والحمد كأى عمل يقع من المخلوق والخالق فى نفس الوقت مصداق لقوله بسورة الإنسان "وما تشاءون إلا أن يشاء الله ".
    والحمد لله أولا وأخرا .



    .
    2293268027_461cf4326c_o.jpg