فليحة حسن - الايروتك

Eroticism/ Eros
تعني كلمة (Erotic ) الإيروتيكية في اللغة الإنجليزية "المثير للشهوة الجنسية" ، أما كلمة " إيروسية " فتعود الى تسمية لأحد آلهة الحب عند الإغريق
وقد ذهب بعضهم الى وضع تعريف للإيروتيكية فقال هى : " أدب المواخير "
ومن الدارسين من يرى إن الكتابات " إلايروتيكية " قد كثرت في الأدب الحديث إلا أن هناك من يرى أن هذا النوع من الكتابات تعود جذوره الى الكتاب المقدس وخاصة ما جاء في سفر ( حزقيال) ،
والأمثلة على هذا النوع من الكتابات في الموروث الأدبي للعرب بشقيه الشعر والنثر كثيرة ،
والكاتب الايروسي يكتب بعبثية واضحة مندفعا في كتاباته بعيدا عن القيم الأخلاقية والمجتمعية والدينية ،
فالشاعر الايروسي مثلا يتخلى عن التابوالجسدي ( المحرّم ) ويفتح فضاء قصيدته على تشكل صوري مفاده الجسد بفضائه الصريح ، فيفرط في استخدام الكلمات التي تشير الى تفاصيل الجسد أو يعمد الى الاستعمال غير اللائق لها صانعاً منها دلالات شبقية ، كما يرى رولان بارت في " لذة النص" : (أن الكلمة تكون شبقية بشرطين متعارضين ، هما ؛ التكرار المفرط و الحضور غير اللائق )
والايروسية في الشعر-كما اعتقد – هي اندماج دوال تفاصيل الجسد المخفي باللغة والتصريح عنها بقصديه ، حتى يبدو الإيحاء المولد من الكلمة الشبقية هو المنتج الرئيسي للصورة الشعرية فيها،
وبما إن غالبية عوالم الكتابة الإبداعية مفتوحة على فعل التخيل، فاني أرى إن الشاعر العاجز عن الاتصال الفعلي بالآخر ، هو وحده من يحتمي بنصه فتظل لذته كامنة وراء ذلك النص المنتج،
بمعنى أن صورة الجسد المحظور واقعاً تتشكل عنده كتابياً سعياً لبلوغ النشوة المنشودة من وراء اتصال واهم ، وكأن الشاعر في قصيدته يتوحد بالآخر من خلا ل الشعر فقط وصولا الى وهم الإشباع ،
أما في الرواية فان كاتبها يعمد الى "أسلوب التوضيح والتفصيل والتصوير الجنسي المباشر"، فتظهر الرواية وكأنها تتمحور حول الثوابت ايروسية هي (الجسد وفتنة غوايته )،ويبلغ المجون حداً يصير فيها واحداً من أهم مفردات الخطاب المعلن،
والمثير في الأمر إن هناك من يتصيد المفردات الايروتيكية في كتابة المرأة فقط دوناً عن الرجل ، ويبدو الغلو واضحا لدى بعضهم حين يذهب الى إن المرأة الكاتبة تكتب (بالجسد وتحوله إلى أيقونة )
متناسيا أن غالبية النساء الكاتبات – خصوصاً العراقيات منهن - تعي تماماً أن الإغواء الكتابي الذي يكوّن النص من جهة قد يفتك به من جهة ثانية ،
وليست الكلمة الإباحية قادرة على توفير الاحتماء الوجودي الذي تسعى إليه المرأة في كتابتها ، فالأسرة والمجتمع يبقيان رقيباً غير مرئي لكنه صارم في الوقت نفسه على ما تكتبه المرأة هنا،
نعم إن هذا النوع من الكتابة قد يوجد في مجتمعات أخرى غير العراق،
لان المبدعة العراقية بالرغم من إنها تستعيد تحررها عن طريق الكتابة في مجتمع ذكوري صارم ، إلا إن نصها يتشكل ضمن سياقات ثقافية و اجتماعية وحتى دينية ليس من السهولة بمكان الانفلات منها، أو الكتابة ضدها،
نعم هناك العديد من الشاعرات الأوربيات من وصفت كتاباتهن بالايروتيكية وخصوصاً من كتبت بعد مرحلة الستينيات،
ولانعدم وجود مثل تلك الشاعرات في الوطن العربي وخاصة في المغرب منه ، ولكن وجود شاعرة عراقية يمكن أن نطلق عليها هذه الصفة، اعتقد انه أمر مستبعد الآن في الأقل .




.


صورة مفقودة

Berrada Djamila .
 
أعلى