أودن - دعني أسرد لك قصة قصيرة.. ت: حامد خضير الشمري

دعني أسرد لك قصة قصيرة
عن الآنسة ( أديث جي )
لقد سكنت في ( كليفدن ترس )
رقم 83
***
كان في عينها اليسرى حوَل طفيف
وكانت شفتاها رقيقتين صغيرتين
وكتفاها ضيقين مائلين
وليس لها صدر على الإطلاق
***
وكانت عندها قبعة مخملية مزركشة
ورداء من السرج الرمادي الغامق
لقد سكنت في كليفدن ترس
في غرفة صغيرة للنوم والجلوس
***
وكان عندها معطف أرجواني للأيام الماطرة
ومظلة خضراء تحتمي بها
ودراجة ذات سلة للتسوق
وكابح خلفي شديد
***
ولم تكن كنيسة ( سانت ألويسيس )
بعيدة جدا
وكثيرا ما كانت تحوك القماش
لسوق الكنيسة الخيري
***
ونظرت الآنسة جي إلى ضوء النجوم
وتساءلت : " هل هناك من يهتم
بأني أسكن في كليفدن ترس
بمئة جنيه سنويا ؟"
***
ورأت ذات مساء حلما
كأنها ملكة فرنسا
وأن قس كنيسة سانت ألويسيس
دعا جلالتها للرقص .
***
لكن عاصفة زأرت في القصر
وكانت تقود دراجتها عبر حقل ذرة
وثور بوجه القس
كان يهاجمها بقرنه الخفيض
***
وكانت تشعر بأنفاسه الحارة خلفها
لقد كان على أهبة الانقضاض
وتباطأت الدراجة شيئا فشيئا
بسبب الكابح الخلفي
***
لقد جعل الصيف الأشجار صورة زاهية
لكن الشتاء أحالها حطاما
فقادت دراجتها لصلاة لمساء
بثيابها المزررة حتى العنق
***
ومرت بجموع العشاق
والتفتت جانبا
لقد مرت بجموع العشاق
دون أن يدعوها أحد للبقاء
***

وجلست الآنسة جي في الممشى الجانبي
وسمعت كمانا يعزف
وكانت جوقة المنشدين تغني بعذوبة
في نهاية اليوم
***
وركعت الآنسة جي في الممشى الجانبي
ركعت على ركبتيها وابتهلت :
" لا تجرفني نحو الإغواء
بل اجعل مني فتاة صالحة ."
***
ومرت الأيام
كالأمواج المتكسرة حول ساحل ( كورونوول )
وقادت دراجتها نحو الطبيب
وملابسها مزررة إلى عنقها
***
قادت دراجتها نحو الطبيب
وقرعت جرس غرفة العمليات
" آه , أيها الطبيب لقد استشرى الألم بأعماقي
وصحتي ليست على ما يرام "
***
وتفحصها الطبيب ( توماس )
ونظر إليها بتمعن
وقال وهو يحث خطاه نحو المغسلة :
" لماذا لم تأتي إلي من قبل ؟"
***
وجلس الطبيب توماس على مائدته
وإن كانت زوجته تنتظر أن يقرع الجرس
وقال وهو يصنع من الخبز كرات صغيرة :
" أن السرطان شيء مضحك
***
لا أحد يعرف ما السبب
ولو أن البعض ادعى ذلك
أنه مثل سفاح يتوارى
وهو ينتظر أن ينقض عليك
***
النساء العقيمات يصبن به
والرجال حين يتقاعدون
فهو كالمنفذ
لنار إبداعهم المحبطة
***
وقرعت زوجته الجرس للخادم
وقالت :" لا تكن هكذا كئيبا يا حبيبي "
فقال :" لقد رأيت الآنسة جي هذا المساء
وأخشى أنها في ضنك شديد ."
***
وأخذوا الآنسة جي إلى المستشفى
وارتمت هناك حطاما تاما
ارتمت في ردهة النساء
وملابسها مزررة إلى عنقها.
***
وطرحوها على المنضدة
وشرع الطلاب بالضحك
واقتطع الجراح ( مستر روز )
الآنسة جي نصفين
***
والتفت مستر روز لطلابه قائلا:
" أيها السادة أستميحكم عذرا
أننا قلما نرى
نموا سرطانيا متطورا هكذا "
***
وأخذوا الآنسة جي إلى المنضدة
ودفعوها على العجلات بعيدا
إلى قسم آخر
حيث يدرسون التشريح.
***
وعلقوها من السقف
أجل , لقد علقوا الآنسة جي
وبدأ اثنان من جماعة أكسفورد
يشرحون ركبتها بعناية.
 
أعلى