خورخي لويس بورخيس - نمور الحلم.. ت: محمد عيد إبراهيم:

في طفولتي كنت متقدا ً بعبادة النمر، لا النمر المرقط بطحالب الأمازون وجزر النبات الطافية على قاع نهر البارنا، بل النمر الملكي، الآسيوي المخطط، والذي لا يقدر على مواجهته سوى محارب فوق معقل فيله، كنت أعتاد التريث أمام أحد أقفاصه في حديقة الحيوان بلا نهاية، أحتكم للموسوعات الضخام وكتب التاريخ الطبيعي من سناء نمورها - لازلت أذكر هذه الالماعات، رغم أني لا أستطيع استدعاء جبين أو بسمة امرأة بشكل صحيح -، تنقضي الطفولة بينما النمور وولعي بها قد طعن، لكنها لا تزال في أحلامي، عند هذا المستوى الخفي والمشوش، لا تزال غالبة، لذلك حين أنام يلهيني الحلم، وفجأة أعرف بأني أحلم، ثم أفكر هذا حلم، تحول بريء لإرادتي، ولأنه لدي الآن قوة بلا حدود، فسأبتعث نمرا ً.

آه، عجز ! ليس لأحلامي أبدا ً أن تولد ذلك الحيوان البري الذي أتوق إليه، فهو يظهر في الواقع، متخما ً أو هزيلا ً، أو بصوره المنوعة المختلطة، أو بحجم لا يصدق، أو بكامل الرشاقة، أو بلمسة كلب أو طائر.

.
 
خورخي لويس بورخيس
نمور الأحلام
ت: سعيد الغانمي:

في طفولتي كنت أعبد النمر، ليس اليغور، أو النمر المبقع في الغابات الأمازونية وجزر النباتات التي تطفو على بارانا، بل ذلك النمر المخطط الآسيوي، الملكي، الذي لا يستطيع مواجهته إلا محارب في معقل على ظهر فيل، ولقد كنت معتادا ً على التسكع بلا انتهاء أمام أحد أقفاصه في حديقة الحيوانات، كنت أحكم على عدد كبير من موسوعات التاريخ الطبيعي وكتبه من خلال روعة نمورها – مازلت أذكر تلك الصور، أنا الذي لا أستطيع استدعاء طلعة امرأة أو ابتسامتها -، ولقد انقضت الطفولة وراحت، وكبرت النمور وكبر تعلقي بها، ولكنها ما زالت في أحلامي، ففي تلك الجهة الخفية أو العمائية ظلت تنتشر، وهكذا ما أن أنام ويداهمني حلم، حتى اعرف فجأة أنني كنت أحلم، فأفكر هذا حلم، ومجرد انحراف في إرادتي، ولأن لدي الآن قوة لا حد لها، فأنا عازم على اجتراح نمر.

يا لضعف الحيلة ! لن تستطيع أحلامي أن تخلق الحيوان البري الذي أتوق إليه، فالنمر في الحقيقة يظهر، ولكن محنطا ً أو ورقيا ً، أو بشكل غير صاف ٍ، أو بحجم غير معقول، أو على نحو خاطف جدا ً، أو بملمس كلب أو طائر.
 
أعلى