كالفن ميلز - كمان دومنيكاني

كان ذلك و أنا في السنة الثانية من عمري حين بدأت أمي تعليمي على الكمان. و لم أُصبح عاهرةً حتى بلغت الحادية عشرة من عمري.
ولدتُ هنا في سانتو دومينغو. و لا بد أن أمي كانت تعرف آنذاك ما ستفعله بي لأنها أسمتني ميوزيكا. و أنا الآن في التاسعة و العشرين. حين كنتُ في الخامسة عشرة كان لدي صديقة من أميركا، إمرأة كبيرة في السن تُدعى ماريا. سألتني لماذا لا أذهب إلى الخارج لأدْرس الكمان. كانت تُحب أن تضايقني في ما يتعلق باسمي، لكني أعتقد بأنها كانت تُحبه كثيراً جداً. لم تكن تعرف ما الذي كنت أفعله لأحصل على المال أو أني أعمل منذ أن كنت صبية جداً.
و قبل أن أن تغادر ماريا عائدةً إلى الولايات، سألتني مرةً أخرى إن كنتُ سأذهب إلى أميركا لأدرس الكمان. لم تسمعني حين أخبرتها بكل الأسباب التي تجعلني لا أريد الذهاب. إنني لا أحب أن أسافر. و المكان الوحيد الذي أذهب إليه على الإطلاق هو بَيهايب، على الساحل الجنوبي، لأزور بنت عمي. لكني لا أود مغادرة البلد لأني لا أستطيع أن أقوم لأطير. و ما لم أستطع أن أقوله لها هو أني لا أستطيع كذلك أن أقوم لأرى الكثير جداً من نوع الرجال الذين هم زبائني. إنني أحب أن أعزف على الكمان عندما أعمل. و لقد كانت أمي حكيمةً حين فكرت بذلك. قالت : " ستتعلمين العزف على الكمان و بذلك ستتذكرين جمال الموسيقى، و ليس وجوه الرجال المتعرّقة ". و الأمر على هذا النحو ليس فقط أفضل لي، بل أني أصبحت الآن مشهورةً على الجزيرة لِما أفعله. فأنا العاهرة الدومينيكانية الوحيدة التي يمكنها أن تعزف على الكمان. و أنا أمارس الحب على الدوام من أعلى. فبالرغم من نصيحة أمي الأولى، و حرصها على أني أُعطى التعليمات على الكمان، فإني أنظر فعلاَ إلى وجوه الرجال. و أفضل ما في ذلك أحياناً،إن كنت أعزف أغنية حزينة أو قطعةً جميلة جداً، أنهم يبكون. و أنا أحب أن تكون لي هذه السطوة عليهم. و إني بالطبع أفعل ما هو جيد و أدعم أسرتي. إن أغلب الزبائن أجانب، أوروبيون يأتون هنا من أجل الماء الأزرق الدافيء. يأتون لرؤية فارو أ كولون Faro a Colon و زونا كولونيال، و بالطبع، يزورون العاهرات. و مع هذا، أنا سعيدة، لأنه في سانتو دومينغو يتوجب على العاهرات الأخريات التسكع هنا و هناك من البلدة في مواعيد، و هن يأكلن في مطاعم، و يشربن في حانات قبل ذلك، أو بعده. و يجعلونهن يرقصن الميرينغو و الباتشاتا في النوادي، أو على المالَيكون Malecon. و هذا بالنسبة لأولئك النساء الجائعات و الضامئات، الفقيرات جداً بالنسبة للأكل و الشرب في تلك المطاعم السياحية، أمر مرحَّب به. أما بالنسبة لي، فإني أصنع ما يكفي لأن أكل ما أريد. و سأجد من المربك لي أن أكون مع الرجال البيض في مكانٍ عام هكذا. و الشكر لأمي، لأنها جعلتني أبدأ و أنا صغيرة جداً، فأنا معتادة على إبقاء الأشياء مكتومةً. و الآن حين أسير على طول المالَيكون ليلاً، أكون على ذراع رجل واحد فقط. و لا أحد يتحدث عني و أنا أمرّ لأن أولئك الذين كانوا زبائني هم فقط الذين يعرفون مَن أكون عند رؤيتي. و هم في معظمهم أجانب، رحلوا، و البقية، المحليون، أغنياء بما فيه الكفاية لأن يخجلوا و يظلّوا ساكتين على ذلك. أما بالنسبة للدومينيكانيين الأخرين في الشارع، فأنا غير معروفة، لكن فقط كأسطورة. و هم يمكن أن يكونوا قد سمعوا عني، لكنهم لا يعرفون مَن أكون.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* كالفن ميلز : كاتب من جمهورية الدومنيكان بأمريكا اللاتينية.


* جريدة تاتوو
 
أعلى