نفيسة زين العابدين - أدب القارة السمراء

الترجمات العربية للأدب الأفريقي قليلة ونادرة، رغم أنه يعتبر من الأدب الجيد والمتين ، والملئ بالدرر والغرابة المدهشةنو ، والقضايا التى تشبه قضايانا فنحن تجمعنا قارة واحدة وقضايا عديدة متشابهة.. في اختصار شديد لمكونات ومواضيع الأدب الأفريقي في بعضه وليس كله ترجمت هذا المقال عن موقع كوستيا للبحوث.
يطلق مصطلح الأدب الأفريقي على الأعمال الأدبية في القارة السمراء ويتكون من مجموعة أعمال مختلفة في لغاتها وضروبها المتنوعة ، ابتداءا بالادب الشفوى وحتى المكتوب بلغات المستعمر من الفرنسية والبرتغالية والانجليزية. ونجد أن الأدب الشفوى يتضمن القصص الشعبية والحكايات والأساطير والخرافات والأغاني والأمثال وغيرها من المواضيع الأخرى والتي كثيرا ما توظف لتعليم الأطفال والترفيه عنهم . تعتبر الأساطير والروايات الشفهية والأمثال ايضا طرق تقليدية للحفاظ على الموروث الشعبي والتذكير ببطولات الأجداد وأعمالهم العظيمة، وتساعد على استمرارية التذكير بالعادات والتقاليد وانتقالها من جيل الى آخر. من ضروريات الأدب الشفوى أيضا كونه يعتبر عاملا مساعدا على تعلم فن الخطابة مما حدا برواة هذا النوع من الأدب السعي لتطويره وادخال تقنيات مبتكرة ليصبح أكثر جاذبية كادخال الموسيقي المصاحبة لعملية الحكى .
من بواكير الأعمال الأدبية والتى حظيت بانتباه الغرب نجد تلك التى تضمنت قصص العبودية والرق، وكمثال على ذلك العمل المثير للاهتمام عن حياة ومغامرات اولوداه اكيوانو أو غوستاف فوسس ( 1789) والتى وصفت ببراعة وشفافية قبح العبودية وتجارة الرقيق.
بعض الأدباء الأفارقة فضلوا الكتابة بلغاتهم الأم وظهرت مقاومتهم للاستعمار جلية واضحة في أعمالهم بينما فضل بعضهم الآخر الكتابة عن تاريخهم والاعتزاز به ، ومن هؤلاء نجد الأديب توماس موفلو الذي اصدر كتابه (شاكا ) في العام 1931 عن قائد عسكرى شهير لقبيلة الزولو.
في أوائل القرن التاسع عشر أصبح كتاب وأدباء جنوب إفريقيا يستخدمون الصحف للتعبير عن ارائهم ووجهات نظرهم وقد وجدوا فيها ناقلا سريعا وجيدا للتعبير عن شعورهم بقوميتهم الوليدة فكانت هناك حركة الزنوج الشهيرة في 1930 بقيادة ليوبولد سنغور وبعض الأفارقة الناطقين بالفرنسية في فرنسا جنبا إلى جنب مع ليون داماس وايمى سيزير. وهؤلاء لم تشجب وتندد أشعارهم بالاستعمار فقط، بل أكدت بكل فخر صلاحية الثقافات المحلية والتي حاول الاستعمار طمسها.
بعد الحرب العالمية الثانية بدأ الأفارقة يسعون ويطالبون بنيل استقلالهم. وعليه نجد أن كثيرا من الكتاب نشروا اعمالا أدبية بهذا المضمون والمحتوى . فمن غرب أفريقيا نجد دول سوينكا ، تشينوا أتشيبي ، عثمان سيمبين، كوفي أدونر، أوغاستينو نيتو، مونجو بيتى، بن أوكري و فرديناند ايونو. ومن شرق أفريقيا نجد نجوجى واثينغو، اوكت بيتيك، وجاك رابيمانانجارا. كلهم قد اثروا الساحة الأدبية الأفريقية بضروب الشعر والقصص القصيرة والروايات والمقالات والمسرحيات. ونجد أن كل هؤلاء الأدباء قد كتبوا اعمالهم الأدبية بلغات أوربية كما تشاركوا معظم المواضيع التي كانت محور انتاجهم الأدبي كصراع الثقافات المحلية و تلك الدخيلة عليهم، التي جاء بها المستعمر مثلا، وادانة القهر الأوروبي، والفخر بالماضي الأفريقي التليد ، والأمل في نيل الاستقلال مستقبلا.
ومن جنوب افريقيا نجد المعاناة من قهر التمييز العنصري، والذي لا زال قائما حتى الآن، قد هيمن علي الأدب في هذا الجزء من القارة بقوة. من أبرز أدباء جنوب أفريقيا الذين عكسوا في كتاباتهم مرارة واقع الحياة في مجتمع مفصول عنصريا ويعانى من ويلات التمييز العرقي وظهر ذلك جليا وبدرجات متفاوتة في أعمالهم الأدبية نادين جورديمر ، بسي هيد، دينس بروتس ومريم تلالي.
الكثير من الأدب الأفريقي المعاصر يكشف عن خيبة الأمل ومعارضة الأحداث الحالية . علي سبيل المثال نجد ف. ي. مودينبي في" قبل أن يولد القمر " يكتشف علاقة حب محكوم عليها بالفشل وسط مجتمع ملئ بالفساد. من زيمبابوي كذلك نجد الشاعر والاديب هوف (1956- 2015) قد كتب بطلاقة ووضوح بالإنجليزية وبلغة وطنه الأم عن الصعوبات والتجارب المرة أبان النضال ضد الاستعمار البريطاني وما تلاه بعد ذلك من خيبات في الحياة تحت فترة حكم روبرت موجابي. ومن كينيا نجد نجوجي واثينغو الذى أودع السجن مباشرة بعد كتابته لمسرحية انتقد فيها السلطة الحاكمة بشدة.
  • Like
التفاعلات: تسنيم طه
أعلى