عبدالغني سلامة - أسرى في وطن أسير

على مدى عقود طويلة، ظل العالم يعتبر عملية الهروب الجماعي لأسرى من جيوش الحلفاء من أحد السجون النازية أعظم وأكبر عملية هروب من السجن، وقد تم توثيقها في فيلم بعنوان "الهروب العظيم".. باعتبارها عملية صعبة ومعقدة وشجاعة..
في تفاصيل القصة، أن السجناء خططوا لتهريب 250 أسير، عبر ثلاث أنفاق، وكان السجن عبارة عن أكواخ خشبية، محاطا بالأسلاك الشائكة، دون أسوار، ودون كاميرات مراقبة، ودون تفقد أمني كل يوم، وأرضية السجن من التراب الناعم.. ولأن القانون الألماني لا يجرّم الهروب من السجن، فقد كانت تجري محاولات للهروب بشكل مستمر، يتم اكتشافها دون معاقبة للهاربين.. ومع كل هذه الظروف الميسرة والمخففة (مقارنة بالسجون الإسرائيلية)، تمكن 76 أسيرا فقط من الهروب.. وخلال يومين تم القبض على 73 معتقلا منهم (أعدمت الغتسابو خمسين منهم) فيما أعيد اعتقال 23، وتمكن من الفرار 3 فقط، وصلوا إلى أسبانيا وسويسرا..
بالمقارنة مع عملية سجن جلبوع، السجن الأكثر تحصينا ومنعة، بتقنيات تكنولوجية وتشديدات أمنية غير عادية.. فإن تمكّن ستة أسرى فلسطينيين من اختراق هذه المنظومة الأمنية، يعتبر معجزة، والفرار عبر نفق ستظل كيفية حفره لغزا معقدا.. والاختفاء خمسة أيام في ظروف بالغة الخطورة، وبينما يتعقبهم جيش كامل إنجازا عظيما... وهذه العملية ستظل مأثرة فلسطينية، وبطولة حقيقية، وسيكتبها تاريخ المقاومة بأحرف من نار ونور.. وسيخلدها التاريخ، وستكون أغنية وأهزوجة شعبية..
وسنظل نذكر أبطالنا الستة، بأنهم صنعوا المستحيل، وحفروا لنا نفقا يطل على السماء، وأحيوا فينا الأمل، وصاروا أيقونة للحرية..
وسنظل نفخر بكم..




تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى