محمد محجوبي - تاجر التقسيط..

حتى عندما تتعب الفصول . تأتيه على مكث بين الشقوق تغزل غزلها في تعاقب الأزمان . والتاجر الصغير ولد هنا ليجفف عيون الشارع الملتوي . ولكي يصبغ نظراته على التفاصيل مشبعا بأنس لا يبلى من حيل العيش .
ههنا عالم يموت وعالم ينمو . سلع استهلاكية بعضها يغري الرفوف أن تعابث الجيوب المختلفة الأهواء . ومهما تجنى زمن على موجبات العيش . فإن فطنة التاجر الصغير لا تخون فرصها في نسق البيع المتمادي زمنه المخطوف .
في زاوية ضيقة يترك لبعض زبائنه منبر حرية . من أخبار . تعاليق . ومستملحات . وحتى غسيل الحي ينشر كاملا من آثام الليل الى سقطات الصحو الى سيل العذابات اليومية . عند التاجر الصغير جاذبة بريد ورسائل تلملم شتات البشر من وألى وراء البحار . هنا تنبت الأحلام وتفضي الحاجات الى قلوب البعض شيئا من منح قادمة على استحياء وشيئ آخر من خيبات ورقية تنتكس لها أعلام صغيرة . هنا وليس هناك . تسقط الغرامات والأحكام على الرؤوس الفارغة من محتوى المشي . ايماءات شتى تذوب على عتبة المتجر الصغير والشارع مترهل في حكيه الرتيب . بعضهن تنقاد خطأ نحو عناوين عطور غير معروضة . لكنهن في النهاية ينالهن حظ المستهلكات الصغيرة فيغنم التاجر الصغير فرصه السانحة . هو لا يزال في حنكة الدهاء سيد المكان يحرك الخيوط ملهاة زمنه النابض من هوامش شارع منتفض الساعات . فقط تلك القطة المجنونة تنام على جانب الرفوف وبعض الفئران تغزو حالك الرفوف المكدسة لتلتهم العجائن على هواها الخبيث . والتاجر الصغير في غرابة صمت ودهشة عاصفة . يعصر سؤاله : كيف هي الحكاية . كل المصالحات تدور رحاها على رأسي الفارغ وأنا متمرس مهين .

محمد محجوبي


أعلى