أ. د. عادل الأسطة - في وداع الدكتور نهاد الموسى :

أمس غادر الدكتور نهاد الموسى هذه الفانية ، وفضله على أجيال تعلمت العربية كبير ، ولا أظن أن طالبا من طلابه لا يتذكره .
تتلمذت على يد الدكتور نهاد منذ كنت طالب بكالوريوس في الجامعة الأردنية بين ١٩٧٢ و١٩٧٦ ، فدرست معه مادتي الصرف والنحو ج . رسبت في الأولى وأعدتها لأحصل في المرة الثانية على أعلى علامة في الشعبة ، وعندما عدت إلى الجامعة نفسها لأدرس الماجستير درست معه موضوعا في النحو هو باب " الصفة " وفي أثناء دراستي الثانية تعرفت إليه عن قرب . كنا ستة طلاب درسنا المادة في مكتبة قسم اللغة العربية ، وكان يكرمنا ويطلب لنا القهوة والشاي ويعاملنا على أننا زملاء لاحقون له . في الأيام الماطرة كان يسألنا عن طريق عودتنا ويبدي استعداده ليقل من كان طريقه الطريق نفسه .
مرة وأنا أتحدث معه أمام مبنى قسم اللغات سألني عما أنوي فعله بعد الحصول على الماجستير ، فأجبته بأنني سأعود إلى نابلس أواصل حياتي فيها في السلك التعليمي ، فعقب مازحا :
- لو عاد بي العمر إلى مثل عمرك لسرت في طريق آخر .
كنت يومها جادا أرى أن البقاء في الوطن هو الفضيلة الأولى ، وكانت أبواب الثراء المفتوحة في دول الخليج على مصراعيها متاحة لمن هب ودب .
تقدير الدكتور نهاد لطلابه واحترامه لهم ومعاملتهم على أنهم زملاء لاحقون له ، وهو ما تحقق لبعضهم ، حكم سلوكي في تعاملي مع طلاب الماجستير في الجامعة إلا أقلهم .
عندما أخذت أشارك في المؤتمرات العلمية في الجامعة الأردنية صرت ألتقي باستمرار بالدكتور نهاد ، في مكتبه أيام عاد رئيس قسم وفي قاعات المحاضرات وفي قاعات الطعام وفي الرحلات الترفيهية بعد انتهاء المؤتمرات أيضا ، وهنا عرفت الكثير عن شخصيته المرحة التي تميل إلى الدعابة والفكاهة .
كان الدكتور علامة في نخصصه سعى باستمرار إلى تطوير نفسه علميا ، فسافر إلى جامعات عالمية ليقضي فيها سنوات تفرغه العلمية ، وأعطى جل وقته للاهتمام بالعربية ونحوها وصرفها .
عندما كنت ألتقي بطلابه الذين زاملوني في قسم اللغة العربية كنا نذكره بالخير وعندما يزوره هؤلاء في أثناء سفرهم للقائه كنت أطلب منهم أن يبلغوه تحياتي .
رحم الله الدكتور نهاد الموسى وأدخله فسيح جناته وإلى ذويه وإلى قسم اللغة العربية في الجامعة الأردنية تعازي الحارة .
الأستاذ الدكتور نهاد الموسى وداعا .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى