كاظم حسن سعيد - تخطيت الخامسة والستين وسجلت نفسي كاخر ظل تبقى من شجرة العائلة,

اتوقع انهم سيذكروني كثيرا بعد رحيلي فقد اترعتهم ضحكا وحكايا ومواقف لا يمكن ان تجتازها ذاكرتهم .
وعلمت انهم سياتون لقبري ينوحون ويلطمون ويذرفون ويشعلون البخور ويريقون ماء الورد ويمضون مثقلين بالاسى , لكني حلفتهم ان ياتوا مبتسمين لاني بقبري نجوت من المحرقة التي اتوقع القبر اهون منها ..
اريدهم ياتون بلا مبخرة او دموع وتكون زيارتهم طقسا للافراح ومهرجانا للطرائف التي اسمعتهم صحيح فرهدت الطيبة ثلثي عمري لكني رحلت بضمير نقي ويد بيضاء فطوال فوضى الحروب والانتفاضات والانفلات عصمت فيها نفسي من التلوث ., فلم اخسر الا نزيف اضطرابي من خشية عليهم .
عند قبري قدموا قدح شاي ساخن ثخين لان شعاري ( ما دام جاي وتتن كل الامور تهون ) .
تلفنت احداهن الى اختها ( اين عمي ؟ )فاجابتها غادرنا من ساعة واتوقع وصل اهلي فتلفنت هذه للاهل فابلغوها اني لم اصل .. فاحترق الجوبين اخوات اربع وامهن وكان بيت كل واحد في قضاء ناء عن منزل الاخرى بقضاء اخر فاشتغلت التاويلات ( ربما عطش فمات حرقة ) قالت الاخرى ( ربما قضى وهو يصيد وكان متارقا في الليلة البارحة ) الثالثة فسرت وهي تنوح ( لا .. دهسته عجلة فسوا ق اليوم لا عيون لهم ).
ولان هاتفي خارج التغطية فقد طلبن من ازواجهن ان يتصلوا بي عبر الشريحة وكل واحدة سجلت بصمة زوجها وهو يهاتفني ليطمئن دليلا على صدق الاتصال وقوة الاهتمام لكن نغمة هاتفي بوضع صامت فلم الحظ 20 مكالمة ما اشعل قلقهم ..
فكروا بمراجعة المستشفيات وثلاجات التشريح ..
خلالها كنت منهمكا بعدد الصيد والوان حباله وجمال حديث العامل الودي الذي غادرته لحظة رفع الاذان .
نحن الذين نخلد انجازاتنا في غربيل ونبيع اثارنا بسوق الخردة ونجمد تاريخنا لننحر العبر ..
وضعنا دساتير من الحبر مع هذا انتصر الجهل والفاقة وعدنا نستانف التهجي لنتعلم بناء دولة .
فلهذا ابد بحاجة للقراءة الخلدونية التي شوهنا جمالها ودقتها.
فماذا افعل وكل اسلحتي قلم تحاصره الكواتم وتجافيه العقول التي تتصدرها الغريزة
ستهتمون بصوري اشهرا او سنتين ثم تخنق في صندوق صديء او تلقى في سلة المهملات
فتعودون لانشغالاتكم وتنسون قبري لكنكم ستمرون بحكم الموروث كل سنة بماء الورد والعيون المجمّرة ثم تعودون لحياتكم . وبعد سنوات سيندر مروري في ذاكرتكم المرهقة بعدها يتقدم وحش جرافة صفراء عملاقة فتدرس قبري وقد اتحول جزيئة نسق في شجيرة اوجزء من اساس في بنايات سكنية .
الخلود بانصهارك اللحظوي ان ساندتك موهبة عميقة
لكن الخلود طرفة يتداوله سكارى .
ان تكون منحوتة في شارع رئيس او اسم شارع او علامة في عقار طبي مقابل حياة فاتكة يا لها من مهزلة
ان شهرصفاء روحي يعادل الف خلود .
هل انت سعيد لان لديك ابار نفط يحرسها نهابون وتتصارع لاجله العواصم والناس في القمامة
وحين تمر بك شريط العشيقات اللواتي انتصرت او اخفقت والاصدقاء جفاء او وفاء والاف الجلسات الجدلية العقيمة وخمسة وثلاثين رئيسا وتلمس اثار السياط والشظايا التي اخترقت بدنك والمجلدات التي جعلت دماغك في اختناق مروري والحقائق التي هزمتها حقائق اصفى ومئات المهرجانات التي حضرتها حتى ارتميت في عزلة كلية وارحت العظام ...
فلا يسعدك انهن مررن باعلى مراتب القلق لانك تاخرت في سوق قديمة لمدة ساعة ولكنك شاركتهن مهرجان الضحكات بعد عودتك وهن يسمعنك البصمات حولك بهواتفهن وتحليلهن الفلسفي لامر تافه
وذكرتهن بان يزرن قبرك ضاحكات مع قوري شاي وعلبة تبغ لانك واثق في قبرك ستكون لك اهتمامات اخرى ولن تستمتع باشهى مائدة يحملنها اليك وربما لا تتذكرهم .


تخطيت الخامسة والستين وسجلت نفسي كاخر ظل تبقى من شجرة العائلة,
اتوقع انهم سيذكروني كثيرا بعد رحيلي فقد اترعتهم ضحكا وحكايا ومواقف لا يمكن ان تجتازها ذاكرتهم .
وعلمت انهم سياتون لقبري ينوحون ويلطمون ويذرفون ويشعلون البخور ويريقون ماء الورد ويمضون مثقلين بالاسى , لكني حلفتهم ان ياتوا مبتسمين لاني بقبري نجوت من المحرقة التي اتوقع القبر اهون منها ..
اريدهم ياتون بلا مبخرة او دموع وتكون زيارتهم طقسا للافراح ومهرجانا للطرائف التي اسمعتهم صحيح فرهدت الطيبة ثلثي عمري لكني رحلت بضمير نقي ويد بيضاء فطوال فوضى الحروب والانتفاضات والانفلات عصمت فيها نفسي من التلوث ., فلم اخسر الا نزيف اضطرابي من خشية عليهم .
عند قبري قدموا قدح شاي ساخن ثخين لان شعاري ( ما دام جاي وتتن كل الامور تهون ) .
تلفنت احداهن الى اختها ( اين عمي ؟ )فاجابتها غادرنا من ساعة واتوقع وصل اهلي فتلفنت هذه للاهل فابلغوها اني لم اصل .. فاحترق الجوبين اخوات اربع وامهن وكان بيت كل واحد في قضاء ناء عن منزل الاخرى بقضاء اخر فاشتغلت التاويلات ( ربما عطش فمات حرقة ) قالت الاخرى ( ربما قضى وهو يصيد وكان متارقا في الليلة البارحة ) الثالثة فسرت وهي تنوح ( لا .. دهسته عجلة فسوا ق اليوم لا عيون لهم ).
ولان هاتفي خارج التغطية فقد طلبن من ازواجهن ان يتصلوا بي عبر الشريحة وكل واحدة سجلت بصمة زوجها وهو يهاتفني ليطمئن دليلا على صدق الاتصال وقوة الاهتمام لكن نغمة هاتفي بوضع صامت فلم الحظ 20 مكالمة ما اشعل قلقهم ..
فكروا بمراجعة المستشفيات وثلاجات التشريح ..
خلالها كنت منهمكا بعدد الصيد والوان حباله وجمال حديث العامل الودي الذي غادرته لحظة رفع الاذان .
نحن الذين نخلد انجازاتنا في غربيل ونبيع اثارنا بسوق الخردة ونجمد تاريخنا لننحر العبر ..
وضعنا دساتير من الحبر مع هذا انتصر الجهل والفاقة وعدنا نستانف التهجي لنتعلم بناء دولة .
فلهذا ابد بحاجة للقراءة الخلدونية التي شوهنا جمالها ودقتها.
فماذا افعل وكل اسلحتي قلم تحاصره الكواتم وتجافيه العقول التي تتصدرها الغريزة
ستهتمون بصوري اشهرا او سنتين ثم تخنق في صندوق صديء او تلقى في سلة المهملات
فتعودون لانشغالاتكم وتنسون قبري لكنكم ستمرون بحكم الموروث كل سنة بماء الورد والعيون المجمّرة ثم تعودون لحياتكم . وبعد سنوات سيندر مروري في ذاكرتكم المرهقة بعدها يتقدم وحش جرافة صفراء عملاقة فتدرس قبري وقد اتحول جزيئة نسق في شجيرة اوجزء من اساس في بنايات سكنية .
الخلود بانصهارك اللحظوي ان ساندتك موهبة عميقة
لكن الخلود طرفة يتداوله سكارى .
ان تكون منحوتة في شارع رئيس او اسم شارع او علامة في عقار طبي مقابل حياة فاتكة يا لها من مهزلة
ان شهرصفاء روحي يعادل الف خلود .
هل انت سعيد لان لديك ابار نفط يحرسها نهابون وتتصارع لاجله العواصم والناس في القمامة
وحين تمر بك شريط العشيقات اللواتي انتصرت او اخفقت والاصدقاء جفاء او وفاء والاف الجلسات الجدلية العقيمة وخمسة وثلاثين رئيسا وتلمس اثار السياط والشظايا التي اخترقت بدنك والمجلدات التي جعلت دماغك في اختناق مروري والحقائق التي هزمتها حقائق اصفى ومئات المهرجانات التي حضرتها حتى ارتميت في عزلة كلية وارحت العظام ...
فلا يسعدك انهن مررن باعلى مراتب القلق لانك تاخرت في سوق قديمة لمدة ساعة ولكنك شاركتهن مهرجان الضحكات بعد عودتك وهن يسمعنك البصمات حولك بهواتفهن وتحليلهن الفلسفي لامر تافه
وذكرتهن بان يزرن قبرك ضاحكات مع قوري شاي وعلبة تبغ لانك واثق في قبرك ستكون لك اهتمامات اخرى ولن تستمتع باشهى مائدة يحملنها اليك وربما لا تتذكرهم .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى