بديع صقور - التخييل و المجاز في نصوص الشاعر التونسي البشير عبيد

"قبيل غروب الشمس، يصيح الفتى في الجموع:
" لا تخف من ذاكرة البلاد الغارقة في نفق الانكسار
بل كنْ قريباً من دفاتر الرعاة
كن بعيداً عن صمت الحياد"
إنه الشاعر التونسي البشير عبيد المسافر على متن البهاء إلى جزر الفجر..
بين ذاكرة المكان وبهاء الروح تمرُّ عربات الريح..
فيتخضّبُ وجه البلاد بدم الحفاة..
و "آهات الثكالى"..ال "نساء الشاحبات" ..
هو ذا الخراب يشتتهم.. "وتأخذهم خطاهم إلى بيادر الصقيع" وصمت القبور..
على طاولة الذكريات يحطُّون دفاتر الحبِّ القديم..
ويسافرون في متاهة العمر..
فوق دروب العدم ينام المغني
وتغفو الأغنيات..
هو ذا"الرحيل في بهاء المكان"..

1716548515001.png



يكتب البشر عبيد نصوصه الشعرية موظًفا بإمتياز تقنيات الترميز و السرد المشبع بالتخييل و التضمين التاريخي و المجاز .. الجناس و الطًباق لخلق الجرس الموسيقى أو الإيقاع الداخلي للقصيدة...ما يلحظه الباحث و النًاقد الأدبي هو التحليق بمفردات اللغة إلى اقاصي المعنى و جعل العلاقة بين الواقع و الخيال عبر التخييل و المجاز علاقة جدلية حسب التوصيف الفلسفي الحديث..أي ثنائية التأثًر و التأثير..وهذا ما يحسب للشاعر التونسي البشير عبيد الذي بدأ يحلًق عربيا بعيدا عن النرجسية القاتلة و التطاوس مثلما يفعل البعض من " كتبة" هذا الزمن اللعين....
-
- ا. بديع صقور...شاعر و مترجم من الجمهورية العربية السورية...عضو سابق بالمكتب التنفيذي لإتحاد الكتًاب العرب بدمشق

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى