عبدالجابر حبيب - قراءة لنص الهايجن والشاعر فتحي مهذب

مرة أخرى
سيعود الربيع
ليس هرماً مثلي.
نص ذهني أحادي المشهد إتشيبوتسوجيتاته ولد هذا المشهد العميق في بؤرة الحياة المظلمة بكل قساوتها، رغم أن الحياة بريئة من كل ذلك، فمن خلال السطر الأول /مرة أخرى/
يوحي الكاتب إلى إمكانية ورود الاحتمالات العديدة التي صادفته في الماضي، ولكنه لم يفقد الأمل من أن يعود الربيع الذي يحمل معه كل ماهو جميل، هكذا هو قانون الطبيعة لا يمكن للربيع إلا أن يكون جميلاً، وقبل عودة الربيع يلجأ الهايجن إلى آماله المؤجلة، يبني أحلامه من جديد، و بغض النظر عن كيفية الحياة التي عاشها الكاتب بحلوها ومرها،

1716639785735.png

ولكن هذا الجمال البسيط، والعميق في وقت واحد. كما لو أنه يقول للقارئ: إن الربيع سيظهر من جديد بعد فترة الانتظار الطويلة، وبمقارنة الشاعر بين الربيع، ونفسه من حيث الشكل الخارجي، والهيئة التي يبدو عليها في الوقت الحاضر حيث تبدو الطبيعة من حوله بائسة، وكأنه يرى صورته فيما حوله، لذلك يشير في س2 /سيعود الربيع/ بكل جماله و رونقه، و إن دلّ السطر الثاني على شيء إنما يدلّ على أن الشاعر يرغب في التعبير عن تفاؤله وثقته في عودة الحياة، والجمال بشكل جميل رغم التحديات، والتغيرات التي قد تحدث، كما يشير الهايجن إلى أن كل شيء يعود ويتجدد في النهاية، ولكن بطرق مختلفة، ومتنوعة عن السابق. ولكنه يدرك تماماً مدى حجم الألم في لحظة اللاعودة إلى أيام عنفوان شبابه، هكذا هو قدر الإنسان يصبح مثل ورقة صفراء في مهب خريف العمر هشاً مكسوراً في أعماق نفسه قبل شعوره بالانكسار في عيون الآخرين ، ولكن نرى أن روح الشاعر ماتزال مفعمة بالنظرة الجمالية إلى الأشياء، هذه النظرة التي تشير بدون شك إلى التجديد والتغيير بدلاً من السكون والموت البطيء، والتكرار. هذه النظرة التي أن الربيع سيعود بشكل مختلف عن السنوات السابقة، ذلك للربيع أمّا عن خريف العمر، نجد ان ذلك ظهر بشكل جلي في تقنية السابي من خلال تأثير الزمن على الشكل الخارجي للشاعر، وما فعله الدهر به، وبتقنية الوابي التي وحدت ذاتية الشاعر مع الطبيعة حينما يرى الهايجن في شكله فصل الخريف الأكثر قرباً إلى الحزن الذي ينشأ كزوبعة مرعبة في نفس الإنسان عند رؤيته تساقط أوراق الشجر، ومن ثم تحملها الرياح المغبرة إلى دون وجهة، و ما يؤول إليه العشب الأخضر وكأن الخريف له سيميائية دالة على سيمفونية الحزن التي تعزفها روح الإنسان رغماً عنه، ويذكرني هذا النص بأحد نصوص العراب باشو
في أول أيام
أظل افكر
في نهاية الخريف
ولكن مع فارق تأرجح لغة التشاؤم في نص باشو حيث نستشف تلك النبرة التشاؤمية في تفكيره الدائم في نهاية الخريف، مما يوحي بعدم قدرته على الاستمتاع بفصل الربيع بعكس
الهايجن فتحي المهذبي الذي يظهر قدراً كبيراً من التفاؤل بالمستقبل، وعودة الحياة الجميلة بكل بهائها في س1+س2 /مرة أخرى سيعود الربيع/
نص بسيط بكلماته عميق بـمدلولاته.هذا هو الهايكو الذي يبحث عن الفرح والجمال عبر مناخ شاعري يدعو إلى الفرح في وسط ضباب الحزن.

عبدالجابر حبيب...

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى