أ. د. عادل الأسطة - يوميات المقتلة -ملف- الشهر الثاسع (245--255)

الشهر التاسع

245- غزة ( ٢٤٥ ) : أهو شهر الولادة ؟

اليوم تدخل الحرب شهرها التاسع ، ومنذ أيام قليلة تفاءل بعض أبناء غزة باقترابه ، فالحرب أنثى ، والأنثى تضع حملها ، غالبا ، في الشهر التاسع . ( أتمنى أن لا تكون الحرب كالإبل يمتد حملها من ١٢ إلى ١٤ شهرا ، كما لفت نظري الدكتور Awwad Abu-Zaineh ) .
كان الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى أتى في معلقته على تشخيص الحرب ، إذ رأى فيها امرأة تلقح ولكنها تلد في العام مرتين " فتلقح كشافا " - أي مرتين في العام " وتنتج فتتئم " - أي تنجب التوائم . هل غاب عن ذهن الشاعر أنها قد تلد مثنى وثلاثا ورباعا وخماسا وسداسا وسباعا وعشرات ومئات وآلافا ؟ وما تنتجه وينجم عنها هو آلاف القتلى والجرحى.
أمس قال وزير الدفاع الإسرائيلي ، وهو عابس ، أن لا مفاوضات بين حكومته وحماس إلا بالنار . هل اختلفت تصريحات رئيس وزرائه والوزيرين ( بن غفير ) و ( سموتريتش ) ؟ إن أوقفت الحكومة الحرب أسقطناها . قال الوزيران .
وأمس عادت بنا الحرب إلى يومها الأول : المقاومون الفلسطينيون تسللوا إلى فلسطين خلف خطوط العدو ، ومنذ أشهر والإعلام الإسرائيلي والناطق الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي يتحدثون عن تدمير ثمانين بالمائة من قدرات المقاومة.
" سيمتد هذا الحصار إلى أن نعلم أعداءنا نماذج من الشعر الجاهلي".
وها أنا للمرة الثالثة أو الرابعة أقتبس من الشعر الجاهلي نماذج ومن شعر محمود درويش سطره السابق . هل يجب أن أكتب نصي باللغة العبرية فيتعلمه الأعداء وتتوقف الحرب وينتهي الحصار؟
شر البلية ما يضحك ، وأحيانا يجد المرء نفسه، في ظل هذا الجحيم المبكي، يضحك.
في صفحة مخيم النصيرات أتابع ، منذ شهرين وأكثر ، كتابات أسامة أبو عاصي Osama Abu Asi ويوميا تقريبا أقرأ عبارات يتمنى فيها أن تتم صفقة تتوقف الحرب بموجبها "قربت. يا رب. أخبار مفرحة. هدنة يا رب. فرجت" وأقرأ أيضا أسطرا تبعث على البكاء فأحتار أأضحك أم أبكي؟
صباح الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
٧ / ٦ / ٢٠٢٤ .

***

246 -أ- غزة ( ٢٤٦ ) : حلم العودة إلى الشمال

يحلم أهل شمال قطاع غزة الذين أجبروا على النزوح إلى رفح ، ثم إلى المواصي وغيرها ، بالعودة إلى بيوتهم ، وقد بدأوا يهمسون بأن الموعد يقترب ، وهم يحدوهم الأمل بذلك ، ومثالهم الآن أهل مخيم جباليا ، فالذين صمدوا ، في بداية الحرب ، ولم يهاجروا ، اضطروا في الشهر الأخير إلى ترك المخيم أمام توحش قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي ، ولكن ما أن هدأ القتال حتى عادوا إلى بقايا بيوتهم المهدمة واستصلحوا مساحة منها سدوا جدرانها المهدمة بالشوادر ، مثل بيوتنا في المخيم في نهاية خمسينيات القرن العشرين ، وأقاموا فيها.
عادت الحياة إلى المخيم وإن بصعوبة وبشروط قاسية ، ولكن ما كان يردده قسم منا بأن حلم العودة مستحيل ليس صحيحا.
عودة مستوطني غلاف غزة وغلاف الشمال يقابله عودة سكان شمال غزة إليها .
في الأدبيات الإسرائيلية بعد حرب حزيران ١٩٦٧ كانت العقيدة الإسرائيلية تصر بأن لن نعيد شبرا واحدا للاجئين . قرأت هذا فيما ترجم من أعمال أدبية إسرائيلية اتكأ عليها محمود درويش حين كتب قصيدته " الكتابة على ضوء بندقية " .
ان استمرت الحرب واشتد وطيسها فلن يكون مصير الدولة العبرية دولة يهودية مضمونا ، وأغلب الظن أن فلسطين سيكون مستقبلها ما آلت إليه جنوب أفريقيا : دولة واحدة . ويومها لن تصر العقيدة الإسرائيلية الصهيونية على إعادة شبر من فلسطين للاجئين لأن هؤلاء سيعودون إليها كلها . هل هي أضغاث أحلام ؟
الخيالي هو الواقعي الأكيد ، وكنت في بداية الحرب كتبت تحت هذا العنوان .
صباح الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
٨ / ٦ / ٢٠٢٤ .

***

246 -ب- قديم جديد : مقتلة في مخيم النصيرات ٨ / ٦ / ٢٠٢٤ قتلنا بدم بارد :

قتل الشاب الفلسطيني عمار حمدي مفلح أمس الجمعة ٢ / ١٢ / ٢٠٢٢ على حاجز حوارة بدم بارد ليس سوى تأكيد للنظرة العنصرية تجاه الفلسطينيين ؛ النظرة التي ترى فينا صراصير يجب أن يوضعوا في عبوة أو أن يداسوا .
عدت إلى المشهد أتأمله مرارا ، بخاصة أنني أسأت أول مرة فهمه جيدا . كلنا في الضفة الغربية ، أمام هجمة الاستيطان ، صرنا مشاريع شهداء " الخارج من بيته مفقود والعائد مولود " .
عندما استباحت إسرائيل الجنوب اللبناني بجيشها وطائراتها كتب الشاعر اللبناني خليل حاوي :
" صولي سبايا الأرض
في أرضي
وصولي واطحني شعبي
جولي وصولي
واطحني صلبي
لن يكتوي قلبي
لن يكتوي قلبي ولن يدمى
تنحل حمى العار
في غيبوبة الحمى
لن يكتوي قلبي ولن يدمى
قلبي الأصم الأبكم الأعمى " .
صارت قلوب حكامنا العرب قلوبا صماء بكماء عمياء . حتى استدعاء سفير صهيوني في بلادهم للومه وتقريعه ، لما يجري في الضفة ، صار لهم لا أهمية له .
رحم الله " أبو عمار " فما كان عليه أن يوقع الاتفاقيات إلا بعد الانسحاب الكامل من الضفة الغربية وقطاع غزة وإزالة المستوطنات وعودة اللاجئين .
سأكون في هذا الصباح كنديديا - أي مثل بطل ( فولتير ) كنديد - وأقول :
- مليح اللي صار هيك ، فلو لم يصر ما صار لما اكتشفنا حقد " أبناء العمومة " ووحشيتهم وعنصريتهم ونازيتهم ولما صرنا ننادي " وفلسطين ليست فلسطين إلا إذا طلبت كاملة " .
صباح الخير
خربشات عادل الاسطة
٣ / ١٢ / ٢٠٢٢

***

247- غزة ( ٢٤٧ ) : يدهم في النار ويدنا في الماء

إن أردت أن تنظر إلى الصورة من داخل قطاع غزة فاقرأ يوميات كتابها الذين يقيمون هناك . اقرأ مثلا صفحة مخيم النصيرات أو صفحة حي تل السلطان يجمعنا أو صفحة منطقة رفح تل السلطان . ستقرأ العجب العجاب عن حياة الناس فيها وعن جحيم يومهم وليلهم وستشعر بالحزن الشديد وقد تصاب بالاكتئاب ، وعن الموت من وجع الحياة فحدث ولا حرج ، واليوم قرأت في صفحة Riyad Awad ما كتبه قبل خمسة أيام ينعى فيه زميله د. رياض البرعي .
في صفحة مخيم النصيرات كتب أسامة أبو عاصي Osama Abu Asi عن جحيم أمس وأتى على حياة أهل رام الله وتساءل إن كانت غزة ورام الله تنتميان إلى بلاد واحدة ؛ بشر يعانون من ويلات الحرب وآخرون يرقصون ، ولو خطر بباله مثلنا الشعبي " ناس بتاكل جاج وناس بتوقع في السياج " لكتبه . وكنت في يومياتي ، قبل أشهر ، كتبت عن الحياة في نابلس بعيدا عن غزة وتساءلت إن كنا حقا ننتمي إلى وطن واحد ، وعندما عرضت بحياة أهلنا في ١٩٤٨ جلبت لنفسي وجع راس .
لا أعرف إن كان أسامة ، في آخر أسطر كتبها ، قرأ مقالي اليوم الأحد في جريدة الأيام الفلسطينية " حزيران عن حزيران يفرق " ، فلم يرق له .
في مقالي ذهبت إلى أن حزيران هذا وحزيران ١٩٨٢ يختلفان عن حزيران ١٩٦٧ . نظرت إلى الصورة من بعيد . من خارج غزة وخيام اللاجئين فيها ، وفيها يعيش الفلسطينيون جحيم النهار والليل ويتمنون شربة ماء بارد في هذا الحر اللاهب .
أي حدث ينظر إليه من زوايا متعددة ومنذ بدء الحرب وأنا أركز على الفارق بين كتابة أدباء غزة وكتابة الأدباء البعيدين عنها ، وغالبا ما أشير إلى كتابات الأولين واقتبس منها لتظهر الصورة مكتملة ، وغالبا ما لا ألوم أيا منهم على ما يصدر عنه .
يدهم في النار ويدنا في الماء .
مساء الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
٩ / ٦ / ٢٠٢٤ .

***

248- غزة ( ٢٤٨ ) : تحشيش غزاوي أم يهودي؟!

في الفترة ما بين ١٩٨٠ و ١٩٨٢ درست الماجستير في الجامعة الأردنية ، وكان من أساتذتي الدكتور محمود إبراهيم - رحمه الله - وقد درسني مادة " موضوع في أدب مصر والشام في فترة الحروب الصليبية .
في إحدى محاضراته قال لنا إن أحد معارفه من القادمين من الضفة الغربية ذكر له أن شجر الغرقد ينمو بكثرة غرب نهر الأردن ، وشجر الغرقد ورد ذكره في حديث نبوي شريف يأتي على قتال المسلمين اليهود : أنتم شرقي النهر وهم غربيه وسيصيح الحجر يبلغ المسلم عن مكان اختباء اليهودي ، فيأتي ويقتله . ولما كنت يساريا فلم آخذ الحديث ماخذ الجد ، بل إنني حين أوردته في إحدى قصصي القصيرة ، ولعلها " البناية والوجه الجميل وأنا " ( ١٩٨٣ ) ، وظفته ساخرا ، إذ كنت أتنقل بين الضفتين ولا أرى شجر الغرقد .
هذا الصباح أرسل إلي صديق من غزة ويقيم خارجها شريط فيديو يصور عبارة كتبها الجيش الإسرائيلي على شاهد أشبه بشواهد القبور ، ولكن أكبر " يا يهودي ! لا تقوم الساعة حتى يصيح الحجر أو الشجر : يا يهودي إذا رأيتم اليهود الغزازوة فاقتلوهم " - الله يلعن الشيطان .
هل ما سبق تحشيش غزاوي أم يهودي ؟
وعموما فمن أراد أن يقرأ عن يأس أهل غزة من العرب والمسلمين وسكان فلسطين ١٩٤٨ ، بل وسكان رام الله فليراجع أدبيات صفحات التواصل الاجتماعي العامة لأهل القطاع ، وهذا دفعني أمس لأقول لأهلنا هناك ، بعد أن قرأوا عن مسبح رام الله واستاءوا ، إن أكثر فقراء القرى والمدن وسكان المخيمات كلهم معكم .
يا يهودي : إن رأيت فلسطينيا فاقتله .
المضحك المبكي !
صباح الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
١٠ / ٦ / ٢٠٢٤

***

249- غزة ( ٢٤٩ ) : حزيران ١٩٨٢ وحزيران ٢٠٢٤. إنها الحرب

١٥ شهيدا في غزة فجر هذا اليوم، كما قرأت للتو ، وفي إحدى صفحات مخيم النصيرات قرأت عن قرار مجلس الأمن بوقف الحرب ورد إسرائيل. " طز " يقول نتنياهو ووزراؤه وسوف يواصلون الحرب ، ولذلك قصفوا أمس ، بالطائرات ، جنوب لبنان ساعين نحو التصعيد .
في حزيران ١٩٨٢ بدأت الحرب ؛ حرب الجليل ووصلت فيها القوات الإسرائيلية إلى مشارف بيروت ، وبقينا نقرأ عن جولات فيليب حبيب ، وبعد حرب أكتوبر ١٩٧٣ صرنا نتابع جولات هنري كيسنجر المكوكية ، وقد سبقه بالمبادرات الوزير ( وليام روجرز ) . وافق جمال عبد الناصر ووافق أنور السادات ووافق ياسر عرفات ، ووقعت اتفاقات عديدة لم يبق منها ، في الذاكرة ، الكثير ، ولم تنتهي الحرب .
هل يختلف ( بنيامين نتنياهو ) واليمين الإسرائيلي عن ( شايلوك ) في مسرحية ( وليم شكسبير ) " تاجر البندقية " ؟ .
- أريد رطل اللحم . هكذا نص الاتفاق .
وأما وعد الله لشعبه فيتمثل بأرض الميعاد كاملة .
- دولة يهودية . دولة لليهود .
لم يبق من غزة شيء ، فهل سيبقى من لبنان شيء أيضا ؟
لا بد من إعادة إعمار . لا بد من أن تصل القطارات الكهربائية اليهودية إلى بيروت ودمشق وعمان وبغداد ، وما أراني أكتب إلا معادا مكرورا . هل هذا مستغرب ؟
دير ياسين
كفر قاسم
السموع
مدرسة بحر البقر
شاتيلا وصبرا
قانا
مخيم جنين
غزة . جباليا . الشفاء . المستسفى المعمداني . النصيرات و ... والحرب هي الحرب وفي كل عام رحلة شتاء ورحلة صيف ، وما أرانا نقول إلا معادا مكرورا .
عندما قيل لإميل حبيبي بعد أن أصدر الجزء الأول من روايته " الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد ابي النحس المتشائل " :
- تحفز الأستاذ ليشب ، فوقع مانتي عام إلى الوراء .
أي انه قلد رواية ( فولتير ) " كنديد " ، فرد إميل :
- بل قل هي الحياة التي تكرر نفسها .
صباح الخير يا غزة ويا جنوب لبنان . يا شمال فلسطين .
خربشات عادل الاسطة
١١ / ٦ / ٢٠٢٤
حزيران الذي لا ينتهي .
شظايا سيرة .

***

250- غزة ( ٢٥٠ ) : عندما يبكي الرجال

هل ستضع الحرب أوزارها ؟
كثر أمس التساؤل عما ستؤول إليه الأوضاع في غزة بعد أن سلمت حركة المقاومة ردها على ما أعلنه الرئيس الأمريكي ( جو بايدن ) وإدارته بخصوص وقف الحرب .
لم تخل ردود أفعال المواطنين من سخرية تعبر عن عمق مأساتهم وقسوة ظروفهم التي يعيشونها .
- في ملعب من الكرة الآن ؟
- من سيشوطها؟
- أعطوني الكرة أبطها وأنهي اللعب .
ولكن الكرة أمس كانت تتوزع بين ثلاثة ملاعب : غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان ، وانتهى اليوم بارتفاع عدد القتلى.
عندما شاهدت شريط فيديو عرضه حنظلة حنظلة قمت بمشاركته وأرسلته إلى الروائي عاطف ابوسيف أسأله إن كان يعرف الرجل فيه .
رجل في السبعين من عمره - شعر رأسه الباقي وشعر لحيته أيضا أبيض أبيض يرتدي دشداشة بيضاء - يبكي وهو يتحدث إلى صحفي يجري معه حوارا يسأله فيه عن الأوضاع . الرجل يبكي ويتكلم بصوت مخنوق . لقد فقد سبعين قريبا له قصف منزلهم وارتقوا شهداء .
خمنت شخصيا أن الرجل لاجيء من يافا . هكذا أوحت لي لهجته فرغبت أن أعرف قصة حياته .
عندما سألت عاطف أجابني بأن الحرب غيرت ملامح الناس كلهم ، وعاطف من مخيم جباليا ويقيم في حارة اليافاويين وقد كتب في رواياته الكثير عنها وعن سكانها .
ليست غزة وشوارعها ومدنها فقط ما صار عالما آخر مختلفا عما كان عليه قبل ٧ أكتوبر ، بل ناسها وملامحهم كذلك.
- احصدوهم!
هكذا أمر الضابط ( شدمي ) في العام ١٩٥٦ جنوده ، فحصدوا خمسين قرويا فلسطينيا كانوا عائدين من أراضيهم ، ولما حوكم دفع غرامة مقدارها قرش واحد عرف ب " قرش شدمي " .
ما الغرامة التي سيدفعها ( بنيامين نتنياهو ) ووزير حربه ( يوآف غالانت ) بعد قتل أربعين ألف فلسطيني وجرح خمسة وثمانين ألفا؟
يا خوفي من أن يمنحا مثل (مناحيم بيغن) و(شمعون بيريس) و(اسحق رابين) جائزة نوبل للسلام!
عالم سافل !
صباح الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
١٢ / ٦ / ٢٠٢٤

***

251 -أ- غزة ( ٢٥١ ) : الحرب مش بس صواريخ

" الحرب مش بس صواريخ " هو عنوان أدرج أمس تحته الأستاذ سامي أبو سالم Sami Abu Salem ، المقيم في قطاع غزة ، مجموعة اقتباسات لما يكتبه بعض أبناء شعبه يصفون أوضاعهم الحالية التي يعيشونها في الفترة الأخيرة للحرب الدائرة منذ ثمانية أشهر ونيف.
"الحرب مش بس صواريخ". الحرب هي الضياع والشتات والبحث عن مأوى ومأكل ومشرب وفقدان زوج أو أب أو أبناء، والحرب هي أمراض تنجم عن سوء التغذية، وهي مد اليد للتسول وتسول أطفال ونساء وهي فساد مجتمع واختلال قيم اجتماعية وسرقات واحتكار واستغلال و ... و ... وعودوا إلى ما اقتبسه الأستاذ وهو غيض من فيض، والفيض تحفل به صفحات التواصل الاجتماعي الشخصية والعامة، بل إن فيضها هو أيضا غيض مما يسود في القطاع.
أطرف ما قرأته أمس هو أن بعض مؤجري البيوت صاروا يشترطون أن تكون الأجرة بالدولار ، ومع ذلك فالبيوت شحيحة جدا .
"الحرب مش بس صواريخ" وأمس كانت الحرب في المواصي التي طلب الإسرائيليون من أهل رفح والنازحين إليها ، قبل بدء الحرب عليها، أن يتركوها ويذهبوا إلى هناك ، حرصا على حياتهم. أمس كان القصف برا وبحرا وجوا ، فتشرد النازحون من جديد هائمين على وجوههم ، وقد اختصر الكاتب رزق المزعنن Rezek Muzaanin الوضع بكلمة واحدة اختار لها اللون الأبيض والخلفية السوداء:
التيه"
والتيه عنوان جزء من الأجزاء الخمسة لرواية الروائي عبد الرحمن منيف " مدن الملح".
أطرف ما وصلني أمس ما كتبه المواطن الأردني حمزة الروايدة عن حياته في الأردن وحياته في الولايات المتحدة الأمريكية.
عاش حمزة عقودا في الأردن ٣٦ عاما يقرأ سورة الواقعة طلبا للرزق وظل فقيرا ، وأقام في الولايات المتحدة عامين صار خلالهما مليونيرا ليكتشف أن لاصلة لفقره بالواقعة بل بالوضع الاقتصادي .
أمريكا صارت مثل سم الأفعى فيه الموت والشفاء ، ولنا فإنها كما وصفها محمود درويش " هي الطاعون " .
صباح الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
١٣ / ٦ /٢٠٢٤ .

***

251- ب- غزة ( ٢٥١ ) : خان يونس في صفد

لا أحب أن تحترق صفد ولا أحب أن تحترق الناصرة أو حيفا . إنها ، في النهاية ، بلادنا ، وكما أنا حزين على حرق غزة وخان يونس ورفح وبقية قطاع غزة ، ومن قبل على الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية في بيروت ، فإن مناظر احتراق صفد والجولان والجليل ستولد أيضا الحزن .
هل حزن الإسرائيليون على حرق قطاع غزة ؟
في بداية الحرب الدائرة حاليا قال صحفي إسرائيلي إنه يشعر بالرضا والارتياح كلما رأى الطائرات الإسرائيلية تقصف المباني وتسويها بالأرض ، وقال إنه ينتظر تدمير المزيد والمزيد والمزيد ، وقال إنه لا يكتم فرحته وهو يرى ما يرى " أني رودتسيه لرؤوت مئوود . مئوود . مئوود " وأتمنى أن لا تكون ذاكرتي صدئت .
ماذا يقول اليوم ذلك الصحفي وهو يرى الشمال يشتعل ؟
الحرائق اشتعلت اليوم في صفد ، وأحد سكانها كان يتحدث بالعبرية التي لا أفهم منها الكثير ، ولكني أظن إنني فهمت عبارة هي " خان يونس هنا / خان يونس بو " - أي إن ما ألم بخان يونس يحدث في صفد ، كما لو أنه ليس في صفد ، بل في خان يونس .
- خان يونس هنا / بو .
ولأن شر البلية ما يضحك ، ولأننا نعيش المبكي المضحك أو المضحك المبكي ، لدرجة أننا نكرر إنه ضحك كالبكا ، والقول للمتنبي ، فقد خطر ببالي أن اتصل بالسيد محمود عباس " أبو مازن " رئيس سلطتنا الوطنية الفلسطينية ، لأقترح عليه أن يرسل المطافيء الفلسطينية لإطفاء الحرائق في مدينته ، وقد تكون أحرقت بيته الذي لا أعرف إن كان زاره وشرب فيه القهوة مع سكانه اليهود .{ كان أبي بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ يعمل سائقا في شركة ( ايجد ) الإسرائيلية ، وكان يزور بيتهم في يافا ويجلس مع ساكنته اليهودية التي ترحب به وتعد له القهوة ، وكانا يتحدثان بالعبرية التي عرفها قبل عام النكبة ، وفي ثمانينيات القرن العشرين ذهب لزيارة البيت فوجده قد هدم وأقيمت على أنقاضه محطة محروقات } .
ماذا لو بادر أبو مازن الآن بإرسال رجال المطافيء إلى صفد ؟
الحمد لله إنه لا يوجد وزير دفاع للسلطة الفلسطينية ، والا لكان اجتماع وزير الدفاع الإسرائيلي ، مع خمسة وزراء دفاع عرب ، سداسيا .
- خان يونس بو - أي في صفد .
مرة واحدة زرت صفد وكانت الزيارة في مناصف ثمانينيات القرن ٢٠ .
حيفا = مقابل الضاحية
تل ابيب = مقابل بيروت .
هكذا سمعت الشيخ حسن نصر الله يقول .
اليوم دخلت في العقد الثامن وفيه ستكون النهاية ؛ نهايتي ونهاية الدولة .
مساء الخير يا غزة وصفد
خربشات عادل الاسطة
١٣ / ٦ / ٢٠٢٤

***

252- غزة ( ٢٥٢ ) : غزة الساخرة الحزينة الجارحة المتفائلة

اشتدت المعارك قبل قليل وسط مدينة رفح ، وللتو تذكرت عبارة عبد الحليم حافظ " لسة طويلة " ويبدو أنها ستطول على الرغم من أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تطلب من قيادتها السياسية ألا تتعجل في التوصل لاتفاق بشأن الأسرى لأنها تكاد تجهز على المقاومة .
على الرغم من اشتداد المعارك لم تخل صفحات التواصل الاجتماعي لأبناء قطاع غزة من روح السخرية الجارحة الحزينة ومن روح التفاؤل أيضا .
اقرأوا الفقرات الآتية من صفحة أسامة أبو عاصي
" أنا برأيي كلنا نرحل على كوكب زحل ويسكروا غزة بسياج ويكتبو على مدخلها أرض عليها مشاكل منوع الدخول وخلصنا " .
" يا رب بحق هاي اللي ( الليلة ) الفضيلة تجبر خاطر المكلومين وتنهي الحرب وقساوتها على شعبنا ونسمع أخبار مبشرة بإذن الله
# استبشروا خيرا
# أسامة "
" غزة يا حبيبتي ومقبرتي الكبرى وسجني العظيم هل ما زلت هنا ؟
تعاظم البلاء واطبقت الدنيا بما رحبت على صدري أنا لا اعترض معاذ الله فأنا وأنت حزينات جدا بنفس الطريقة وفقدت مثلك كل شيء ، لكن السبل ضاقت بي و والله تعبت وأريد لكل هذا أن ينتهي بأي طريقة ممكنة
# أسامة "
" احنا بملعب مين اليوم طمنوني يا جماعة الخير "
" اليوم رحت اشتريت قشاط للبنطلون ... وطلع حقه خمسين شيكل ...
يعني ليكون مفكرين رح أمسك زمام الأمور في البلد
هو شقفة بنطلون وخليه يسحل ...
😛
😂
😂
😂
😂
😂
"
Osama Abu Asi خربشات
صفحة مخيم النصيرات
مساء الخير يا غزة
عادل الاسطة
١٤ / ٦ / ٢٠٢٤ الجمعة الساعة ٢ ظهرا .

***

253- غزة ( ٢٥٣ ) : سرقوا تراث الفلسطينيين والآن يسرقون حركات المقاومين في الميدان

سرق الإسرائيليون من الفلسطينيين تراثهم : قرص الفلافل وصحن الحمص والزي الشعبي الذي ألبسوه لمضيفات طائراتهم ، بل واستعاروا منهم الشتائم فصاروا يشتمون بالعربية و ... و ... وسرقوا الوطن كله ولم يكتفوا .
قبل أيام كتبت تحت عنوان " تحشيش غزاوي أم يهودي ؟ " متوقفا أمام تحويرهم حديثا نبويا يأتي على قتال المسلمين لليهود ، وأطرف شريط شاهدته أمس كان لجندي إسرائيلي في محور فيلادلفيا يسير ركضا على الرمال حافيا تسير وراءه دبابة .
المشي حافيا أو بشبشب زنوبيا كان من أبرز سلوكات المقاومين الفلسطينيين منذ بداية الحرب الدائرة حاليا وصار مادة للتندر والتهكم على الجيش الإسرائيلي المدجج بأحدث الأسلحة والمرتدي جنوده ملابس مكلفة وواقية من الرصاص ، بل وحفاضات أيضا . بل إن الموازنة ، بين تكلفة سلاح المقاومة متمثلا بالياسين 5 وتكلفة دبابة الميركفاه ، كثرت وترددت على ألسنة العامة والخبراء العسكريين على السواء .
ماذا أراد الجندي الإسرائيلي بسلوكه المقلد أن يقول ؟
هل أراد أن يسخر. ؟
هل أراد أن يقول إننا ، حتى على محور فيلادلفيا ، مطمئنون ، فلا ألغام مزروعة نخافها ولا أنفاق نؤسر فيها ؟
بعض الغزيين يدعون الله أن لا يقبل من المسلمين حجهم ، ومنهم من ينكت قائلا :
التكبير في مكة والأضاحى في غزة - طبعا من البشر ، فغزة كلها كما يقولون ساخرين ليس فيها سوى عجل واحد وعشرة خرفان وأسعار كل ذبيحة بالدولار وبالعلالي .
تجاوز عدد الأضاحي منذ بداية الحرب الأربعين ألف مواطن ، عدا الجرحى - إن عدوا - وقد بلغ عددهم الخمسة وثمانين ألفا ، وعلينا ألا ننسى عدد الشهداء في الضفة الغربية ولبنان .
أغلب الظن أن ( ثيودور هرتسل ) لو بعث من قبره ورأى ما جرى منذ ١٩٤٨ حتى يومنا ، أغلب الظن أنه سيتراجع عن مشروعه " الدولة اليهودية " وسيدعو إلى اندماج اليهود بالشعوب التي يقيمون معها . وكله بثمنه .
صباح الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
١٥ / ٦ / ٢٠٢٤ .

***

غزة ( ٢٥٤ ) : خجلان ماذا أكتب

في صباح العيد هذا الذي يذكرني بعيد الأضحى في أيلول ١٩٨٢ ، حيث ارتكبت مجزرة شاتيلا وصبرا ، يشعر المرء ، وهو يكتب ويرد على الرسائل والمجاملات ، بالخجل .
لا عزاء لأهل فلسطين إلا بتحررهم ، وكل ما عدا ذلك " ضراط " .
كان الله في عون الأهل في غزة ، وليكن عيدهم القادم بخلاصهم من هذا الكابوس الرهيب وعودتهم إلى مدنهم وقراهم في فلسطين التاريخية وقد صارت دولة واحدة على غرار جنوب أفريقيا .
"عيدنا يوم عودتنا"
هذه هي عبارة آبائنا وأجدادنا ، ولعلهم ، بعفويتهم وبساطتهم وصدقهم ، لم يجافوا الحقيقة ولم يبتعدوا عنها.
هل هو إفراط في التفاؤل ؟
صباح الخير يا غزة ويا فلسطين ويا أيها المقموعون في هذا العالم
خربشات عادل الاسطة
١٦ / ٦ / ٢٠٢٤

***

255- غزة ( ٢٥٥ ) : وقد نكون نحن، أهل الضفة الغربية، خراف أعياد قادمة

كثرت أمس الكتابة عن غزة والعيد، وازداد عدد أشرطة الفيديو التي صورت أطفال غزة وحياة أبنائها هناك، ولم يقصر رسامو الكاريكاتور أيضا، فقد تمحورت رسوماتهم حول الموضوع، ومثلهم خطباء المساجد في صلاة العيد، وقارن كثيرون بين عيد أهل غزة وعيد من هو خارجها .
لطالما استشهدت بقول محمود درويش "ونرقص بين شهيدين"، ومئات الآلاف تغنوا بسطره "ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا".
من النصوص التي كتبت نص اكرم الصوراني وقد تم تداوله، وقراءته، في صفحته والصفحات التي نقلته، أفضل من الكتابة عنه.
أبناء غزة الذين كتبوا غالبا ما قارنوا بين عيد غزة هذا وأعيادها قبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣. قارنوا بين ما كانوا عليه من كساء وغذاء واحتفالات وزيارات ورغد عيش واحتفال بالاضاحي وبين جوعهم الآن بخاصة في شمال غزة.
عادت أمس الكتابة عن مجاعة أهل الشمال تتصدر المشهد، ود. هيا فريج كتبت فقرة قصيرة أرفقتها بصورة عما قدمته لها جود ابنة أخيها كطعام. بصلة، بل بصيلة، لوجبة إفطار وعشاء من الزريعة.
كل ما سبق كثر ظهوره في وسائل التواصل الاجتماعي، وعندما كنت أسأل عن رأيي في العيد كنت أبدي رأيا عن خراف الأعياد القادمة.
خراف هذا العيد كانت غزاوية بامتياز وقد نكون نحن خراف الأعياد القادمة، مع فارق هو أن ثمة في غزة من لم يذهب إلى المسلخ مستسلما استسلام العاجز، فقد أوجع جزاره.
كم استحضرت في الأيام الأخيرة، وأنا ألاحظ عجزنا، شخصية زكي النداوي في رواية عبدالرحمن منيف "حين تركنا الجسر". شخصية مازوخية لم تعرف الرواية العربية شبيها لها في مازوخيتها- أي الإمعان بشتم الذات.
صباح الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
١٧ / ٦ / ٢٠٢٤

***



================
245- غزة ( ٢٤٥ ) : أهو شهر الولادة؟
246- غزة ( ٢٤٦ ) : حلم العودة إلى الشمال
246 -ب- قديم جديد : مقتلة في مخيم النصيرات ٨ / ٦ / ٢٠٢٤ قتلنا بدم بارد
247- غزة ( ٢٤٧ ) : يدهم في النار ويدنا في الماء
248- غزة ( ٢٤٨ ) : تحشيش غزاوي أم يهودي؟!
249- غزة ( ٢٤٩ ) : حزيران ١٩٨٢ وحزيران ٢٠٢٤. إنها الحرب
250- غزة ( ٢٥٠ ) : عندما يبكي الرجال
251 -أ- غزة ( ٢٥١ ) : الحرب مش بس صواريخ
251- ب- غزة ( ٢٥١ ) : خان يونس في صفد
252- غزة ( ٢٥٢ ) : غزة الساخرة الحزينة الجارحة المتفائلة
253- غزة ( ٢٥٣ ) : سرقوا تراث الفلسطينيين والآن يسرقون حركات المقاومين في الميدان
254- غزة ( ٢٥٤ ) : خجلان ماذا أكتب
255- غزة ( ٢٥٥ ) : وقد نكون نحن، أهل الضفة الغربية، خراف أعياد قادمة


..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى