أ. د. عادل الأسطة - يوميات المقتلة -ملف- الشهر العاشر (275...290)

275- غزة ( ٢٧٥ ) : إن عشرت الحرب دشرت :

اليوم الأحد يبدأ شهر جديد من شهور الحرب . إنه الشهر العاشر ، وخاب رجاء من تمنى أن تضع حملها في الشهر التاسع كما لو أنها امرأة حامل ، علما بأن الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى أتى في معلقته على تشخيص الحرب وقال إنها تلقح كشافا - أي مرتين في العام ، ثم تنتج فتتئم ، وكنت أوردت أبياته في يوميات سابقة .
إن لم تتوقف الحرب فسوف يكون الخطر كبيرا ؛ على الوالدة والمولود ، وإن أمعنت في التشبيه فإن المرأة التي يدخل حملها في الشهر العاشر تعاني من صعوبات تشكل خطرا على صحة الوالدة والمولود واستمد هذا من تجربة مرت بها أمي - رحمها الله - في العام ١٩٧٦ ، إذ كادت تفقد حياتها وهي تلد ، ولكن الله نجاها وفقدت الوليد .
أمس قصفت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي مدرسة تؤوي اللاجئين هي مدرسة الجاعوني وراح ضحيتها أكثر من أربعة عشر فلسطينيا وفلسطينية ، ما ذكرني بما جرى في شهر نيسان من العام ١٩٧٠ حيث قصفت طائرات الفانتوم الأمريكية الإسرائيلية مدرسة بحر البقر في مصر ، مرتكبة مجزرة دموية .
لا وصف لهذه الحرب غير " حرب إبادة وحرب محو " أو على حد تعبير رئيس الوزراء الإسرائيلي " حرب وجود " .
" تنبهوا واستفيقوا أيها العرب
فقد طمى السيل حتى غاصت الركب "
قال الشاعر العربي قبل مائة عام وأكثر ، ولكن العرب ينامون نوم الهنا ، كما غنى الطفل مقلدا الأغنية التي غنتها فرقة العاشقين الفلسطينية اثر حرب بيروت ١٩٨٢ " اشهد يا عالم علينا و ع بيروت " :
" اشهد يا عالم علينا وهدموا بيوت
والعرب ف نومة هنية " .
صباح الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
٧ / ٧ / ٢٠٢٤

اليوم الأول من الشهر العاشر ولعله اليوم الأخير للحرب .

***

276- غزة ( ٢٧٦ ) : كأن لم تنته الحرب في غرب مدينة غزة وشمالها

عادت الأحزمة النارية على غرب مدينة غزة وشمالها . لا سلاح الجوع أجدى ونفع ولا أوفى ولا سلاح البعوض ولا سلاح التهجير ، وذهبت أحاديث قادة جيش الاحتلال الاسرائيلي ورئيس وزراء الدولة العبرية الديموقراطية المنتمية إلى العالم الحر سدى . لقد قالوا منذ أربعة أشهر إنهم فككوا كتائب القسام والمقاومة .
التدمير والتدمير والتدمير والتهجير والتهجير والتهجير ، وسكان غزة صاروا يتندرون على الجيش الذي لا يقهر .
للمرة العاشرة استرجع نماذج من أشعار إبراهيم طوقان :
" يا قوم ليس عدوكم ممن يلين ويرحم "
و
" أجلاء عن البلاد تريدون
فنجلو ، أم محونا والإزالة " .
الناس محاصرون تحت الركام والدبابات تتوغل . هل قض خطاب أبو عبييدة أمس مضاجع الإسرائيليين ؟
الآن ، حسب قول محمد الأسطل مراسل إذاعة أجيال للتو ، كل قطاع غزة يتعرض للإبادة . كأن الأمور تعود إلى الأيام الأولى .
هل هو تمهيد لجولة المفاوضات القادمة التي ستبدأ غدا ؟
مفاوضات تحت النار . ونتنياهو يضع شروطا تعجيزية ليبقى في السلطة .
هدأت المظاهرات في الغرب وذهب شعار ( سيز فاير Ceasefire ) مع بيوت قطاع غزة . صار من الماضي .
ليحم الله أهل غزة !
صباح الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
٨ / ٧ / ٢٠٢٤

***



276- غزة ( ٢٧٦ ) ٢ : زكريا محمد يتلبسني

في الصباح الباكر أرسلت مقالي " غسان كنفاني في ذكراه ٥٢ " إلى أصدقاء كثر فقد يروق لهم ، وتلك عادة صارت تؤرقني . أأرسل ما أكتب للأصدقاء أم أكتفي بإدراجه على الصفحة ومن شاء فليقرأ ومن شاء فليتجاهل ؟؟!!
والصحيح أنني لا أرسل منشوراتي كلها للأصدقاء فأكتفي بنقال الأحد ، لأنه أكثر من خربشات ، فهو مصوغ صياغة حسنة وهو يتكيء على مصادر ومراجع وهو يستغرق مني وقتا في كتابته ، إذ أضيف وأحذف وأتأكد من المعلومة و ... و ... .
وأنا أرسل مقالي اليوم إلى الأصدقاء مررت باسم الشاعر سليم النفار Saleem Alnffar الذي ارتقى في الحرب الدائرة حاليا . هل أرسل له المقال ؟ وما الجدوى من إرساله ؟ ووجدتني أفعل .
حتى اللحظة لم أحذف اسم سليم من قائمة الأصدقاء وكلما مر اسمه ترحمت عليه . واليوم تذكرت الشاعر المرحوم زكريا محمد وحكايته مع أصدقائه الذين ماتوا في سنوات الفيس بوك هذه .
كان زكريا إن مات له صديق يرفض أن يحذف اسمه من قائمة الأصدقاء وقد كتب مرة حول هذا . لا يعني أن صداقتك لصديقك انتهت بموته .
هل سيقرأ سليم النفار المقال الذي أرسلته إليه ؟
{ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ، بل أحياء عند ربهم يرزقون } .
رحم الله الذين ارتقوا منذ ٧ أكتوبر وكان في عون أهل قطاع غزة الباقين كلهم ، ويا مثبت العقل والدين ثبت لنا عقولنا !!
الناس ضربت أو جنت أو تكاد !
لا شيء يسر البال ولا أعرف إن كان محمود درويش مصرا على قوله :
" على هذه الأرض ما يستحق الحياة "
وعلى ما كتبه تحت عنوان " صمت من أجل غزة "
مساء الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
٨ / ٧ / ٢٠٢٤ .

***

277- غزة ( ٢٧٧ ) : خربشات أهل غزة عن تفاصيل حياتهم اليومية

ما يلفت نظري متابعا لما يكتبه قسم من أبناء غزة ، عدا الكتابة عن الفقدان والموتى والجرحى واليتامى والأيامى والغلاء والجوع وارتفاع الأسعار وقلة المواد الغذائيه ، ومن قبل عن رحلة الخروج من معبر رفح ودولارات الرشوة ، ما يلفت نظري هو كتابتهم عن انحرافات اجتماعية يدفعهم إليها قلة ما في اليد .
قبل أسابيع كتبت مقالا عن الجوع تحت عنوان " لا تلم الكافر في هذا الزمن الكافر " قاربت فيه قضايا أخلاقية . يومها لم تكن الأصوات تعلو لتخوض في هذا الموضوع ، وفي الأيام الأخيرة قرأت في بعض الصفحات أكثر مما أوردته فيما كتبت ، ولسوف نقرأ في قادم الأيام في الجانب الاجتماعي ما لا يسر ، وقد خبر لاجئو غزة بعد العام ١٩٤٨ شيئا من هذا وعانوا منه وكتب كتاب القصة القصيرة منهم فيه قبل أن يكتبوا في موضوع مقاومة الاحتلال .
أمس وأنا أقرأ عن بعض القضايا الاجتماعية الأخلاقية تذكرت قصة سميرة عزام " لأنه يحبهم " والحكمة الأجنبية التي أسداها الموظف الأجنبي للموظف الفلسطيني الذي حقق معه بخصوص صديقه وصفي الذي صار لصا :
" يا إلهي أي حجر تلقمنيه وأنت تقول بحكمتك الأجنبية :
- في مثل ظروفكم يا صاحبي لا يدري المرء في أية لحظة يمكن أن يصبح لصا .. " .
قبل أقل من أسبوع كثرت الكتابة عما جرى في المستشفى الأوروبي وقد خربشت حول هذا . لقد تمت سرقة أثاث المستشفى بعد طلب الإسرائيليين من موظفيه إخلاءه .
كان الله في عون أهل قطاع غزة
صباح الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
٩ / ٧ / ٢٠٢٤ .

***

278- غزة ( ٢٧٨ ) : نهاية الانتفاضة الأولى

كل من كان شاهدا على الانتفاضة الأولى ١٩٨٧ - ١٩٩٣ يتذكر نهاياتها ويعرف دور إسرائيل في ذلك ، فلم يخف قادتها وأجهزة مخابراتهم توجهاتهم وأعلنوا عنها : ضرب المنتفضين ببعضهم ، وقد نجحت في ذلك ، وكان نصي القصصي " ليل الضفة الطويل " ( ١٩٩٣ ) خير تصوير للأوضاع في الفترة من تموز ١٩٩١ حتى أيار ١٩٩٣ ، فقد التقطت فيه تفاصيل دقيقة عشتها وشاهدتها وقرأت خربشات جدران بيوتها ومدارسها ومصاعدها .
انشغلت غزة أول أمس بما حدث مع الناشط الفتحاوي أمين عابد حيث تم الاعتداء عليه من أشخاص لم يتؤكد بعد من هويتهم ، ما دفع كتابا كثيرين إلى الخوض في الموضوع ( شجاع الصفدي ود. خضر محجز ) .
عندما قرأت فقرة صدرت عن الجهات الإسرائيلية تعلن فيها أنها ستشدد على المقاومة الفلسطينية من خلال التضييق على مؤيديها لم استغرب وتذكرت نهاية الانتفاضة الأولى ( ضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة من أجل الضغط على المقاومين ) .
عندما أدرجت المنشور الأخير لأمين عابد. ، قبل ضربه ، على صفحتي وكتبت " المنشور الذي من أجله ضرب أمين عابد " علق عليه كثيرون مؤيدين ما حدث - أي ضربه ، ما استنكره عليهم عدد من أبناء قطاع غزة الذين عاشوا وما زالوا تحت حكم حماس منذ ٢٠٠٦ ولم يرق لهم حكمها .
شخصيا لست متأكدا من الجهة التي أقدمت على ضرب أمين عابد ، وأنا شخصيا ضد أن يضرب أي ناشط لما يكتبه . كنت ضد الاعتداء في غزة على عاطف ابوسيف وكنت ضد الاعتداء في الضفة على الناشط نزار بنات وقتله وكنت ضد ... ولقد مررت بالتجربة نفسها بسبب نصي القصصي . كدت أضرب وأفصل من العمل وما زلت ملاحقا تحصى علي أنفاسي من الجهات كلها .
أتمنى أن تتقبل حركة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ما ينشره الناس. ، وأتمنى أن يتم في المقابل الابتعاد عن لغة التخوين وعن الشتائم ، وهو ما ألحظه في منشورات عديدين .
١٧ عشر عاما من الانقسام ضاعفت الكراهية بين فتح وحماس وفي الأيام الأخيرة ، وعلى الرغم من الحرب ، تزداد الكراهية وتنمو وتكبر و ... و ..
في مثل هذا اليوم من العام ١٩٩١ تركت ألمانيا ، فارتاح الألمان من مشاكلي التي لم تنته ، هنا في فلسطين ، حتى اليوم .
كان الله في عون أهل قطاع غزة
صباح الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
١٠ / ٧ / ٢٠٢٤

***

279- غزة ( ٢٧٩ ) : رأيت الدموع تمشي

للشاعر يوسف الخطيب ابن دورا/ الخليل المتوفى في دمشق قصيدة عنوانها " رأيت الله في غزة " وقد أتيت عليها في يومياتي في حروب غزة السابقة وفي الحرب الدائرة حاليا . رأى يوسف الخطيب الله في غزة يوزع الطعام على الجوعى ويسقي العطشى ، ولو رآه غسان كنفاني الذي خاطبه في أكثر من عمل أدبي له لسأله :
- ما حكمتك في الصمت على ما يجري ؟
وفي يومياتي أيضا ، في الحرب الدائرة حاليا ، أتيت على سؤال الطفل اللاجيء حين وصل صيدا في العام ١٩٤٨ ( غزة ( ٢٣٦ ) ٢ : زمن المد الشيوعي والمد القومي والصعود الإسلامي / ٢٩ / ٥ / ٢٠٢٤).
في قصة غسان كنفاني " القميص المسروق " يمشي شوال الطحين ، والحكاية أن أبو العبد المقيم في الخيمة يريد لابنه عبد الرحمن قميصا يتدفأ به في فصل الشتاء الماطر البارد ، ولكي يتمكن من الحصول عليه يقرر أن يشارك اللص أبو سمير والموظف الأمريكي في سرقة طحين اللاجئين . هكذا يمشي شوال الطحين في الليل من مخازن الوكالة .
في إحدى يوميات أحد أبناء قطاع غزة ، وهو الناشط أمين عابد ، ترد العبارة " رأيت الدموع تمشي " لتصف امرأة فلسطينية تنزح من غزة بناء على طلب قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي . كانت المرأة تضع أثقالها على ظهرها وتبكي . هكذا رأى الناشط الدموع تمشي .
الناشط الغزاوي فاضل عاشور حانق على أشخاص وتوجهات من أبناء الضفة الغربية والأردن ممن يناضلون من بعيد ، وبلغ غضبه أشده فكتب " كلاب الضفة الغربية والأردن " .
ليست الحرب بين قطاع غزة من جهة والضفة الغربية والأردن من جهة ثانية ، فحتى في غزة نفسها هناك ، على الرغم من معاناته ، من يؤيد حركة المقاومة مثل الصحفي الناشط يوسف فارس وأدرجت أمس على جداري أشرطة توضح ذلك ، وحتى في الضفة الغربية نفسها هناك من لا يؤيد الحرب.
من حق أبناء قطاع غزة أن يقولوا ما شاؤوا ، فأوضاعهم التي يمرون بها ، وحياتهم في الخيام ، ونزوحهم المتواصل ، وجوعهم وعطشهم و ... و ... تسلب من الحليم الحلم .
كان الله في عون أهل قطاع غزة .
صباح الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
١١ / ٧ / ٢٠٢٤

***

280- غزة / اللد ( ٢٨٠ ) : رحلة التيه الفلسطيني ١٩٤٨

في تموز ١٩٤٨ تم طرد أهل اللد من مدينتهم بعد ارتكاب مجزرة جامع دهمش المشهورة . عن رحلة الخروج / الطرد كتب الحكيم جورج حبش الذي كان واحدا من اللاجئين ، كتب الفصل الأول من سيرته .
عندما قرأ الحكيم رواية الكاتبة الايرلندية ( ايثيل مانين ) " الطريق إلى بئر سبع " أصيب بالدهشة ، فقد وصفت مشهد الخروج - الرحلة إلى الضفة عبر نعلين - كما لو أنها عاست التجربة .
هذه أسطر من رواية ( مانين ) وأهل غزة الآن في تموز ٢٠٢٤ يعانون من الجوع والحر ولسعات البعوض وحياة الخيام ، بل والطلب ممن بقي في شمال قطاع غزة مغادرته . يا لوحشة الطريق !
" وكان بطرس متنبها إلى للمرأة التي كانت جالسة عن كثب منه تحت أشجار الزيتون وعلى صدرها طفلها الذي مات عطشا ، مثلما فطن من قبل - أثناء المسيرة - إلى تلك المرأة الأخرى التي أطلقت صرخة ضاربة وهي تلقي بفلذة كبدها حيا إلى قاع حفرة في تلك البرية المتأججة بحر الهجير ، لأنها لم تعد قادرة على حمله خطوة أخرى ، ولم تعد قادرة على الاستمرار في الحياة على المستوى اليشري بعد أن ذهب بعقلها عذاب الظمأ والاعياء ! ... وكان منتبها أيضا إلى المسنين من الجنسين الذين نفدت قوتهم فتهاووا على الأرض ، فتركهم بنوهم وذووهم ليموتوا بعد أن يطلقوا القلة الواهية من أنفاسهم الأخيرة حيث سقطوا ، ومرت بهم الجموع الذاهلة زاحفة نحو هدفها المجهول ، وداسوهم بأقدامهم مثلما كانت عجلات الرومان المتوحشين تدهم المنهزمين في ألعاب السيرك على عهد الاباطرة .
أجل ! كان بطرس متنبها للناس من حوله في جمود وعدم مبالاة بالذين يقدمون منهم - رجالا ونساء - على ضم راحات أيديهم ليجمعوا فيها بولهم كي يشربوه شرب البهيم ، بل ويجمعون أيضا في راحاتهم بول سواهم ، يقاتلونهم عليه ليظفروا لأنفسهم بقطرة من ذلك السائل الثمين الذي أصبح على دنسه مرادفا للحياة "
( ايثيل مانين ، الطريق إلى بئر سبع ، ترجمة حلمي مراد ، صفحة ٢٤ ) .
صباح الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
١٢ / ٧ / ٢٠٢٤

***

281- غزة ( ٢٨١ ) : عار العالم في غزة

في أثناء الحرب على الجزائر وقف الفيلسوف الوجودي الكاتب الفرنسي ( جان بول سارتر ) مع الشعب الجزائري ضد استعمار بلاده له وفرنسته واعتبار الجزائر جزءا من فرنسا ، وكتب كتابه " عارنا في الجزائر " .
الكاتب العربي عبد الرحمن منيف في طبعة متأخرة لروايته " شرق المتوسط " كتب مقدمة لها عد السجن السياسي في العالم العربي أكبر عار عربي معاصر .
لم تخل روايات الكاتب الجزائري المعاصر الحبيب السايح من التوقف أمام عاري الاستعمار الفرنسي والسجن ، وإن لم تخني الذاكرة فقد وصف سجنا في عهدي الاستعمار والاستقلال ، كما في روايته " نزلاء الحراش " . لقد كتب عن السجن في عهد الاستقلال ما يعيب البلاد .
هل سيخرج من بين الكتاب الإسرائيليين كاتب يكتب على غرار ما كتبه ( سارتر ) . هل سنقرأ بأقلام إسرائيلية عن عار إسرائيل في غزة منذ ٧ أكتوبر وعارها في معاملة الأسرى ؟
وأيضا هل سنقرأ لكاتب عربي عن عار النظام العربي إزاء ما جرى ويجري لأهل قطاع غزة .
ولا أدري إن كان أيضا من بين كتابنا ، ممن صمتوا ، من سيكتب عن عارنا في صمتنا .
كان الشاعر اليمني الدكتور عبد العزيز المقالح كتب قصيدة عن الصمت حيث عده عارا :
" الصمت عار
ونحن عشاق النهار
نبكي"
وبعد مجزرة ":تل الزعتر " في العام ١٩٧٦ تساءل الشاعر العراقي مظفر النواب :
" ما هذا الصمت يسمى في اللغة العربية ؟!"
ومرة كتبت عن العار في رواية خالد خليفة " لا سكاكين في مطابخ هذي المدينة " .
إن ما ترتكبه إسرائيل من مجازر إبادة يومية ضد الشعب الأعزل الذي وجد نفسه مشردا هائما نازحا جائعا بلا مشاف وعلاج وبيوت لهو عار البشرية كلها . هل سنقرأ للكاتب الإسرائيلي ( جدعون ليفي ) قريبا كتابا على غرار كتاب ( سارتر ) ؟
وقد يحضر إلى ذهن بعض قراء شعر محمود درويش تساؤله في إحدى قصائده التي كتبها في الحرب الأهلية اللبنانية :
" ما جدوى الكتابة :
ما جدوى الكتابة في الظهيرة والظلال ، والعمال مسحوقون في حربين ؟ "
حقا ما جدوى الكتابة وأهل غزة مسحوقون في حروب عديدة لا في حرب واحدة أو حتى في حربين !
مشاهد الدمار من قطاع غزة كله ، والمجازر التي ارتكبت في شماله في الأسبوعين الأخيرين تفوق الوصف .
صباح الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
نابلس ١٣ / ٧ / ٢٠٢٤

***

281- غزة ( ٢٨١ ) ٢ : غزة هوية عصرنا حتى الأبد

صورة اليوم اللافتة هي من المواصي وفيها تظهر صرخة الأب الذي ارتقى ابنه فعرفه من بقاياه .
الناس في المواصي في الخيام ، وإسرائيل نفذت مجزرة بحجة وجود محمد ضيف هناك .
تضاربت الأخبار حتى من الإعلام العبري . الأرجح أن تحقيق الهدف فشل ، بل أخفق ، ومن يدفع الثمن هم المواطنون العزل . ٨٠ شهيدا . مائتا شهيد . ٣٠٠ شهيد . وماذا يعني الفلسطينيون لأبناء العمومة الذين لم يراعوا العمومة فيمن هلك وفيمن لم يهلك .
هل نكرر قول أمل دنقل للمرة العاشرة :
"
إنها الحرب
قد تثقل القلب
لكن خلفك عار العرب " ؟
أما أنا فتذكرت قصيدة محمود درويش " البنت / الصرخة " التي كتبها في هدى أبو غالية .
كانت هدى تتسبح وعائلتها على شط البحر ، ولم تكن ٧ أكتوبر بدأت ، فتسلى ضابط المدفعية وهو على ظهر بارجته الحربية البحرية وأطلق القذيفة .
منذ ١٩٥٦ لا كلمة سوى :
- احصدوهم !
وحصدونا .
أرفق قصيدة درويش " البنت / الصرخة " وهذه المرة انطلقت الصرخة من حنجرة الأب .
" البنت / الصرخة
على شاطيء البحر بنت . وللبنت أهل
وللأهل بيت ، وللبيت نافذتان وباب ...
وفي البحر بارجة تتسلى
بصيد المشاة على شاطيء البحر :
اربعة ، خمسة ، سبعة
يسقطون على الرمل ، والبنت تنجو قليلا
لأن يدا من ضباب
يدا ما إلهية أسعفتها ، فنادت : أبي
يا أبي ! قم لنرجع ، فالبحر ليس لأمثالنا !
لم يجئها أبوها المسجى على ظله
في مهب الغياب
دم في النخيل ، دم في السحاب
يطير بها الصوت أعلى وأبعد من
شاطيء البحر . تصرخ في ليل برية
لا صدى للصدى .
فتصير هي الصرخة الأبدية في حبر
عاجل ، لم بعد خبرا عاجلا
عندما
عادت الطائرات لتقصف بيتا بنافذتين وباب ! " .
مساء الخير يا غزة
خربشات عادل الأسطة
١٣ / ٧ / ٢٠٢٤

***

282- غزة ( ٢٨٢ ) : الصمت ، إزاء ما جرى ويجري ، عار

هل اختلفت مجزرة أمس في مواصي خان يونس عن المجازر المرتكبة بحق أهل قطاع غزة منذ ٨ أكتوبر ٢٠٢٣ اليوم الذي تلا ٧ أكتوبر ؟
لم نشاهد حتى اللحظة فلسطينيا مقاوما واحدا رفع الراية البيضاء مستسلما لجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي ، فالإسرائيليون الأسرى الثلاثة الذين تمكنوا من الإفلات من الأسر ورفعوا أيديهم للجنود الإسرائيليين تمت تصفيتهم . والمدنيون الفلسطينيون في مناطق شمال قطاع غزة ممن رفعوا رايات بيضا دلالة على أنهم مدنيون وليسوا مقاتلين لم يلقوا مصيرا مختلفا عن مصير الإسرائيليين الثلاثة . هل أصبحت الأماكن التي عدتها إسرائيل آمنة ، ودعت سكان غزة المدنيين للتوجه إليها ، مناطق آمنة؟
أمس وأنا أكتب عن عار البشرية كلها إزاء ما يجري وعن جان بول سارتر و " عارنا في الجزائر " غاب عن ذهني ما كتبه الأديب الألماني ( غونتر غراس ) في سنواته الأخيرة تحت عنوان " ما يجب أن يقال " . لقد تساءل غراس:
لماذا أصمت؟
وكتب عن الغرب وازدواجية معاييره وأشار إلى أن ماضي بلاده النازي لا ينبغي أن يحول بينه وبين قول الحقيقة بخصوص امتلاك السلاح النووي لكل من إسرائيل وإيران وبخصوص إنكار حق الشعب الفلسطيني .
أعيد هنا إدراج ترجمتي لقصيدة غراس وأتساءل في الوقت نفسه إن كان الآن هناك كاتب ألماني بحجمه عبر عن رأي مشابه ، والأهم من هذا هو :
- لماذا صمت أكثر كتابنا عما يجري منذ ٧ أكتوبر ؟
صباح الخير يا غزة
خربشات عادل الأسطة
١٤ / ٧ / ٢٠٢٤

***

283- غزة ( ٢٨٣ ) : ثمة رائحة فاسدة في مملكة الدنمرك

فيم يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي مجازره في أنحاء قطاع غزة كله ، بدأت الاختلافات في رؤى أبناء القطاع إزاء ما جرى ويجري تطفو في وسائل التواصل الاجتماعي . صار صوت الاحتجاج والنقد يعلو ، وهذا لم يكن بهذا المقدار في الأشهر الأولى .
أمس لفت نظري ما كتبته د. هيا فريج في صفحتها . ظلت هيا مصرة على الصمود والبقاء في قطاع غزة رافضة حتى التفكير في الرحيل ، لكنها بعد حادثة أمين عابد صارت تعبر عن ندمها وأخذت تفكر بالخروج.
وأمس لفت نظري ولفت نظري ولفت نظري ... كما لو أن القضية صارت ، لدى قسم منا ، بين قطاع غزة والضفة الغربية والأردن . الاتهامات والتشاؤم و ... و ... .
أمس وطيلة الليل صرت أفكر في التوقف عن كتابة اليوميات ، ومنذ أيام قليلة كتبت عن نهايات تشبه نهاية الانتفاضة الأولى و ... .
منذ مساء أمس وأنا أردد أسطرا من مقطع شعري لمحمود درويش ورد في " حالة حصار " هو :
" واقفون هنا . قاعدون هنا . دائمون هنا
خالدون هنا . ولنا هدف واحد واحد :
أن نكون .
ومن بعده نحن مختلفون على كل شيء :
على صورة العلم الوطني
[ ستحسن صنعا لو اخترت يا
شعبي الحي رمز الحمار البسيط ]
ومختلفون على كلمات النشيد الجديد
[ ستحسن صنعا لو اخترت أغنية من زواج الحمام ]
ومختلفون على واجبات النساء
[ ستحسن صنعا لو اخترت سيدة لرئاسة أجهزة الأمن ]
مختلفون على كل شيء . لنا هدف واحد :
أن نكون..
ومن بعده يجد المرء متسعا لاختيار الهدف " .
عديدون من أبناء قطاع غزة ، حتى ممن تبنوا طروحات غسان كنفاني في رواياته ، آثروا البحث عن خلاص فردي وهاجروا ، وهناك عديدون صاروا يطرحون فكرة " القضية عامة والحل فردي ".
هل سأتوقف عن كتابة اليوميات ، خوفا من أن تصبح " ليل غزة الطويل " فينالني منها ما نالني من " ليل الضفة الطويل " أم أكرر مع ( غونتر غراس ) :
- لماذا أصمت ؟
وقد كتبت تحت عنوان :
" الصمت عار "
مقتبسا من الشاعر اليمني الدكتور عبد العزيز المقالح ؟
في ١٥ تموز ٢٠٠٦ رحل أبي وفي ١٥ تموز ٢٠١١ رحلت أمي ، وغالبا ما صرت أردد عبارة أبو قيس في رواية كنفاني " رجال في الشمس " عن موت الأستاذ سليم ودفنه في قريته قبل سقوطها بليلة واحدة :
"- يا إلهي أتوجد نعمة إلهية أكثر من هذي ! "
صباح الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
١٥ / ٧ / ٢٠٢٤

***

284- غزة ( ٢٨٤ ) : "كان عليكم ألا تخرجوا"

في روايته "عائد إلى حيفا" يجري غسان كنفاني حوارا بين شخصيتها الرئيسة سعيد. س وابنه خلدون الذي نسيه والداه في حرب ١٩٤٨، في حيفا في بيتهما، فربته عائلة صهيونية وأعطته الاسم ( دوف ) وصيرته يهوديا صهيونيا قاتل في الجيش الإسرائيلي، يقرع الابن أباه البيولوجي ويتهمه بالعجز والجبن وعدم الكف عن العودة لاستعادة الوطن والابن، وبالتالي فإنه يرفض العودة إليه ويختار والديه بالتبني.
"كان عليكم ألا تخرجوا". هذا هو بيت القصيد، وفي قصائد ديوان "هنا، هناك" (١٩٩٧) يكتب أحمد دحبور عن خطأ الخروج في العام ١٩٤٨ وتمنى لو أن والده ذبحه ولم يهاجر به إلى المنافي . وصرنا نحن نكرر عبارات روايات كنفاني وأشعار دحبور بهذا الخصوص كما لو أنها "قرآن مقدس" مصرين على فكرة البقاء في الوطن حتى لو ذبحنا على عتبات بيوتنا ، وقد التزم بعض أبناء قطاع غزة بهذا ولكن قسما آخر ، أمام قسوة ما يعيشونه ، له رأي آخر ، وقد بدا هذا في كتابات ظهرت في الفترة الأخيرة وخير تمثيل له الكتابة الآتية للدكتور أحمد هشام حلس. أرفق ما كتبه الدكتور ويمكن للقاريء أن يقرأ أيضا التعليقات .
هل بدأت قناعاتنا بكتابات كنفاني ومحمود درويش ودحبور وغيرهم تهتز أمام مستجدات لم يمروا بها حين كتبوا نصوصهم ؟
صباح الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
أ . د عـــــــادل الأسطــــــة
١٦ / ٧ / ٢٠٢٤
+++
[[الدكتور احمد هشام حلس

وجودي انا واسرتي وامي واطفالي في منطقة قتال مسلح وعنيف جدا تستخدم فيه كل أنواع الأسلحة والقنابل الحقيرة والفتاكة الي ما بترحم حدا هذا اسمه انتحار وعنتريات فارطة مش صمود ولا بطولة ولا ثبات, للأسف عنا المعاني مشوهة والأفكار مقلوبة, وتفسيرنا لسلوكنا معكوس ومنحرف, رجاء يا جماعة ما حدا يزاود على حدا, وبلاش نقلب الحقائق ونحرف المعاني, اطفالك الي خلفتهم من دمك يا بطل مسؤوليتك تحميهم, مسؤوليتك تجنبهم الخطر, حتى لو تطلب الامر انك تهاجر الى المريخ, الى كوكب تاني, مش لمدينة تانية او لبلد تاني, لما يكون الموت بالجملة, وبدون أي ثمن, وبعشرات الآلاف, مجرد ارقام ما حدا حاسس فيهم وفي وجع اهاليهم بيكون دورك الأساسي والمحوري والجوهري هو انك تحمي اسرتك, تحمي امك الي كانت سبب لوجودك في الحياة وزوجتك الي اعطوك إياها أهلها امانة في رقبتك واولادك الي من دمك ولحمك, اطفالك الابرياء الي وثقوا فيك ومعتمدين عليك وما عندهم أي فكرة عن الي بيحصل, اطفالك الي بينتظروا منك تحميهم, ابنك الي لما بترميه في السما وانت بتلعب معاه بيكون بيضحك وفاتح ايديه وهو طاير لانه واثق جدا انو في اب راح يعمل المستحيل عشان يلقفه وما يخليه يوقع على الأرض وينئذي, هدول دورك البطولي انك تحميهم مش ترميهم في المحرقة كرقم حقير في قوائم الموت او الاعاقات, مش من واجبك يا صديقي انك تبيع العالم بطولات كرتونية وتغامر فيهم, يا بتصيب يا بتخيب, وتتركهم يتقطعوا شقف وينفغصوا تحت سقوف المباني والعمارات عشان ما ينحكى عليك في يوم من الأيام انك هربت يا جبان وتركت غزة, هربت يا جبان وعريت ضهر المقاومة, انا مش فاهم مين الي لازم يحمي مين, اطفالي الي لازم يحموا المقاومة, ولا هيا الي لازم تحميني, صدقني يا عزيزي الجبان هو الي راح يحكيلك هيك, هو الي معدوم الفهم والإنسانية والأخلاق, الي بيعتبر سعيك لحماية اسرتك جبن وضعف... احنا مطلوب منا نصمد ونثبت على ارضنا صحيح, ولكن مش على حساب حياتنا, بنصمد للمستوى الي بيجي تحت مستوى حياة امي واسرتي, مش افرط فيهم عشان صنم اسمه الوطن, لازم نعبده ونتقرب الو بارواحنا, مش ارميهم الى التهلكة عشان شوية خزعبلات في راسك انت وعصابتك, كل واحد عايش في غزة قبل الحرب كان صامد وبطل واسطوري, احنا النا عشرين سنة صامدين في غزة, رغم الفرص الهائلة الي صحت النا للهجرة وما هاجرنا, صمدنا في ظل الفقر والحصار والحروب الهائلة الي تعرضنا الها على مدار سنوات عمرنا, انا شخصيا بيتي على حدود غزة, شرق الشجاعية, وعشت مع اسرتي ابشع الأوقات الي شفنا فيها الموت مليون مرة, على مدار الانتفاضة وخلال كل الحروب الي مرت على غزة, وانقصف بيتي ورممته اربع مرات خلال الحروب الي فاتت, وضليت وما هاجرت, وما بحمّل أي حدا جميلة في هالموقف, هذا شأن خاص وشخصي, ومش معنى ذلك انو الي هاجر من فلسطين يعتبر خاين وابن كلب, صمدنا في غزة في ظل انعدام كل فرص العيش الكريم, وتحدينا كل الظروف وكنا نحكي لطلابنا وللشباب اوعكم تهاجروا, اشتغلوا في بلدكم, طوروا حالكم وما تنهزموا, وكنا نحكي للحكومات المتعاقبة عززوا صمود الناس في البلد, وجود الناس في البلد يعتبر اكبر انجاز في التاريخ... الحاصلو... الوطن يا فهيم انخلق ليحميني انا واسرتي مش ياخدني انا واسرتي, مش يسحقني انا وعيلتي, شو هالوطن الي المطلوب مني اموت عشانه, ومين هالاكرم مني انا واسرتي وهالاهم وهالاعز مني ومن عيلتي الي راح ييجي براسه المربع وكرشه المنفوخ يمشي على جثتي وجثث اطفالي عشان ينعم بوطن حر ويدعدع بالانتصار العظيم, هالوطن الي انا انمسحت مقابل حريته, هذا اذا افترضنا جدلا انو موتي راح يحرره, وما يكون موتي وموت اسرتي بدون أي ثمن... انا يا جماعة الخير ضد وبكل قوة انك اتضل في منطقة فيها موت وفيها تهلكة, وفيها مغامرة ولو واحد في المية انك ممكن تتعرض للخطر فيها, وخصوصا انو بقاءك في مكان القتال ومن خلال التجربة لن يقدم ولن يؤخر ولن يؤثر ابدا في مجريات الحرب, وأجساد اطفالك وارواحهم لن توقف او تخفف من شراسة عدونا القذر والجبان والحقير....انتا واسرتك اهم واغلى من الكعبة, مش من القدس وفلسطين, انت الانسان, انت بنيان الرب, انتا الي ربنا خلق الأرض عشانك مش خلقك عشان الأرض, انتا الي ربنا كرمك وعلاك مش مطلوب منك تنذل او تنهان او تنتهك كرامتك لاي سبب من الاسباب حتى لو كان السبب الكرة الأرضية كلها مش فلسطين, الي ضل في غزة هو حر, والي نزح للجنوب هو حر, والي سافر برات البلد هو حر, وكل واحد الو ظروفه, وفي راسه معتقداته وافكاره, وعنده إمكاناته وقدراته, والو حظه ونصيبه, وبيتحمل لحاله عواقب قراره, وما حد يحمل حد جميلة, او يتمنن عليه بمواقفه وردود افعاله... البطولة والعبقرية في هذه المرحلة يا صديقي العزيز هي ان تعيش لا ان تموت, وان تحمي المعلقين في عنقك... وانا على صعيدي الشخصي, حماية امي واسرتي واطفالي هي الأولوية القصوى, مهما كلف الثمن, حتى لو ببيع دمي او أجزاء من جسمي مقابل هالاشي, في الوقت الي ما حدا في الكون حاول يحميهم, لا مقاومة ولا حكومة ولا أحزاب ولا حركات تحرر وطني ولا مسلمين ولا كفار, في الوقت الي الكل تركنا فيه في مهب الريح, ولما ما حدا ينتبه لأسرتي ولمعاناتها وحقوقها في العيش الكريم, اسرتي الي ما الها غيري, بتصير مساوليتي المقدسة والعظمى احميهم بكل الوسائل, واجتهد لتأمينهم, ولكل مجتهد نصيب.
أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم, وربنا يوقف هالحرب الحقيرة على هيك.... مش على خير, لانو ما ضل خير..
.
الدكتور احمد هشام حلس]]

***

285- غزة ( ٢٨٥ ) : صباحات أهل غزة في الخيام ... صباحات آبائنا وأجدادنا في الخيام

أدرج الشاعر ناصر عطاالله Nasser Atallah أمس ١٦ / ٧ / ٢٠٢٤ على صفحته شريط فيديو لصديقه من غزة حازم أبو حميد يتحدث فيه عن صباحات أهل غزة لاجئين في الخيام يعانون مما منه يعانون وهو ما كثر إيراده في هذه اليوميات منذ ٨ أكتوبر ٢٠٢٣ .
ما عادت صباحاتهم كما كانت قبل ذلك التاريخ ، فلقد انقلبت رأسا على قدم . ما عاد طلابهم يذهبون إلى المدارس وموظفوهم إلى أماكن عملهم ، وما عادوا يمارسون الكسل في أيام الجمع والأعياد والمناسبات . صارت صباحاتهم طوابير طوابير ؛ طوابير أمام المراحيض - إن وجدت - ، وصباحاتهم طوابير أمام المخابز للحصول على ربطة خبز ، وصباحاتهم طوابير أمام خزانات المياه لتعبئة الجالونات ، وصباحات أطفالهم الذهاب إلى البراري لجمع النتش ، وصباحاتهم وصباحاتهم وصباحاتهم والشريط مدرج على صفحتي وصفحة الصديق ناصر ...
ما قاله حازم أبو حميد ذكرني بصباحات أهلنا في خمسينيات ومنتصف ستينيات القرن العشرين .
الاستيقاظ مبكرا والذهاب إلى المراحيض .
الاستيقاظ مبكرا والذهاب إلى عين المياه في المخيم
الاستيقاظ مبكرا لاستلام حليب الوكالة
الاستيقاظ في الصيف مبكرا بسبب حر الخيام ولسع البعوض وتكاثر الذباب
الاستيقاظ مبكرا لإحضار الحمص والفول و ... .
عندنا مثل يقول :
" تيتي تيتي مثل ما رحت جيتي " .
جئنا لاجئين ويبدو أننا سنغادر هذه الفانية لاجئين ، وكان الله في عون أهل قطاع غزة الذين ينام قسم منهم تحت قصف الطائرات في الشوارع أو في أطراف المشافي قرب جرحاهم .
هل نحن طائر العنقاء أم صخرة سيزيف ؟
صباح الخير يا غزة ويا ناصر ويا حازم
خربشات عادل الاسطة
١٧ / ٧ / ٢٠٢٤

***

286- غزة ( ٢٨٦ ) : الأمنيات والأحلام وقوة الحياة

هل بقي لأهل غزة ، عدا وقف الحرب ، أمنيات وأحلام ؟
في صفحة مخيم النصيرات تقرأ :
" الأمنيات في غزة أبسط مما يتخيله أي بشر في العالم .
هذا يتمنى أن يأكل بندورة وذاك تفاحة وغيره موزة وهناك من يشتهي حتى البصل والثوم .
كل صباح بعد ساعات مرعبة من القصف والدمار يروي الكبار والصغار لبعضهم روايات - هذا رأى نفسه في المنام يأكل دجاج أو فاكهة أو خضار أو يسقي نفسه شربة ماء باردة !!!
هذا هو الحال هنا في غزة
الحمد لله على كل حال وفي كل حين "( ١٧ / ٧ / ٢٠٢٤ ) .
صفحة مخيم النصيرات
وماذا عن قوة الحياة واعتياد الموت ؟
في صفحة محمد نبيل الحمضيات نقرأ :
" أمام عيني اليوم تم انتشال ٩ شهداء والبعض منهم عبارة عن أشلاء ممزقة بجوار مدرسة القاهرة بحي الرمال . الله يرحمهم جميعا . بس الغريب بالأمر بعد انتشالهم بنصف ساعة رجعت الحياة عادي وبنفس المكان رجعوا الأطفال يلعبوا كورة ، وكأن شيئا لم يكن . ما بعرف شو ممكن أوصف هاد الشعور .معقول الشعب وصل لمرحلة اللامبالاة ؟ واللا إحنا تعبنا وبطل يفرق معنا . واللا زهقنا وصار الموت أمر طبيعي . واللا ..الخ.. بس اللي ممكن أحكي إنه إحنا تعبنا كثير وبس " ( ١٧ / ٧ / ٢٠٢٤)
قبل أيام قرأت في صفحة أشرف نصر تمنيه أن تقصفه قذيفة أو طائرة فيستريح لأنه تعب وتعب وتعب..
هل تسعفنا الذاكرة بنصوص أدبية فلسطينية مشابهة سابقة كتبها أدباؤنا في حرب بيروت ١٩٨٢ أو في ٢٠٠٣ في انتفاضة الأقصى ٢٨ / ٩ / ٢٠٠٠ ؟
في " ذاكرة للنسيان " كتب محمود درويش عن احتفال أهل بيروت ، في فترة الهدنة ، بالحياة والذهاب إلى البحر ، بل ومتابعة مباريات كأس العالم في كرة القدم ، وكتب بعدها " ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا " و " نرقص بين شهيدين " ، وأما في " حالة حصار " فكتب " نعزي أبا بابنه :" كرم الله وجه الشهيد "/ وبعد قليل نهنئه بوليد جديد " وكتب " سيولد طفل ، هنا الآن ،/ في شارع الموت .. في الساعة الواحدة " و " سيلعب طفل بطائرة من ورق / بألوانها الأربعة / [ أحمر ، أسود ، أبيض ، أخضر ] / ثم يدخل في نجمة شاردة "
هذه هي حياة الفلسطينيين منذ ١٩٤٨ وربما منذ ثورة ١٩٣٦ !!!
صباح الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
١٨ / ٧ / ٢٠٢٤

***

287- غزة ( ٢٨٧ ) : نهايات الانتفاضة الأولى : ما أشبه الليلة بالبارحة

اخترت لمقالي الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية عنوان " تداعيات حرب ٢٠٢٣ : نهايات الانتفاضة الأولى " ما أشبه الليلة بالبارحة " ، والسبب ؟!
صرنا هنا وفي غزة ، إلا أقلنا ،ننشغل ببعضنا أكثر من اهتمامنا بأخبار المقاومة ، علما بأنها لم تخفت بدليل تصريحات قادة الجيش الإسرائيلي التي تأتي على تدمير نصف ما لديها من دبابات وعلى حاجة جيشها إلى تجنيد جنود وضباط واستدعاء المزيد من الاحتياطي ، بل وعلى اقتراح بعض قادة الجيش بقبول عقد صفقة تبادل أسرى .
صار صوت النقد والاحتجاج ل ٧ أكتوبر ، أمام قسوة حياة النازحين وغيرهم أيضا ، يعلو ويعلو ، وصارت الانتقادات لأهل الضفة الغربية والأردن أيضا ترتفع . اتهامات وشتائم و ... و ... وأنا أنصح الآخرين بأن لا يرسلوا لأصدقائهم مقالات تحمل آراء مختلفة ، لأن المرسل سيصبح مقتنعا بما فيها كأنه كاتبها . صرنا نضيق بالآراء المختلفة ذرعا ، وصار بعض الناشطين يضيق ذرعا حتى بتصحيح خطأ ورد في مقاله ، بل وصار يصبح مثل ثور هائج يريد مقاتلة صاحب الرأي المغاير كما لو أنه المسؤول عما يجري في غزة .
هل نلومهم ؟ هل نعاتبهم ؟ هل نرد عليهم ردا قاسيا ؟
كان الله في عوننا كلنا وليس أحيانا إلا الصمت ولا ضرورة لبلاغة جوفاء مثل " لو كل كلب عوى " أو مثل " كل إناء بما فيه ينضح " . الحالة لا تسمح وأجواء الصيف حارة جدا والدم يغلي في العروق .
آخر اقتراح قدمه مواطن غزاوي وجهه للجيوش العربية وهو تسليمها أسلحتها لنساء غزة فهن ينتفعن به .
صباح الخير يا غزة وجمعة هادئة
خربشات عادل الاسطة
١٩ / ٧ / ٢٠٢٤

***

288- غزة ( ٢٨٨ ) : دونية المتعالي

منذ أيام وأنا أسترجع قول محمود درويش الذي ورد في قصيدته عن أحداث ٢٠٠٧ التي شهدها قطاع غزة وأدت إلى دولتي غزة والضفة الغربية " أنت ، منذ الآن ، غيرك " :
" أن نكون ودودين مع من يكرهوننا ، وقساة مع من يحبوننا - تلك هي دونية المتعالي ، وغطرسة الوضيع " .
أدرك أنه لا يمكن أن نستبدل في النص تماما كلمة بأخرى ، فالكراهية والحب نسبيان .
من يكرهوننا يبيدوننا الآن بلا رحمة ، ومن يحبوننا يسيئون أحيانا التصرف مع قسم منا - أحيانا بعض ما ينسب إليهم فبركة بفبركة ، كما في شريط الفيديو الذي كثر تداوله بشأن ضرب الأطفال الواقفين على الدور لاستلام طعام التكية ، إذ تبين للكاتب الصحفي باسم النادي Basem Alnadi أنه شريط يعود إلى العراق لا إلى غزة ( سوف أدرجه على صفحتي ) .
ثمة كتابات تظهر الآن في صفحات بعض أهل قطاع غزة لا تبعث على الاطمئنان ، ويبدو أنني في قادم الأيام سأقتبس كثيرا من القصيدة المذكورة .
" أنا والغريب على ابن عمي . وأنا وابن عمي على أخي . وأنا وشيخي علي "
وإن كان الشاعر أضاف :
" هذا هو الدرس الأول في التربية الوطنية الجديدة ، في أقبية الظلام "
فإنني هنا استبدل بعض كلمات بأخرى فأكتب :
هذا هو الدرس الذي بدأ يسود في الحرب الدائرة حاليا في قطاع غزة .
بعض كتابات أبناء غزة فيها من دونية المتعالي وغطرسة الوضيع ما لا يحتمل ( علما بأن العبارة " دونية المتعالي " تنطبق على دولة " أبناء العمومة " كما لا تنطبق على أحد مثلهم " ) . هل سأجر إلى خصومات الساحة هناك ؟
عما قريب سوف أتوقف عن كتابة اليوميات تحسبا من هذا .
صباح الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
٢٠ / ٧ / ٢٠٢٤

***

289- غزة ( ٢٨٩ ) : الألم في درجته القصوى

أشار صديق إلى اسمي تحت شريط فيديو للشاب الغزي بلال الكحلوت يخاطب فيه من هو خارج قطاع غزة .
أعد الشاب بيده اليسرى فردة حذاء / بوط بيضاء وتكلم بحرارة ، وطلب فيه ممن يؤيدون استمرار الحرب ويشجعونها أن يضعوا في أفواههم فردة الحذاء / البوط .
لم يكتف الشاب بطلبه ، فقد وجه أيضا شتيمة تشبه شتائم مظفر النواب في " وتريات ليلية " ( ١٩٧١ ) .
كم نسبة الألم التي يعاني منها أبناء قطاع غزة التي تسبب لنا أيضا ألما وتشعرنا بالعجز ؟!
ليس لدي مقياس . واحد في المليون ؟ . واحد في المليار ؟ .
أصدقاء كثر طلبوا مني أن أثلج صدورهم بكتابة عن اليمن وما قامت به ، وتقوم .
هل إن كتبت أصبح ابن ش ... كما خاطبنا بلال الكحلوت ؟
إن صمتنا - طبعا لعجزنا - نعد من ضمن الخمسة مليون نذل في الضفة الغربية ، وإن مارسنا حياتنا العادية نصبح من أمة الملياري كندرة كما كتب في صفحة مخيم النصيرات ، أو من السبعة مليارات حذاء في هذا العالم .
لست متأكدا إن كان الصديق رئيف نصار Raif Nassar درس معي في الجامعة قصيدة الشاعر الفلسطيني عبد الكريم الكرمي ( أبو سلمى ) :
" أنشر على لهب القصيد
شكوى العبيد إلى العبيد " .
كتب أبو سلمى قصيدته في العام ١٩٣٦ وهجا فيها الدول العربية في حينه وطلب منا أن نعرج على اليمن السعيد .
صورة اليمن في القصيدة لا تسر ولكن من المؤكد أن الشاعر الذي توفي في ١٩٨٠ ، من المؤكد أنه سيرسم لليمن صورة مغايرة إلا إذا كان سنيا محافظا متعصبا أو يعيش في كنف نظام عربي .
ليست الصورة. " يا أبيض يا أسود ، لكن مش رمادي " .
يبدو أن ماء بيضاء تغشى عيوننا أو أنه تأثير مرض السكر .
صار المرء كارها لذاته لأنه لا يملك إلا أضعف الإيمان إن ملكه ، ومن رأى منا منكرا فليأكل خ ... أو فليصمت .. وربما فلينتحر ... .
لسنا بخير !!
صباح الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
٢١ / ٧ / ٢٠٢٤

***

290- غزة ( ٢٩٠ ) : جففوا المستوطنات وجلبوا أخطر الفيروسات

في الصفحات ١١٧ و ١١٨ و ١١٩ من الترجمة العربية لرواية ( ثيودور هرتسل ) " أرض قديمة جديدة " التي أنجزت في ستينيات القرن العشرين ، ثلاث صور ؛ واحدة لبحيرة الحولة وقد جففت ، وكتب تحت الصورة " ... ومن الذي جفف المستنقعات ... تجفيف مستنقعات الحولة " ، والثانية لغور الأردن جنوبي بحيرة طبرية كما كان عليه في سنة ١٩٠٩ ، والثالثة للمكان نفسه بعد عشرين سنة ، وكتب حول الصورتين " ... إن كبار السن من بينكم يعرفون ما كان عليه " و " منظر هذا المكان قبل عشرين سنة .. " .
الآن الدولة العبرية الديموقراطية المنتمية إلى العالم الحر تسبب لقطاع غزة ، بل وربما للمنطقة كلها ، فيروس شلل الأطفال .
كيف كانت غزة قبل الحرب وكيف تبدو الآن ؟
ويأتيك بأخبار الجنة التي وعدت بها الحركة الصهيونية شعبها المختار والشعوب المحيطة بما لم تزود وما لم تتوقع وتتخيل .
في رواية هرتسل قال رشيد بك العربي إن اليهود هم من سيجلبون الحضارة والضوء لنا . هل نطق رشيد بك بهذا أم أنطقه به الكاتب ؟
شوفو جنة غزة بعد ٧ أكتوبر !!
صباح الخير يا غزة
خربشات عادل الاسطة
٢٢ / ٧ / ٢٠٢٤

***








-
-
======================
275- غزة ( ٢٧٥ ) : إن عشرت الحرب دشرت
276- غزة ( ٢٧٦ ) : كأن لم تنته الحرب في غرب مدينة غزةوشمالها
276- غزة ( ٢٧٦ ) ٢ : زكريا محمد يتلبسني
277- غزة ( ٢٧٧ ) : خربشات أهل غزة عن تفاصيل حياتهم اليومية
278- غزة ( ٢٧٨ ) : نهاية الانتفاضة الأولى
279- غزة ( ٢٧٩ ) : رأيت الدموع تمشي
280- غزة / اللد ( ٢٨٠ ) : رحلة التيه الفلسطيني ١٩٤٨
281- غزة ( ٢٨١ ) : عار العالم في غزة
281- غزة ( ٢٨١ ) ٢ : غزة هوية عصرنا حتى الأبد
282- غزة ( ٢٨٢ ) : الصمت ، إزاء ما جرى ويجري ، عار
283- غزة ( ٢٨٣ ) : ثمة رائحة فاسدة في مملكة الدنمرك
284- غزة ( ٢٨٤ ) : "كان عليكم ألا تخرجوا"
285- غزة ( ٢٨٥ ) : صباحات أهل غزة في الخيام ... صباحات آبائنا وأجدادنا في الخيام
286- غزة ( ٢٨٦ ) : الأمنيات والأحلام وقوة الحياة
287- غزة ( ٢٨٧ ) : نهايات الانتفاضة الأولى : ما أشبه الليلة بالبارحة
288- غزة ( ٢٨٨ ) : دونية المتعالي
289- غزة ( ٢٨٩ ) : الألم في درجته القصوى
290- غزة ( ٢٩٠ ) : جففوا المستوطنات وجلبوا أخطر الفيروسات


-

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى