مقتطف د. محمد عبدالفتاح عمار - من رواية اسفار الوطن والجراح "سفر الثورات"...

الجميع شاركوا في أحداث الثورة حتى ابن أبوسيف الذي ضبطناه أكثر من مرة يسطو على البيوت يسرق أيّ شيء، ملابس قديمة، حلل ألمونيا، فلوس، دراجات.. أيّ شيء، المهم أن يخرج من البيت بغنيمة تكفي لشراء سيجارتين على الأقل من عند نوسة تاجرة المخدرات، كان كتفًا بكتف يشارك بجوار الشيخ عبود والإخوة، يشاركهم في النضال الثوري وكان يحمل السبرتو الذي يشرب منه، قيل إنه ضحى بشرب ليلتين من أجل إحراق نقطة الشرطة، وحضر أيضًا مجموعة لا بأس بها من شباب القرية من خريجي الجامعة الذين لا يجدون لهم عملاً وبعضهم حانق على الشرطة والحزب الوطني ولا يقبل أن يكون ميراثًا لجمال مبارك رغم ما قيل عن جمال مصر وروعة مستقبلها حينما تتحول إلى جمال لاند، وممن حضروا هذا اليوم التاريخي وسطروا بأيديهم حوادث جلل يقف التاريخ رغمًا عنه ليشملها بوصفه ورسمه إخوة المعلمة نوسة تاجرة المخدرات الشهيرة، بل إن نوسة نفسها تكفلت بإلقاء كرة من النار على سطح النقطة من منزلها المجاور ويحسب لها أنها كانت رغم كونها سيدة صاحبة المبادرة الأولى والتي انتهت بأن تحولت نقطة الشرطة الأثرية إلى كومة من تراب، المبنى الذي كان جزءًا من مدرسة قديمة افتتحها مصطفى كامل عام 1906 ثم تحولت ضمن إنجازات ثورة يوليو 52 إلى مقر للاتحاد الاشتراكي، ثم إثر قيام معركة شهيرة بين عائلة الدخيلة والهوارية على ست قراريط بيعت للغير كان يرغب شخص من الهوارية في شرائها باعتباره جارًا إلا أن جاد الدخيل باعها إلى آخر فوقعت المعركة بسبب الصراع على أرض لا يملكها أيّ من الأطراف فهي أرض الدولة، مات في المعركة ثلاثة وأصيبت امرأة من أهل القرية وأحرقت داران وحضر الأمن المركزي إلى القرية ثلاثة أسابيع وأثبتت التحقيقات أن الأرض ملك هيئة الأوقاف المصرية مثلها مثل خمسة فدادين مجاورة أُوقفت على مسجد القرية، أقيمت عليها منازل بعد أن اشتراها أهل القرية من المستأجرين، سلام على الدولة الغائبة في كل وقت وحين، والغريب أن جاد يسدد الإيجار عنها بانتظام والأغرب أن الشاري والراغب في شراء كانوا يعلمون أنها أرض الأوقاف أرض دولة وعليه قررت الحكومة تحويل مقر الاتحاد الاشتراكي بعد اختفائه من الوجود واندثاره ولم يتبق منه إلا مجرد أوراق وسجلات اشتراها عمي زكى هارون ليستخدمها في بيع الطعمية ولف السندوتشات المدرسة الابتدائية ولمّا كان الحزب الوطني لم يظهر ليرث تركة الاتحاد الاشتراكي تحول المبنى إلى نقطة شرطة ثم تحولت إلى أطلال، كومة من تراب في ظل ثورة 25 يناير،

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى