حسين عبروس - الأوطان والخوف...!

****
يقول النّبض في داخلي: لاتستمع طويلا لمن يدّعي الوطنيّة في تلك المحافل الكبيرة،وهو يؤمّن طريقه إلى وطن آخر،ولا تستمع لمن يحدّثك عن الوطن وهو يرتجف خائفا من ظلّه،ولاتستمع لمن تراه يراهن على وطن ينوء بأعباء ثقيلة من الجهل والفقروالمرض والمديونية،هو يدرك أنّه عاجز عن تقديم أبسط الأشياء لهذا الوطن أو ذاك..فإنّ أغلب السكان هم مواطنون حتى ،وإن أقاموا ليلة أو شهرا في وطن ما ورحلوا عنه فلايهمّهم في الأمر غير حمل الأمتعة والحقائب وقصد وجهة جديدة،ولكن المواطن المقيم منذالولادة إلى يوم الممات ليدفن في تراب ذلك الوطن،فجدير به أن يترك أثر يخلّده في وطنه،وإن مات دفاعا عن شرف الوطن مات مرتاحا لأنّ الوطن أهداه وسام الشرف الذي لا يهدى،وكثير من الساسة الذين يخرجون من بين صفوف المواطنين يدركون صعوبة المسؤولية التاريخية أمام الشعوب والدول الأخرى الصديقة والمعادية،فيحاول التفاني بكل مايملك ليجعل من الوطن خلية نحل أومثل قرية النمل متعاونة متماسكة لاجوع فيها فرد ولا يعرى،ولا يمرض فيها مواطن ولا يظلم،تلك حقيقة بعيدة المنال في أكثر الأحوال،ولكن هناك من يتسلّط على الرقاب،فيحوّل الوطن سجنا كبيرا من أبسط رقعة جغرافية وهي الحي والبلدية والولاية لتشمل جميع التراب،ويشدّد على من هم تحت وصايته بأنّ الدولة ملك لمن يحكمها،وهنا يتجلى الخوف في نفوس الكباروالصغار رجالا ونساء،فالذي بلا مسكن خائف،والذي في مسكنه خائف،والمسافر خائف والمقيم خائف،والعامل خائف والعاطل عن العمل خائف،وهم يرون خوفهم الأبديّ لا تبدّده إلا الفوضى والسرقة والنهب والجريمة المنظمة،وبذلك يكبر القمع أكثر ،ويزداد الخوف،وساعتها يصبح الخوف الذي غمر النفوس اللاّ خوف فتقوم الثورة غير المنتظرة،وغير المنظّمة فتطمع الدول الصديقة والعدوّة في مقدرات ذلك الوطن المكسور الخواطرالمطعون القلب النابض بحب الوطن،ويصبح المواطن الوفيّ لميراث الآباء والأجداد،ولحضارة وثقافةالوطن،و يحاول إقناع نفسه بغد رائع جميل بعد الثورة،وبعد السقوط، ليعود الوطن يزحف من رماده مجدّدا،ويبدأ المواطن يراجع حبه للأوطان ولحكامها الذين لم يعرفوا كيف يحافظون عليها..فسلام عليك يا وطني الحبيب وعلى أهلك الكرام في كلّ عام..في عالم العربيّ الذي يسيّجه الخوف ،ويلجمه الصمت،وتطحنه الرّدة،وتطوف في سمائه المحبة مرتجفة وجلة خائبة،وينكمش في ترابه الإبداع والتطوّرالمأمول..ساعة تصبح الأوطان بل قادة،وبلا مبدعين وبلا مفكرين وبلامبتكرين..!
Peut être une image de texte

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى