د. عبدالله ابراهيم - الاشتباه في الأسماء، والالتباس في الألقاب

لطالما اشتبه الناسُ في أسماء المؤلفين، فنسبوا كتب هذا لذاك، والعكس صحيح. تلك ظاهرة شائعة في التاريخ، ومَنْ لديه دراية بالتراث العربي يجد عشرات الأسماء المتماثلة في الاسم واللقب والكنية حتى ليتعذّر التفريق بينهم إلا بالبحث والاستقصاء. وواجهتُ كثيرا من ذلك في أثناء بحثي في التراث الأدبي والديني، غير أنّ الطريف في الأمر، هو شمولي بذلك الاشتباه في كثير من المرّات. في بداية أمري(وربما إلى وقت قريب) حسبَ بعض القرّاء من المغرب (وفي غيرها)أنني عبدالله إبراهيم، رجل الدولة المغربي المرموق الذي عاصر حكم الملك محمد الخامس، ونجله الملك الحسن الثاني، حدثَ ذلك لأن جملة من كتبي الأولى نشرت في المغرب، وما برح الالتباسُ قائما في الأوساط غير الثقافية لشهرة ذلك الرجل في بلاده، وهو كاتب أيضا، وأتشرّف بأنني سمّيه، لِما له من مكانة جليلة في بلاده.ثم حدثَ ما هو أدهى، فأنا أشارك المفكر اللبناني في علم الاجتماع ( عبدالله إبراهيم) الاسم نفسه، والدرجة العلمية ذاتها، ودأب ناشرنا( المركز الثقافي العربي) على نشر مؤلفاتنا في أوقات متقاربة من دون الإشارة إلى التفريق بيننا، ولطالما وقعتُ في إحراج بعد إحراج حينما كانت كتبه تُنسب إليّ، وما زال ذلك قائما حتى الآن، حتى أنني نشرتُ غير مرّة بأن تلك الكتب التي تُنسبُ لي، هي لسميّي اللبناني، وحقل اختصاصه غير اختصاصي، فكان أن انتدب استاذنا الجليل الدكتور صالح جواد الطعمة، الاستاذ المتمرّس في جامعة(أنديانا) بأمريكا نفسه لكتابة مقالة وافية بعنوان(كتب تُنسب إلى عبدالله إبراهيم وهي ليست له) ونُشرت في غير مكان منذ أكثر من عشر سنين، ولكن لا فائدة ترتجى من شيوع الوهم، فقد درج القوم على نسبة الكتب إلى غير أهلها. وفي المحافل العلمية، واللقاءات التلفزيونية، تقع نسبة بعض كتب اللبناني اليّ، فيلحق بي حرج بالغ أتولّى تصويبه إذا توفرت الفرصة، أو قد أتغاضى عنه إذا لم تتوفّر. وفي بعض الفهارس المنشورة ما زلت كتبه تنسب إليّ، حتى أن ناقدا عراقيا متحمّسا كتب مقالة عن أحد كتبه في إحدى الصحف منذ عقد من الزمان نسب الكتاب لي في عنوانها، ما دفعني إلى مراسلة الجريدة لتصحيح الخطأ، وإعادة نسبة الكتاب إلى صاحبه. وأحيانا يسرّ المرء حينما يكتب أحد القرّاء أنه داوم على قراءة كاتب بحسبه الذي يعرفه، فإذا به غيره، ولكنه يرى في ذلك الاشتباه أمرا حسنا حينما يفضي به إلى معرفة كاتب آخر يراه كفؤا لمن كان يعرفه. كما ظهر ذلك في حالة السيد(معاذ الشلوشي) من طنجة الذي كان يحسب أنني المغربي عبدالله إبراهيم مدة من الزمن، وتبيّن له غير ذلك، وقد حمل لي بعض مؤلفاتي، وطلب مني التوقيع عليها، وأخبرني بذلك، والحال فلم يمعن الشلوشي في الاشتباه؛ فأنا مغربيّ الهوى
أعلى