نظراً لشدة غَيرته على دينه، قتلَ شخصٌ شخصاً لأنه "سَبَّ" الدين. أشعل فيه النار حيًّا، وغلقّ الأبواب حتى لا يُغيثه أحد، وذهب ليصلي الجمعة. قضية مروعة مرت بنا في ساحات القضاء. مشهد صعب على الوجدان تحمُّله، تختنق فيه الروح قبل أن تختنق الضحية بالدخان والنار.
لكن، فلنتأمل قليلًا في تلك اللحظة. لحظة الانفجار الداخلي، حين يغيب العقل ويحتجب الضمير، ويظن الإنسان أنه صار وكيلًا عن الله في الأرض. لحظة قصيرة، لكنها كافية ليهوي فيها المرء من قمة التدين الظاهري إلى قاع الوحشية، يخلع فيها إنسانيته كما يُخلع الثوب، ويدّعي النُبل وهو يمارس الجريمة، أي غيرة على الدين، تلك التي تُترجم إلى نار تُشعل جسدًا بشريًا حيًّا؟
هل يصير الدين سببًا للقتل، بدلًا من أن يكون دعوة للحياة؟ هل من أجل الله يُهدم بنيان الله؟ ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم "لا يعذب بالنار إلى رب النار"(رواه أبو داود بإسناد صحيح).
الدين في جوهره ليس صراخًا ولا غليانًا ولا اندفاعًا أهوج، بل هو ميزانُ عدل ورحمة، ومنهجُ عقلٍ وروح. فإذا تحول إلى مبرر للقتل والحرق والانتقام، فقد خرج من معناه ودخل في متاهة لا علاقة لها بالسماء.
إن من سبَّ الدين بكلمةٍ أساء إلى نفسه، وربما إلى غيره، لكنَّ من قتله بهذه البشاعة، سبَّ الدين بفعله أمام العالم، جعل من الدين مشهدًا دمويًا، وقدّمه للعالم على أنه سلاح يُستخدم لتصفية من يَختلف، لا رسالة تنقذ المُختلف.
المفارقة القاتلة أن الجريمة ارتُكبت بدافع الدفاع عن "قدسية الدين"، بينما رب الدين نفسه يقول: من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فساد في الأرض فكأنما قتلَ الناس جميعا" فأين هذا القاتل من هذه الآية؟ وأين هو من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، الذي أوذي في جَسده، وقيل في حقه كل ما يُقال، فلم يرفع سكينًا، ولم يوقد نارًا؟
الغضب لا يبرّر الجريمة، ولا يحول القاتل إلى وليّ. ومن ظنّ أن غَيرته على الدين تُخوّله لقتل إنسان، فقد جعل من نفسه إلهًا يُنزل العقاب كما يرى، وكأن الله غافل أو عاجز.
الدين لا يحتاج إلى متعصّب يحرِق من يخالفه، بل إلى إنسان عاقل يواجه الإساءة بالحكمة، ويُجسّد الرحمة لا الانتقام. إننا لا نُهان حين يُسبّ ديننا، بل نُهان حين نَرد على السبّة بما هو أشنع منها، ونحرق الصورة التي جئنا لنُدافع عنها.
في لحظة واحدة، انكشفت الحقيقة: أن القاتل لم يكن غيورًا على دينه، بل كان غائبًا عنه. وأن النار التي أشعلها في جسد غيره، كانت تسكن قلبه منذ زمن، تنتظر لحظة انفجارها... لا باسم الدين، بل باسمه هو، وحده.
وفي النهاية، لا تُغلق الأبواب إلا على الجريمة... أما العدالة، فبابها مفتوح، لا يغلقه قاتل، ولا يحجبه دخان
لكن، فلنتأمل قليلًا في تلك اللحظة. لحظة الانفجار الداخلي، حين يغيب العقل ويحتجب الضمير، ويظن الإنسان أنه صار وكيلًا عن الله في الأرض. لحظة قصيرة، لكنها كافية ليهوي فيها المرء من قمة التدين الظاهري إلى قاع الوحشية، يخلع فيها إنسانيته كما يُخلع الثوب، ويدّعي النُبل وهو يمارس الجريمة، أي غيرة على الدين، تلك التي تُترجم إلى نار تُشعل جسدًا بشريًا حيًّا؟
هل يصير الدين سببًا للقتل، بدلًا من أن يكون دعوة للحياة؟ هل من أجل الله يُهدم بنيان الله؟ ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم "لا يعذب بالنار إلى رب النار"(رواه أبو داود بإسناد صحيح).
الدين في جوهره ليس صراخًا ولا غليانًا ولا اندفاعًا أهوج، بل هو ميزانُ عدل ورحمة، ومنهجُ عقلٍ وروح. فإذا تحول إلى مبرر للقتل والحرق والانتقام، فقد خرج من معناه ودخل في متاهة لا علاقة لها بالسماء.
إن من سبَّ الدين بكلمةٍ أساء إلى نفسه، وربما إلى غيره، لكنَّ من قتله بهذه البشاعة، سبَّ الدين بفعله أمام العالم، جعل من الدين مشهدًا دمويًا، وقدّمه للعالم على أنه سلاح يُستخدم لتصفية من يَختلف، لا رسالة تنقذ المُختلف.
المفارقة القاتلة أن الجريمة ارتُكبت بدافع الدفاع عن "قدسية الدين"، بينما رب الدين نفسه يقول: من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فساد في الأرض فكأنما قتلَ الناس جميعا" فأين هذا القاتل من هذه الآية؟ وأين هو من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، الذي أوذي في جَسده، وقيل في حقه كل ما يُقال، فلم يرفع سكينًا، ولم يوقد نارًا؟
الغضب لا يبرّر الجريمة، ولا يحول القاتل إلى وليّ. ومن ظنّ أن غَيرته على الدين تُخوّله لقتل إنسان، فقد جعل من نفسه إلهًا يُنزل العقاب كما يرى، وكأن الله غافل أو عاجز.
الدين لا يحتاج إلى متعصّب يحرِق من يخالفه، بل إلى إنسان عاقل يواجه الإساءة بالحكمة، ويُجسّد الرحمة لا الانتقام. إننا لا نُهان حين يُسبّ ديننا، بل نُهان حين نَرد على السبّة بما هو أشنع منها، ونحرق الصورة التي جئنا لنُدافع عنها.
في لحظة واحدة، انكشفت الحقيقة: أن القاتل لم يكن غيورًا على دينه، بل كان غائبًا عنه. وأن النار التي أشعلها في جسد غيره، كانت تسكن قلبه منذ زمن، تنتظر لحظة انفجارها... لا باسم الدين، بل باسمه هو، وحده.
وفي النهاية، لا تُغلق الأبواب إلا على الجريمة... أما العدالة، فبابها مفتوح، لا يغلقه قاتل، ولا يحجبه دخان