المحامي علي أبو حبلة - أزمة معبر الكرامة: الاحتلال الإسرائيلي يحوّل المعبر إلى أداة ضغط على الفلسطينيين

المحامي علي ابوحبله


بين انتظار يمتد لساعات طويلة، ومعاناة لا تنتهي على بوابة السفر الوحيدة، يجد الفلسطيني نفسه رهينة لسياسات الاحتلال الإسرائيلي التي حولت جسر الملك حسين (معبر الكرامة) إلى رمز للعزل والسيطرة. هنا، على هذا الجسر، تتجسد مأساة شعب محروم من أبسط حقوقه الإنسانية: حرية الحركة والتنقل. فالمعبر الذي من المفترض أن يكون شريان حياة للفلسطينيين أصبح أداة لخنقهم والضغط عليهم وإذلالهم أمام مرأى ومسمع العالم.

✅ سياسة ممنهجة لعزل الضفة الغربية

إن الأزمة المستمرة على جسر الملك حسين ليست وليدة الصدفة، بل نتيجة مباشرة لنهج إسرائيلي ممنهج يستخدم المعابر كأدوات للضغط والعقاب الجماعي. سلطات الاحتلال تتحكم بالكامل في حركة المسافرين، وتفرض قيودًا صارمة على ساعات عمل الجسر، وتضع عراقيل أمنية وبيروقراطية تحوّل السفر إلى رحلة معاناة يومية، خاصة للمرضى وكبار السن والطلاب.

هذه السياسات تتعارض بشكل صارخ مع القانون الدولي الإنساني، وعلى وجه الخصوص اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي تلزم القوة المحتلة بضمان حرية التنقل وتأمين احتياجات المدنيين الواقعين تحت الاحتلال.

✅ اتفاقية وادي عربة… التزام غير منفذ

إضافة إلى ذلك، فإن اتفاقية وادي عربة الموقعة بين الأردن وإسرائيل عام 1994 نصت على التزام الطرفين بتسهيل الحركة عبر المعابر الحدودية وضمان حرية التنقل، بما يخدم مصالح الشعبين الفلسطيني والأردني. وكان معبر جسر الملك حسين يعمل سابقًا 24 ساعة يوميًا وفق هذا التفاهم، مما سهّل حركة الأفراد والتبادل التجاري.

لكن إسرائيل تقاعست عن احترام هذه التفاهمات، وقلصت ساعات العمل، وفرضت قيودًا تعسفية على حركة الفلسطينيين، في انتهاك واضح لاتفاقية وادي عربة واتفاقية المعابر مع السلطة الفلسطينية ومبادئ القانون الدولي. وهنا تبرز أهمية الدور الأردني في الضغط السياسي والدبلوماسي لإعادة فتح الجسر كما كان سابقًا، وضمان احترام إسرائيل للاتفاقيات الثنائية والدولية.

✅ اتفاقية المعابر مع السلطة الفلسطينية

علاوة على ذلك، نصت اتفاقية المعابر الموقعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية عام 2005 على تسهيل حركة الأفراد والبضائع بين الضفة الغربية والعالم الخارجي، وضمان فتح جسر الكرامة (اللنبي) لفترات زمنية أطول، واستخدام تقنيات حديثة لتسهيل عبور الفلسطينيين.

لكن إسرائيل لم تلتزم بهذه الاتفاقية، وظلت تمارس سيطرتها الكاملة على الجسر، مانعةً أي دور فاعل للسلطة الفلسطينية، وهو ما كرّس الوضع القائم وأبقى الفلسطينيين تحت رحمة الإجراءات الإسرائيلية

✅ الحل بيد الاحتلال… والمطلوب ضغط دولي وعربي

إن حل أزمة الجسر واضح ومباشر:

فتح الجسر على مدار 24 ساعة كما نصت عليه اتفاقية وادي عربة واتفاقية المعابر.

رفع القيود الأمنية والتعسفية التي تزيد من عزلة الفلسطينيين.

تمكين السلطة الفلسطينية من لعب دورها في إدارة الجسر كما نصت الاتفاقيات المرحلية.

لكن إسرائيل، كعادتها، تستغل غياب أي ضغط دولي جدي لمواصلة سياساتها التي تخنق الفلسطينيين وتحرمهم من التواصل مع العالم الخارجي.

✅ دعوة عاجلة للمجتمع الدولي والعربي

إن استمرار أزمة معبر الكرامة يمثل مسؤولية دولية وعلى المجتمع الدولي التحرك لحل أزمة معاناة الفلسطينيين. لقد حان الوقت لأن تتحمل الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والدول العربية مسؤولياتها وتضغط على إسرائيل لوقف استخدام المعابر كأداة عقاب جماعي.

ويعول الفلسطينيين على المملكة الأردنية الهاشمية تفعيل أدواتها السياسية والدبلوماسية لإلزام إسرائيل باحترام اتفاقية وادي عربة، والضغط الدولي لإعادة تشغيل الجسر على مدار الساعة كما كان سابقًا، لما لذلك من أثر مباشر على حياة الفلسطينيين واقتصادهم، ولضمان حقوق الأردن أيضًا كطرف في هذه الاتفاقيات.

إن السكوت عن هذه السياسات من قبل المجتمع الدولي، يصبح شكل من أشكال الضغط الذي يفاقم مأساة شعب يعيش تحت الاحتلال منذ أكثر من خمسة عقود.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى