عبد الكريم العامري

جناح واحدٌ لا يكفي للتحليقِ بعيداً، عليك أن تبقى حبيس الهمّ فليس كل الأماني قاب قوسين منك، أو بين يديك! أنت الآن عند خط النهاية اجعل لنهاياتك معنى. فنهايات المحارب ليس ككل النهايات منذ ثلاثة وستين حولاً تقاوم تجرّ خلفكَ متاريس ذكرى وحقولاً سقتها أحلامك لم تنكسر مثلما الآن، وأنت على مشارف العدم...
ثلاثة وستون عاما كأنها لم تكن، محطات كثيرة شاهدتها، منها ما كانت مضيئة، وكثيرات مظلمات، تذوقت عسلها، وتجرعت حنظلها، التقيت بوجوه مختلفة، منها ما بقي عالقاً في الذاكرة، وأخرى لم أستطع الاحتفاظ بملامحها، احداث كنت يومها يائساً بسببها لكنها اصبحت اليوم مجرد حكايات، تضحكني، تشعرني بالحسرة، تؤلمني...
• الى ابراهيم.. روحاً. نم هكذا، وانتعش برحلتك.. لست كالآخرين. ما كان الآخرون يمتلكون زهوك.. كيف تسنّى للموت أن يعبث فيك وهو يعرف اشتهاء الحياة ليديك..؟ كدت تحلّق بجسد نحيل لولا ثقل همومك! خذلتك الريح.. كان عليها حملك قبل أن تهرس الأرض عظامك. أما استحت منك..؟ أما استحى التراب من أصابعك البيض..؟...
اعترفُ بجنوني، أنا التائه في خرائط جسدك. أعترفُ بكل الأخطاء التي وأدت أحلامي.. أيتها الملتصقة بذاكرتي، المغروزة بقلبي. لا حيلة لي للإمساك بطيفكِ الماثل أمامي مثل غيوم اركيلتي.. لا حيلة لي في أن أغامر ثانيةً ببحر عينيكِ.. فأنت، مثلي تماما، أو ربما.. يسحرني جنونكِ.
ليسَ لديّ ما أقولهُ، ففي حضرتكِ تهربُ كلُّ الكلمات. ولمْ يبقَ لي إلّا التجوّل في حدائقَ عينيكِ.. أنا المبتلى بالعشقِ، لا تؤنسني إلّا كلمة منك، وهمسة منكِ، وإيماءة منك، كل شيء فيكِ يبهرني: قوامكِ، ثوبكِ الطويل، إغماض عينيكِ، أصابعكِ إذ ترسمُ في الفضاءِ مدارَ عمري. كلّ شيء، كلّ شيء فيكِ يلهمني...
لا تبكوا عليّ، فأنا ذاهبٌ الى مكانٍ أفضل.. بلا حقيبةٍ، ولا أوراق ثبوتية. ولا أحذية تدمي قدميّ.. ولا نظارات طبية، أو أدوية للسكري، وضغط الدم. راحلٌ بلا أقلام، ولا كتب، ولا أوراق، بلا موبايل، ولا حاسوب.. بلا وسادة من ريش، ولا سرير عالٍ. بلا أحلام، ولا مشاريع.. بلا تذكرة سفر، ولا فيزا.. راحل حيث لا...
ابتسم، كي تكون أكثر قبولاً.. ابتسم للموظف الحكومي، وهو يعيد اليك أوراقك بحججٍ واهية. ابتسم للمتسولين الصغار في تقاطعات مدينتك. ابتسم للمتسولات في الأسواق وعتبات المساجد. ابتسم للعاطلين عن العمل، وهم يكظمون غيضهم. ابتسم لرجل الدين، وهو يتهمك بالضلالة. ابتسم للمهاجرين والنازحين، وهم يتلظون حنينا...
أعددت لك جسداً نيئاً، جسداً يليق بك.. يليق بمراياك المرجانية.. وجوفكَ الرطب. أعددتهُ على طبقِ سنواتٍ مُرةٍ - للآن- يحملُ قيثارة صبره يتغنى بورود داسها الحديد وعذارى جفت نهودهن وأطفالٍ شاخوا. - للآن- يحملُ أحلامَهُ تطوّح به ليال متكررة هذا الجسد لك...
1 بقايا جليد بقايا رماد بقايا جسد... قبل ان ينكفئ في الظلام حملها. 2 ذو الوجه الأفريقي في زاويةِ الخان تكوّر. من بين أصابعه يقفزُ عصفورٌ ميت ! 3 للموتِ مخالبٌ نتنة. 4 الذي اجتازت أحلامهُ الزمن اكتفى بزاويةٍ معتمة...
أيها التأريخ، اكتب: انهم فتية آمنوا بوطنهم، فازدادوا حبّاً. أحلامهم واحدة، وأفعالهم تملأ شاشات التلفاز. وقفوا بصدورٍ عارية، عامرة بالحب، تحت نصب الحرية. بينما خفافيش الظلام/القنّاصون، يرشقونهم بالرصاص! أيها التأريخ، اكتب: ان جسر الجمهورية، صارَ غابة أجساد تتوق للحريّة. وكل المدن المجبولة على...
شخوص المسرحية: - الأم - البائع - الأول - الثاني - الثالث - صوت (منزل بسيط، يبدو خاليا من الأثاث الا القليل، ثمة جهاز تلفاز مركون في الجانب، ساعة جدارية قديمة علقت في الحائط مع صورتين لرجل كبير في السن، وشاب. الأم في جانب المسرح تقف امام تنور غازي وهي تخبز) الأم: (مع التنور)...
(في كتابة النص المسرحي) هو خلاصة تجربة الشاعر والروائي والكاتب المسرحي العراقي عبد الكريم العامري التي تنتظر دورها لترى النور ، ويهديها للشباب الموهوبين وردا على الرسائل الحاملة لأسئلتهم واستفساراتهم ورغبتهم في الكتابة المسرحية نتمنى للصديق عبد الكريم العامري كل التوفيق في مسيرته الابداعية...
السنوات ضفادع تتقافز في صدري، ألقمها حجرا فتأكل من جرفي. منذ ستين عاما ونيف وأنا احدّق في السماء. فلا السماء استجابت، ولا السنوات فتحت أذرعها اليّ.. ها آنذا، اكتب اوجاعي.. وأعرف انكم مثلي، مثلي تماما.. تجترون أوجاعكم مثل شمعة قاربت! وأعرف انكم، مثلي تماما، تتمنون.. ومثلي تماما، تعشقون.. ومثلي...
لم أكتب لكِ منذُ شهرين، لكنكِ في كلِّ الوقتِ تعيشينَ معي. أتصفّحُ حسابكِ في "فيسبوك"، أقرأُ يومياتِكِ.. كل ما تكتبين أشعرُ بهِ. أعرفُ ما يضايقكِ وما يفرحكِ. أتضايقُ وأفرحُ معكِ. قد ترينهُ جنوناً، وأراهُ متعةً.. أمرُّ على صوركِ صورةً صورة. أعرفُ كلَّ أثوابكِ، بألوانِها ومقاساتِها.. أحذيتكِ، ربطات...

هذا الملف

نصوص
39
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى