محمد العيد بهلولي ... أوراق من زمن الرحيل

....
"حين يكتب القلب سيرة الذاكرة"
...
في الأفق القريب، تتهيأ مكتبة القارئ العربي لاستقبال صوت روائي آتٍ من عمق التجربة، لا من رفاهية الصالونات. "محمد العيد بهلولي"، الكاتب العصامي الذي حوّل ملح الأيام وعرق الغربة إلى حبر، يضع بين أيدينا قريبًا عملاً استثنائيًا عن "ار هيبوريجيوس للنشر والتوزيع"، بعنوان: "أوراق من زمن الرحيل"
- ليس الكتاب مجرد أوراق، بل "محطات روح"، تُكتب بماء الذاكرة، وتُقرأ بعيون القلب. إنّه أدب السيرةوالرحلة معا ،وقد تحرّر من رتابة السرد المباشر، ليغدو لوحة فسيفسائية من الصور والمشاعر، حيث القرية الصغيرة تتحوّل إلى كوكب دافئ في مجرة الغربة الباردة، وحيث الطفولة البسيطة تلمع وسط ثلوج المرافئ البعيدة.
في الفصل الأول، "أقاليم البرد"، يسافر القارئ مع الرّاوي على متن سفينة تمخر رماد الماء، بينما تلاحقه ظلال الجبلين: "بوحداف ورُكبة الجمل"، ودفء شرارات الفحم الأوراسي في شتاءات الطفولة. هناك "أمّ من الحضنة تحمل في عينيها المطر، وأبٌ أبيض اللحية يتوضأ بالندى، وأخٌ مجاهد يعبر المنافي". تتقاطع هذه الوجوه مع خريطة الوطن، فتتجسد الجزائر في النص "أرضًا موشومة بالدم والصمود"، بعيدة في الجغرافيا، قريبة في الرّوح.
محمد العيد بهلولي يكتب كما يتنفس: "بصدقٍ حارق، وحنين لا ينطفئ". لغته مشبعة بالصّور التي تلتقط أدق التفاصيل: بخار إبريق الزعتر في هدب المغارب الشتوية، أثر أقدام الحفاة في الطين، الدخان المتصاعد من مواقد البيوت الطينية… تفاصيل صغيرة، لكنها تحمل وطأة العمر كله.
- "ومضة من النّص"
"أمضي مثقلاً بالحزن والتذكار… أبحث عن مرسى لا تذروه الرياح، وأتلمّس وجهي في ماء الغربة. هناك، خلف البواخر، تلمع قريتي بين جبلين متباعدين، كابتسامة يتيمة في فم الذكرى. أمي ما تزال على عتبة المساء تغلي الزعتر، وأبي في وضوئه الأخير يشبه صلاة المطر، وأخي، الذي حمل بندقيته يوماً، ما زال يعبر المنافي نحو مدينة لم تعد تعرفه.
"أوراق من زمن الرحيل" ليست مجرد سيرة، إنها موسيقى الحنين حين تُعزَف على أوتار الغربة، ورحلة في الذاكرة تأخذ القارئ من قريته الأولى إلى آخر مرفأ في الشمال، مرورًا بكل ما يتركه الرحيل من ندوب على الروح. عمل يبرهن أن السيرة، حين تصاغ بلغة الفن، تتحول إلى رواية عن الجميع، لا عن فرد واحد.
هذا الكتاب، وهو يتهيأ ليصافح، قارئه بحكاية فقط، بل يعده برحلة… رحلة إلى ما وراء الكلمات*، حيث يلتقي الحاضر بالماضي، والذات بالوطن، والكاتب بالقارئ في نقطة واحدة:
الفصل الاول
[.. تمضين جرحا في ساعدي وأمضي للداخل المثقل بالحزن والتذكار..]
في نقطة سديمية راح يسعى سَعْيَ المهاجر الحديث.. هاهو يتوكأ على ضعفه البشري، حين يصبح الضعف مُسْنَداً وعصا.. يناهز خَـبَـباً، مفلحا لحد ما في تثبت ما أكلته الايام والمراسي.. مرسى يدحو مرسى..إلى نهاية بواخر بحر الشمال..السفينة تقطع رماد الماء..قد ينسى في هول الإبحار العاشر وشم القرى والمداشر.. تلك التي نشأ بين تضاريسها ودخانها ، بين الجبلين المتباعدين ، بِحَيزِ البيوت الطينية..حيث أرجل الحُفاة واضحة الأثر..إبريق الزعتر السهْبي المُغَلى على هُدْبِ المغرب الشتوي.. أيامه الهاربة صوب المدن المجهولة.. شرارات الفحم الأوراسي حين تُوثقُ دِفْئَها بالأصابع الصغيرة المضمومة بإصرار داخل الأكمام الرثة المتسخة..أمه: حدة إبنة الحضنة والريح والمطر،،أبوه الشيخ الابيض المصلي بحمامات المدينة شتاء وبالمساجد صيفا..أخوه المجاهد المنفي يتحول تاجر مواش، ينزح ثانية إلى المدينة التي فارقها منذ عشرين عاما..يتذكر أرضه الصغرى..هي لا تظهر الآن بين كل هذه المياه والخضرة، هي الضنـيـنة بالماء و الخضرة والنبات.. مسكينة أرضه الصغرى.. كم هي بعيدة بعيدة..حتى بنفس الخريطة الجغرافية تبدو متوغلة في القدم والنسيان.. القطعة الارضية المرماة بسهول السباخ الشرقية، بالقرب من تخوم شطوط الملح.. يتذكرها الآن في رحيله فيرى الجبلين المتوازيين: جبل بوحَدافْ وجبل رُكْبَة الجَمَل، في القرية الهاجسة بالمنخفض الزراعي علامة من دخان ودمع..مثلما يذكر الشمسين بالشروق والغروب محيط أرضه الكبرى..الجزائر الموشاة بالدم والصمود....
Peut être une image de ‎texte qui dit ’‎العيد محمد محمدالعيديهلولي بهلولي الثانية الطبعة الطيعة_الثانية أوراق ..من من وراقزعن زمن الرحيل أدبالرحلة 리농 ادب حلة‎’‎


















تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى