أ. د. عادل الأسطة - روايات الواقعية الاشتراكية

ما هو مآل عشرات، وربما مئات، روايات "الواقعية الاشتراكية" التي فصلت شخصياتها وأحداثها وفكرتها ، بناء على مبنى ذهني جاهز لكتابها؟
كتب كتاب الواقعية الاشتراكية رواياتهم من وحي أفكار آمنوا بها حتى صارت لديهم مقدسة وغير قابلة للنقض . وأغلب الظن أنهم كتبوها وهم في مكاتبهم أو بيوتهم يحتسون الفودكا والنبيذ ، أو يجلسون في مقاهي خاصة بالمثقفين ، وأغلب الظن أنهم كتبوا عن العمال والفلاحين دون أن يعيشوا بينهم ويستمعوا إليهم ، وهكذا جاءت كتابتهم كما قال منظر الواقعية ( جورج لوكاش ) " نتاج مبنى ذهني جاهز ورؤى فكرية مسبقة " للواقع ، وأما الواقع المحيط بهم فبعيد عن رواياتهم ، وكان خليل بيدس في تنظيره لفن الرواية ، في المقدمة التي كتبها لمجموعته " مسارح الاذهان " كتب أن من أهم مقومات الروائي أن يعيش مع العامة ويختلط بهم ويصغي إليهم وان يدرس شخوصه ويحلل نفسياتها .
هل اختلف رأي غسان كنفاني في مقالته عن ( شولوخوف ) في كتابه " فارس ..فارس " عن رأي بيدس ؟
عندما ترجمت كتاب ( استيفان فيلد ) " غسان كنفاني : حياة فلسطيني " ( ١٩٧٥ ) لفت انتباهي عبارة عن تلقي الأوروبيين لأدب الواقعية الاشتراكية . ما عادت الروايات التي تنتمي لهذه المدرسة تلقى قبولا . ذهب إلى هذا الرأي وهو يكتب عن رواية كنفاني " أم سعد " .
أكثر روائيينا اليوم يفرخون ، من وراء مكاتبهم ، روايات ، فيصدر الواحد منهم رواية كل عام ؛ رواية ما إن تبدأ تقرأ فيها حتى تضعها جانبا .
هل سيكون مآل رواياتهم مآل روايات الواقعية الاشتراكية ؟
مجرد سؤال !
خربشات ١٨ / ٨ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى