في واحدة من أغرب قضايا النصب التي شغلت الرأي العام، تمكنت امرأة لا تُجيد القراءة والكتابة من خداع المئات من المواطنين، بينهم أساتذة جامعات وأطباء وتجار، بعد أن أوهمتهم بمشروع استثماري ضخم في مجال استيراد وتصدير الرخام.
وعدتهم بأرباح خيالية وصلت إلى 100% كل ثلاثة أشهر. خلال كانت توزّع الأرباح بانتظام، إلى أن اختفى شريكها، وكادت أن تهرب إلى المغرب، قبل أن يتم القبض عليها.
بجلسة المحاكمة سألها القاضي: "لماذا صدّقوكِ؟" أجابت بابتسامة ساخرة: "طمّاعون!"
ما حدث لم يكن حيلة ذكية فحسب، بل استغلالٌ مباشرٌ لثغرةٍ في نفوس الناس: الطمع.
المرأة لم تسرق الأموال من خلف الأبواب، بل دخلت عبر أبواب القلوب المفتوحة على مصراعيها لحلم الثراء السريع. عرضت ما لا يقدمه أعقل مشروع، فاندفعوا إليها دون تحقق أو تساؤل. لقد اختارت لعبتها بذكاء، وعرفت تمامًا أين تغرس فخها، في نقطة الضعف الأزلية التي تُصيب البشر عند الحديث عن المال دون ضوابط.
لقد تحوّلت الشكوك إلى ثقة، والريبة إلى يقين، فقط لأن الأرباح كانت مغرية لدرجة تُخرس العقول. تلك هي فتنة المال حين يُغشّى البصر ويُصمّ السمع.
الطمع لا يقف عند كونه سلوكًا مرفوضًا فحسب، بل هو داء يهلك صاحبه إن لم يُعالج. قال رسول الله ﷺ: "إياكم والشُح، فإن الشُح أهلك من كان قبلكم" (رواه مسلم)
وقال ﷺ: "لو كان لابن آدم واديان من ذهب لأحب أن يكون له ثالث..." (رواه البخاري ومسلم). والشُحُّ هنا ليس بخلًا فقط، بل يتجاوز ذلك إلى حب التملك والاستزادة ولو على حساب الآخرين، بل ولو من حرام، ما دام المكسب سريعًا والربح كبيرًا.
هذه النفس التي لا تشبع هي سبب ضياع كثير من الناس، لا لأنهم جهلاء، بل لأنهم غفلوا عن وصايا الدين حين طمحت نفوسهم.
يريد الإنسان أن يجني دون أن يزرع، أن يربح دون أن يُخاطر أو يُجاهد، بينما القاعدة الإلهية واضحة: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى" (النجم: 39).
السعي في الإسلام عبادة، والرزق من الله لا من الحِيَل، لكن النفوس حين تستسلم للغواية ترى الحرام في صورة الرزق، وترى الغرور في ثوب النجاح. كم من شخص وقع في الحرام لأن الربح أُعطي له دون تعب، وكم من بيت تهدّم لأن "الفرصة الذهبية" جرّت عليه الخسارة.
المحاسبة على المال مسؤولية دنيوية وأخروية قال الله تعالى: "ولا تُؤتوا السفهاء أموالكم" (سورة النساء: 5)
وقد عرّف السفهاء بأنهم من لا يُحسنون التصرف في المال، سواء كانوا محتالين أو ضحايا طمعهم. والنبي ﷺ قال: "لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع... ومن بينها: عن ماله، من أين اكتسبه، وفيما أنفقه" (رواه الترمذي).
فالمسؤولية تقع على الجميع: من أخذ المال ومن سلّمه، من خدع ومن صدّق، فالدين لا يُبرّئ المغفّلين الذين أغلقوا عقولهم طوعًا أمام إغراء المال.
حين سأل القاضي الذين خُدعوا: "لماذا صدّقتموها؟"، لم يكن يشكّك في نياتهم، بل يُواجههم بالحقيقة التي أرادوا دفنها: أنهم طمّاعون! وهكذا كانت إجابتها – على قسوتها – صادقة: "طمّاعون!"
تلك الكلمة تلخص القصة كلها، لا كمشهد قضائي، بل كعبرة أخلاقية علينا أن نتوقف أمامها كثيرًا.
علينا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن نُعيد تربية نفوسنا، ونغرس فيها القناعة، والرضا، والتثبت، والرجوع إلى قيم الدين قبل أن نضع أموالنا وأعمارنا في ميزان السراب.
وعدتهم بأرباح خيالية وصلت إلى 100% كل ثلاثة أشهر. خلال كانت توزّع الأرباح بانتظام، إلى أن اختفى شريكها، وكادت أن تهرب إلى المغرب، قبل أن يتم القبض عليها.
بجلسة المحاكمة سألها القاضي: "لماذا صدّقوكِ؟" أجابت بابتسامة ساخرة: "طمّاعون!"
ما حدث لم يكن حيلة ذكية فحسب، بل استغلالٌ مباشرٌ لثغرةٍ في نفوس الناس: الطمع.
المرأة لم تسرق الأموال من خلف الأبواب، بل دخلت عبر أبواب القلوب المفتوحة على مصراعيها لحلم الثراء السريع. عرضت ما لا يقدمه أعقل مشروع، فاندفعوا إليها دون تحقق أو تساؤل. لقد اختارت لعبتها بذكاء، وعرفت تمامًا أين تغرس فخها، في نقطة الضعف الأزلية التي تُصيب البشر عند الحديث عن المال دون ضوابط.
لقد تحوّلت الشكوك إلى ثقة، والريبة إلى يقين، فقط لأن الأرباح كانت مغرية لدرجة تُخرس العقول. تلك هي فتنة المال حين يُغشّى البصر ويُصمّ السمع.
الطمع لا يقف عند كونه سلوكًا مرفوضًا فحسب، بل هو داء يهلك صاحبه إن لم يُعالج. قال رسول الله ﷺ: "إياكم والشُح، فإن الشُح أهلك من كان قبلكم" (رواه مسلم)
وقال ﷺ: "لو كان لابن آدم واديان من ذهب لأحب أن يكون له ثالث..." (رواه البخاري ومسلم). والشُحُّ هنا ليس بخلًا فقط، بل يتجاوز ذلك إلى حب التملك والاستزادة ولو على حساب الآخرين، بل ولو من حرام، ما دام المكسب سريعًا والربح كبيرًا.
هذه النفس التي لا تشبع هي سبب ضياع كثير من الناس، لا لأنهم جهلاء، بل لأنهم غفلوا عن وصايا الدين حين طمحت نفوسهم.
يريد الإنسان أن يجني دون أن يزرع، أن يربح دون أن يُخاطر أو يُجاهد، بينما القاعدة الإلهية واضحة: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى" (النجم: 39).
السعي في الإسلام عبادة، والرزق من الله لا من الحِيَل، لكن النفوس حين تستسلم للغواية ترى الحرام في صورة الرزق، وترى الغرور في ثوب النجاح. كم من شخص وقع في الحرام لأن الربح أُعطي له دون تعب، وكم من بيت تهدّم لأن "الفرصة الذهبية" جرّت عليه الخسارة.
المحاسبة على المال مسؤولية دنيوية وأخروية قال الله تعالى: "ولا تُؤتوا السفهاء أموالكم" (سورة النساء: 5)
وقد عرّف السفهاء بأنهم من لا يُحسنون التصرف في المال، سواء كانوا محتالين أو ضحايا طمعهم. والنبي ﷺ قال: "لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع... ومن بينها: عن ماله، من أين اكتسبه، وفيما أنفقه" (رواه الترمذي).
فالمسؤولية تقع على الجميع: من أخذ المال ومن سلّمه، من خدع ومن صدّق، فالدين لا يُبرّئ المغفّلين الذين أغلقوا عقولهم طوعًا أمام إغراء المال.
حين سأل القاضي الذين خُدعوا: "لماذا صدّقتموها؟"، لم يكن يشكّك في نياتهم، بل يُواجههم بالحقيقة التي أرادوا دفنها: أنهم طمّاعون! وهكذا كانت إجابتها – على قسوتها – صادقة: "طمّاعون!"
تلك الكلمة تلخص القصة كلها، لا كمشهد قضائي، بل كعبرة أخلاقية علينا أن نتوقف أمامها كثيرًا.
علينا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن نُعيد تربية نفوسنا، ونغرس فيها القناعة، والرضا، والتثبت، والرجوع إلى قيم الدين قبل أن نضع أموالنا وأعمارنا في ميزان السراب.