لا اظن ان انسانا من اهالي الكاظمية او زوارها أو ضيوفها، لم يمر بعيادة هذا الطبيب العلم، ولم يزره مريضا ومن ثم شاكرا البتة..
فهو الطبيب الأشهر ليس على مستوى هذه المدينة المقدسة، بل على مستوى العاصمة بغداد والمحافطات.
انه طبيب الاجيال بلا منافس، وطبيب الانسانية والرأفة والشفاء، الرجل الذي بقي يداوي الناس اطفالا ونساء ورجالا منذ عام ستين وحتى اليوم، ولم ينقطع طوال خمسة وستين عاما من خدمة الإنسانية.
مازلت اذكر اول مرة أصطحبني والدي فيها اليه، وامي تقف بعيدا والقلق باد على وجهها مثل أية أم حقيقية، وما زلت اذكر اول كلمة يوجهها نحوي وهي قوله (ليش تلعب بالمي؟) حيث اني كنت اعشق ان اسقي حديقة منزلنا، فأسقي نفسي ، ثم اصاب عادة بالزكام!
الدكتور نوري رشيد ابو العيس الموسوي ينتمي إلى اشرف أسر الكاظمية نسبا ، وكان منذ طفولته - كما يروي لي والدي صديق عمره-كان طموحه ان يصبح طبيبا، فدخل الكلية الطبية الملكية وتخرج منها بتفوق، وهي الكلية التي تنافس كلية الطب جامعة لندن رصانة وعلمية وعظمة.
كان من جيل الاطباء العمالقة الذي يصعب ان يتكرر، فاختار عيادته الكائنة عند عمارة القصاب، مدخل (باب الدروازة)، فبقيت هذه العيادة شاخصة كإحدى معالم الرحمة في هذه المدينة المباركة، التي حمل كل صفاتها وجمالها من كرم وحسن خلق وتعامل إنساني قل نظيره، جاعلا المادة هي آخر ما يجول بخاطره، إذ هو مشغول بشفاء مريضه اولا وآخيرا.
اما طريقته في فحص مرضاه، فيمكن تلخيصها في كونه يتلقى المريض بالترحيب الشديد وكأنه من أهله ، ثم يغرس فيه الثقة والاطمئنان ببسمته وحنو كلامه قبل الكشف على المريض، فيذهب نصف الداء والمريض في العيادة، ثم يكتب له الدواء المناسب مستعينا بخبرته العظيمة فيكتب الله الشفاء للمريض على يديه.
الدكتور نوري لا يعرف غير المباديء وشرف المهنه التي ربي عليها وظل عليها حتى يومنا هذا، فهو الطبيب الذي كلامه دواء، موهبة من الله تعالى.
بقيت اراجعه عند حاجتي الماسة لذلك، فانا من النوع الذي يكره المرض ويود ان يموت دون ان يمر الجسد على مبضع الجراح، وقلق الانتظار...
لكنني معه كنت ازور ابي، واريج اهالي الكاظمية، كرم اهاليها وطيبهم وايمانهم وعشقهم للدين والقداسة والحياة ، اجد فيه اريج الماضي الجميل، وأشعر اني أعود طفلا صغيرا، استمع إلى ضحكات ابي معه، وارنو ببصري نحو امي التي تقف منزوية دون قلق، فقد كبرت ولم يعد ما يخيف الوالدين الكريمين حيال مرض طفولتي، وهو يحذرني من اللعب بالماء ضاحكا، مخافة أن تطفيء قطراته نار اشتياقي، لماض لن يعود...
فهو الطبيب الأشهر ليس على مستوى هذه المدينة المقدسة، بل على مستوى العاصمة بغداد والمحافطات.
انه طبيب الاجيال بلا منافس، وطبيب الانسانية والرأفة والشفاء، الرجل الذي بقي يداوي الناس اطفالا ونساء ورجالا منذ عام ستين وحتى اليوم، ولم ينقطع طوال خمسة وستين عاما من خدمة الإنسانية.
مازلت اذكر اول مرة أصطحبني والدي فيها اليه، وامي تقف بعيدا والقلق باد على وجهها مثل أية أم حقيقية، وما زلت اذكر اول كلمة يوجهها نحوي وهي قوله (ليش تلعب بالمي؟) حيث اني كنت اعشق ان اسقي حديقة منزلنا، فأسقي نفسي ، ثم اصاب عادة بالزكام!
الدكتور نوري رشيد ابو العيس الموسوي ينتمي إلى اشرف أسر الكاظمية نسبا ، وكان منذ طفولته - كما يروي لي والدي صديق عمره-كان طموحه ان يصبح طبيبا، فدخل الكلية الطبية الملكية وتخرج منها بتفوق، وهي الكلية التي تنافس كلية الطب جامعة لندن رصانة وعلمية وعظمة.
كان من جيل الاطباء العمالقة الذي يصعب ان يتكرر، فاختار عيادته الكائنة عند عمارة القصاب، مدخل (باب الدروازة)، فبقيت هذه العيادة شاخصة كإحدى معالم الرحمة في هذه المدينة المباركة، التي حمل كل صفاتها وجمالها من كرم وحسن خلق وتعامل إنساني قل نظيره، جاعلا المادة هي آخر ما يجول بخاطره، إذ هو مشغول بشفاء مريضه اولا وآخيرا.
اما طريقته في فحص مرضاه، فيمكن تلخيصها في كونه يتلقى المريض بالترحيب الشديد وكأنه من أهله ، ثم يغرس فيه الثقة والاطمئنان ببسمته وحنو كلامه قبل الكشف على المريض، فيذهب نصف الداء والمريض في العيادة، ثم يكتب له الدواء المناسب مستعينا بخبرته العظيمة فيكتب الله الشفاء للمريض على يديه.
الدكتور نوري لا يعرف غير المباديء وشرف المهنه التي ربي عليها وظل عليها حتى يومنا هذا، فهو الطبيب الذي كلامه دواء، موهبة من الله تعالى.
بقيت اراجعه عند حاجتي الماسة لذلك، فانا من النوع الذي يكره المرض ويود ان يموت دون ان يمر الجسد على مبضع الجراح، وقلق الانتظار...
لكنني معه كنت ازور ابي، واريج اهالي الكاظمية، كرم اهاليها وطيبهم وايمانهم وعشقهم للدين والقداسة والحياة ، اجد فيه اريج الماضي الجميل، وأشعر اني أعود طفلا صغيرا، استمع إلى ضحكات ابي معه، وارنو ببصري نحو امي التي تقف منزوية دون قلق، فقد كبرت ولم يعد ما يخيف الوالدين الكريمين حيال مرض طفولتي، وهو يحذرني من اللعب بالماء ضاحكا، مخافة أن تطفيء قطراته نار اشتياقي، لماض لن يعود...