د. إبراهيم عروش - البينيسلين... منتوج حربي ساعد الحلفاء على هزيمة هتلر ‎

شارك ألكسندر فليمنغ في الحرب العالمية الأولى كطبيب لعلاج ضحايا المعارك، فوقف عاجزا أمام عدد الوفيات من الجنود بسبب التعفنات ، وكانوا حينئذ يعتمدون على جراحة الحروب وعلى بعض الأدوية البديلة. وعند رجوعه إنكب على بحوثه فاكتشف بالصدفة كيف لطفيليات تفرز مادة البينسيلين وتقضي على البكتيريا ، ومع حلول الحرب العالمية الثانية وتطور الأسلحة إزداد الطلب على العلاجات الفعالة ضد الالتهابات والتعفنات ، فأصبحت ‎البنسلين إحدى المنتجات الحربية ذات الأولوية، وأصبحت في المقام الأول لعلاج الجنود الجرحى، وإنقاذ آلاف الأرواح والحد من عمليات بثر الأطراف ، حيث أضحت تعتبر أحد العوامل المساهمة في انتصار الحلفاء ، فأصبحت البنسلين رمزًا للمجهود الحربي ، حيث ارتبطت بانتصارهم على ألمانيا النازية ، فبقي إستعمالها منحصرا في القطاع الحربي، شأنها شأن العديد من الإكتشافات العلمية كجهاز الفحص بالصدى أو الموجات فوق الصوتية "échographie" أو التلفزة عند العموم التي أحدثت تطورا في تشخيص الأمراض حيث أستعملت لسنين من قبل الغواصات والطائرات الحربية قبل أن يصبح متاحا للمدنيين ، في حين لم يعد دواء البينيسلين متاحًا للشعوب إلا بعد سنوات ، إذ تم استخدامه لعلاج الأمراض القاتلة والمعدية . فقد كان إنتاجه بوفرة يجد صعوبات لضعف الطفيليات الحاضنة لإفرازات المادة الفعالة حتى إنتقلت البحوت إلى مختبرات أمريكا التي استفادت من هجرة الأدمغة ، وكان من بينها عالم ألماني فر من النازية ، وهو أول من بحث في الموضوع في ألمانيا ، فوجد صعوبات في التخمير ولو نجح لكان هذا السلاح في يد هتلر ولربما قلب موازين الحرب .


1756069421726.png

وفي أمريكا تبين أن إضافة سائل نقع الذرة إلى التخمير أدى إلى زيادة الإنتاج عشرات الأضعاف، حيث كان سائل نقع الذرة ناتجًا ثانويًا لعملية الطحن الرطب للذرة . واليوم ، أصبحت المضادات الحيوية، التي تعتبر أحد أهم التطورات العلاجية في هذا القرن جزءًا من حياتنا اليومية، وأصبح استخدامها واضحًا، حتى لو كان مسيئًا في بعض الأحيان.
إن ‎هذا الدواء المعجزة وأجناسه من المضادات الحيوية أسيء استعمالهم في بعض الأحيان ككثرة استعمالها ، ومن الممكن أن تنقلب هذه الأدوية ضدنا لأن "البكتيريا تنتهي دائما بتطوير المقاومة ، وإذا واصلنا ذلك ، فلن نتمكن بعد من علاج الأمراض المعدية، وسنحتاج إلى حرب أخرى مدمرة لتسريع البحوث لإنقاذ حياة الجنود الضحايا وصُنْع أمجاد صُنّاعها من السياسيين الحمقى المغرورين، وإغناء سماسرة وتجار الحروب.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى